كل عام وانتي عبيري

محمد عبد المنعم صالح
mohamed.abdommm@icloud.com

لي عبيري مضى عيد ميلادها (٢٠٢٥/١٢/١٠) دون أن أقدم لها هدية، فمن يحمل هديتي إلى بيتها، ويخبرها أنني لم أعد يتيمًا، ويقدم لها هدية تقول لها إنني لم أنسَ، لكنها الدنيا التي تفرم أفكارنا وتأخذ من انتباهنا أكثر مما يجب..
حرب .. نزوح.. موت الأصدقاء وحيدين في غربة جسد وروح ..
لي عبيري قضت عيد ميلادنا الأول وحيدة، وأنا هنا مثلها وحيد، برغم كل الحولي وبرغم انني علي بعد أمتار منها ، إذ تعذر ان ألتقيها بسبب ريحل صديق من هذه الدنيا دونما إستأذان وعلي تلقي واجب العزاء من دون حركة هنا وهناك .
لكننا ننام على أحلامنا المؤجلة كل ليلة، والليلة عيد ميلادها في بلاد غربتنا ، فمن يحمل لها توقيعي على هدية يقول فيها، هذا الهيمان لم ينسي ، هذا المتيم لن ينسى، هذا التيام كيف ينسى؟ العاشقون لا ينسون، ويجدولون كل المواعيد على الهواتف وفي ورق أصفر عند باب الخروج..
من يحمل عني هديةَ حبيبٍ إلى سيدة نساء الكون عبيري !!؟؟
حبيبتي عبير تسكن في قرب من بيت عزاء صديقي الذي توفي وحيدا ، في مواجهة نجم المشترى، وعلي يمين بيتها حكاية تحكيها مأذنة مسجد قديم، وعلي شرفتها أربعة عصافير تصدح كل الوقت فتنغم بصوتها تلك ال(برووووو برووووو)، ومدخلُ شارعها برجٌ خشبي للحمام، علي سطح عتيق يحبُ الصور النهارية حين ينفرد زوجين يغنيان الحب والسلام..
من يحمل هدية إلى حبيبتي عبير ، وأسمح له أن يرى عينيها، شرط ألا يغرق في نهر العسل، وألا يعود فاقدًا للروح مثلي كلما كنت أزور مقرها السري حيث تنام الأميرة ست الحسن والجمال وكل أبطال الحواديت البريئة؟
من صاحب القلب الشجاع الذي يجرؤ على الوصول إلي بابها، ويقرؤها سلامًا، ثم يهديها راحة البال، ويعود دون جرح واحد، أو سؤال واحد عن نسبة الجمال في الكون مقارنة بهذا الجمال، وألا يسألني كيف دخل في حلم وهو لا ينام؟
من يحمل هدية إلى حبيبتي سيدة نساء الكون ، وله ما يشاء من الدموع، والأفكار عن سرّ الشقاء في العالم إذ لم تأته هذي العبير الملاك؟
من يحمل عنى كلماتٍ ساذجةً لمحبٍ يرى الدنيا من جديد، وكيف اكتشف سذاجة الناس الذين لم ينتهوا إلى النور هناك، واستبدلوا الذي هو أدني بالذي هو خير، ولا خير بلا إيمان؟
من يحمل عني هدية إلي حبيبتي، ويقول لها عام سعيد أيتها العبير الملاك؟ من يحمل عني الآن وله مني كل ما يشاء وكفي ..

عن محمد عبد المنعم صالح

محمد عبد المنعم صالح

شاهد أيضاً

ربما تحولات في أوطان إحترفت إذلالنا ..

محمد عبد المنعم صالح الأمينmohamed.abdommm@icloud.com منذ طفولتنا الغضة ونحن نتربى على مايسمي بحب الوطن بدون …