مانديلا ما استثنوه!! … بقلم: كمال الهِدي

 

 تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

      تابعت كغيري حفل الاختتام الرائع الذي نظمته دولة أفريقية قريبة منا جغرافياً لكنها تبعد عنا بآلاف السنوات الضوئية من النواحي التنموية.

      لا شك أن كل من تابع الحفل المذكور قد ذُهل لقدرات أهل بلد شكك الكثيرون قبل بدء النهائيات في جاهزيته سيما من الناحية الأمنية لتنظيم الحدث العالمي الكبير.

      إلا أن أهل جنوب أفريقيا قدموا نموذجاً يٌحتذى في التنظيم الجيد، وكيف لا والكل يعرف كيف صارع أهل هذا البلد العظيم العنصرية وتمكنوا من القضاء عليها بعد تضحيات جسيمة.

      أثناء متابعتنا للحفل البهيج كنا نتحسر على حالنا ونقول ” متى نستطيع أن نعكس صورة كهذه عن بلدنا الحبيب”.

      كان رأي بعض الأصدقاء أننا إن بقينا تحت الاستعمار حتى تاريخ قريب لتمكنا من الوصول لمثل هذا المستوى من التنظيم والقدرة على الابتكار.

      لكنني قلت لهم: ” صدقوني لو كنا قد نلنا استقلالنا بالأمس لما تمكنا من الوصول إلى ما تراه أعيننا الآن.”

      قلت هذا الرأي لأن المسألة في نظري تتعلق بالشخصية وتركيبة السوداني أكثر من ارتباطها بالخروج المبكر أو المتأخر للمستعمر البغيض.

      وأكدت على وجهة نظري بمثال بسيط حيث قلت لمن معي أنظروا لهذا الرجل ( الزعيم التاريخي نيسلون مانديلا) وتذكروا عدد السنوات التي قضاها مناضلاً في سبيل فكرة محددة ذاق من أجلهما مرارة الحرمان وتحمل شتى أنماط العذاب.

      لكن بعد أن تخلص البلد من العنصرية وانطلق نحو البناء والتنمية لم ( يكنكش ) الرجل العظيم مانديلا في كرسي الرئاسة، بل احترم الدستور والنظام وها هو اليوم ومنذ سنوات طويلة يعيش بعيداً عن بريق السلطة.

      لكن لكم أن تتأملوا حالنا نحن وكيف تسير الأمور عندنا.

      مانديلا بكل تاريخه ونضاله وتضحياته التي يصعب حصرها لم يفكر في استثناء أو تعديلات في دستور بلاده تسمح له بالبقاء رئيساً لفترات أطول.

      أما عندنا فالبعض، بل الغالبية تطالب باستثناء رئيس اتحاد الكرة لمجرد أن لديه علاقات برئيسي  الاتحادين الدولي والأفريقي، أو لأنه قدم انجازات يرون أنها عظيمة.

      فأين المقارنة بالله عليكم بين رئيس اتحاد الكرة في بلدنا وأعماله الجليلة وما قدمه نيسلون مانديلا لبلده!

      وليت الأمر توقف على رئيس اتحاد الكرة فقط، بل الشاهد أن كل من تبوأ منصباً  في بلدنا يريد ( الكنكشة) فيه إلى ما لا نهاية.

      رؤساء الأندية، الوزراء، مدراء العموم وحتى رؤساء اللجان الشعبية لا يريد أي منهم المغادرة.

       والتبرير دائماً جاهز ” الأعمال الجليلة التي قدمها”.

      وبمثل هذا المنطق كان من حق مانديلا أن يرأس جنوب أفريقيا مدى الحياة دون أن يقول له واحد ( تلت التلاتة كم).

      هذا هو أحد أوجه الاختلاف الأساسية بيننا وبينهم.

      فالمصلحة العامة هي الأهم عند معظم شعوب العالم، أما في سودان العز والكرامة فكثيراً ما ننطلق من مصالح ذاتية لا علاقة لها بالهم العام.

      كما أننا لا نعرف شيئاً اسمه اتفاق الحد الأدنى من أجل الوطن.

      وعلاوة على ذلك نحن شعب يكره النظام والانضباط ونسعد دائماً بالفوضى وترك كل شيء للظروف وهذه كلها سمات لا علاقة لها بالعصر الذي نعيش فيه.

      لهذه الأسباب وغيرها قلت أن المستعمر لو قدر له أن يخرج من السودان البارحة فقط لما حلمنا بأن نصل إلى ما وصلت إليه جنوب أفريقيا أو غيرها من دول العالم الثالث التي انطلقت إلى الأمام بخطوات حثيثة.

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً