mohamed.abdommm@icloud.com
في محاولة رثاء صديق الروح والمشاوير النبيلة .. (أبوبكر السماني حسن محمد عوض )
محمد عبد المنعم صالح الأمين
ما أقسى قلبك أيها الموت حينما تخطف الأصدقاء ، كم مرعبٌ أنت ، و ما أقبح وجهك ! مخادعٌ و غدَّارٌ ، خصمٌ ماكرٌ تأتي على غفلةٍ . و ما أشد بأسك !!
لئيمٌ أنت أيها العدو المشترك للجميع ! حينما تمزق الأجساد ، و تطحنها طحناً .
و كم جريءٌ للغاية أنت ، عندما تنتشل أعز الناس من لذة الحياة !
و تخطفه على مرأى الأصدقاء دون أن تحسب لهم وزناً !
كم عنيدٌ في صراعك مع الحب و الحياة .
للفرح عدوٌ أنت ، و للسعادة ألد الخصوم .
وحدها التعاسة من صميم عملك ، و تجلب معك الحزن و العويل إلى كل بيتٍ تدخله ..
لا يصدك سد الأبواب و كل المنافذ ، حتى الحوائط الحصينة تعجز عن ردعك ..
فجيعةُ رحيلِ عزيزٍ مثل النبيل أبوبكر السماني حسن موجع للغاية ، و لاذع كا رش الملح على الجرح . و أمواج الحزن على قلوب من عرفوه لابد أن تتهيج ، و الحزن للروح يتأجج ، و العذاب يستفحل بعجالةٍ ..
ينطفئ نور العين فجأةً ليسود الظلام ، و كأن وجود الفقيد على قيد الحياة كان لعبةً .
في اللحظات الأولى من سماعي نبأ رحيلك ياابوبكر السماني عبر صديقي الجليل وأنبل من عرفت سيدي الشيخ عمار مدني ، أصبحت طعم الحياة مراً كالعلقم ، لحظاتٌ رهيبةٌ و مرعبةٌ و أنا أصارع أعاصير الحزن .
داهمتني موجة البكاء التي قد لا تجدي البتة ، لكنها ربما خففت اجترار الوجع .
نعم لفقدك أبوبكر السماني ينفطر القلب ، و النفس تشتعل حسرةً و ألماً ، ولاسيما و قد كانت العشرة الطويلة منذ عهد الطفولة النقية المتجردة من كل حمولات ..
كنت مميزاً بشمائل ارتفعت بك ، و في كل مجتمع كنت عالي المقام ، و مسيرة حياتك كانت عامرةً ، و تاريخك كان علي الدوام حافلاً بالجوانب الحميدة ، و الحديث عن صفاتك الطيبة لا يمكن أن يقفل بابه ، ببصماتك التي طُبعت في كل مكانٍ ، تاركاتاً خلفك جرحاً في كل القلوب التي عرفتك ، فقد كانت مرتبتك أسمى ، فنكاد نسمع أنين كل فراغٍ تركته ، فالكثير من الناس اجتمعوا على محبتك ، و برحيلك أحرقت قلوبهم .
قد تكون غادرت من أمام أعيننا للأبد ، غير أنك لم ولن تفارق تلك القلوب المكسورة ، و لن تخرج من أعماق الأرواح المجروحة .
لذا فكتابة مقالةٍ في رثائك ، لا تعالج جروح القلب ، و لا ترمم تصدعات النفس ، و لا حتى إن اعترتنا نوبة بكاءٍ .
فما ذنب الإنسان أن يُتخم قلبه بوجعٍ لا يفارقه ، حينما يصله خبر خطف أعز الناس كامثالك يأبابكر السماني كالصاعقة ؟!! فلا يفيق من هول الصدمة إلا بصعوبةٍ ، من زيارة الموت المشؤومة تلك .
ها أنت ياأبوبكر السماني تترجل عن صهوة الحياة كما يترجل الأحبة بصمتٍ ، ليتركوا غصةً مرةً في الأحلاق ، في وقتٍ يعتصرنا كابوس الحروب والنزوح والبعد و التشرد .
لا نملك غير أن نحاول أن نغمض أعيننا ، كي نراك على شاشة الذاكرة ، بعد أن خذلتنا الحياة برحيلك الأبديِّ و على حين غرةٍ .
العيون تقطر دماً لا دمعاً ، و الروح تذوب وجعاً ، أما الحزن فسيصبح ظلنا لوقتٍ مديدٍ ، فنشعر بالضعف فجأةً ، حتى و إن كنا أشد الأشخاص قوةً .
ناهيك عن رحيلك أبوبكر في غير أوانه الذي يجعل اللسان يتلعثم ، و القلم في تسطيره للكلمات يتعثر ، و تُفتح الجروح ، و الكثير من الآمال تندثر . فوداعاً حزيناً أبوبكر السماني ولانلملك غير أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم