talaat1706@gmail.com
طفحت الي السطح مؤخرا فضيحة تزوير شهادات الجامعة بواسطة عناصر نافذة من فلول النظام البائد والذين مازالوا يتحكمون في مفاصل الدولة.
لعناية القارئ/ة بروفسير عماد الدين الأمين عرديب كان زميل دراسة بالجامعة، وكان ضمن من قضيت بينهم ايام الشباب الجميلة. لكن حينما تم تعيينه مدير لجامعة الخرطوم من قبل الجنرال البرهان بعد انقلاب الاخير علي العهود التي قطعها علي نفسه امام الشعب ، توقفت قليلا ، وحزنت لقبول بروف عماد لهذا التعيين لأن نقد العهود والمواثيق موقف غير اخلاقي ولا يصدر عن نفس سوية ولذلك فالرجل غير مؤهل اخلاقيا لتعيين مديرا للجامعة في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها الوطن. ومع ذلك، لا أستطيع توجيه اللوم لبروف عماد فربما كانت للرجل تقديراته الخاصة المتعلقة بالمحافظة علي ارث الجامعة العريقة وسط الحرب والفوضى والموت والدمار الذي يتهدد البلاد والعباد.
نعلم أن جامعة الخرطوم تأسست في مجتمع أمي ثم اصبحت منارة للعلم والمعرفة في بلادنا حتي انني، والعديد من امثالي ،كنا قد نقدمنا للدراسة بها رغم توفر خيارات أخرى في ذلك الزمان. بيد أن هذه الجامعة واجهت منذ البداية تحديات ضخمة لان الطالب يجئ اليها من مجتمع أمي يزخر بالصالح والطالح، ولكن المشكلة الاكبر هي انه يأتي من نظام تعليمى متخلف يخلط بين التاريخ كعلم وبين تقديس التاريخ ، او بعبارة أخرى بين العقل والعاطفة الشئ الذي إضعف مناعة الجامعة حتي اصبحت قلعة للكيزان فيما بعد الاستقلال. كذلك ختفت الفلسفة والمنطق من مناهج التعليم العام وإنعدمت كورسات العلوم الانسانية elective courses في الكليات المهنية والتي تهدف الي توسيع المدارك وتنمية العقل النقدى وهو ما يمارس في جامعات الغرب العريقة. عادة تزوير التاريخ لاشباع هوى النفس لم تنج منه حتي احزابنا اليسارية وقوى المجتمع الحديثة والتي لم تتورع عن التعامل بخفة مع تاريخنا الحديث ، فجيش المهدية لم ” يشتت كتل الغزاة الباغية”، بل تم تمزيقه بالمكسيم والاسلحة الحديثة حتي ان المراسل الحربى الشاب انذاك ونستون تشرشل المصاحب لجيش كتشتر ، رئيس الوزراء البريطاني فيما بعد، كان قد ابدى تعاطفا ملحوظا مع ضحايا معركة كرري .إن من شتت كتل الجيوش الباغية كان هو امبراطور اثيوبيا منليك الثاني في معركة عدوا الشهيرة نهاية القرن التاسع عشر. إذ لم يكن الرجل منغلقا ومتطرفا مثل الخليفة عبد الله التعايشي، بل كان منفتحا علي العالم وديبلوماسيا ماهرا ذو نظرة استراتيجية، ولذلك حقق النصر علي الجيش الإيطالي واصبح ذلك النصر ملهما للسود في حركة الحقوق المدنية الأمريكية لانه حطم اسطورة التفوق العرقي للاستعمار الأوروبي، ولانه كان قد اوضح إمكانيات الانسان الافريقي حينما يتسلح بالعلم والمعرفة.
أناشد الاخ مدير الجامعة بالتعامل بكل حسم وشفافية امام دافع الضرائب في ملف التزوير لمعرفة حجمه ومساءلة من قاموا به.
ختاما أسجل صادق وعميق العزاء للاخ بروف عماد كما اعزي نفسي في رحيل صديقنا المشترك د. مصطفي عبد القادر الذي وافته المنية مؤخرا بمدينة ود مدني . تغمده الله بواسع رحمته وانزل الصبر والسكينة علي قلوب أهله واصدقائه وزملائه.
إنا لله وإنا إليه راجعون
طلعت محمد الطيب
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم