كل الاجراءات القمعية لن تحمي الانقلاب

 


 

 

كلام الناس
كان من الواضح منذ نجاح الإرادة الشعبية في اقتلاع سلطة نظام الانقاذ أن الهجمة المرتدة من مخالفات الانقاذ كانت تستهدف قوى الحرية والتغيير وعلى الأخص لجنة تفكيك التمكين التي شرعت بالفعل في كشف سوءاتهم وتهديد مصالحهم الخاصة.
تأكد ذلك بصورة سافرة عقب انقلاب البرهان والفلول والمرتزقة الذي أتاح لهم المجال للعمل علانية لاستردادسلطتهم المبادة والحفاظ على مواقعهم في مفاصل الدولة الاقتصادية والأمنية مستغلين ذات أدواتهم القديمة في القمع والقهر والقتل والاعتقال والتضليل ومحاولات تكميم الأفواه.
حاولوا أكثر من مرة صناعة تحالف بديل باسم قوى الحرية والتغيير لكنهم فشلوا إلى أن لجأوا للانقلاب الذي فشل حتى الان في اكتساب شرعية ولا حتى الحد الأدنى من القبول الشعبي فواصلوا أسلوبهم القديم في الاغتيالات والاعتقالات المنتقاه ضد الناشطين في قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة.
نشرت صحيفة السوداني في عددها الصادر اليوم الخميس خبراً مفاده أن قوة "ملثمة" اعتقلت وزير شؤون مجلس وزراء الحكومة الانتقالية مقرر خالد عمر يوسف ومعه الطيب عثمان الأمين العام للجنة تفكيك التمكين
بتهمة خيانة الأمانة كما تم إحالة عضو لجنة التمكين وجدى صالح لسجن امدرمان للتحري معه بذات التهمة.
جاءت هذه الاعتقالات بسبب استمرار نشاطهم وحرصهم على كشف مواطن الفساد ونهب الأموال العامة في محاولة بائسة من الانقلابيين لإسكات اصواتهم الأمر الذي دفع لجنة محامي الطوارئ تصف اعتقالهم بأنه اعتقال سياسي كيدي، وتم ترحيلهما وخمسة اخرين من المتعاونين مع لجنة تفكيك التمكين إلى سجن سوبا، وقالت عضو لجنة محامي الطوارئ رحاب مبارك في تصريح ل"السوداني" بأن عدد المعتقلين في سوبا عقب الانقلاب بلغ 122 معتقل وفي كل سجون السودان 2007 معتقلاً.
هذا عدا الممارسات القمعية الأخرى ضد الصحفيات والصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية مع استمرار العنف المفرط لفض المواكب الجماهيرية السلمية الرافضة للانقلاب الأمر الذي تسبب في استشهاد العشرات وإصابة المئات.
كل هذا لن يضعف عزيمة الجماهير الثائرة التي مازالت تواصل مواكبها السلمية مؤكدة إصرارها على إسقاط الانقلاب ونقل السلطة الانتقالية للحكم المدني لاستكمال مهام المرحلة الانتقالية وتحقيق السلام الشامل العادل وبسط العدل وسيادة حكم القانون واسترداد الأموال المنهوبة وتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين.
هذا يتطلب من قوى الثورة الحية بكل مكوناتها الحزبية والمهنية والمجتمعية استعجال عملية استرداد عافيتها وتماسكها واستيعاب ممثلين للجان المقاومة وشركاء السلام الذين لم يشاركوا في الانقلاب وتأجيل الخلافات لما بعد إكتمال المرحلة الانتقالية وقيام الحكم المدني الديمقراطي.

 

آراء