باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 28 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

لمحات صغيرة تصنع يومي

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 1:52 مساءً
شارك

خيط النور
صباحي لا يكون هادئًا أبدًا، عادة توقظني راندي أو سامر. نتسابق إلى إعداد الشاي، أجلس على كرسي في الصالة أمام طاولتي الصغيرة، وفي صدرها كوب الشاي باللبن مع البسكويت بالشوكولاتة. أتنشق البخار مع الجرعة الأولى من الشاي، ثم أتابع بنصف عين مسلسل النحلة مايا. يعلم سامر تمامًا أن شاي الصباح هو لحظة مقدسة، فيتجنب الاقتراب. لكن راندي تصر على الجلوس في حجري، رغماً عني، دون أن تبالي. أبتسم لها في صمت، وأستعيد ذكريات أخرى.
في بيتنا، وقبل وفاة أمي، كنا نشرب الشاي في الحوش، مع أول خيوط الصباح، بهدوء تام، لا يحرك ساكننا غير حفيف الريح على شجرة النيم ومواء قطتي شيبسة وهي تطلب حضنًا، محاولة الجلوس على حجر أمي تمامًا كما تفعل راندي الآن. يصاحب الشاي أحيانًا الزلابية، وأحيانًا السكسكانية أو الشعرية، لأن أمي رحمها الله كانت تعاني ارتفاع ضغط الدم، وكنت أحاول دائمًا أن أضمن لها وجبة حلوة قبل الحبوب لتصبح اللحظة كاملة، حلوة ومريحة.
اليوم تغير كل شيء، ولم يبقَ أمامي سوى الذكريات وهذا الحاضر، ليعينني على ضجر الحياة وروتينها. ومع كل رشفة من الشاي، أجد نفسي أعود إلى الوراء، إلى أصوات الماضي، إلى التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع الأمان والسكينة: صوت أمي وضحكاتها الرشيقة، دعواتها المترعة بالحنين، وثوبها الهزاز المعطر بالصندل، وبراءتها وتفاؤلها في استقبال كل شيء.
بيد أن هذه الذكريات، رغم بساطتها، لها أثر مباشر على كتابتي. كل وصف، كل شخصية، وكل شعور أكتبه يستمد قوته من تلك اللحظات. هذه التفاصيل تعلمني كيف أكتب القرب من الحياة، وكيف أحوّل أبسط لحظة إلى تجربة يمكن للقارئ أن يعيشها ويشعر بها كما شعرت أنا.
حتى وإن لم نكتب حرفًا في دفتر أو على ورقة، فإن الحياة نفسها تكتبنا يوميًا. كل لحظة نعيشها، كل مشهد نصادفه، وكل شعور يمر بنا، هو نص حي يُشكل فهمنا للعالم ويغذّي خيالنا. كيف نلتقط الشخصيات والتفاصيل والأحداث من روتين حياتنا؟ وكيف نحول لحظة حميمة، أو ممارسة صغيرة نجد أنفسنا فيها، إلى تجربة تغيّرنا أو تلهمنا؟
ربما تكون الرياضة الصباحية فرصة لتدوين الأفكار في ذهننا قبل أن تتلاشى، أو المشي مساءًا، وسط الشوارع يفتح لنا نافذة على تفاصيل الناس والحياة، على حكايات لم نكن نلحظها من قبل.
مكالمة هاتفية قصيرة مع الحبيب قد تحمل في كلماتها إحساسًا بالدفء، وعناق زوج أو لمسة يد تحمل في بساطتها قوة تُعيد ترتيب يومنا. فنجان قهوة نتناوله ببطء، رائحة عطر جديد، أو حتى ارتداء ثوب مختلف يمكن أن يوقظ فينا شعورًا جديدًا، ويدفعنا للتأمل فيما حولنا.
كل هذه التفاصيل الصغيرة، رغم بساطتها، تصنع فرقًا، تعلّمنا كيف نكتب الحياة وكيف نعيشها بوعي أكبر. الأخت الكبرى، تكتب في بيتها، كل حركة فيها وكل قرار تتخذه يعكس قصتها اليومية. الزوج يكتب في عمله، في اختياراته وتفاعلاته مع الآخرين، والأخ يكتب في علاقاته مع أهله وأصدقائه. الأم تكتب في صبرها وحبها، في لحظات العطاء الصامتة التي تشكل جوهر وجودها. كلها كتابة، كلها حياة تُحوّل اللحظات العادية إلى نصوص حيّة، وتُحسّسنا بمعنى التفاصيل التي غالبًا نغفلها، لكن قلب الإنسان يلتقطها ويحولها إلى قصة، أو شعور، أو لحظة إدراك صغيرة.
وهكذا، حتى أبسط ما نعيشه في حياتنا اليومية، من روتين صغير أو لحظة عابرة، يحمل في داخله بذرة يمكن أن تنمو لتصبح كتابة أو تجربة أو درسًا، يجعلنا نرى الحياة بطريقة أعمق، ونعيش اللحظات وكأنها نصوص صغيرة تتكرر وتتماوج مع كل يوم جديد.
ختامًا، أجد أن الكتابة، مثل شاي الصباح، تحتاج إلى تقدير اللحظة، والانتباه للتفاصيل، والسماح للقلب بأن يختبر السكينة وسط الفوضى. وربما، بين رشفة وأخرى، تُنشأ عوالم صغيرة، يمكن أن تكون ملاذًا لكل من يقرأ، وتعكس جمال اللحظات الصغيرة التي تصنع حياتنا اليومية وإبداعنا الدائم.

د. إيمان المازري

sukraelmazri@yahoo.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

البرهان ومتلازمة إنكار الذات الحقيقية،، حين يُطالب الجاني بأن يُكتب بطلاً في كتب التاريخ
كبسولات في عين العاصفة : رسالة رقم [221]
منبر الرأي
30 يونيو مواكب الغضبة الشعبية السلمية: نفحات ديسمبر..!
منبر الرأي
صدور نسخة ثانية من (ذكرياتي: من أوراق قاضٍ سابق) .. تضم تحليلات جديدة حول اعدام محمود محمد طه وما يتصل بمكان الجثمان
منبر الرأي
ظاهرة الإختفاء القسري .. (ظلال تتمدد في براحات الثورة .. اختفاء الناشطين) .. تقرير: سعاد الخضر

مقالات ذات صلة

الأخبار

بيان من تجمع المهنيين السودانيين حول القمع الوحشي الذي تمارسه قوات الشرطة ضد الثوار السلميين .. المطالبة بالإقالة الفورية لكل من وزير الداخلية ومدير عام الشرطة ومدير شرطة ولاية الخرطوم

طارق الجزولي
منشورات غير مصنفة

بيان راقي ومسئول .. بقلم: كمال الهِدي

كمال الهدي
منبر الرأي

السودان الوطن الممكن: الشباب القادم من روح أكتوبر وصانع (تسقط بس): سقطت .. بقلم: د. عبدالله جلاب/جامعة ولاية أريزونا

د. عبدالله جلاب
بيانات

تصريح ضحفي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الوحدوي // حشد الوحدوي

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss