قوة الدفع

الجريدة هذا الصباح..
صمود يطالب الأوروبيين بدعم نزع الشرعية عن الأطراف المتحاربة، ورفض الحلول العسكرية، والضغط على جميع الأطراف للانخراط في مفاوضات تنهي الحرب، واتخاذ موقف واضح من الشبكات الإسلامية!!
أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول:
كل خسارة يمكن تعويضها، إلا أن تكون سبباً في أن يشيخ وطنك حزناً، وهو الذي كان يرنو إلى أن يفرح بشبابه!!!
وقبل يومين، عندما نشرنا أهم بنود المسودة التي دفع بها تحالف القوى المدنية “صمود” للمشاركة في مؤتمر برلين، تحدثنا عن أن التحالف يؤكد بهذا الدفع أنه ليس مجرد مشارك في المؤتمر، بل مؤثر في صياغة مزاجه واتجاهاته، وذلك بقدرته على صياغة خطاب سياسي متماسك، يربط بين وقف الحرب، وحماية المدنيين، والعملية السياسية.
وتحرّك “صمود” كفاعل سياسي قال كلمته قبل مؤتمر برلين، عبر منصة البرلمان الأوروبي ومع نواب من حزب مشارك في الحكومة الإيطالية، يرفع سقف تأثيره داخل المؤتمر، ويعيد تشكيل توقعات الأوروبيين حول من يمثل الصوت المدني السوداني.
لذلك فإن استباق “صمود” بتمثيله في شخصيتي د. بكري الجاك والباشمهندس خالد عمر في ندوة بمقر البرلمان الأوروبي تحت عنوان “السودان بين الحرب والأزمة الإنسانية” إلى جانب نواب برلمانيين من حزب Forza Italia عضو التحالف الحاكم في إيطاليا، هو خطوة سياسية لها أثرها على المؤتمر.
والكلمات التي قدمها د. بكري الجاك وخالد عمر كشفت عن ذكاء سياسي واضح، لأنها تتقاطع مع ما تسعى إليه أوروبا حالياً، بحسب تقارير البرلمان الأوروبي الذي يدعو لوقف إنساني لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ودعم الرباعية والمبادرات الإقليمية، وعملية سياسية بقيادة مدنية، ورفض الحل العسكري.
إذ طالب د. بكري الجاك في كلمته كلاً من إيطاليا وأوروبا بالدفع نحو وقف إنساني فوري لإطلاق النار، ودعم الآليات التي تحمي المدنيين وتضمن الوصول الإنساني، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للسلام، خاصة الرباعية والمبادرات الموثوقة الأخرى، ودعم عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية تعالج وقف إطلاق النار، الاستجابة الإنسانية،
والترتيبات الانتقالية لفترة ما بعد الحرب.
وشدد الجاك على ضرورة نزع الشرعية عن الأطراف المتحاربة، ورفض الحلول العسكرية، والضغط على جميع الأطراف للانخراط في المفاوضات، ودعا إلى اتخاذ موقف واضح من الشبكات الإسلامية.
فما ذهب إليه الجاك يجعل خطاب “صمود” متناغماً مع المزاج الأوروبي، وبالتالي أقرب إلى أن يصبح جزءاً من البيان الختامي أو التوصيات الأساسية للمؤتمر.
لهذا فإن تحرك “صمود” قبل برلين يعزز موقعه في مواجهة القوى التي تشكك في تمثيله، ويضعه في موقع الفاعل المدني الأكثر قبولاً أوروبياً.
وكذلك مطالبة الباشمهندس خالد عمر يوسف، بمعاقبة الأطراف التي أشعلت الحرب وأعاقت كل سبل إيقافها، وضرورة دعم جهود الرباعية لإحلال السلام وتكاملها مع بقية المبادرات، وأيضاً إشارته إلى أن الحرب لها تأثير على السودان ومحيطه الإقليمي والدولي، هو حديث يضع المؤتمر أمام مسؤولية أكبر: أن لا يكون مجرد مؤتمر إنساني، بل منصة لدفع مسار سياسي مدني، وربما تنويه لتشكيل لجنة متابعة أو آلية ضغط دولية على الأطراف المتحاربة.
وهذا أيضاً يتماشى مع التحليل الأوروبي الذي يرى أن برلين جزء من مسار دولي لإعادة تشكيل المشهد السوداني، وليس مجرد حدث عابر.
لذلك فإن قراءة مشاركة وفد “صمود” في ندوة البرلمان الأوروبي في رأيي رفعت مكانة التحالف كفاعل مدني رئيسي أمام أوروبا، وستؤثر في أجندة المؤتمر عبر خطاب متماسك، وهذا هو المطلوب أوروبياً.
ومع ذلك، لها أثرها على الخطاب السياسي المتصدر للمشهد السوداني الحالي حول جدلية التمثيل الدولي، إذ أربكت خصوم التحالف الذين يعترضون على حجم تمثيله، فهي مشاركة ستدفع أوروبا لاتخاذ مواقف أوضح تجاه الإسلاميين، وهو ما يرفع سقف المؤتمر من حدث إنساني إلى منصة سياسية ذات وزن، سيما أن “قوة الدفع” كانت من الداخل السوداني.
وهذا يجعل الأوروبيين لا يستطيعون تجاهل خطاب بهذا الوضوح، خصوصاً عندما يأتي من تحالفات وطنية سودانية وليس من منظمات دولية.
طيف أخير:

لا_للحرب

في بريد العسكريين:
(في مثل هذا اليوم، انطلقت الشرارة الأولى من عقلٍ مُعتمٍ دفع بالوطن إلى حافة الهاوية. طلقة قصيرة العمر، لكنها فتحت زمناً طويلاً من الفقد. كانت حماقتكم أوسع من صداها، وكان جرمكم أثقل من أن يُحتمل.
ومنذ تلك اللحظة، انحدر الوطن إلى ليلٍ لم يختره، ودفعت أرواح بريئة ثمن قرار لم يكن لها فيه رأي ولا نجاة.
ثلاث سنوات مضت، وما زال الجرح مفتوحاً، وما زال الوطن يبحث عن ضوء يليق بكرامته، وعن سلام يعيد إليه ما سُلب منه ظلماً وعدواناً.
فماذا بربكم إن لم تكن عبثية!!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

تعنّت إضافي!!

الجريدة هذا الصباح..إذا أغلقت حكومة بورتسودان الباب أمام التعاون، فهذا يمنح حكومة “تأسيس” بطاقة قبول …