قراءة في عالمِ أمير حمد ناصر القصصيّ .. بقلم: موسى الزعيم
في القصّة القصيرة، يكتبُ بأسلوبٍ شيّق، يشكّل عالمه السّردي من خلال التّداعي، فعينٌ على ذّكرياتِ الماضي، وعينٌ على الحداثة ترصد الحاضرَ وبين السّودان وبرلين، يمتدّ تدفّق نهر إبداعه القصصيّ.
في قصصه يحاول الكاتب إيجاد بيئةٍ قصصيّة خاصّةٍ به، وعالم سرديّ له ميزتهُ ونكهتُهُ إذ لا ينفصلُ في قصصه عن البيئة التي ولد وترعرع فيها، يبقى أميناً لتلكَ الأرض التي أنجبته، وبالمقابل يرصدُ الحالة التي يعيشها في الغربة، يحاولُ في نصوصهِ أن يقيمَ جسراً أدبيّاً بينَ بلده الأصليّ السّودان و مُغتربهِ ألمانيا.
يسعى أمير حمد ناصر في قصصه إلى الاشتغال على المزج بين واقعية النصّ وفانتازيا الخيال، فهو قادرٌ على أن يدير دفّة القصّة ويحرفَ بوصلةَ المشهدِ، لتجد نفسك في ساحة قريةٍ بدائيّةٍ تحيط بك أشجارُ النّخيل، وعواصفُ الرّمل، لكن سرعان ما يُنقَلُ المشهد في صحوةٍ فنيّةٍ إلى القطار المسافر عبر غاباتِ أوربا وسهولها.
ولعلّ قارئ المجموعة القصصيّة لابدّ أن يتوقّف عندَ قصّة في غايةِ الأهميّة إبداعيّاً وهي قصّة (السّاحة).
المجموعة القصصيّة الثانية عنوانها (منزلٌ تحتَ القمر):
نلحظُ ذلكَ من بابِ الوفاءِ للمعلّم، من خلالِ تكراره لذكرِ شخصيات رواية “موسمِ الهجرةِ إلى الشّمال” مثل شخصيّة “ودّ الرّيس” وشخصيّة “مصطفى السعيد” أيضاً، حتّى أنّه في قصّة (الطّائر) يحاولُ الاقتراب أكثر من روح الرواية.
عالمُ أمير حمد ناصر القصصيّ، مشغولٌ دائماً بمحبّة بيئتين مكانيتين، الأولى أنجبتهُ ورعتهُ طفلاً، والثانية احتضنتْ شبابهُ، وساهمت في تشكيل وعيهِ ومعرفته.
لا توجد تعليقات
