تأمُلات
كمال الهِدَي
منذ لحظات، وجدتني أسترجع المفردات التي أدخلتها هذه الحرب اللعينة إلى لغتنا؛ كلمات مثل: بل، وجغم، وفتك، ومتك، وعرد، وشفشف… وغيرها من المفردات التي لم نكن نألفها. فأصابني حزن عميق على ما لحق بلغتنا من تشويه، وازداد ألمي حين فكرت في أثر ذلك على صغارنا.
فالمؤسف أن كثيراً منا، حتى أولئك الذين يرفضون الحرب، يرددون هذه المفردات القبيحة بشيء من الألفة، وربما بشيء من الاستحسان، بدلًا من مقاومة انتشارها. وهكذا نغرسها، من حيث لا نشعر، في أذهان أطفالنا، حتى تصبح جزءاً من قاموسهم اليومي.
فهل سألنا أنفسنا يوماً: أليست اللغة التي نتداولها تسهم في تشكيل وعينا؟ وألا يمكن أن تكون هذه المفردات المشبعة بالعنف سبباً في تطبيع القتل والدمار، وإدامة ثقافتهما في النفوس؟
وبالأمس استمعت أيضاً إلى القصيدة المغناة «براؤون يا رسول الله» بعد أن حُرفت إلى «سراقون يا رسول الله». ورغم اتفاقي التام مع فكرة أن بيننا من يتاجرون بالدين ويتخذونه وسيلة لتحقيق مصالحهم، فإن السؤال الذي يلح علي هو: هل يجوز شرعاً مثل هذا التحريف، بالنظر إلى ما يحمله النص من دلالة دينية؟
أنا لا أوجه هذا السؤال إلى تجار الدين، وإنما إلى أهل العلم والفقه، راجياً منهم توضيح الحكم الشرعي في هذه المسألة، بعيداً عن الاصطفافات والمواقف السياسية.
kamalalhidai@hotmail.com
