اصدر القضاء في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية قرارا بالغاء ما فعله البيت الابيض على عهد ترمب الذى كان قد قضى بإزالة كل ما يتعلق بعلاقة جورج واشنطون بالرقيق.
قبل بناء البيت الابيض بواشنطون دي سي، كان الاب المؤسس جورج واشنطون الذي قاد الثورة الأمريكية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كان يعيش في منزل رئاسى بفيلادلفيا. ثم جاء بعده آدامز كرئيس وكان يسكن في نفس المنزل ثم انتقل بعد ذلك الرجل الى البيت الابيض بعد اكمال بنائه، كأول رئيس امريكى يقيم بالبيت الابيض.
حدث في خمسينات القرن الماضى ان قامت بلدية فيلادلفيا بإزالة المنزل الرئاسي القديم عن طريق الخطأ. ثم قامت ببناء صرح مكانه حتى يراه الناس كحزء مهم من تاريخ بلادهم. كان جون آدامز من ولاية ماساسوشيتس Massachusetts وكان لا يمتلك رقيقا، لكن بالمقابل وللمفارقة، كان جورج واشنطون يمتلك الرقيق وقد احضر معه تسعة منهم من فرجينيا حتى يقوموا بخدمته اثناء فترة رئاسته للولايات المتحدة.
اصدر ترمب قرارا بإزالة كل ما كان يرمز لوجود الرقيق من الصرح الذى يمثل البيت الرئاسى القديم بفيلادلفيا!.
ولكن الآن تم ابطال ذلك القرار الترمبوى لضرورة حفظ التاريخ كما هو، بصالحه وطالحه ، حتى يتعلم منه الناس بدلا عن محاولات تزييفه بحجة تجميله كما فكر ترمب.
تزييف التاريخ بغرض تنقيته من الشوائب كما يزعمون يصيب الوعى العام في مقتل ولعل في هذا تكمن علتنا في السودان والمنطقة حيث ظل تعاملنا مع التاريخ يتم بقدسية ضارة ولم تسلم من ذلك حتى مناهجنا التعليمية.
القاضية Cynthia M. Rufe من الدائرة القضائية لشرق بنسلفانيا هى التى أمرت باعادة متعلقات واشنطن الخاصة بالرقيق الذي كان يمتلكه، الى ذلك الصرح بمهنية عالية، رغم انه كان قد تم تعيينها بواسطة الحزب الجمهورى ، اى حزب ترمب ، علي ايام بوش.
استعارت القاضية المعنية فى قرارها بعبارة شهيرة لجورج اوريل في روايته الشهيرة تحت عنوان “١٩٨٤” حول ” قوة الجهل” واثره الضار علي الوعى العام.
طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم