بسم الله الرحمن الرحيم
منذ تم تعيين كامل إدريس حاول الإجتهاد قدر المستطاع للقيام بمهمته وكما ظهر للجميع فقد قام كامل إدريس بتحليل الوضع السياسي في السودان وخرج باسباب الفشل والمشكلات ووضع رؤية لإختيار الوزراء وحرص فيها على الشفافية في الإختيار لهذا أعلن عن فتح الباب للتقديم للوظائف الوزارية وهذا ليس بغريب فالسياسيون في كل العالم الديمقراطي بما فيهم الرؤساء يتقدمون بملفاتهم للجنة الإنتخابات التي تتاكد من مطابقتهم لمعايير الترشيح الأولية ثم بعد ذلك يترشحون في الإنتخابات والشعب يختار من يريد.
لكن لأننا في السودان إعتدنا على عدم الشفافية و المحسوبية والاغراض الضيقة (وزولي وزولك) وإخفاء الحقائق والمعايير لهذا قفزت (الضفاضع) التي إعتادت العيش في هذا المستنقع الآثن محتجة تصيح يمينا ويساراً عندما أراد كامل أن يستبدل ماء المستنقع الآثن بماء نقي شفاف.
نحن هناك لا نكتب لنشيد بكامل إدريس ولكن نتحدث عن كامل إدريس بما يصدر عنه من أقوال وأفعال وَليس برؤية مسبقة شوهتها الضفادع التي تريد الماء العكر بما تصدره من نعيق.
ويبدوا أن كامل إدريس الذي سبق وأن ترشح عدة مرات لهذا المنصب منذ عهد الإنقاذ قد أعد رؤية كاملة لتطبيقها ولكن لسوء الحظ لم يوفق كامل للوصول للمنصب إلا في (الزمن الخطأ) وتولى منصب رئيس الوزراء في فترة وجد فيها الكرسي مقيد ومكبل لايستطيع الإلتفات يمنةً ولايسرى فمنصب رئيس الوزراء في الفترة الإنتقالية في الأصل منصب محدود الصلاحيات فهي فترة تسيبر أعمال فقط وليست فترة تغيير وتطبيق رؤية سياسية وتشريع قوانين أو نظم جديدة.. وفوق كل هذا تميزت هذه الفترة الإنتقالية في عهده بقيود إضافية تكونت نتيجة الممارسات الخاطئة التي حدثت في السنوات الماضية في هذه الفترة الإنتقالية التي سبقته وما تم عقده من إتفاقيات اصبح ملزماً لحكومته بالرغم من عدم إمتلاك الحكومات الإنتقالية حق عقد إتفاقيات لا داخلية ولا خارجية فهي ليست حكومات مفوضه من الشعب ولكن حدث ماحدث من أخطاء والآن على الجميع دفع ثمن هذه الأخطاء في شكل قيود ومعاناة، وكذلك ماحدث من ممارسات خاطئة في الفترة الإنتقالية السابقة أدى لتوتر الأجواء السياسية وتكوين تكتلات وإصطفافات لم تكن موجودة وتجعل من الصعب الآن تقبل أي حلول مهما كانت محايدة فستجد معارضة من أحدى الكتل فما حدث من تنازع كان بشكل كبير لدرجة قادت لهذه الحرب التي يعيشها السودان وكلفته الكثير ونتجت عنها هذه القيود.
وسيجد كامل إدريس نفسه مقيداً بقالب محدد لا توجد فيه مساحة للتحرك الذي يحلم به لإدارة حكومته الإنتقالية أو المساحة التي كان سيجدها لو انه أتى عبر حكومة منتخبة ومفوضة من الشعب.
الآن هو لايملك صلاحية الإختيار فالوزارات قد تم توزيعها مسبقاً ومحددة فهناك وزارات ومناصب سيادية من نصيب المجلس العسكري هو من يختار شاغليها وهناك وزارات أخرى من نصيب الحركات المسلحة هي من تختار شاغليها وهناك جهات جديدة لم تكن ممثلة في السلطة مثل الوسط والشرق تريد نصيبها الآن من السلطة فيما تبقى من وزارات وستقدم مرشحيها للوزارات وستجد الإستجابة (حتى وإن كان ذلك من خلف الابواب المغلقة وغير معلن) وبهذا سيكتشف كامل إدريس أن المنصب قد افرغ من محتواه مسبقاً ولم يتبقى له شيء يديره حسب رؤيته في مجلس الوزراء وكل وزير سيأتي برؤية الجهة التى عينته في المنصب وسيطبقها حتى وإن كان جزء منها مصالح خاصة مثل تعيين أفراد أسرة الوزير كموظفين في الوزارة (كما قال رئيس مجلس السيادة في مؤتمر الخدمة المدنية قبل شهرين) ولن يكترث الوزير لرؤية رئيس الوزراء وذلك لأن رئيس الوزراء لم يختاره للمنصب ولا يملك حق إغالته منه.
والظرف الحالي الآن لا يسمح بمناقشة إتفاقية سلام جوبا سواء كانت عادلة أو ظالمة فالحرب في أشدها في كل أنحاء السودان ومجرد إثارة أي حديث عن الإتفاقية في هذا التوقيت فيه دعوة لشق تحالف الحركات والجيش في جبهات القتال.. فهذه الإتفاقية أصبحت أمر واقع فرضته على الشعب والحكومات القادمة بعدها حكومة الفترة الإنتقالية السابقة (الغير مفوضة).!! فالحكومات الإنتقالية غير مفوضة لعقد إتفاقيات داخلية او خارجية أو سن قوانين جديدة ومهمتها فقط تسيير الأعمال حتى قيام الإنتخابات وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة المفوضة.
فهل سيستطيع كامل إدريس بعد هذا الواقع أن يصمد والإستمرار في منصبه؟
Email: mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم