كرم محمد كرم … والي الخرطوم الأسبق .. بقلم: فضل المرجي إبراهيم
13 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
30 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد جبلنا نحن السودانيين على أن نتناول على استحياء سير أعلامنا الأحياء .. وأن نكثر من المدح والثناء على من رحل عن دنيا الفناء.. وجميل أن نذكر محاسن موتانا ولكن أيضاً يجب أن نقول لمن أحسن وهو على قيد الحياة أحسنت لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
كرم محمد كرم اسم تردد على مسامعنا إبان ديمقراطيتنا الثالثة الموءودة ولو لم يكن لديمقراطيتنا الثالثة حسنة إلا أن أفرزت لنا أمثال كرم محمد كرم لكفاها رشداً وحسنا .. ولو كانت الجبهة الإسلامية حريصة على صلاح حالنا لعضت عليها بالنواجذ ولحرستها بكل إمكاناتها المادية والتنظيمية الهائلة .. ولكنها استعجلت أمرها .. ومكرت مكراً كبارا .. فأوردتنا المهالك.
تخرج الأستاذ كرم في جامعة الخرطوم في ستينات القرن الماضي .. ونال شهادة الماجستير من برمنجهام بالمملكة المتحدة .. وتدرج في السلك الإداري من ضابط إداري حتى مفتش حكومات محلية .. تنقل بين الحضر والبوادي .. من حلفا في أقصى الشمال إلى بور في جنوبنا الذي ذهب مأسوفاً عليه .. ومن بورتسودان إلى نيالا .. وضع بصماته على منطقة ريفي السوباط لما كان له من جهد في تشييد المدارس وقيام مشروع الإعاشة بريفي السوباط.. في نيالا أودع صديقه التاجر السجن عندما علم أنه يحتكر الوقود .. وفي كسلا عندما اعتدت قلة من المواطنين على أراضي الدولة عقب سقوط نظام نميري أعاد الأمور إلى نصابها وبدأ بأقرب الناس إليه .. وله حكايات وحكايات عبر مسيرته الإدارية تنم عن حرص على حماية كل ما هو ملك عام. كان عضواً في اللجنة التي أشرفت على وقف إطلاق النار المنبثقة عن إتفاقية السلام في 1972م والمكونة من خمسة أعضاء بقيادة اللواء عبداللطيف دهب عليه رحمة الله .. تم اختياره معتمداً للعاصمة القومية (والي ولاية الخرطوم) إبان الديمقراطية الثالثة وقد تفوق ديمقراطياً على السيد الصادق المهدي عندما سمح لأهل دارفور ولأهل الجنوب بتسيير مواكبهم ليعبروا عن آراءهم في القضايا التي تلامس مناطقهم وقد كان رئيس الوزراء متوجساً أمنياً من تلك المواكب. انتهى به المطاف للعمل بواحدة من أكبر منظمات الغوث الإنساني في عالمنا الإسلامي. وقد ابتعثته هذه المنظمة للقيام على مشروعاتها الإنسانية في منطقة القرن الأفريقي .. فهو الآن يتنقل بين جيبوتي وهرقيسا والعاصمة مقديشو .. يسقي العطشى ويطعم الجوعى .. ويتعهد اليتامى بالرعاية ..ولا يأبه بالتضاريس الأمنية الوعرة.. وعندما تطأ قدماه رئاسة منظمته بالخليج يقف الكل .. سلام تعظيم.. الكبير والصغير .. العامل والمدير.. من كل الجنسيات .. لا لسلطة يتأبطها ولا لثروة اكتنزها ولكن لأن هالة من الوقار حلت عليهم .. أدب جم .. تواضع منقطع النظير ..طهر في اليد وعفة في اللسان .. نخوة سودانية قحة .. زهد يقف أمامه جهابذة التصوف إجلالاً وإكبارا .. يشع علماً وورعا.. عندما تراه وسط الجنسيات الأخرى يملأك الفخر والإعزاز وتردد في سرك أنشودة العطبراوي (أنا سوداني .. أنا)… اجتمع شيوخ القبائل بشمال الصومال وعرضوا عليه الزواج وأعطوه حرية الإختيار مكافأة لما يقوم به من أعمال جليلة فقال لترجمانهم قل لهم: (too late) … ولا ينال هذه المكانة إلا من كان رسولاً للإنسانية.
الأستاذ كرم لا يملك بولاية الخرطوم التي كان والياً عليها سوى قطعة أرض واحدة وقد اشتراها من شقاء عمره ولا زالت تراباً وقد عجز لأكثر من أربعين عاماً أن يشيد عليها داراً حتى تاريخ اليوم .. وقد اكتفى بمنزله المتواضع بمدينة كسلا .. ونقول لصاحب برنامج (مع حسين خوجلي) الذي رمى بمشاكل السودان على جميع الأفندية .. إن ارتكب أفنديتكم الشنائع فإننا نباهي بأفنديتنا الدنيا .. فرجاءاً لا تخلط الأوراق.
marji200@hotmail.com