كائناتٌ ناقصة* .. ترجمة: إبراهيم جعفر
مارك كيرلانسكيMark Kurlansky
***
كانت فِكرَةُ بُوذيَّةِ الزَّين الأصليَّة هي ضبطَ الجَّسَدِ حتَّى يَحْصَلُ بُلُوغُ مسنوىً أعلى من التَّأَمُّلْ. وفي القرن الرَّابع عشر الميلادي مُورِسَ ذاكَ التَّكنِيْك/النَّهج ليس فقط في حالِ التَّأَمُّلِ وإِنَّمَا كذلكَ في رِياضَاتِ السَّيْفِ والرِّمَايَةْ. ثُمَّ غدت بُوذِيَّةُ الزَّين، إثرَ مُضِيِّ ثلاثةِ قرُونٍ لاحقةٍ على ذلكَ، جُزءَاً لا يَتَجَزَّأْ من شفرة المُحارب في اليابان. غَيْرَ أنَّ تِلْكُمُو لم تَكُنْ هي إمَّا أوَّلَ مَرَّةٍ، أو آخرَ مَرَّةٍ، تُصَحَّفُ فيها دِيَانَةٌ ما، أو أُخْرَىْ، لأغراضٍ عسكريَّةْ.
استمرَّت شهرةُ عطلة الشَّانُوكاه في التَّنامي وذلكَ رُغم أنَّها لم تُعتَبر، حتَّى الآن، عُطْلَةٌ دينيَّة. وقد وُسِمَتْ تلكَ العُطلةُ بأهمِّيَّةٍ جديدةٍ في العهُودِ الحديثَةِ من قِبَلِ تُجَّارِ التَّجزئَةِ الطَّامحينَ في بيعِ سِلَعٍ لليهُودِ صالحةً لأن تُهْدَىْ في موسم الكريسماس. إنَّ الفترةَ التقليدِيَّةَ من العامِ لتقديمِ الهدايا إلى الأطفال قد كانت، بحسبِ التَّقويمِ اليهُودِيِّ الكلاسيكِيِّ، هي فترة ما يُسَمَّىْ، عِنْدَ اليهُودِ، الـ”بيُوريم Purim” والتي تقع عِنْدَ نِهايَةِ الشِّتَاءْ. وفيما لا يُحتَفَلُ فيهَا بأيِّ نصرٍ عسكريٍّ كانت عطلة الـ”بيُوريم Purim” تُدْمَىْ، كما يُحكَى في بعضِ التُّراثِ اليَهُودِيِّ عنها، بِشَنْقِ “هامان الخبيث” ومن يُوالُونَهُ عِنْدَ بَوَّابَاتِ المدينةِ وذبحِ 75,000 فارسِيَّاً. وقد ناقشت قُرُونٌ من التَّعليقاتِ الفَظَاعَةَ البَالِغَةَ لتِلْكَ الحكايَةْ. على كُلٍّ، فيما تَتَّسِمُ معظمُ العُطلاتِ بالرَّزَانَةِ في احتفالاتِهَا تَتَّسِمُ عطلة الـ”بيُوريم Purim” بأنَّهَا وقتٌ للاحتفالاتِ العابثة الطَّائِشَة فتُشْبِهُ، بذلكَ، إلى حدٍّ ما، احتفالات الـ”ماردي قراس Mardi Gras” الكاثوليكيَّة التي تُجرَىْ في فترةِ ما قبل الرَّبيع ويُشَجَّعُ فيها الشُّرْبُ والقَصْفُ واللَّهْوُ والتَّنَدُّرُ على الشَّخصيَّاتِ العِلْمِيَّةِ المُبَجَّلَةْ. وتُعادُ، في احتفالاتِ الـ”بيوريمَ” تِلْكَ، روايَةَ قِصَّةِ “كتابِ إيْثَرْ
***
* الفصلُ الأوَّلُ من الكِتَابِ المُسَمَّىْ “اللاعُنف: تاريخُ فِكْرَةٍ خَطِرَةْ”، لمُؤَلِّفِهِ مارك كورلانسكِيْ، مع مٌفْتَتَحِ بقَلَمِ قداسَةِ الدَّلاي لامَا- الزَّعيمُ الرُّوحِيُّ البُوذِيُّ بإقليم التِّيبيت، جوناثان كيبْ، لندن، 2006م:
لا توجد تعليقات
