● ليس من الغريب أن يأتي قرار كهذا وتصرف فلولي بهذه الوقاحة في التوقيت التي ترشح فيه تسريبات عن عزم راعي الفلول التنحي عن الحكم، وذلك لأنه رتب لهم المشهد تماما باستعادة كافة حلقاتهم، ولكنه نسي أن يتخذ قرارا بإرجاع النقابات والاتحادات ربيبة الحزب والحركة، لذلك هرعوا متعجلين لاتخاذ قرارات ارتدادية في حق تلك الأجسام لتحدث الشبكة الحالية وموجات التصعيد التي ستنتظم المركز والولايات لكل النقابات والاتحادات، التي لن يتركها الثوار نهبا للفلول مرة أخرى، وسيصطفون لحمايتها بكل ما أوتوا من قوة.
● إن هذا الإحراء هو حلقة من الحلقات المتفق عليها من الإنقلابيين، ويتسق تماما مع إجراءات الانقلاب التي أعادت لفلول النظام البائد أمولا وأصولا ومكاسب ومناصب، ومكنتهم من الهيمنة على مفاصل الدولة، ولا يخفى على أحد حجم القرارات الارتدادية التي تم إصدارها بعد الإنقلاب دون الرجوع حتى إلى حيثيات إصدارها من لجنة التفكيك، إذ أن كثير من تلك الأصول والممتلكات عجز حتى أصحابها عن إثبات ملكيتهم لها.
● وكذلك استعاد البرهان عبر ذراعه الضلول الإخواني المقيت إبراهيم جابر وعلي كرتي وعمر زين العابدين، كافة أذرع النظام البائد وواجهاته الطوعية والشبابية وكتائبه الأمنية وجنرالاته الذين استعان بهم كخبراء استراتيجيبن وكرم بعضهم كسفراء بالخارجية السودانية، فهو يقسم بالنهار ألا عودة للفلول ويسبح بحمدهم ليلا موفرا لهم الملاذات الآمنة والحماية والتمويل والتسليح.
● تأتي هذه الخطوة كواحدة من الخطوات المتفق عليها مع القاضي أبو سبيحة الذي مكن الفلول من مكتبه وختمه وصار يتخفى حتى من طلاب الحقوق، وطفق قادة التنظيم في القضائية يحررون القرارات واحدا تلو الآخر ويمهروه بتوقيع وخاتم أبو سبيحة، وما قرار النقابات والاتحادات إلا أحد نماذج التمكين للنظام البائد، إذ أن من ضمن هذه الاتحادات اتحاد العمال واتحاد أصحاب العمل واتحادات الغرف التجارية والصناعية في المركز والولايات وغيرها من النقابات المهنية والفئوية والحرفية، والتي كانت تتكون من القطاعات الحزبية للمؤتمر الوطني، فمن واقع عملنا في لجنة التفكيك كانت تتطابق أسماء قطاعات ودوائر الحزب من الاتحادات والنقابات.
● من الجيد القيام بهذه الخطوة التي اتضح أن المقصود منها بالأساس ليس تمكين الفلول فحسب وإنما هي خطوة ماكرة لقطع الطريق أمام الحل السياسي الشامل، والذي أسس على رؤية دستورية جديدة صاغتها تسييرية نقابة المحامين، والغرض من ذلك وصمها باللا شرعية لأنها مؤسسة على جسم في زعمهم أنه غير شرعي وقد تم حله بموجب قرارات قضائية.
● إن استهداف نقابة المحامين هو توطئة لتحصين المجرمين، فالقضائية تم تدجينها، وكذلك النيابة العامة، وقد عجز قادة الانقلاب من ترويض المحاميات و المحامين الأحرار الذين شكلوا درعا حقوقيا للثورة، بالتنوير والتوعية بألا تنحرف الثورة نحو العنف، وتبصير النشطاء والثوار بحقوقهم وكيفية استخلاصها، ومثلت حائط الصد الأول أمام محاكم الطواريء عبر جسم محامو الطواريء الذي قوامه متطوعي المحاميين السودانيين.
● لم يكن هذا الإستهداف الأول ولن يكون الأخير إذا استمر هذا الإنقلاب، لأن الهجوم الذي حشدت له ذات الكتائب والوجوه الشائهة من قتلة وسفاحي التنظيم المباد في المرة السابقة عاودوا الكرة مجددا اليوم، يقودهم قيادات الحزب المحلول على رأسهم ربيع عبد العاطي الذي ترك حتى الصلاة في المسجد أيام الحكومة الانتقالية خوفا من ملاحقة أنظار السودانيين، وهو ما يعني أن زواج الجبهة القومية الإسلامية بقيادات القوات المسلمة والفاسدين والحواضن المالية كان ولا زال زواجا كاثوليكيا لا فكاك منه إلا بزوال الزوجين، والواجب هو تخليص الشعب السوداني من هذا الجسم الخبيث الذي جرف الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد
● ختاما: رسالتي لنقيب المحاميين الأستاذ علي محمد عثمان قيلوب، وللمحاميات السودانيات والمحاميين ومحامو الطواريء والتحالف الديمقراطي للمحاميين بأنكم تمثلون الجذوة المتحدة المتقدة التي لم تخب ولم تخيب ظن الشعب السوداني فيها، فقد قمتم بدوركم على أكمل وجه، وقدمتم ما في وسعكم تقديمه ترجون به وجه الله وخلاص الوطن، فقد اقتطعتم من أوقات راحتكم ومن قوت أولادكم ومن صحة بعضكم، وتقدمتم صفوف المواكب وحمايتها بروباتكم السوداء، سيظل واجبنا التحلق حولكم وحراستكم والصد عنكم مهما كلفنا الحرص، وسنكون معكم في كل معارككم لاستخلاص الحقوق، وذلك لأن أجسام المحامين هي شوكتنا لحماية الدمقراطية وسبيلنا لتحقيق العدالة، وهادينا لدسترة الحقوق، ومعاولنا لإصلاح أجهزة القضاء والنيابة، والمساس بهذه الشوكة هو مساس بحقوق الضحايا والشهداء.
انتهي
عروة الصادق
١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
___
@orwaalsadig fb&tw
? orwaalsadig@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم