رشا عوض
مواجهة الصهيونية كانت وما زالت قميص عثمان الذي رفعه كل مستبد ومجرم وفاسد، وكل محتال او سمسار او مهووس في هذه المنطقة المنكوبة فكانت النتيجة هي صhيونيات الداخل التي اذاقت شعوبها من القمع والاضطهاد والمجازر الجماعية اضعاف ما فعلته الصhيونية ست الاسم !
لذلك ظل جميع المتاجرين بهذه القضية يتلقون الهزيمة تلو الاخرى، كل هزيمة انكى من سابقاتها وهذا الوضع مرشح للاستمرار طويلا لسبب بسيط هو عدم الاعتراف بالهزيمة اصلا ناهيك عن التفكير العقلاني في اسبابها والمساءلة السياسية والاخلاقية للانظمة المتسببة فيها، اي امة لا تتعقل اسباب هزيمتها من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تنتصر.
ما هو مكان السودان من الاعراب في هذه “القصة الحزينة”؟ قصة الصhيونية؟
السودان كدولة في الستينات والسبعينات ربط نفسه رباطا قويا بالصراع العربي الازرائيلي وشارك بجيشه في الحروب العربية الازرائيلية بقيادة مصر ، فعل ذلك مثلما فعلت دول عربية كثيرة في تلك المرحلة التاريخية، ومن وجهة نظري لم يكن ذلك صحيحا بحسابات المصلحة الوطنية للسودان ، ولكن العقل السياسي السوداني كان مستلبا بالكامل للتوجهات العروبية واسيرا للسياسة المصرية واوهام القومية العربية وليس لديه نظرية مستقلة للامن القومي السوداني او رؤية استراتيجية تحكم علاقاته الخارجية وعلى اساسها يقرر متى يدخل في حرب ومتى لا يدخل بمنظور سوداني وحسابات سودانية !
عندما حلت على السودان كارثة نظام الانقاذ ، تزامن ذلك مع تغيرات دراماتيكية في مشهد الصراع العربي الازرائيلي على رأسها ان منظمة التحرير الفلسسطينية بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات اعترفت بازرائيل وانخرطت معها في مفاوضات اوسلو ، والدول العربية التي كانت رأس الرمح في المواجهة راجعت حساباتها وغلبت مصالحها الوطنية، وبعضها اقام علاقات دبلوماسية مع ازرائيل اسوة بمصر التي ابتدرت هذا الاتجاه بقيادة السادات في اواخر السبعينات.
ولكن السودان بعد كل هذه المتغيرات لم يحذو حذو بقية الدول ! لماذا؟ بسبب الارتباط العضوي بين نظام الكيزان ونظام الملالي في ايران مما ادى للتغلغل الايراني في المنظومة الامنية والعسكرية في السودان ، فتورط السودان بقيادة الكيزان في مواجهة غير محسوبة مع ازرائيل نتيجة احتضان صناعات عسكرية ايرانية وعبر نقل السلاح الايراني الى حمماس وحززب الله عبر الاراضي السودانية ثم المصرية، وعبر احتضان جماعات مصنفة كتنظيمات ارهاابية عبر ما يسمى “المؤتمر الشعبي العربي الاسلامي” ، نتيجة لذلك دفعت الدولة السودانية الثمن غاليا من عزلة دولية وعقوبات اقتصادية ، فاهدرت مصالح السودان بسبب مغامرات ايدولوجية صبيانية لم تفلح في انجاز اي نجاح يذكر في اهدافها الجهاادية المزعومة! اذ ان ازرائيل قصفت بالطيران شحنات الاسلحة المتجهة الى مصر في طريقها الى حمماس في مارس 2009، وقصفت مصانع السلاح الايراني ومنها مصنع اليرموك في اكتوبر 2012 بل استطاعت اغتيال من ترغب في تصفيتهم بعمليات نوعية دقيقة داخل الاراضي السودانية مثل قصف عربة السوناتا في بورسودان عام 2011، وهذا دليل على ان الكيزان يدخلون في المعارك الخطيرة صما وعميانا! ساندين ظهرهم على ايران! ، مع ان ايران نفسها ورغم انها تتفوق على السودان تفوقا حاسما في القوة العسكرية وفي العلوم والتكنولوجيا والتصنيع فشلت في حماية نفسها من الاختراق الازرائيلي لها بصورة مخجلة لدرجة ان الموساد نفذ عملية سرقة للارشيف النووي الايراني من داخل الاراضي الايرانية عام 2018 ونقله الى الدولة العبرية بالشاحنات في فضيحة مدوية تدل على ان نظام الملالي مخترق ومنخور بالفساد، وما زالت فضائح الاختراق تتواتر حتى الان! واخرها كان اغتيال العلماء النوويين داخل منازلهم والقضاء على اكبر القيادات العسكرية في حرب الاثني عشرة يوما بين ايران وازرائيل في يونيو 2025 وقبل ذلك قتل اسماعيل هنية وهو في ضيافة الحرس الثووري! وفشلت ايران فشلا ذريعا في حماية حلفائها: نظام بشار الاسد وحززب الله! اما حمااس التي اندفعت في حماقة “طوفاان الأقصى” تنفيذا للاجندة الايرانية ظلت ايران تتفرج على غززة وهي تسوى بالارض بفعل الطيران الإزرائيلي ولم ترسل صاروخا بالستيا واحدا صوب ازرائيل لتخفيف الضغط على الفلسطينيين ! لم تطلق صواريخها البالستية الا عندما تعرضت هي نفسها للهجوم! بمعنى ان ايران تحسب خطواتها العسكرية بحسابات تخصها كدولة لا بحسابات حلفائها الحالمين!
رغم كل هذه الحقائق التي تقول بوضوح ان ايران “حيطة مايلة” لا يمكن لعاقل ان يخوض في مغامرات خطيرة و”لعب مع الكبار” ساندا ظهره عليها! لانها ببساطة ستتركه يسقط!
رغم كل ذلك ما زال “ناس قريعتي راحت” في ضلالهم القديم! متمسكين باقحام السودان صراعات الشرق الاوسط المعقدة! بعد ان افل نجم القومية العربية وقعنا في حفرة “الإسلام السياسي ! فتجد البرائين وهم قوة مسلحة المفترض انها تحت قيادة الجيش يرتدي قائدها وكثير من عناصرها الكوفية الفلسطينية! واحد مهاويس حرب الكرامة يقول ” عايزين نخش غززة قنقر” وفي سياق ربط الحرب الإجرامية الدائرة في السودان بنظرية المؤامرة يسرف معسكر”حرب الكرامة في الحديث عن العدوان الصhيوني بغرض التجييش العاطفي ومنح الحرب القذرة مبررا اخلاقيا ومشروعية سياسية تعيد تعريفها كحرب تحرير لا حرب صراع سلطة بين اطراف داخلية القاسم المشترك الاعظم بينها هو الاجرام في حق الوطن والمواطن!
هذا النوع من الابتزاز باسم العدوان الصhيوني يجب التصدي له بحزم لانه محض احتيال للتغطية على اخطاء استراتيجية ارتكبها نظام ارعن ورط السودان في صراعات اقليمية لا تعنيه فكانت النتيجة هي التدخلات الاقليمية في شأن السودان، مواجهة هذه المعضلة ليست استمرار الحرب لانها ببساطة ستقود الى مزيد من التدخلات الاقليمية، وليست ترديد خطاب المظلومية والشكوى من عدوان صhيوني، تجاوز هذه المعضلة يجب ان يكون بانتزاع مصير السودان من يد الحركة الاسلامية اسما الاجرامية فعلا التي ورطت الدولة السودانية في مواجهات اكبر من قدراتها ، ومن ثم اعادة هندسة علاقات السودان الخارجية بصورة عقلانية ومتوازنة وعلى اساس ما يخدم مصالح السودان في السلام والاستقرار والتنمية.
لو توجهنا للذين يرددون حكاية العدوان الصhيوني بكثافة خلال هذه الحرب بسؤال: ما هو المطلوب تحديدا؟ هل تستمر الحرب حتى يدخل البراؤون تل ابيب مثلا؟ ولماذا عندما اخترقت ازرائيل المجال الجوي السوداني وقصفت شحنات الأسلحة داخل الأراضي السودانية وقتلت في هذه الغارات عشرات المواطنين عام 2009 لماذا لم تجرؤ حكومة الكيزان حينها على مجرد إذاعة الخبر في وسائل الاعلام ولم تشغل لنا اسطوانة الصههيونية والامبريالية بل صمتت صمت القبور ؟
ترديد حكاية الصهيونية هدفه التماس مبرر لاستمرار الحرب حتى القضاء على القوى المدنية المعارضة للكيزان تحت دعاوى انها عميلة للصههيونية! فالامر محض مزايدة وذريعة لقمع الخصوم السياسيين في الداخل ولا شأن له بملاحم كبرى كما يدعون! لأننا لم نر مثل هذه الملاحم عندما كان الطيران الاسرائيلي يصول ويجول في الاجواء السودانية وحكومة الكيزان عاملة(اضان الحامل طرشا)!!ا
والسودان من الان فصاعدا يجب ان يستجمع كل طاقاته من اجل تضميد جراحاته الداخلية وما اكثرها، وان يبتعد عن كل ما يشغله عن معركة السلام والبناء والتعمير والحرية داخل حدوده المهددة بان تتقلص!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم