بتاريخ 6/5/2015 ، وتحت عنوانين بارزين هما (برلمان السودان يهدد المعارضين بمعاقبتهم بحرمانهم من الدفن في بلادهم) و (كسر الحدود بين مناهضة النظام والإساءة للوطن يثير جدلاً واسعاً) ، نشرت جريدة القدس العربي مقالاً سودانياً جاء على النحو الآتي:
لندن ـ «القدس العربي» خالد الأعيسر: تداول المدونون السودانيون على موقع «تويتر»، ورسائل الـ «واتس أب» وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي باستياء شديد ودهشة بالغة، تصريحات رئيس البرلمان السوداني الدكتور الفاتح عز الدين التي قال فيها إن البرلمان السوداني بصدد إصدار قوانين جديدة يعاقب بموجبها أي سوداني أساء لبلاده بالحرمان من الدفن في ترابها.
جاء ذلك في وقت تتسابق فيه الصحافة السودانية لاستنطاق رئيس البرلمان بهدف الحصول على إضاءات توضيحية تسدل الستار على القضية التي أثارت جدلاً واسعاً في الشارع السوداني، بينما تشهد الجامعات السودانية هذه الأيام حالة استقطاب حادة بعد أن تجددت المواجهات الطلابية في الجامعات السودانية بين طلاب ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني الحاكم وآخرين متهمين بالانتماء للحركات المسلحة في إقليم دارفور عقب مقتل أحد قادة تنظيم الحزب في جامعة شرق النيل في الخرطوم الأسبوع الماضي.
وكان عز الدين قد أعلن عن نية البرلمان تعديل الدستور مجددا لسن قوانين تمكن جهاز الأمن والمخابرات من أداء مهامه الوطنية. وقال في تصريحات خلال احتفالات أقامها جهاز الأمن والمخابرات بالعاصمة السودانية الخرطوم: «نعمل على تعديل الدستور لتحقيق مظلة قانونية جديدة تحد من الإساءة للسودان». وأضاف: «أي شخص من أبناء السودان أساء إلى هذا البلد في المحافل الدولية سيعاقب بالقانون وسيحرم عليه الدفن في هذا الوطن الطاهر».
تصريحات رئيس البرلمان السوداني فتحت الباب واسعا أمام جدل ولغط كبيرين شهدهما الشارع السوداني «المحتقن» حول الخطوط الفاصلة ما بين معارضة نظام الرئيس عمر البشير والإساءة للبلد، حيث يرى محللون أن نتائج الانتخابات السودانية الأخيرة ألقت بظلالها على الخطاب الرسمي الحكومي، بعد أن أظهرت نتائجها مدى انحسار شعبية الرئيس وحكومته من خلال المقاطعة الواسعة التي أحرجت الرئيس عمر البشير من خلال النسب المتدنية للمقترعين، في وقت ترى فيه المعارضة السودانية أن نسبة المشاركة الفعلية في الانتخابات السودانية لم تتجاوز الـ 10٪ من نسبة المسجلين بقوائم الانتخابات.
غير أن مصادر سودانية مستقلة خارج السودان ترى أن التراب السوداني ملك للسودانيين وليس حزب المؤتمر الوطني الذي يمثله رئيس البرلمان. وقال أحد الناشطين الحقوقيين في مدونته: « هذا الحديث غير مسؤول ويعكس قدرا كبيرا من الجهل ومفارقة الحكمة، إنه موقف يعبّر عن البون الشاسع بين ضحالة تفكير رئيس البرلمان والمنصب المرموق الذي يشغله، كان ينبغي أن يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف وأن لا يتدخل إلا للضرورة»
وترجح المعارضة السودانية أن سبب الانفعال غير المبرر لقياديي حزب المؤتمر الوطني، جاء لإدراكهم بأن المعارضة عمدت في الآونة الأخيرة الى رفع الكفاءة القتالية للتنظيمات المسلحة، الأمر الذي ينبىء بجولات شرسة من الصدام، في وقت تسربت فيه معلومات تؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية قد كثفت من اتصالاتها بمعسكرات النازحين بهدف جمع المزيد من المعلومات حول جرائم ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب، وذلك بهدف تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة في حق عدد من قادة النظام الحاكم بالسودان وعلى رأسهم الرئيس عمر البشير ،في وقت تشهد فيه الأزمة بين الحكومة السودانية من جهة، والبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في إقليم دارفور «يوناميد» من جهة ثانية تصاعدا على خلفية مطالبة السودان للبعثة مغادرة السودان،وفي وقت يجري فيه التحضير لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خلال الأيام القليلة المقبلة لبحث الخلاف.
وتشهد العلاقة بين بعثة «يوناميد» والحكومة في الخرطوم توتراً، زادت حدته على خلفية اتهام كتيبة من الجيش السوداني بارتكاب عملية اغتصاب جماعي بقرية تابت بإقليم دارفور.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم