لم يكن العميد طارق كجّاب الضابط الاخواني الوحيد بالجيش السوداني، الذي أعلن عدوانية بشعة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، لقد سبقه في ذلك المقدم حينها يونس محمود، الشهير باسم “ديك الصباح”، الذي كان سبباً في أن يقدم وزير الخارجية الدكتور حسين أبو صالح استقالته، لأن ديك الصباح كان يفسد ما يبنيه أبو صالح صباح اليوم التالي، منذ ذلك الزمان بانت ازدواجية السلطة، فالإخوان كتنظيم تدرجوا تحت عدة مسميات آخرها “المؤتمر الوطني”، وأقاموا نموذج المؤسسات المزدوجة، فكانت توازي المؤسسة العسكرية مليشيا الدفاع الشعبي، التي يقودها حينذاك علي كرتي – عرّاب التنظيم اليوم، والشرطة الموحدة توازيها الشرطة الشعبية، وجهاز الأمن يقابله الأمن الشعبي، هذه الازدواجية أنهكت الدولة اقتصادياً، إلى أن وصلت آخر مراحلها بأن استحوذت مليشيات الحزب الاخواني على أكثر من ثمانين بالمائة من الموارد، ليس هذا وحسب بل أشعلوا الحرب طمعاً في الحفاظ على السلطة التي أسقطها الشعب، في هذا الخصوص قال قائد الجيش المختطف للدولة ومؤسساتها لنائبه قولته الشهيرة (دع الدولة تتفكك وسوف تعود إلينا)، في صلف وغرور كبيرين، وليس غريباً لدويلة تحكمها العنجهية والعته أن يتحدث باسمها أمثال العميد كجاب والعقيد يونس محمود – خلاصة تربية (فقه الضرورة)، الذي يماثل (التقية) عند أصحاب العمائم السوداء والطيور على أشكالها تقع.
يُحكى أن الكاتب والمفكر والدبلوماسي الراحل الدكتور منصور خالد، قد سخر من عرّاب الإخوان بأن قال: حسن الترابي يريد أن يجعل من السودان مركزاً إسلامياً ولا يوجد بالسودان الحرمان ولا المسجد الأقصى ولا الأزهر الشريف، أو كما قال الخالد المنصور، وهنا تحضرني مقولة: (إن جدنا هو من نشر الإسلام في أفريقيا فكيف لإفريقيا أن تصدر إلينا الإسلام؟)، التي أدلى بها أحد وزراء الخارجية العرب بعد كشف خلية إخوانية نشطت بإحدى الدول العربية، إنّ العبرة بأن يمدد الرجل ساقيه بقدر طول لحافه، وأن لا يكون الفرد منا ملكياً أكثر من الملك، فالعداء السافر الذي تبناه الخط السياسي لإخوان السودان، تجاه بلدان الخليج بعد انقلابهم على السلطة، تضرر منه السودانيون كثيراً، وفقدوا على إثره الوضعية الإيجابية بتلك الدول، والتي بناها رؤساء وقادة سودانيون قبل مجيء الاخوان لسدة الحكم وتبنيهم لمشروع بث العداوة والبغضاء على الجوار والإخاء العربي والإسلامي، فأتوا بما لم يأت به الأولون من الساسة والزعماء السودانيين، هدموا كل علاقات الاخاء والتعاون والجوار الحسن مع الأقطار الافريقية والعربية، تدخلوا في شئون الجيران ودعموا المتمردين هناك، دبروا عمليات الإرهاب العابر للحدود وحاولوا اغتيال رئيس جمهورية دولة جارة، أووا زعماء الإرهاب العالمي – كارلوس وبن لادن، لم يجدوا موبقة من الموبقات إلّا وشوهوا بها صورة الإنسان السوداني النبيل.
على الدول العربية والافريقية أن تدعم السودانيين في الخلاص من هذا العبء الثقيل للتنظيم السرطاني، الممتدة أذرعه حول المنطقتين العربية والافريقية، وخطورة هذا التنظيم تجيء من أنه مفرّخ لعدد مهول من الكوادر المتشبعة بالفكر الاصولي المتشدد، فقد استغل الجامعات والمعاهد العليا السودانية أسوأ استغلال، بأن وهب بعض طلاب الدول العربية والافريقية والآسيوية البعيدة، منحاً دراسية بجامعات مثل افريقيا العالمية وأم درمان الإسلامية، ومن المؤكد أن الممنوحين بهذه المؤسسات التعليمية قد تشربوا نفس الفكر الذي غزي به رأس العميد طارق كجّاب، الفكر الإرهابي المتطرف الذي يدعو لقتل الناس وإبادتهم إبادة جماعية بضرب مصادرهم الحيوية من الطاقة والماء، هذا الحديث الجريمة الذي أدلى به “كجّاب” يجب أن يكون نقطة تحول كبرى في علاقات دول الخليج بإخوان السودان، وهذا الارهابي قد وضع نقاط الدماء على أحرف الموت والدمار، فالكرة الآن بملعب الدول المواجهة للعدوان، لذا عليها أن تعلم بأنها مهددة بقاعدة حربية تمد العدو بالسلاح والرجال والإحداثيات، وتقع هذه القاعدة غربها تماماً، ولابد أن تنتهي الحرب بنهاية هذه البؤرة المكتظة بأعداء إفريقيا والعرب والمسلمين، فقد اختصر العميد الإرهابي المتطرف الطريق لكل من بقلبه ذرة من شك في أن العدو الأول، والمهدد الأوحد للمنطقة هم إخوان السودان المحتمين بالميناء الأول للدولة – بورتسودان.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم