فى رثاء عائشة أحمد الحاج هاشم رحمة الله عليها
عبدالمحمود إسماعيل عبدالمحمود العربي – القاهرة
“جدتي الغالية والدة أمي… رحلتِ ودفنت في غير تربة وطنك، لكنكِ باقية ، لم تغادري قلوبنا”
هنا في مصر ، في القاهرة ، فجر الجمعة المباركة التاسع من شهر مايو 2025 فى هدوء وسكون وطمأنينة وتوكل على الله وعزيمة وإيمان وصبر شديد بأنك ملاقية ربك، في شوق كنت تنتظرين تلك اللحظة التي ستجعلك هانئة وسعيدة في رحابه و لسانك لا ينفك رغم تداعيات المرض العضال وأنت ترقدين في العناية المركزة كان يردد بلا انقطاع “إنا لله وإنا إليه راجعون، ويا رب أسألك حسن الخاتمة” ، وفعلا فجأة كان الموعد المحتوم هذا اليوم المبارك يوم صعدت فيه روحك الطاهرة معطرة السماء. ومن حسن الطالع صلوا عليك آلاف المصلين بعد صلاة الجمعة مباشرة في الجامع الكبير وكانت كلها لنا بشارات مفرحة ، الحمدلله. لقد غاب عنا اليوم وجهكِ السمح الصبوح العطوف ، ورغم الفراغ الكبير الذي تركتيه في دنيانا لكن يبقى بيننا كنز الخلق الطيب الذي غرسته في تربتنا شتولاً من الرياحين الخضراء والورود الرائعة المزهرة ، ومع كم ذكرياتنا الجميلة التي صحبتك محملة بها قوافلنا معك سنحمل كذلك فى أعماق نفوسنا وقلوبنا دفء حنانكِ الذي لا يزال كبيراً يملأ المكان.
كنتِ لنا ملاذًا، وصوتًا يطمئننا نركن إليه وقت الضيق، ونورًا ساطعاً مباركاً يهدينا في عتمة المواقف الصعبة التي ما أكثرها.
لن ننسى حنانكِ الذي كان يسبق كلماتك، ولا حكمتكِ التي كانت تُضيء لنا الطريق.
يا من غرستِ فينا الطيب، وربيتِ أجيالاً على الحب والرحمة. نم قرير العين يا قلباً طيباً احتوانا صغاراً وكباراً ويا قلباً ذاكراً ربك ولسانا مسبحاً حامداً وشاكراً.
لن نبكي جزعًا، بل نبكي شوقًا ووداعاً … ونواسي أرواحنا بأن لنا موعدًا في دارٍ خلد رحيبة حنونة لا فراق بعدها، “جنة عرضها السماوات والأرض ، فيها لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر”.
اللهم اجعل جدتنا وقدوتنا من أهل الفردوس الأعلى ، ممن يسعدون بلقائك، و يرتاحون خالدين في رحمتك الواسعة . نشهد لك أنها كانت مسلمة مؤمنة أمينة تخشاك في السر والعلن ، لا تغتاب أحداً ولا تضر، بل كانت كريمة ومتصدقة بلا حدود. ربّت الأبناء والإبنات فأحسنت التربية وكانت حكيمة ومدبرة واصلت متحملة عبء إدارة شؤون الأسرة بعد وفاة زوجها على أحسن وجه وتقدير. اللهم أغفر لها وارحمها واجعل قبرها روضة من رياض الجنة. اللهم لا تفتنا بعدها ولا تحرمنا من أجرها
إلى اللقاء يا جدتي… يا من تركتِ فينا من الطمأنينة ما لا يُوصف، ومن الأثر ما لا يُنسى.
عبدالمحمود اسماعيل العربي
abdalmahmoudalarabi18@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم