قبضة من أثر الحلم: قصة قصيرة .. بقلم: د.عمر عباس الطيب
بعد أن انقشعت علالة الدخان، ما يزال هناك بعض المحتجين الملثمين، كانوا يصرخون في غضب بعد ان تحلقوا حول مصابين، قدماه تحملانه بلا شعور تجاه بقعتهم ، تقدم وكيل العريف رغم تلك الصيحات التي تأمره بالتراجع ، وعندما وصل إلى المكان، كان أحد الشباب المحتجين قد فارق الحياة برصاصة في الرأس،نعم في الرأس تماماً، تمتم وكيل عريف في غضب(لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) وحين التفت إلى المصاب الآخر، أصابه الفزع أحس أن شيئاً ما ربط لسانه، تسلق دواخله، عندما رأى شيبة احد الشيوخ وهو ينازع، بعد أن أسند رأسه بوهن على فخذ أحد الشباب؛ يصرخ بلا شعوروهو يحاول جاهداً وقف الدماء الثائرة من جانب صدره الأيمن،الشيخ يحشرج بلفظ الجلالة وبعبارات أخرى بعضها واضحة وبعضها مبهمة(تسقط بس) ..، ما يزال يقبض على مسبحته العتيقة حين هزته تلك الرعشات المتسارعة، عندها هجم الماضي بكل عنفوانه على ذاكرة عبد الحق، ها هو ابن السبع سنوات يرى كهولة والده وهي تصارع سكرات الموت، وكيف قاومت أطرافه تلك التشنجات،حتى هدأت تماماً،فيما شُخص بصره، كان في الزمان والمكان الخاطئين، لم يستطع حينها من الذهول أن يذرف دمعة واحدة، ولأيام اجتاحته حمى الملاريا، ولسنوات عديدة لاحقة يفزع من ذكر الموت حتى لقب (بود قبور)،هاهو وكيل عريف عبد الحق يجثو على ركبتيه،وعبرة مرة تلتصق بحنجرته تأبى النزول، أحس أن حياته بلا طعم، ولا لون، ولا رائحة، تبددت آخر أحلامه وهو يحتضن الكهل برفق، وبنواح ونشيج مسموع يبكي شيبة والده.
لا توجد تعليقات
