اصل الحكاية
فنان اسمه طه سليمان ، غني أغنية اسمها (قنبلة) ، وهي من الاغنيات الهابطة ،والفنان المذكور لديه اشكالية واضحة في تحديد هويته كفنان ، فهو يغني بهذه المفردات لان الجيل الحالي حسب تعبيره في عدد من الحوارات (عايز كده)، وللعلم اعتبر نفسي متابع جيد لهذا الفنان وغيره من الفنانين والشعراء السائرون في ذات الطريق اقرأ وأسمع باهتمام مايخرج عنهم، فأتحسر علي الضحالة والسطحية التي يمثلها هؤلاء الشباب ، وهم نتاج طبيعي ، لفترة اختلت فيها كثير من الموازين في كثير من مناحي الحياة وليس الغناء والشعر المسمي غنائي فقط .
وقد لايعلم الفنان المذكور ، الذي وصلت به الجرأة أن يعلن علي الملأ أنه (فنان السودان الاول)، تخيلوا؟ (قنبلة) قد يكون تعبير حقيقي لحالة إنعدام الوزن التي نعيشها ، ولكنها بكل تأكيد ليست أغنية تجعلنا نفخر بإضافتها لمكتبة الغناء السوداني ، وقد لايعلم الفنان طه ، أن بالسودان اعدادا كبيرة من الشعراء والفنانين الحقيقيين ، الذين ظلمتهم ظروف ضيق ماعون الاعلام عندنا ، والغريب انهم من ذات الجيل (العايز كده) ، وليس غريبا انهم جيل مثقف، الشعر عندهم ليس ( تفصيل ترزية) ، والغناء عندهم ليس منافسة في من اكثر قدرة علي تلبية رغبات الجمهور ، وليس صراعا هزليا حول اي المسارح امتلأ عن آخره بالمعجبين ، فقضية الغناء السوداني عندهم اكبر من تفاهات العرض المصنوع.
لم تتوقف القنابل عند الغناء والشعر ، فللرياضة ايضا قنابلها التي لاتنتهي ، فقد ارتبط المسمي بموسم انتقالات اللاعبين ، رغم انها منفجرة في تقديري طوال الموسم ، وهي من القنابل التي يصعب ابطال مفعولها ، مر عليها العشرات بل مئات الاداريين ومع ذلك فشلت كل المحاولات ، صحيح انها تهدأ احيانا ، للدرجة التي نقول معها أن الحال انصلح ، ولكن دوام الحال من المحال فتعود الانفجارات المدمرة بقوة اكبر ، لتقضي علي اخضر ويابس الكرة السودانية ، فقنابل الرياضة موزعة علي مساحة جسدها ، فلايطفي حريق ، الا ليعود ويندلع في مكان آخر ، وفي احيان كثيرة تشتعل النيران في اكثر من مكان في وقت واحد ، وهكذا من حريق الي حريق ، ولا احد يعلم متي ستنطفي هذه الحرائق ، وانفجار القنابل يتواصل كما ذكرت لايتوقف عندنا .
آخر القنابل هي القنبلة التي اطلقها رئيس مجلس ادارة نادي الهلال الحالي الكاردينال وربطها بلاعب قادم للهلال في فترة الانتقالات الحالية ، فقد مر حتي الآن حوالي اسبوع والرجل يعلن يوميا عبر اعلامه الرسمي عن (قنبلة) ، ستحدث دويا هائلا في الوسط الرياضي ، ولكن المتابع لحالة الفوضي والارتباك التي يعيشها الهلال مع المجلس المنهار ، يشكك في كل التصريحات التي تصدر عن المجلس ، فالجواب يكفيك عنوانه ، والقنبلة في الهلال هو الكاردينال.
hassanfaroog@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم