ماذا يأمل السودانيون من حقيبة السيسي؟! .. بقلم: د. محمد عبد الحميد/أستاذ الجامعي
سيطوي السيد رئيس جمهورية مصر عبد الفتاح السيسي البِيد من القاهرة للخرطوم في السادس من مارس ٢٠٢١م، متأبطاً حقيبته في طور من أكثر أطوار الإقليم تعقيداً. فالجبهة الشرقية على الحدود السودانية الإثيوبية ملتهبة، وتكاد تميز من الغيظ كلما تلكأت إثيوبيا في الاعتراف بحق السودان في بسط سيادته على تلك الرقعة الخصبة من الأراضي الزراعية الشاسعة. وما يهم السيسي أكثر أن إثيوبيا تمضي قدماً بإرادتها المنفردة في الشروع في الملء الثاني لسدها الذي تقيمه على النيل الأزرق في يوليو القادم كقنبلة موقوتة تنذر بفناء البشر في أدنى الوادي المقدس بالغرق أو العطش. كما أن درجة المد الثوري في الشارع السوداني وسط الشباب تكاد تلامس درجة الغليان بإستدعاء طيف من الذاكرة لمظاهر القَمع وسط ما راج من أن مصر السيسي قد مدت الرئيس المخلوع بعبوات من الغازات المسيلة للدموع لقمع الثورة عند بداية اندلاعها. ووسط شعور طاغي بالإحباط مختلط بنوع من الخوف من تكرار سيناريو تطويق الثورات على غرار ما حدث في التجربة المصرية. ووسط حالة وجدانية جريحة لا تُفرق بين ما يجري على الجبهة الشرقية وبين ما يجب أن يكون عليه الحال في أقصى شمال السودان عند الحدود المصرية بضرورة المطالبة بعودة أراضي السودان المحتلة في مثلث حلايب. فالأخيرة هذه تثير عند أهل السودان أشجاناً من نوع خاص ، خبروا جانباً منها في غور وعيهم التاريخي في السلوك الخديوي مع حملة محمد بك الدفتردار الانتقامية، وأهاضت كبريائهم بنصل يشعرون به مغروساً ما بين كتفيهم من شقيق كانوا يفترضون أنه مؤتمن على الحفاظ على ذلك الكبرياء المُعرّف بسيادتهم على أراضيهم. وأن وجودهم بالنسبة لذلك الشقيق أقيم من اعتبارهم مجرد “ميزاب” تتدفق منه مياه النيل العظيم ليكون له إكسير للحياة.
لا توجد تعليقات
