محمد صالح محمد
خلف ساتر الكبرياء المزيف وفي عمق الصمت الذي أدعيه أمام الناس تختبئ حقيقة مرّة كالعلقم يقولون إن الرجال لا يتباكون على الراحلين وأقول لقلبي المكلوم “اصمد” و لكنّ نبضه يخونني في كل مرة يمر فيها طيفك.
يا زولة …
لا تصدقي تلك الملامح الجامدة التي أرسمها على وجهي حين يذكرون اسمك و لا تصدقي هزّة كتفي “اللامبالية” حين يسألونني عن غيابك كل تلك القوة هي مجرد رماد يحاول إخفاء حريق لا ينطفئ. الحقيقة التي أخفيها عن العالم، وأحاول عبثاً إخفاءها عن نفسي هي أنني منذ رحيلكِ أعيش في “برزخ” لا هو حياة فأحياها ولا هو موت فأستريح.
غربة الروح في زحام المدن …
كيف أقول لكِ إن الشوارع التي كنا نمشيها معاً صارت اليوم عدوّي الأول؟ كل ركن و كل شجرة وحتى نسمة الهواء التي كانت تداعب ثوبك أصبحت الآن “سكاكين” تمزق ما تبقى من صبري.
الصباحات: أصبحت ثقيلة كأن الشمس ترفض أن تشرق في غياب ضحكتك.
المساءات: هي المعركة الحقيقية حيث يهدأ ضجيج العالم ويبدأ ضجيج ذكرياتك في رأسي.
كذبة “أنا بخير” …
أكذب على نفسي كل يوم وأنا أردد “ما همّاني” وكأنني أحاول إقناع جبل بالتحرك من مكانه بكلمة فكيف لا يهمّني وأنتِ كنتِ “الوطن” الذي ألجأ إليه من تعب الغربة و”الونسة” التي تداوي جراح الخاطر؟
“البعاد ليس مجرد مسافة بالكيلومترات بل هو انتزاع للروح من جسدها وتركها هائمة في فضاء من الحنين المر”
ماتصدقي… والله ما تصدقي… ففي كل ليلة حين ينام الجميع أخلع قناع القوة وأجلس وحيداً أعاتب جدران غرفتي وأسأل طيفك “كيف طاوعك قلبك تروحي وتخلي الجرح لسه أخضر؟”.
أنا الآن مجرد حكاية حزينة بطلها رجل يدّعي النسيان وقلبه يسكنه “الانتظار” المرّ.
بعادك ما همّاني؟ بل هو الهمّ كله وهو الوجع الذي لا تبرئه الأيام وهو الغصة التي تقف في حلقي كلما حاولت أن أتنفس من دونك.
يا هنو الخسارة كانت أكبر من قدرتي على الاحتمال والوجع أكبر من كل الكلمات.
السؤال الذي سيموت معي “كيف هان عليكِ كل هذا الودّ؟”.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم