قصة قصيرة تجمع مابين شيخ العرب وشيخ الجنجويد وامبراطور الشرق الأوسط الجديد !!..
ghamedalneil@gmail.com
في منطقة رعوية في أرض النيلين جلس شيخ العرب بكامل أناقته وهيبته وسط رهطه داخل خيمته التي تشكل ديوان الحكم ومركز السلطة ويبدو أنه كان يتبادل معهم الرأي في أمر يخص القبيلة وكانت الجلسة مع النظام السائد خلالها تضارع ارقي برلمانات العالم المتحضر والنقاش كان يتم باقصي درجات من الوعي برعاية أبوية من شيخهم راس دولتهم الذي يحبهم ويبادلونه نفس الشعور !!..
وعلي حين غرة والحضور منهمكون في مجريات لقاء الراعي والرعية هذا يقتحم المكان شخص بلاهوية من غمار الناس غريب علي الديرة ، ومن غير اي تردد قصد كبير القوم وهو جالس علي أريكة الرئاسة ووسط ذهول الحاضرين مد كفه الغليظة وصفع بها الشيخ علي صفحة جبينه كان لها دوي الرعود وعم الصمت المكان والغريب بعد ان فعل فعلته النكراء بالاعتداء السافر علي كبير القوم وجم في مكانه ولم يتحرك يمنة ولا يسري !!..
امسك هذا الرجل الحكيم بيد الجاني ووجهه مشرق والإبتسامة تعلو محياه ووجه حديثه للمجرم في ثبات وحزم وجاءت الكلمات واضحة باللغة المحلية المتداولة في تلك الربوع :
( ات المتلك ياجربوع ما بقدر يمد يدو علي ولا علي اي واحد من عيالي ديل ، لكن أظنك ( مكري ) الزول الرسلك نعامة ختاك درقة اضاري بيها واغراك بالمال ، دحين من دربك دا أمشي ليهو وقول ليه شيخ العرب بقول ليك الرزالة دي لزوما شنو كان عندك قصد معاي تعال بالدرب عديل وتاني ماترسل الهوانات عشان يقضوا ليك غرضك ياجبان !!..
وهكذا أطلق شيخ العرب سراح هذا المعتدي المأجور وقال له :
( انت ماك صاحب غبينة بس مدفوع لك المعلوم عشان تسوي عملتك دي الانت ماقدرها ، عشان كدي غور من وشنا ومانشوفك تاني يارخيص ) !!..
وانطلق هذا الرخيص الي حال سبيله لايلوي علي شيء وواصل شيخ العرب في جدول أعماله ولم تغير هذه الحادثة العابرة من تماسكه وثباته وكظم غيظه وكبر مقامه عند ابناءه من العشيرة وتعلموا منه درسا في كيفية التعامل مع أشد الأمور تعقيداً واحراجا وأثبت لهم أنه هو كبير القوم وهو القدوة والمثال !!..
كنت اتمني لو إن مؤتمر القمة العربي والإسلامي الاخير بكافة أعضائه السبعة وخمسين قد أرسلوا رسالة واضحة ( مثل تلك التي وجهها شيخ العرب للمجرم الذي اعتدي عليه في ديوانه ووسط اتباعه) لنتينياهو وبصريح العبارة كان يمكن ان يخاطبوه بكل رباطة جأش قائلين :
( يا امبراطور الشرق الأوسط الجديد المزعوم ، انت ( مكري ) ومتلك ما بقدر براهو علي تحدي كل العرب والمسلمين ولكن ساكن البيت الأبيض هو الرسلك ووفر ليك كل التكاليف والتغطيات الدبلوماسية والسياسية وعامل فيها ذكي كما يزعم ومفتكر إن وقوفه معك بهذه الدرجة من الانحياز التام وخداعه للجميع بما في ذلك الدول التي طبعت والتي لها علاقة وصلت حد تبادل السفراء والدول المسكينة التي نامت علي بساط أنها معتبرة حليفة للامريكان أمنيا واستراجيا بل انطلت عليهم الكذبة البلغاء بأنهم أعضاء درجة من الأولى من خارج حلف الناتو !!..
الخلاصة إن ترمب يطلق يد المارق نتانياهو ليصفع جبين غزة بكل قسوة ويبيدها ويجوعها ويهجرها ويصفع وجه كل دول المنطقة والغريبة إن شيخ العرب عرف بفطرته السليمة وتجربته وحنكته إن من صفعه شخص عادي لاقيمة له وان من أرسله شخص جبان لايقوي علي المواجهة فهل نطمع في ان يواجه العرب والمسلمون ترمب ويضعونه أمام حقيقة أنه رغم قوته العسكرية وموارده الوفيرة إلا أنه لا يظهر للمواجهة شخصيا طالما أنه يكره العرب والمسلمين بل يسلط عليهم العملاء والماجورين المكريين مثل نتانياهو الذي نصبوه امبراطورا للشرق الأوسط الجديد !!..
أما حكاية المدعو علي محمد علي عبدالرحمن الملقب بعلي كشيب فهي حكاية يحار في فهمها العقل الواعي والباطن فهذا الرجل الذي سلم نفسه طائعا مختارا للمحكمة الجنائية رأينا له صورة عند التسليم وهو في ملابس متواضعة وتبدو عليه علامات البؤس والتصحر واليوم بعد مرور كل تلك السنين التي قضاها في ضيافة فلل المحكمة الفخيمة تحسن وضعه كثيرا وغطت وجهه نظارة أنيقة وافرجوا له عن صورة ظهر فيها ببدلة كاملة وبدأ وكأنه وزير لخارجية أحدي الدول الأفريقية أو أنه بروفسور في امريكا من السود من ذوي الأصول الأفريقية المهم ان الصورة كانت تبرزه في وضع كارزمي وشخصية مرتاحة علي الاخر علي عكس فترة وصوله التي شرف فيها المحكمة الجنائية لاول مرة.
طيب اذا طبقنا نظرية شيخ العرب مع الشخص البسيط الهلامي العادي الذي ضربه ( كف ) كان له دوي ولكن شيخ العرب أدرك بخبرته إن مثل هذا الشخص التعبان لا يمكن ان يفعل ما فعل ما لم يكن مكري أي مستأجر وان الجاني الأصلي جبان متخفي ولايريد إن يتقدم للعدالة وعدم الإفلات من العقاب .
بصراحة يوم ستة اكتوبر اليوم الذي حدد للنطق بالحكم علي كشيب أما بالإدانة أو الافراح يقول المنطق إن المخلوع ووزير دفاعه وحاكم كردفان الذي حكم دارفور قبلها وارتكب الفظائع ، هذا الثالوث الجبان أرسلوا كشيب الغلبان للمحكمة الدولية وكانوا من الجبن بمكان حيث آثروا السلامة واوقعوا هذا المسكين في القيد وكما قالوا المجانين كتار لكن شقي الحال هو الذي يقع في القيد !!..
وكمان مدعي الجنائية بالغ يري الفيل ويطعن في ضلو !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم