كِتَابُ ٱلدَّمِ

شِعر: إدوارد كورنيليو
سَيُدانُ
ٱلَّذِي أَشْعَلَ ٱلْخُرْطُومَ
حِينَ دَسَّ فِي فَمِ ٱلنِّيلِ بَارُودَ ٱلْقَبَائِلِ
وَقَالَ: “هَذِهِ نَارُكُمْ، فَٱقْتَسِمُوهَا”
ثُمَّ مَضَى يَضْحَكُ فِي قَصْرٍ مِنْ دُخَانٍ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي بَاعَ ٱلْجُغْرَافِيَا
بِثَمَنِ بُنْدُقِيَّةٍ صَدِئَةٍ
وَرَسَمَ حُدُودَ ٱلْوَطَنِ
بِمِدَادِ ٱلْجُثَثِ
وَخَرَائِطِ ٱلطَّمَعِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي نَكَحَ ٱلثَّوْرَةَ
ثُمَّ رَمَاهَا فِي بِئْرِ ٱلنَّفْطِ
وَقَالَ: “هَذِهِ أُمُّكُمْ، فَٱبْكُوا عَلَيْهَا”
بَيْنَمَا كَانَ يَكْتُبُ بَيَانَ ٱلنَّصْرِ
بِمِدَادِ ٱلدَّمِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي عَلَّقَ ٱلْخُرْطُومَ
عَلَى مِشْجَبِ ٱلطَّوَائِفِ
وَغَنَّى لِلْخَرَابِ
كَأَنَّهُ نَشِيدٌ وَطَنِيٌّ جَدِيدٌ
تُرَدِّدُهُ ٱلْبَنَادِقُ فِي صَلَاةِ ٱلْفَجْرِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي جَعَلَ مِنَ ٱلْجُوعِ
نَشِيدًا رَسْمِيًّا
وَمِنَ ٱلطِّينِ قَبْرًا
وَمِنَ ٱلنِّيلِ سَاحَةَ إِعْدَامٍ
لِأَحْلَامِ ٱلرُّعَاةِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي نَادَى بِٱسْمِ ٱللَّهِ
ثُمَّ دَسَّ فِي ٱلْمُصْحَفِ
رَصَاصَةً
وَفِي ٱلْأَذَانِ
صَفَّارَةَ إِنْذَارٍ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي نَسِيَ أَنَّ ٱلْكَجُورَ
لَا يُبَاعُ فِي سُوقِ ٱلسِّلَاحِ
وَلَا يُشْتَرَى بِبَيَانِ ٱنْقِلَابٍ
وَلَا يُعَلَّقُ عَلَى صَدْرِ ٱلْجَنَرَالَاتِ
كَوِسَامِ خِيَانَةٍ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي جَعَلَ مِنَ ٱلْخَرَابِ
مَذْهَبًا
وَمِنَ ٱلْقَتْلِ طَقْسًا
وَمِنَ ٱلْوَطَنِ
مَائِدَةً لِلذِّئَابِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي لَمْ يَسْمَعْ
أَنِينَ ٱلْأُمَّهَاتِ
وَلَا صَمْتَ ٱلْمَقَابِرِ
وَلَا ٱرْتِعَاشَ ٱلنِّيلِ
حِينَ خَجِلَ مِنْ مَائِهِ
فَٱنْسَحَبَ إِلَى جَوْفِ ٱلْأَرْضِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي لَمْ يَقْرَأْ
فِي سُورَةِ ٱلْإِنْسَانِ
أَنَّ ٱلْكَرَامَةَ لَا تُصَاغُ
بِمَدَافِعِ ٱلْهَاوُنِ
وَلَا تُكْتَبُ عَلَى سَبُّورَةِ ٱلرَّصَاصِ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي ظَنَّ أَنَّ ٱلْخُرْطُومَ
أُنْثَى بِلَا ذَاكِرَةٍ
وَأَنَّ دَارْفُورَ
أَرْضٌ بِلَا شُهُودٍ.


سَيُدانُ
ٱلَّذِي لَمْ يَتْرُكْ
لِلْأَطْفَالِ سِوَى أَسْمَاءِ ٱلْقَتْلَى
وَلِلشُّعَرَاءِ سِوَى رَمَادِ ٱلْقَصَائِدِ
وَلِلسَّمَاءِ سِوَى دُخَانِ ٱلْخَيْبَاتِ.


سَيُدانُ…
حِينَ تَعُودُ ٱلطُّيُورُ إِلَى أَعْشَاشِهَا
وَيُغْسَلُ ٱلنِّيلُ مِنْ دَمِهِ
وَتُرْفَعُ رَايَةُ “كَفَى”
عَلَى سَارِيَةِ ٱلْقَلْبِ.

tongunedward@gmail.com

عن ادوارد كورنيليو

ادوارد كورنيليو

شاهد أيضاً

“الحزن النبيل لا يرحل: مصطفى سيد أحمد بعد ثلاثين عامًا”

بقلم: إدوارد كورنيليو في السابع عشر من يناير من هذا العام، تمر ثلاثون سنة على …