ليس دفاعا عن حمور .. بقلم: شاهيناز عثمان

كل عام وسوداننا بخير..
كنت اتمنى التحدث في بداية العام الجديد عن الامنيات..او الاغنيات او شئ من هذا القبيل ..لكن يبدو انه قدر من يكتب ..ان هناك دوما قضية ما في المجتمع تلح عليه..تؤرقه ربما..فيكون عيده بالتفاعل معها كتابة ونقداً..
لا ادري كيف يمكن لانسان ما ان يصدر الاحكام..علي الاخرين هكذا جزافاً..دون ان يستمع اليهم اويقرأ ماقامو بكتابته..وبمجرد تعليق عضو من اعضاء لجنة تحكيم..كيف يمكن ببساطة المطالبة بتجريم كاتب..وربما وصولا لإهدار دمه..اتحدث هنا عن حمور زيادة وروايته شوق الدرويش وجائزة نجيب محفوظ..من وجه الاتهام لم يأخذ باراء اعضاء لجنة التحكيم جميعهم ولكنه اخذ باحد الاراء..رأي واحد فقط اعتبر ان الرواية تصور الثورة المهدية إنتفاضة وحركة دينية متطرفة جلبت الدمار للمنطقة!!..فلماذا يحدث ذلك..وهل يمكن محاكمة كاتب علي اساس .  تناوله احداثاً تاريخية حقيقة ومحاكمته حول رأيه فيها اوتفاعل شخصيات عمله الإبداعي معها اوحولها ..كم علينا ان ننصب من مشانق ومقاصل علي امتداد التأريخ الفكري والابداعي اذاً..وكيف يمكن  ان نتقبل الرأي والرأي الاخر. .الهذه الدرجة علينا ان نلزم الاخر بالاخذ بارائنا قطعا.؟!.. هذا بالتأكيد ليس قدحا في الثورة المهديةالثورة الاكبر في تأريخ السودان والاكثر تأتيراً..كما إنه ايضا ليس دفاعا عن حمور..فهو قادرويمتلك ادوات  ذلك إن اراد..بقدرماهي محاولة اكثر عمقا لسبر طرق تفكيرنا. وتعاطينا مع الاشياء إلى متي سنظل في دائرة المقدس والممنوع من الصرف..لماذا لايمكن لكاتب العودة إلي التاريخ..وطرح علامات إستفهام مشروعة..لماذا لايمكن لكاتب ان يتحدث مثلا عن انسان مدمن اوتاجر مخدرات يقطن الحي الفلاني او المدينة الفلانية دون ان تثور ثائرة اهل الحي او المدينة ويطالبون بمقاضاته. ودفع تعويض مالي مقابل سمعتهم الطاهرة التي لوثها الكاتب..الهذه الدرجة نحن قاصرون في فهمنا للادب والفنون..ومحاولة نقدها للمجتمع او التأريخ..وكيف لنا ان نتطور دون الرجوع إلي التاريخ وطرح علامات إستفهام تساعدنا علي استيعاب الواقع واجتراح آفق آخر مغايرللمستقبل ..لماذاتطورت المجتمعات من حولنا في الدراما وفنون السرد ودفعت بعشرات بل مئات الاسماء في سماوات الإبداع وظللنا نراوح مكاننا فلاغير استاذنا الطيب صالح في الادب ولاغير بروفيسير عبدالله الطيب في اللغة العربية معروف لدي الاخر عالميا ً وعربياً..بالتأكيد ليس لاننا نعاني جدبا في حقل الابداع ولكن اعتقد ان احد اهم الاسباب الكثيرة هي مقدرتنا على نصب المشانق للاخر المبدع ..وافتراض سؤ النوايا لديه مسبقا ً..فعليه ان يقدم دائماً نصا ً مكتملا ..مقدساً يعكس الوجه المشرق لامة مرفهة نموذجية..فكرياً واخلاقياً..وإلا فإن الإناء بمافيه ينضح!!..ممايولد لدي بعض المبدعين فوبيا ربما هي في بعض الاحيان غير محسوسة. .من ان يقوم بالاعتراض على احداث تأريخية..اوظواهر اجتماعية..اوحتي تضاريس جغرافية!!..الفوبيا هنا ربما تكون غير محسوسة لدي المبدع ولكنه تظهر كهاجس مؤرق في سعيه لتقديم النموذجي. المبرأ المرضى للاخر..فإذا به عندها يقوم بعملية بشعة لاغتيال النص الابداعي..
اذكر علي سبيل المثال في اطار محاكمتنا للابداعي ..دراما تلفزيونية تتناول قصة لاطفال مشردين تم منعها من العرض حينها وقيل ضمن ماقيل من اسباب انه لاتقدم الوجه المشرق للبلد..!!توقفت الدراما ..حينها ويظل السؤال هل اختفت ظاهرةالاطفال المشردين وفاقدي الراعية من مشهد الشارع السوداني؟!ولاذ كل منهم ببيت دافىء؟! بتوقف العرض ..ام لازالت المشكلة قائمة بل وتفاقمت؟!..فهل حجب الجرح عن الضؤ وإنكار وجوده يساعد في شفائه ؟..ام منحه الوقت الكافي للعلاج ومناقشة السبل الانجع في ذلك؟مايمنحه مقدرة على الإندمال ..ويمنعه من العطب.؟!..فهل علي المبدع في مجتمنا ان يرفق قرصا ً مدمجا مع منتوجه الابداعي يتحدث فيه عن حسن نواياه فيما قدم..عليك عندها حمور وكل المهتمين بفن السرد. ان تقدموا اعمالاً نموذجية..عن ملائكة بررة..ليسوا بشراً ضعاف لهم هفواتهم وسقطاتهم..وليس عليكم ان تقدموا صورة نابضة للحياة والمجتمع بل عليكم ان تقدموا اطروحات لمقررات تأريخ نموذجية..وكاملة الدسم ولننظر حينها هل يمكن ان يسمى هذا ابداعاً…
تحياتي شاهيناز عثمان
shahiosman77772.so@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً