بدلاً من أن يعقد كامل إدريس (رئيس وزراء الانقلاب) لقاءً مع الجالية السودانية بأمريكا ليطلعها على أوضاح الوطن أو (على أقل تقدير) ليشرح لهم مبادرته التي قدمها أمام مجلس الأمن فكانت وبالاً عليه وعلى حكومته .. اختار هذا الرجل أن يعقد اجتماعاً مغلقاً مع (شلة من كيزان أمريكا) بحضور أعضاء وفده وأعضاء السفارة و”الحارث إدريس”.. وكان جملة الحاضرين لا يتعدون 16 شخصاً (بما في ذلك فني الساوند سيستم)..!
كان هذا الاجتماع على درجة (حضيضية متدنيّة) بحيث يأنف أي شخص محترم من حضوره..! وإذا حضر وسمع ما دار فيه لخرج من فوره حفاظاً على بعض من بقايا كرامته..!
وأعطيك دليلاً واحداً على مستوى هذا الاجتماع المُغلق..فقد تحدث فيه شخص لا يعرف احد هويته..ولم يتكلم عن شقاء السودانيين ولا عن مبادرة كامل إدريس ولا عن أصداء ما حدث في مجلس الأمن.. ولكنه أرغي وأزبد بكلام يكشف مدى (رعبه الشخصي) ورعب جماعته من التظاهرات والوقفات السلمية التي خرج فيها شباب السودان في ذكرى ثورة ديسمبر تعبيراً عن رأيهم في مجريات الوطن وضرورة السلام وإيقاف الحرب..وكان خلاصة حديث هذا الشخص النكرة انه قال عن شباب الثورة إنهم (صعاليك)..! هل تصدّق..َ؟!
لا يكتفي هذا الرجل بوصف شباب الثورة بالصعاليك…بل لقد دعا إلى ملاحقتهم مستخدماً لهجة عصابية لا تعنى غير استخدام أقصى درجات اعنف معهم..فقد وصفهم بأنهم يعرّضون الوطن للخطر ويمنعون الجيش من القيام بدوره..! لذلك يجب ردعهم.. ثم واصل هذا الشخص خطبته العصماء وأرسل تحياته للمحاربين وذكر في مقدمتهم (كتيبة البراء)..!
هل اعترض شخص بين السادة الجالسين من الوزراء والدبلوماسيين (المهنيين المحترمين) على هذا الكلام وهذا الوصف القبيح الذي أطلقه المتحدث على شباب الثورة..؟!
أبداً… لقد صمتوا صمت الأسماك وأحنوا رءوسهم..فمن أين (للكوز المستوظف) أن يعترض على (الكوز التنظيمي)..؟! بل أن كامل إدريس كان يومئ برأسه الصغير إعلاناً عن موافقته على حديث هذا الكوز..واستجابته لتحريضه ضد الشباب..!!
وعندما تحدث كامل إدريس وصف شباب الثورة بأنهم (طابور خامس) وقال لا بد من مواجهتهم ومواجهة المنصات الإعلامية (مدفوعة الأجر)..؟! هل تصدّق..!!
ما هو وجه (الصعلكة) في موقف هؤلاء الشباب الذي خرجوا للتعبير سلمياً عن رأيهم ..؟!.
شباب يملك هذه البصيرة والشجاعة وهو يقف ليتحدث إلى أهله بأسلوب رصين ويعلن رفضه لاستمرار الحرب ويقول انه باقٍ على شعار الثورة (الجيش للثكنات والجنجويد وكل المليشيات تنحل).. ما العلاقة بين هذا الموقف والصعلكة..؟!
يا رجل..أنت إذا أصدرت رأياً أو (حكماً قيمياً) على هؤلاء الشباب بأنهم صعاليك..فمن حق أي شخص أن يرد عليك هذا الوصف..ويصف مجلسك هذا مع جماعتك بأنه اجتماع صعاليك ..أليس هذا هو المنطق..؟!
ولكن ما هو أسخف من ذلك مقال كتبه (عبداللطيف البوني) فقد وصف قوى الحرية والتغيير بدون مناسبة بأنها (جنا نديهة) وحكاية جنا النديهة من الأمور المعلومة في الثقافة الشعبية ولكن البوني يزيد ويضيف إنه يعني (العوقة والدلاهة)..!! ويزيد في تهجّمه ويصف الوثيقة الدستورية بأنها (قمبور على رأس هذا الوليد العاهة)..!
ثم زاد البونى بالسخرية من دماء الشهداء (وهذا ليس مجال للعب وادعاء الظرافة) وسخر أيضاً من شعار (تسقط بس) ومن شعار (حرية سلام وعدالة) ومن أنشودة محجوب شريف (حنبنيهو) وواصل سخريته من “مؤتمر باريس”..ومن شعار شباب الثورة الباسل لشرطة الإنقاذ (30 سنة كنتوا وين..!
هذا استخفاف لا يليق ولا يدخل أبداً في باب (التظارف) أو السخرية المقبولة..!!
وقال البوني في مقاله إذا انتقد احد حكومة الثورة يتم وصفه حالاً بأنه كوز مندس (ارجعوا لهذا المقال العاهة فهو أوضح دليل عن حقيقة الكيزان المندسين)..!
ولا بأس في دفاع البوني عن الكيزان وتبرئتهم من كل نقيصة ومهاجمة الحرية والتغيير التي لم نسمع أنها قتلت أحداً أو نهبت مرفقاً أو حازت على 99 قطعة أرض..!
إنه يصف حكومة الثورة بالعلل والأمراض وهي لم تستمر سوى بضع شهور..فهل يستطيع أن يقول كلمة واحدة عن علل وأمراض نظام الإنقاذ الذي استمر ثلاثة عقود..؟!
هذا ليس جديداً على (موالسة هذا الكاتب للكيزان)..وما قاله لا يثير الدهشة فقد ساكنهم كثيراً..وهم يجيدون (نقل الفيروسات)..ولكن الجديد انه أخرج هذه المرّة كل ما في الجراب من (حشف وسوء كيل) فأراح واستراح..!
أيضا عندما يكرر البوني ما قلناه عن (الخطيب النكرة) الذي وصف شباب الثورة بالصعاليك..فإننا نكرر القول: إذا وصف شخص قوى سياسية مدنية تتكوّن من عديد من الأحزاب والنقابات والكيانات بأنها (عاهة ودلاهة وجنا نديهة) فمن حق أي إنسان أن يصف من يقول ذلك بأنه أيضاً (جنا نديهة)..!! أليس هذه هو المنطق..؟! الله لا كسّبكم…!ّّ
murtadamore@yahoo.com
مرتضى الغالي
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم