ليت الزمان ـ من ديواني الرابع
ألَا لَيْتَ الزمانَ إِلَى الْوَرَاءْ
يَعُودُ فَأغْتَنِي مِنْ كُلّ فنِّ
وَأَنْهَلُ مِنْ تَرَاثِ العُرْب نَهْلاً
وَأَغَرَقُ بَيْنَ أَشْعَارٍ وَلَحْنِ
وَمِنْ الشَّنْفَرِي أَوْ ذِي القُرُوحِ
أَوْ ابْنِ الْوَرْدِ أَوْ مِنْ دِيكِ جِنِّ
وَمِنْ قَيْسِ ابْنِ مِيْمُونٍ وَطَرْفَةْ
وَذَاكَ الأَعْسَرُ الضَّبِّي أَعْنِي
وَعْنَترَةُ الْفَوَارَسِ مِنْهُ أَروي
بَدِيعَ الشِّعْرِ لَوْ يُجْدِي التَّمَنِي
وَأَعْجَبُ لِلسِّلِيكِ يَطِيرُ عَدْوَاً
يَكَادُ لِحَاقُه للْخَيْلِ يُضْنِي
وَحَسَّانُ ابْنُ ثَابِتَ إِذْ يُنَافِحْ
عَنْ الْمَصْدُوقِ فِي سَفَرٍ وَظَعْنِ
بِشِعْرٍ يُفْحِمُ الأَعْدَاءَ أبَلَجْ
وَأَبْيَاتٍ كَضَرْبٍ أَوْ كَطَعْنِ
وَتَحْزُنُنِي صَبَابَاتُ ابْنِ مَعْمَرْ
وَهَوَ يَمُوتُ مِنْ عِشْقٍ وَوَهْنِ
وَأَضْرِبُ فِي الَفَلاةِ مَعْ الْحُطَيْئَةْ
وَمِنْ ذِي الرُّمَّةِ الزَّهْرَاتِ أَجَنِي
وَمِنْ دُرَرِ الْخَلِيلِ أَصُوغُ شِعْرَاً
وَأَقْلِبُ طَائِعَاً ظَهْرَ المِجَنِ
وَللْحَسَنِ ابْنِ هَانِي أُسْدِي نُصْحِي
بَأنْ يَدَعَ الْبَذَاءَةَ وَالتَّجَنِي
وَيَجْتَنَبَ الْمَعَاصِي وَالْفُسُوقْ
فَإنَّ وُرُودَها لا شَكَّ يُفْنَي
وَمَالَهَمُ بَنُو الْحَسْحَاسِ قَتَلوا
ذَاكَ الشَّاعِرَ الَصَّبَّ الْمُغَنِّي
وَاتْرُكُ مَا هَمَمْتُ بِهُ لِوَاذَاً
إِذَا مَا قَام زِرْيَابٌ يُغَنِّي
وَيَخْلُفهُ عَلَى الْقِيثَار مَعْبَدْ
فَاطْرَبُ نَشْوَةً مِنْ كُلِّ لَحْنِ
أُخَفِّفُ مِنْ هُمُومِ الْقَيْرَوَانِي
شَيْئَاً مِنْ مُصِيبَتِه لأَنِّي
رَأيْتُ الْحُزْنَ فِي عَيْنَيْه مُّرَا
وَفَقْدُ الابْنِ يُورِثُ كُلَّ حُزْنِ
وَيَمْتَحِنُ الزَّمَانُ عَزِيزَ قَوْمٍ
أَبَا فَرَّاسَ فِي المَنْفَى يُغَنِّي
نُجُومٌ لا تُضَاهِيهَا نُجُومٌ
وَحَاشَا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ مِنِّي
لَقَدْ بَلَغُوا ذُرَىً لَنْ نَرْتَقِيهَا
فَإنَّ مَنَالَها فَوْقَ التَّمَنِي!!
الرياض٢٠/ رمضان/ ١٤٣٩هـ
—————-
oshibrain@myyahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم