باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 13 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. الوليد آدم مادبو
د. الوليد آدم مادبو عرض كل المقالات

متلازمة القلب المكسور

اخر تحديث: 12 سبتمبر, 2026 10:26 مساءً
شارك

دكتور الوليد آدم مادبو

في القاهرة، بعد الحرب، لم يكن السوداني يحتاج إلى إحصاء رسمي ليعرف حجم الموت. كانت العزاءات تقوم مقام الإحصاء. يدخل المرء مجلساً ليعزي في قريب، فيجد نفسه أمام وجوه جاء بعضها من أم درمان، وبعضها من بحري، وبعضها من الجزيرة أو دارفور. يتبادل الناس الأخبار بسهولة موجعة: فلان مات، وفلان فُقد، وفلانة لم تحتمل خبر ابنها. وما كان يبدو لكل أسرة مأساة منفردة، كان يتكشف في المدينة الكبيرة بوصفه مأساة جماعية.

فالمدينة الكبيرة تمنح الفقد شيئاً من قابلية الرؤية. كثافة البشر وتداخل دوائر المعرفة تجعل الأخبار تنتقل سريعاً، وتتكاثر مجالس العزاء، ويتحول الموت من مأساة خاصة إلى مشهد عام. وربما لهذا بدا للسودانيين في القاهرة، كما بدا لغيرهم في مدن النزوح والشتات، أن الحرب لم تخلّف وراءها قتلى ونازحين فحسب، وإنما خلّفت مجتمعاً واسعاً من الناس الذين تعرضوا لصدمة بعد أخرى، وظلوا يحملون آثارها في أجسادهم وهم يحاولون مواصلة حياتهم.

هنا تكتسب عبارة «متلازمة القلب المكسور (Takotsubo Syndrome)» معنى يتجاوز المجاز الأدبي. فهي حالة طبية حقيقية قد تحدث عقب صدمة نفسية أو جسدية شديدة، كالفقد المفاجئ أو الخبر الكارثي أو الخوف الشديد. في تلك اللحظة قد يفرز الجسم كميات كبيرة من هرمونات التوتر، فيؤدي هذا الفيضان الكيميائي إلى إضعاف مؤقت لعضلة القلب وتغير في وظيفة البطين الأيسر. وقد يشعر المصاب بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو هبوط في ضغط الدم، في أعراض تشبه إلى حد بعيد النوبة القلبية، رغم أن الشرايين التاجية تكون في كثير من الحالات سليمة. وتحدث المتلازمة غالباً خلال ساعات أو أيام من الصدمة، وتظهر بصورة أكبر لدى النساء، ولا سيما بعد انقطاع الطمث.

وهذه الحقيقة الطبية الصغيرة تفتح باباً واسعاً لفهم ما يمكن أن تفعله الحرب بالجسد. فالقلب ليس عضلة تعمل بمعزل عن الخوف والحزن والضغط؛ إنه جزء من منظومة عصبية وهرمونية تستجيب لما يحدث للإنسان. وقد تكون الصدمة المفاجئة كافية، في بعض الحالات، لإحداث اضطراب قلبي حاد. لكن المشكلة تصبح أكثر تعقيداً حين لا تكون الصدمة لحظة واحدة، وإنما حياة كاملة من التوتر.

وقد رصدت الدراسات الوبائية ظاهرة تعرف باسم «تأثير الترمل (Widowhood Effect)»، حيث يرتفع خطر الوفاة، وخصوصاً لأسباب قلبية وعائية، في الأسابيع والأشهر الأولى التي تلي فقدان شريك الحياة. وتكررت هذه الملاحظة في مجتمعات مختلفة، بما يشير إلى أن الفقد الشديد ليس مجرد تجربة نفسية عابرة، بل يمكن أن يرتبط بتغيرات صحية قابلة للرصد.

لكن السوداني الذي عاش الحرب لم يفقد، في كثير من الحالات، شريكة حياته وحدها. فقد يفقد في فترة قصيرة أحد والديه أو أبناءه، وبيته، وعمله، ومدخراته، وممتلكاته، وحيه، وشبكة علاقاته، ثم يجد نفسه نازحاً في بلد آخر. وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً: ماذا يحدث لجسد يتلقى صدمة جديدة قبل أن يستعيد عافيته من الصدمة السابقة؟

هذا يقود إلى مفهوم «الحِمل الخيفي التراكمي (Allostatic Load)»، وهو الكلفة التي يتحملها الجسم حين يظل في حالة استجابة متكررة للضغط. في الظروف الطبيعية، يستجيب الجسم للخطر ثم يعود تدريجياً إلى التوازن. لكن الخوف المستمر، وانعدام الأمان، والنزوح، وفقدان الدخل، واضطراب النوم، وسوء التغذية، والقلق على أفراد الأسرة، تجعل حالة الاستنفار تمتد طويلاً. ومع الوقت يصبح الجسم أقل قدرة على التعافي، وتصبح صدمة جديدة أكثر قدرة على إحداث الضرر.

وهنا لا يعود القلب وحده في دائرة الخطر. فالإنسان الذي يعيش شهوراً أو سنوات في حالة توتر مزمن قد يدفع ثمناً في النوم وضغط الدم وتنظيم السكر والمناعة والعمليات الالتهابية. ولذلك فإن بعض ما يبدو للوهلة الأولى «حزناً نفسياً» قد يكون في الحقيقة جزءاً من عملية فسيولوجية أوسع، يعمل فيها الدماغ والجهاز العصبي والقلب والغدد الصماء والجهاز المناعي داخل منظومة واحدة.

والصدمة لا تتوقف عند لحظتها الأولى. فبعض الناجين من الحرب يواصلون العيش مع اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، بما يصاحبه من خوف متكرر، واسترجاع للمشاهد الصادمة، واضطراب في النوم، وفرط في اليقظة. وقد ربطت أبحاث هذا الاضطراب، على المدى المتوسط، بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية، بما يؤكد أن آثار الحرب يمكن أن تمتد من الذاكرة إلى الجسد.

أما في لحظة الصدمة نفسها، فإن الجهاز العصبي اللاإرادي يدخل في حالة استنفار. ويتداخل هنا عمل الجهاز المسؤول عن المواجهة والفرار مع الجهاز المسؤول عن التهدئة والتعافي. وعندما يختل هذا التوازن بصورة حادة، قد تتأثر ضربات القلب وضغط الدم ووظائف أخرى. وفي شخص لديه مرض قلبي كامن أو استعداد لم يكن معروفاً، قد تكون الصدمة هي العامل الذي يدفع الجسد إلى الانهيار.

غير أن ثمة سبباً آخر أكثر بساطة، وربما أكثر أهمية في سياق الحرب، لا يحتاج إلى تفسير نفسي أصلاً: انقطاع الرعاية الصحية.

فكثيرون ممن كانوا يتناولون أدوية منتظمة للضغط أو السكري أو أمراض القلب وجدوا أنفسهم بعد النزوح بلا طبيب، أو بلا دواء، أو بلا متابعة. وقد ينقطع العلاج لأسابيع بسبب السفر أو الفقر أو صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. وانقطاع علاج مرض مزمن يمكن أن يؤدي وحده إلى مضاعفات خطيرة أو وفاة مفاجئة. ولذلك فإن محاولة تفسير كل وفاة في أعقاب الحرب بأنها نتيجة «للحزن» قد تكون تبسيطاً خطيراً؛ فقد يكون الحزن جزءاً من المشهد، بينما يكون السبب المباشر مرضاً مزمناً خرج عن السيطرة.

حتى النوم يدخل في هذه المعادلة. فالصدمة قد تنتزع النوم من الإنسان: أرق، وكوابيس، واستيقاظ متكرر، وترقب دائم لخبر سيئ. ومع استمرار قلة النوم تتأثر منظومات متعددة في الجسم، من ضغط الدم وتنظيم السكر إلى الاستجابة للإجهاد. والجسد الذي لا ينام جيداً لا يحصل على الوقت الضروري للتعافي من آثار الضغط الذي يتعرض له طوال النهار.

وفي المجتمع السوداني، قد يضاف إلى ذلك إجهاد الحداد نفسه. فالعزاء الجماعي يؤدي وظيفة اجتماعية وروحية لا غنى عنها؛ إنه يجمع الناس حول أهل الميت، ويمنحهم المواساة، ويعيد وصل الجماعة بعد الصدمة. لكنه قد يكون مرهقاً بدنياً لمن فقدوا عزيزاً، ولا سيما كبار السن ومرضى القلب والضغط والسكري، مع السهر واضطراب الطعام والشراب والانفعال الشديد في الأيام الأولى للفقد.

