في مطبخ حكومة رئيس الوزراء كامل إدريس ببورتسودان، تفوح رائحة غريبة، لا تشبه نكهة الوطن، ولا عبق البحر. رائحةٌ لا تأتي من توابل السياسة وحدها، بل من شيء أعمق؛ من غياب الوضوح، ومن تراكم الشكوك. رائحةٌ عمت القرى والحضر، لا تُشم فقط، بل تُحس في الخبز، في الماء، وحتى في صمت الناس.
في خضم هذا الصمت الحكومي المطبق، تتكاثر الإشاعات، وتزدهر التفسيرات المتضاربة. حديث الناس لا ينقطع عن مصير اتفاقية جوبا للسلام، وعن مستقبل الشراكات الاستراتيجية معها التي لطالما قيل إنها حجر الأساس لمرحلة السلام والاستقرار وفى معركة الكرامة.
فلماذا يا سيادة الرئيس لا تصدر تصريحًا رسميًا، ولو مقتضبًا، يُبدد هذا الضباب؟ لماذا تُترك دوما المساحات فارغة، ليملأها من يشاء بما يشاء؟ أليس من أبسط حقوق المواطن أن يفهم إلى أين تتجه البلاد، ومن يقودها فعليًا، وبأية بوصلة؟ لماذا لم تشر او تتطرق لهذه الاتفاقية فى خطاباتك الرسمية؟ إن الشفافية ليست ترفًا في هذه المرحلة، بل ضرورة سياسية وأخلاقية. والصمت، في مثل هذه الظروف، ليس حيادًا… بل موقف يُقرأ بوضوح أكثر مما يُقال.
البلاد الان ليست بحاجة إلى خطب إنشائية، ولا إلى شعارات السلام والتنمية المستهلكة، بل إلى وضوح، إلى وضوح في التوجه، والالتزام، والقول. ففي زمن الأزمات، لا شيء أخطر من الفراغ… إلا من يملؤه دون شرعية.
مجدى رشيد
اكاديمى ومهنى
المانيا، ٢٧ يونيو ٢٠٢٥
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم