محاورة مع الدكتور نافع .. بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
دعاني المهندس جودة الله عثمان المستشار برئاسة ولاية الخرطوم إلى المشاركة في ندوة تقيمها اللجنة العليا لاحتفالات البلاد بالعيد الخامس والخمسين للاستقلال تحت عنوان «عوامل توطين دعائم الأمن والسلم بالسودان»، واستغربت دعوتي من مسؤول حكومي في مناسبة رسمية يدور الحديث فيها عن قضية سياسية هي أم القضايا في هذه المرحلة، لأن سجلي السياسي لدى الحكومة ليس نظيفاً وأحسب أن المتنفذين في الحكومة لا يرغبون في رؤية أمثالي حتى في المناسبات الاجتماعية دعك من السياسية. وسألت الرسول الذي جاءني بالدعوة: هل أنت متأكد أني أنا المعني بالدعوة؟ فأجاب بثقة أن نعم، وتحادثت بعدها مع المهندس جودة الله فلمست أنه مصر على دعوتي وحريص على مشاركتي. ولم أملك إلا الاستجابة رغم تقديري أن النخبة المدعوة لحضور الندوة لن تتلقاني بالتهليل والتكبير، وذلك تقديراً مني وتشجيعاً لدعاة الرأي الآخر داخل مؤسسة الحزب الحاكم لعلهم في يوم قريب يشكلون بذرة التغيير في النظام الشمولي العتيق. أقيمت الندوة على شرف الاحتفاء بسنة 2010م عاماً للأمن والسلم الإفريقي حسب إعلان القمة الإفريقية بطرابلس في أغسطس الماضي أن تكون إفريقيا بنهاية 2010م «قارة خالية من النزاع». وبالطبع ما كان أحد من الرؤساء يتوقع أن يتحقق ذلك الحلم في وقت قريب لكن ينبغي أن يبقى هدفاً استراتيجياً تسعى له القارة بجد واجتهاد تحت كل الظروف، لأنه لا أمل للقارة ذات الموارد المهولة غير المستغلة أن تتجاوز حالة التخلف والفقر المستوطن فيها إلا بمعالجة مشكلة النزاعات والحروب الدائرة فيها، والسودان نموذج كلاسيكي للتخلف الذي تسببه النزاعات والحروب وعدم الاستقرار.
لا توجد تعليقات
