منبر بنيان مقالات من بطون كتب
تقدمة المقال:.
دفعني للكتابه عن قانون الاستثمار السوداني لنعكسه بشكل مقارن مع قوانين دول اخري في أفريقيا والعالم العربي
وقد لاحظت كغيري من الاقتصاديين انه فيه تجاوزات كبيره لمصلحة المستثمرين وقد وجدتني، كلما غصت في ثنايا قانون الاستثمار السوداني، أمام سؤال لا يغيب:
كيف نصيغ مستقبلًا اقتصاديًا جاذبًا بلا أن نرهن مواردنا؟
وهل الجاذبية للمستثمر تعني التنازل عن حقوق الناس؟
هذا المقال محاولة لفهم القانون… ونقده حيث يجب… واقتراح البديل الممكن في وطن أنهكته الحروب، ولا يحتمل مزيدًا من التفريط
تمهيد: قانون الاستثمار السوداني… هل هو سلاح ذو حدّين؟
منذ صدوره، مثّل قانون الاستثمار السوداني نافذة لجذب رؤوس الأموال، خاصة بعد العقوبات والمقاطعة الاقتصادية الطويلة التي جعلت السودان يبحث عن بدائل سريعة لجذب الاستثمار.
لكن السؤال الجوهري: هل قام القانون بحماية الموارد السودانية؟ أم أنه اكتفى بإغراء المستثمر دون محاسبة عادلة؟
أين تقع المسؤولية الاجتماعية من هذا القانون؟
أبرز ملامح قانون الاستثمار السوداني الحالي:
إعفاء ضريبي قد يمتد حتى عشر سنوات.
إعفاء من الرسوم الجمركية على الآليات والمعدات.
السماح بتحويل الأرباح للخارج بحرية.
تخصيص الأراضي للمستثمر بأسعار رمزية.
عدم وجود شرط ملزم بـالتوظيف المحلي أو نقل المعرفة.
لكن الأخطر من ذلك، أن القانون لا يُلزم الشركات بالمشاركة في تنمية المجتمعات المحلية التي تعمل فيها، ما يُحدث خللاً في توزيع الفوائد، ويترك المواطن في الهامش.
وتجدر الاشاره الي ان هذا المقال استند الي كتاب مرجعي هو،،،،
“قوانين الاستثمار في الدول النامية: تحليل مقارن”
تأليف: د. سامي جاد الله – دار النهضة العربية، بيروت – 2015 – عدد الصفحات: 312
وقد قارن بين قوانين الاستثمار في 12 دولة، بينها السودان، وخلص إلى أن السودان قدّم أكبر حزمة حوافز، مع أضعف أدوات المتابعة والمحاسبة.
وكذلك مقارنة مع تجارب عالمية:
الهند:
تمنح إعفاءات محددة زمنيًا مرتبطة بتحقيق نتائج (كالتوظيف المحلي).
تلزم كل شركة استثمارية بإيداع نسبة من الأرباح في “صندوق التنمية المحلية”.
لديها هيئة رقابية للاستثمار ذات استقلالية حقيقية.
البرازيل:
تُلزم كل شركة أجنبية بـتقرير سنوي للمسؤولية الاجتماعية.
تربط الحوافز بنسبة مساهمتها في تدريب العمالة الوطنية.
هناك “قانون الشفافية الاستثمارية” الذي يُنشر تقارير الشركات كاملة للعامة.
دول الخليج (الإمارات وقطر نموذجًا):
رغم الحوافز الجاذبة، فهنالك لوائح تنظيمية صارمة للمستثمر الأجنبي.
تُفرض نسب توطين عالية على بعض القطاعات (مثل التأمين والخدمات).
يُشترط أحيانًا وجود شريك محلي بنسبة لا تقل عن 51%.
السودان: مزايا بلا ضوابط
من يطالع قانون السودان يُلاحظ:
مبالغة في منح الامتيازات دون تحديد ما يقابلها من التزامات.
غياب الحوكمة في تنفيذ القانون، وافتقار للشفافية.
الفساد الإداري جعل من قانون الاستثمار مظلة لتصفية الموارد لا لتنميتها.
لا يوجد نص صريح يربط الإعفاءات بالمسؤولية الاجتماعية أو التنمية المحلية.
ملاحظات حول الثغرات:
- لا يُلزم المستثمر بإعادة استثمار نسبة من الأرباح داخل السودان.
- لا توجد جهة مستقلة تُراقب تنفيذ الالتزامات.
- لم توضع معايير بيئية صارمة، خاصة في التعدين.
- لا يُشترط نسب تشغيل من أبناء المناطق المستثمَر فيه
دعوة للتصحيح: نحو قانون استثمار جديد بعد الحرب
بعد ما مرّ به السودان من حرب طاحنة، فإننا بحاجة لقانون استثمار ليس فقط لجذب المال، بل لتحقيق العدالة والكرامة للمواطن.
يجب أن يكون القانون القادم:
مبنيًا على التوازن بين المصلحة الوطنية والمنافع الاستثمارية.
يُقرّ بوضوح التزامات المسؤولية الاجتماعية.
يُفعّل الجهات الرقابية والمجتمع المدني في الرقابة والمساءلة.
يُحفّز المستثمرين على الابتكار، ونقل التقنية، لا فقط على استنزاف الموارد
في الختام… رسالة إلى صانعي القرار:
يا من بأيديكم التعديل والتشريع…
لا تجعلوا الوطن حقلًا للتجريب، ولا ثرواته مباحة للنهب، ولا أهله رهائن لمستثمر لا يرى فيهم سوى أرقام.
ضعوا قانونًا يكون سلاح عدالة، لا وثيقة تنازل،، ،،،،،،،،،،،
عبد العظيم الريح مدثر
sanhooryazeem@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم