لجان المقاومة تعلن التصعيد في ذكرى سقوط البشير

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع الذكرى الرابعة لسقوط الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، طرد مواطنون في حي كوبر، في مدينة بحري شمال العاصمة السودانية الخرطوم، موالين للنظام السابق، كانوا قد حاولوا تنظيم إفطار جماعي لمناصرة البشير الذي كانت عائلته تقطن في الحي ذاته، بينما نددت هيئات حقوقية بتهديدات باغتيال رئيس البعثة الأممية في السودان، فولكر بيرتس، خلال مؤتمر صحافي لمجموعة «نداء السودان» الموالية أيضا للنظام السابق.
وفي الموازاة، أعلنت لجان المقاومة في عدد من المدن التصعيد، بالتزامن مع ذكرى سقوط النظام السابق، وإغلاق الطرق والشوارع الرئيسة بشكل كامل بالمتاريس وحرق الإطارات، للتأكيد على استمرار الثورة السودانية.
وقالت تنسيقيات لجان المقاومة في العاصمة الخرطوم في بيان مشترك، أمس الثلاثاء، إن «الشعب السوداني لا يزال على عهد الثورة، وإنه لن يحيد عن دروب النضال مهما تعرض للحصار والتضييق، وإن دماء الضحايا الذين قتلوا خلال الثورة لن تضيع وسيتواصل الحراك الشعبي حتى تحقيق مطالب السودانيين في الحرية والسلام والعدالة».

«سيفعلها مرة أخرى»

وأضافت اللجان أن «ملحمة إسقاط النظام السابق التي سطرتها جموع الشعب، أكدت إرادته القوية وتوقه للخلاص، وأنه سيظل يحفر في جدار السلطة المتهالك حتى إسقاطها بالكامل وإقامة دولة المواطنة والحقوق».
وأشارت إلى أن «التصعيد ومواصلة الاحتجاجات يأتيان لرفض سياسات الأمر الواقع والتسوية مع العسكر» مشددة على أن «الشعب مثلما فعلها في السابق وأسقط نظام البشير في مثل هذا اليوم (أمس) وهو من أعتى الأنظمة الديكتاتورية التي جثمت على صدور السودانيين، سوف يفعلها مرة أخرى».
وأكملت: «لا يغر الطغاة عتادهم، سوف ندفع أرواحنا من أجل هذه البلاد، إنها تخصنا نحن أبناؤها وبناتها ولا تخص سوانا، فليعلم الجميع أنه لن تثني عزيمتنا كل أجهزة القمع والاستبداد، وأن الثورة السودانية ستبلغ غاياتها لا مُحال».
وبينت أنه «في إطار أساليب المقاومة المتنوعة، قررت لجان المقاومة أن يكون التصعيد بحرق الإطارات والهتافات الثورية وإغلاق كافة الشوارع والطرقات الرئيسية في كل أحياء ولاية الخرطوم» بينما أعلنت مدن أخرى أبرزها مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وسط السودان، الخروج في تظاهرات مسائية رافضة للحكم العسكري
وقالت لجان مقاومة ود مدني في بيان: «تمر علينا ذكرى سقوط نظام البشير، والشعب يواصل بسالته في مواجهة العسكر ورفض الخضوع، ومضيه في الحراك من أجل إسقاط (السلطة القمعية) وبناء دولة العدالة والمساواة، والتأسيس للوطن الحر المعافى الذي يحترم الجميع ويصون كرامتهم».
وأشارت إلى أن «السودانيين سيظلون يتذكرون اللحظات الفاجعة والضحايا الذين سقطوا أثناء القمع المفرط الذي استخدمته الأجهزة الأمنية في مثل هذا اليوم (أمس) وما زالت تستخدمه حتى الآن» مطالبة بـ«القصاص من قادة النظام السابق والسلطات العسكرية في البلاد».

وفي 11 أبريل/ نيسان 2019، أطاحت الثورة الشعبية بنظام البشير، بعد ثلاثة عقود من الحكم القمعي. وتمر الذكرى الرابعة للثورة، بينما لا يزال السودانيون يواجهون الحكم العسكري، بعد تنفيذ القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان انقلابا على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ولا يزال عدد من الأطراف المدنية أبرزها الحرية والتغيير، الائتلاف الحاكم السابق، يمضي في مفاوضات مع العسكر لتشكيل حكومة مدنية، وفق الاتفاق الإطاري الموقع في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ووفق الجداول الزمنية المعلنة من قبل الأطراف السودانية، كان من المنتظر إعلان الحكومة المدنية الجديدة، أمس الثلاثاء، بالتزامن مع ذكرى الثورة، إلا أن الخلافات بين العسكر حول عملية الإصلاح العسكري حالت دون الإيفاء بالجداول الزمنية المعلنة لإنهاء العملية السياسية.

طرد موالين للبشير

وفي ظل سيطرة العسكر على السلطة، وتباطؤ العملية السياسية، عاد العديد من قادة النظام السابق للظهور، بينما نظم الموالون لنظام البشير عددا من الفعاليات، كان آخرها محاولة تنظيم إفطار جماعي، مساء الإثنين، في حي كوبر في مدينة بحري والذي كانت تقطن فيه أسرة البشير.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن «سكان الحي أعلموا المجموعات المنظمة برفضهم لإقامة الإفطار، إلا أنهم فوجئوا بأنصار البشير وهم يحملون قنابل (المولوتوف) المصنوعة يدويا، وانتهى الأمر بطرد المواطنين للمجموعات الموالية للنظام السابق».

تهديد باغتيال مسؤول أممي

سبق ذلك، في اليوم ذاته، تنظيم مجموعة «نداء السودان» الموالية للنظام السابق، مؤتمرا صحافيا رافضا للعملية السياسية الجارية في البلاد، طلب خلاله شخص فتوى لاغتيال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة (يونيتامس) فولكر بيرتس.
وشارك في المؤتمر الصحافي الزعيم الأهلي محمد الأمين ترك، والوزير في النظام السابق بحر إدريس أبو قردة.
وطالب الشخص، الذي قال أنه يمكن أن يضحي بنفسه من أجل المشروع الوطني ويتطوع لاغتيال بيرتس، بفتوى بإهدار دم الأخير، متهما إياه بـ«التجاوز وتخريب الأوضاع في البلاد، بإيعاز ومساندة من أمريكا» وأكد أنهم «جاهزون لمواجهة أمريكا».
وأبدت المفوضية القومية لحقوق الإنسان إنزعاجها وقلقها البالغ من تهديد شخصيات دولية ومبعوثين دبلوماسيين في السودان، في وقت أعلنت هيئة محامي دارفور شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة الشخص الذي هدد بيرتس.
وقالت المفوضية إنها «تتابع بانزعاج وقلق بالغين خطابات الكراهية والعنف التي باتت تتردد في عدد من المنابر بما في ذلك تهديد شخصيات دولية ومبعوثين دبلوماسيين».
تحذير من التبعات
وأشارت إلى إنه «إزاء هذه الدعاوى الخطيرة تؤكد أن السودان ملزم بتجريم ومعاقبة جميع خطابات الكراهية ودعوات العنف بموجب مصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المعاهدات الدولية والاقليمية ذات الصلة».
واتهمت المفوضية السلطات بـ «التراخي عن اتخاذ تدابير المنع والمعاقبة في مواجهة المتورطين في هذه الخطابات، الأمر الذي أدى لتعزيزها» لافتة إلى «التبعات الخطيرة التي يمكن أن تترتب جراء هذا التراخي». وطالبت السلطات أيضا بـ «اتخاذ تدابير عاجلة لمحاصرة خطابات الكراهية والعنف» مؤكدة على «أهمية اتخاذ تدابير شاملة في الصدد».
في السياق، قالت هيئة محامي دارفور إنها ستدرس الشروع في تقييد إجراءات قانونية في مواجهة الشخص الذي طلب فتوى اغتيال المسؤول الأممي، محملة القائمين على المؤتمر الصحافي المسؤولية التامة بالسماح لذلك الشخص بممارسة الأفعال المجرمة قانوناً.
وبينت أنها «استمعت لمقطع مسجل يتحدث فيه أحد الأشخاص في مؤتمر صحافي بحضور وسائل الإعلام ويطلب فتوى لاغتيال المسؤول الأممي» موضحة أن ما «حدث يضع المتحدث تحت طائلة ممارسة الإرهاب والتهديد بالقتل والإخلال بالسلامة العامة».
وأكدت إدانتها لهذه الأفعال، لافتة إلى أنها «تشكل جريمة جنائية خطيرة على المجتمع».
ونفذ الموالون للنظام السابق عددا من التظاهرات خلال العامين الماضيين، أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم، طالبوا خلالها برحيلها، بينما توعدوا المبعوث الأممي بمصير (غوردون) حاكم إنكليزي سابق قتل خلال الثورة المهدية في عام 1885.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

وزير الخارجية: سلام لا يستجيب لرغبات أهل السودان لن يقوم.. والميليشيا إلى زوال

القاهرة – السوداني: أكد وزير الخارجية د. محيي الدين، رفض الدولة السودانية أي تسوية سلام …

اترك تعليقاً