لماذا يريدوننا أن نعيش على هامش التاريخ والحداثة . . ؟ لماذا يريدوننا أن ندب في الأرض كالنمل في ليلة ماطرة . . ؟ لماذا يريدوننا أن نعيش في صحراء العصر بلا وجهة أو هوية . . ؟ لماذا يريدوننا ان نسكر بخمر الدولارات والنفط وننام على رصيف العصر . . ؟ لماذا يريدوننا أن نكون عشاقا للموت والفقر والقحط في وطن تعزف فيه أمواج النيل موسيقى الفرح التي تغازل الروح وأوراق الشجر . ؟ لماذا يريدون رؤيتنا غارقين في لجة الجهل والصراعات ونحن من علمهم فن الحياة وروعة السفر . . ؟ لماذا يريدوننا ان نخون رايات الحضارة وعيون النخيل والصمغ سحر الحياة والحضارة . . ؟ لماذا يريدوننا أن نشعل النار في حقول القمح وغابات الأبنوس ونحن شعب يجيد فن بناء الحياة في جوف الصخر . ؟ لماذا يريدوننا أن نخلف وعدنا لندى الروح والقلب ونحن شعب جبل على الصدق والوفاء منذ القدم . . ؟ لماذا يريدوننا ان نكره الحياة، ونحن نحب حياة الكرامة وعطر الحرية حد الثمالة . . ؟ لماذا يريدوننا ان نكره بعضنا البعض، ونحن قد عانينا من الآم الحروب عقوداً . . ؟ لماذا يريدوننا أن نسير في الحياة بظهور مكسورة . . ؟ وإرادة مقهورة . . ؟ ونحن مثل طائر الفينيق الذي يعرف كيف يستفيق من جوف الرماد . لماذا يريدوننا ان نعيش في كهوف التأريخ ونعود إلى عصر الطوائف والقبائل، لنمارس كل الحماقات والفظاعات الهجمية والبربرية في وضح النهار . . ؟ لماذا يريدوننا أن نقبل خنجر المؤامرة . . ؟ كأننا نشرب شاي الصباح، ونطعن حلمنا الإخضر في الخاصرة دون أن نشعر بوخزة الضمير . . ؟ ونلعق أحذية الطغاة ورموز الخيانة . . ؟ ونحرق حقول القمح والورد بأيدينا، كأننا نوزع الهدايا للأطفال . . ؟ لماذا يريدوننا أن نخرج للدنيا عراة حفاة ونحن نرتعش من البرد . . ؟ برد الخيانات والزعامات الزائفة . . ! لماذا يغلقون في وجهنا نوافذ الحياة وشلالات الماء . . ؟ ويفتحون في صدورنا شرايين الدماء . . ؟ لماذا يسرقون البسمة من وجوه أطفالنا ونساءنا وشبابنا . . ؟ لماذا . . ؟ لماذا . . ؟ هل قتل حلمنا ، هو غاية من حسبناهم أخوتنا . . ؟ لماذا . . ؟ لماذا . . ؟