ولهذا يجب أن نتعامل بحذر مع العبارة الشائعة: «مات من الحزن». فهي قد تكون صحيحة بوصفها تعبيراً إنسانياً عن مأساة شخص، لكنها ليست تشخيصاً طبياً. فمن الصعب إثبات أن الحزن وحده كان السبب المباشر في وفاة شخص بعينه؛ إذ تتداخل عادةً عوامل كثيرة: العمر، والأمراض المزمنة، والمرض القلبي الصامت، وسوء التغذية، والإرهاق، وانقطاع العلاج، وقلة النوم، والتوتر المزمن. وقد تكون الصدمة النفسية في بعض الحالات هي القشة الأخيرة، لا السبب الوحيد.

وهذه النقطة هي التي تجعل متلازمة القلب المكسور مفهوماً بالغ الدلالة في قراءة آثار الحرب السودانية. فهي لا تعني أن كل من مات بعد الحرب مات حزناً، ولا أن كل ألم في الصدر هو نتيجة للفقد. وإنما تكشف شيئاً أكثر دقة: أن الصدمة النفسية يمكن أن تؤثر في القلب مباشرة، وأن الضغط المزمن يمكن أن ينهك الجسد بصورة تراكمية، وأن الفقد يصبح أكثر خطورة حين يقع فوق جسم أضعفته الحرب والنزوح وسوء التغذية وانقطاع الرعاية الصحية.

لذلك ربما لا يكون السؤال الصحيح: كم سودانياً مات من الحزن؟

السؤال الأهم هو: كم سودانياً يعيش اليوم بجسد أنهكته صدمات الحرب، وقلب لم يُمنح بعد فرصة كافية للتعافي؟

في القاهرة، كما في نيروبي وأديس أبابا وجوبا ومدن الخليج وأماكن الشتات الأخرى، قد تبدو العزاءات سجلاً للموتى. لكنها، في وجه آخر، سجل للأحياء أيضاً؛ شهادة على مقدار ما حمله الناس معهم من الحرب بعد أن عبروا الحدود.

فالحرب لا تترك وراءها فقط قبوراً وبيوتاً مهدمة ومدناً خالية. إنها تترك أجساداً تحمل كلفة الخوف، وذاكرة تحمل كلفة الفقد، وقلوباً قد لا تتوقف عن النبض حين تنكسر، لكنها تحتاج، مثل أي جرح آخر، إلى وقت وعناية كي تلتئم.

وربما كانت مأساة السودانيين بعد الحرب أن كثيراً من الذين نجوا من الرصاصة، لم ينجوا بعد من أثرها في القلب.

auwaab@gmail.com

Author
د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

Uncategorized
حزب يعرف النهاية مسبقاً… لكنه لا يغيرها- مأزق الشيوعي السوداني
منبر الرأي
أفكار إرهابية في عقول مسالمة .. بقلم: علاء الأسواني
منشورات غير مصنفة
من ينقذ التعليم؟ .. بقلم: احمد المصطفى ابراهيم
منبر الرأي
إنهما أولى بالإحسان والرحمة عند الكبر .. بقلم: نورالدين مدنى
الأخبار
وزير التعليم والتربية الوطنية يعلن نتيجة الشهادة السودانية 2026 بنسبة نجاح 69.6% في المسار الأكاديمي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

كلمات بمناسبة الذكرى 56 لثورة 21 اكتوبر العظيمة .. بقلم: محمد فائق يوسف

طارق الجزولي
منبر الرأي

معتز موسى بين موجهات الرئيس البشير و تمترس المتمكنين .. بقلم: سعيد أبو كمبال

طارق الجزولي
منبر الرأي

السودان الوطن الذي يتآمر عليه أبنائه !!! آن الأوان لإطلاق سراحه للإلتحاق بمصاف الأمم المتقدمة .. بقلم: علي الناير

طارق الجزولي
منبر الرأي

حموده شيخ البطانة .. بقلم: شوقي بدري

شوقي بدري
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss