كيف تختبر السلطة حين يغيب الضمير المؤسسي؟
بين المسؤولية، الامتياز، ومعاش الناس
كتبت: د. علوية علي حسين
في السودان اليوم، تتضح الحاجة الملحة للضمير المؤسسي كعنصر أساسي لضمان المساءلة، وربط السلطة بالمسؤولية، وحماية حقوق المواطنين. فالضمير المؤسسي ليس رفاهية نظرية، بل هو الآلية التي تحول الصلاحيات إلى خدمة عامة، لا امتيازات شخصية أو فئوية. غياب هذا الضمير يؤدي إلى تراجع المؤسسات، انتشار الفساد، وتآكل الثقة بين المواطن والدولة. وتتضح جدوى السلطة وفاعليتها من خلال المسؤولية التي تتحملها، الامتيازات التي تمنعها، ومعاش الناس الذي تحميه. الضمير المؤسسي: المعنى والأهمية
الضمير المؤسسي يعني أن تعمل المؤسسات وفق قيم أخلاقية ثابتة وواجبات قانونية واضحة، بحيث تصبح الشفافية والمسؤولية جزءًا من طبيعة العمل لا استثناءً.
أهميته تكمن في أنه:
_ يربط بين السلطة والمسؤولية ويحول النفوذ إلى أداة خدمة.
يحمي الحقوق العامة ويعزز الثقة بين المواطن والدولة. يمنع الفساد وسوء الإدارة قبل أن يتحولا إلى أزمة عامة.
- السلطة بلا مساءلة: مأزق الدولة :
عندما تغيب المساءلة، تصبح السلطة أداة امتياز لا خدمة. القرارات تتخذ وفق مصالح ضيقة أو مزاجية، ويضعف شعور المواطن بالمشاركة والانتماء. النتيجة: ضعف مؤسسي، تفاقم النزاعات، وتآكل الثقة العامة. - المساءلة: حق وواجب :
المساءلة هي الوجه الآخر للضمير المؤسسي: حق المواطن: معرفة كيفية اتخاذ القرارات ومن يتحمل مسؤوليتها. واجب السلطة: الالتزام بالشفافية وتقديم الحساب عن كل فعل. هذا التوازن هو ما يجعل الدولة قادرة على الصمود أمام التحديات وتحقيق العدالة والاستقرار. إعادة بناء الضمير المؤسسي يتطلب بناء دولة مستدامة: غرس ثقافة المسؤولية قبل الامتياز.
سن قوانين ولوائح واضحة تحدد الحقوق والواجبات. تعزيز التربية الأخلاقية والمدنية في المدارس والمؤسسات العليا.
تطبيق آليات رقابة ومحاسبة فعالة تمنع تجاوز السلطة. الضمير المؤسسي والرخاء العام: الضمير المؤسسي يؤثر مباشرة على الاقتصاد والمجتمع: يحقق عدالة في توزيع الموارد ويمنع الاحتكار وسوء إدارة المال العام.
يضمن تقديم الخدمات الأساسية مثل الصحة، التعليم، الكهرباء، والمياه. يبني ثقة المواطن بالدولة ويحفز المشاركة القانونية والاجتماعية.
_يشجع المستثمرين على الاستثمار في بيئة واضحة وشفافة. - المسؤول التنفيذي والضمير المؤسسي:
يتجسد الضمير المؤسسي عمليًا في أداء المسؤولين التنفيذيين:
هم قدوة في الالتزام بالقوانين والواجبات.
قراراتهم تؤثر مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ربط صلاحياتهم بآليات مساءلة واضحة يحول السلطة إلى خدمة عامة لا امتياز شخصي.
اخلص الي :
الضمير المؤسسي ليس رفاهية فكرية، بل شرط لبقاء الدولة واستقرارها.
حين ترتبط السلطة بالمساءلة، ويتوازن الحق مع الواجب، تُبنى مؤسسات قوية تخدم المواطن وتحمي حقوقه.
أما إذا انفصلت السلطة عن الضمير وغابت المساءلة، تآكلت الثقة وضعف البناء الوطني.
- إحياء الضمير المؤسسي هو المدخل الحقيقي لإصلاح الدولة وضمان المسؤولية قبل الامتياز، وبناء السودان الذي ننشده جميعًا.
dr.alawia.ali.21@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم