عبد الله علي إبراهيم
كنت نشرت قبل أيام كلمة وصفت فيه لجنة تفكيك التمكين لنظام الثلاثين من يونيو 1989 بأنها الحسناء في منبت السوء. فقضية اللجنة عادلة لا شك، ولكنها تنزلت في بيئة قانونية لدعاة للتغيير منقطعة في فقه قانوني محلي في التعاطي مع المال الحرام عن تطورات غشت هذه الفقه الذي خلص إلى أن أكل الناس أموالهم بالباطل صار “وباء عالمياً”. ولاقاه الفقه بقوانين لم تلتزم فيها بأعراف للعدالة مستقرة. ومن ذلك إلزام آكل المال الحرام أن يثبت صحة مصادر ذلك المال. أي أن البينة لم تعد على المدعي (حكومة ما) والحلف على من أنكر (آكل الحرام). صار المنكر هو الملزم بالبينة على نظافة يديه.
ومن هذه القوانين التي أكره أهلها لتشريعها من هول فشو المال الحرام قانون Unexplained Wealth Orders (قانون المال مجهول المنشأ) البريطاني. وعثرت به وقد ثارت ثائرة حتى “ثوار المجد” في قوى الحرية والتغيير على لجنة التفكيك لأنها تحترز المال أو تصادره بغير مراجعة القضاء أولاً. وفي سقمي من ثوار خرجوا ل”دوس” نظام فخارت منهم ركبهم البرجوازية الصغيرة وقعت على هذا القانون وغيره التي أذنت بالمصادرة والاحتراز لمثل هذا المال بعلاقة طفيفة أو شكلية أحياناً بالقضاء.
ولست من أهل القانون وإن كتبت عن تاريخه وإشكالاته كتاباً لم اسمع بمن قرأه من أهله. وصار ديدني من يومها مطالعة ما يستجد في خبر المال السحت وفقهه من مثل الاشتراك في ال OCCR نشرة الصحافيين الاستقصائيين الدولية التي تتشمم خبر هذا المال، وتستقصيه، وتؤلب العالمين على محاربته. ووجدت في نشرة أخيرة منها هذا الخبر تطبيقاً لقانون المال مجهول المنشأ في بريطانيا على صيني فاجر كفار والغ في المال السحت. ومهما كان سيرى القارئ كيف أعيت مكافحة هذا المال بريطانيا بجلال سلطانها ناهيك عنا نثور سدى ونلقي لوم خيبتنا على من تصادف.
ibrahima@missouri.edu
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم