غفر الله ورفع درجته في المهديينالراضين المرضيين
الفاضل إحيمر – أوتاوا
بقلوبٍ مفعمٍة بالأسى وأنفسٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وراضيةٍ بقدره، تلقى الأهل والصحاب والزملاء النبأ المحزن بوفاة المشمول بإذن الله تعالى بعفوه ورضوانه، سعادة السيد السفير أبوبكر عثمان محمد خير، زوج المرحومة السيدة مريم الصادق ووالد كلٍ من خالد، أشرف، إلهام ،إيمان وهبه،والذي لبى داعي ربه راضياً مرضياً يوم 29 يناير 2015.
لم نفقد ويفقد الأهل والخلان والأصدقاء والأقران بوفاة العم “أبي بكر” رجلاً بمعنى الكلمة في زمن فيه الرجال قليل فحسب،فقد كان المرحم طوداً شامخاً وجبلاً أصم، كان ظلاً وستراً وبحر جودٍ وكرم، كان غيثاً كم هطل وكوكباً وضَّاءا كم في حالك الظلمات هلَّ. كان رجلاً في شدته ولينه لا تعرف شماله ما نفحت يمينه، لم يقطب حاجباه يوماً لقاصده أو يعبس جبينه، في قلبه، ذرية الشيخ محمد خير وسليل الصالحين العارفين في خلاوي الغبش، وفي عقله كان دينه ولم يتخذه مظهراً أو حلة ظن وهماً في زمان الزيف والخداع أنها تجمِّله أو تزينه.في قول أو عمل لم يبدر عنه ما يسيئه أو يشينه وعمره لم يسع لأن يضر غيره أو يهينه.في صمتٍ كرَّس الراحل العزيز حياته لأداء واجبه العام على خير الوجوه ولتوثيق عرى الأخوة والوئام بين الأهل والأصدقاء ولم الشمل والوقوف بشهامةٍ وبشالة مع كلِّ مظلومٍ أو مضام.
وأنا أستحضر، بكل إجلال وإكبار، في هذه اللحظة المفعمة بالحزن العميق، ما كان يجمعني والكثيرين بالراحل العزيز، من صلة قرابة ووشائج أخوة صادقة و زمالة، رغم اختلاف الأجيال،في مهنةٍ كان من الذين تشرفوا بها وشرَّفوها وحقها كاملاً أوفوها، اشهد أنه كان في كل ذلك نعم القريب والأخ والزميل العزيز الكريم الذي نعمنا بكل صلةٍ ربطتنا به وسعدنا بصدق أخوته وبحرصه على علاقاته بالآخرين تجسيدا لما كان يتحلى به، رحمه الله، من نبل وشهامة، وكرم وأريحية نفس.
بسبب مهنته قطن الفقيد العديد من عواصم الدنيا، وبسبب اهتماماته وسعيه للتواصل مع الأهل والصحاب حيثما كانوا، جاب المعمورة شرقاً وغربأً ولقد كان من حسن حظنا أن أكرمنا وأسعدنا بأن زارنا والمرحومة شريكة رحلة عمره الحاجة مريم في اوتاوا قبل بضع سنين. على الرغم من ذلك وعلى الرغم من أن داره العامرة بالزوار أبداً كانت في واحدٍ من أرقي احياء الخرطوم، فقد ظلَّ قلبه معلقاً ببربر وبالغبش غربها يزورهما في الأعياد وفي أفراح الأهل وأتراحهم، يصل الأرحام ويتفقد المرضى ويترحم على الموتي ويطفئ ولو لهنيهة نار شوقه لبقعة ظلّ قلبه دوماً يهفو لها. قبل أن يختاره الله إلى جواره أوصى بأن يكون مضجعه الأخير في الغبش قريباً من مراقد من سبقوه من الأجداد الكرام البررة، رحمة الله عليهم أجمعين.
إننا لفراق أبي بكر لمحزونون وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا فنقول لله ما أعطى وما أخذ.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
نتضرع إلى الله تعالى أن يشمل الراحل الزيز بمغفرته ورضوانه، وأن يجزيه الجزاء الأوفى على ما قدم بين يدي ربه من أعمال مبرورة، ويلقيه نضرة وسرورا، في جنات النعيم مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
*****
ihaimir@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم