باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 3 أغسطس 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

مرور 150 عاماً على إنشاء السكة حديد بالسودان (3 – 3)

اخر تحديث: 3 أغسطس, 2026 12:29 مساءً
شارك

150 Years of Sudan Railways in the Sudan (3 -3)
إيان كليف Ian Cliff
تقديم: نُشِرَ هذا المقال الذي سرد فيه كاتبه البريطاني (إيان كاميرون كليف) تاريخ إنشاء السكة حديد بالسودان في الـ 150 عاماً الأخيرة، بالعدد الأول من المجلد رقم 71 لمجلة “دراسات سودانية، ص.ص 58 -118. والكاتب حاصل على درجة الماجستير في التاريخ المعاصر من كلية ماجدلين بجامعة أكسفورد؛ وهو دبلوماسي متقاعد، سبق له العمل سكرتيراً أول بالسفارة البريطانية بالخرطوم (أبريل 1982 – يونيو 1985م)، ثم سفيرا لبلاده في السودان في الفترة من أبريل 2005 وحتى مايو 2007م. واِتَّخَذَ الرجل من البحث في تاريخ السكة حديد وعملياتها هواية له (https://shorturl.at/Pfzri).
احتوى مقال الكاتب على عدد كبير من الرسومات التاريخية والصور الفتوغرافية (التي التقط معظمها بنفسه)، والخرائط التي وضحت تشييد خطوط السكة حديد عبر السنوات منذ عام 1900م حتى 2010م.
المترجم

التوسع والتحديات بين عامي 1956 و1989م
واصلت شبكة السكة حديد في التوسع عقب نيل السودان لاستقلاله وازدادت أعداد المسافرين على قطاراتها مع ازدياد وتطور المشاريع الزراعية والمصانع المرتبطة بها، إلا أن السكة حديد فيما يبدو كانت قد توسعت – في نهاية المطاف – بما يفوق طاقتها الحقيقية. وأفضى العوز في العملة الصعبة إلى نقص في قطع الغيار في ظل الصعوبات التي واجهها نظام نميري مع مشكلة الديون الخارجية المتراكمة. وأفضى صراع النظام الحاكم مع نقابة السكة حديد لحدوث عدد من الإضرابات، وشروع الحكومة في تنفيذ بعض الاستثمارات في النقل البري. وأظهرت المجاعة التي حاقت بغرب السودان بين عامي 1985 و1987م الحاجة الماسة لترقية خدمات السكة حديد. وكان إنشاء مشروع الإغاثة الطارئة للسكك الحديدية (RERP) على وشك التنفيذ (https://shorturl.at/RHa5u) عندما قام الإسلاميون انقلاب عسكري في عام 1989م.
توسع وتحديث السكة حديد بعد الاستقلال
ظلت السكة حديد تحتفظ بمكانتها كمؤسسة حكومية عظيمة بعد نيل السودان لاستقلاله في الأول من يناير 1956م. وكان آخر مدير عام بريطاني للسكة حديد قبل نيل الاستقلال هو رجل إسكتلندي صارم (ومنصف أيضاً) اسمه جيمس فاركوهارسون Farquharson، كان قد سبق له العمل لسنوات طويلة في “سكك حديد شرق أفريقيا”. وظل الرجل في منصبه حتى عام 1957م حين حل مكانه نائبه السوداني القدير محمد الفضل، الذي سبق له العمل بالمصلحة في وظيفة كبير المهندسين. وتواصل العمل في مد خطوط السكة حديد إلى الدمازين وإلى غرب السودان، وكذلك إلى جنوب البلاد عبر تقاطع بابنوسة ومنها إلى أويل وواو (حاضرة مديرية بحر الغزال). وبلغ خط الغرب “أبو زبد” في مايو من عام 1956م والضعين (في دارفور) في عام 1957م. وافتتح الرئيس إبراهيم عبود ذلك الخط الممتد إلى نيالا (وطوله 689 كم) في عام 1959م (أورد الكاتب هنا صورةً للرئيس عبود وهو يفتتح ذلك الخط في رفقة عدد من أعضاء مجلسه العسكري. المترجم). وكان السير جون فاولر قد سبق له أن تقدم للخديوي إسماعيل في عام 1875م بمشروع لعمل “فرع” للسكة حديد يمتد إلى مدينة الفاشر. غير أن الخط الحديدي الذي مُدَّ أخيراً إلى دارفور (بعد مرور أكثر من 80 سنة من مقترح فاولر) لم يصل إلى الفاشر، العاصمة التقليدية لتلك المديرية، ولكنه مُدَّ إلى مدينة نيالا، التي غدت مركزاً للأعمال التجارية والزراعية.
وبدأ العمل في خط بابنوسة – واو في مارس من عام 1959م، وبلغ المجلد بعد نحو شهر. واستلزم بناء ذلك الخط حينها بناء جسرين لعبور الأنهار؛ فقد تم عبور نهر “بحر العرب” عن طريق جسر قديم ذي عوارض معدنية نُقِلَ من خط السكك الحديدية المغلق الواصل بين تقاطع “سلوم” و”سواكن”. أما نهر “لول Lol” فقد عُبِرَ ببنْيَة (structure) أطول بكثير تتألف من خمس عوارض معدنية يبلغ طول كل واحدة منها 108 أقدام، وهو ما يُعتبر إنجازاً هندسياً سودانياً بارزاً في مرحلة ما بعد الاستقلال. وفي عام 1961م، بدأ فريق من المهندسين السودانيين في إنشاء الخط باتجاه الشمال انطلاقاً من مدينة “واو”، ليلتقوا بفريق العمل القادم من الشمال باتجاه الجنوب بالقرب من منطقة “أريات Aryat” في فبراير 1962م، وهو التاريخ الذي تم فيه الافتتاح الرسمي للخط. وعقب ذلك، أُلْغِيَتْ خدمة النقل النهري إلى “مشرع الرك”، الذي كان يَعُدَّ سابقاً هو طريق الوصول الرئيسي إلى منطقة بحر الغزال. وعلى الرغم من أن حركة النقل على خط “واو” كانت في البداية أقل من المتوقع بسبب تداعيات الحرب الأهلية ضد حركة “أنانيا” في المناطق الجنوبية، إلا أن مساري دارفور وبحر الغزال تحولا تدريجياً إلى مصدرين رئيسيين لحركة الشحن ونقل الركاب على وجه الخصوص، حيث كان عدد كبير من المسافرين يركبون فوق أسطح القطارات المكتظة بالركاب (أورد الكاتب هنا صورةً لقطار واو المزدحم بالركاب في محطة المجلد. المترجم).
وقد أُضِيفَ لشبكة السكة حديد خط أقصر كثيرا مما ذكرناه آنفا، وجاءت تلك الإضافة نتيجةً لبناء السد العالي في أسوان، وما استتبعه من إغراق لمدينة وادي حلفا، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في النقل النهري وعن طريق السكة حديد بالمنطقة. وكان الإتحاد السوفيتي قد وافق على تمويل بناء السد العالي عقب انتهاء “معركة السويس” في 1956م. وبُنِيَ السد في غضون الأعوام بين 1960 و1970م. وكان بناءه قد ساعد في إحداث ثورة في الاقتصاد المصري، وكانت من نتائجه أيضاً إغراق مدينة وادي حلفا وما حولها من قرى نوبية بمياه بحيرة ناصر/ النوبة.
وضعت حكومة السودان خطة مفصَّلة ومُحْكَمة لإجلاء نحو 70 ألف نسمة من وادي حلفا وما حولها من قرى ونقلهم إلى منطقة ري جديدة مخصصة لزراعة القمح والقطن وقصب السكر في شرق السودان، بالقرب من “خشم القربة”. وقد أُنْشِئَتْ بلدة صغيرة ومصنع للسكر في “حلفا الجديدة”، كما أُقِيمَتْ سلسلة من القرى التي حملت أسماءً نوبية تقليدية، وبُنِيَتْ في كل منها مدرسة وعيادة خاصة بها. ورُبِطَتْ تلك القرى بخط سكة حديد جديد يمتد لمسافة 70 كم، بدءاً من “خشم القربة” ومروراً بـ “حلفا الجديدة” ووصولاً إلى نقطة كانت تُعرف في البداية باسم “كيلو 70” ثم أُطلق عليها لاحقاً اسم “دغيم” تيمناً باسم إحدى القرى النوبية البارزة الواقعة جنوب “وادي حلفا” والتي كانت قد غمرتها المياه. واُفْتُتِحَ خط السكة الحديد (خشم القربة – حلفا الجديدة – دغيم) عام 1962م. وفي بداية عام 1964م بدأت عملية نقل سكان “وادي حلفا” القديمة والقرى المحيطة بها إلى “حلفا الجديدة” عبر السكك الحديدية، وهي عملية أثارت جدلاً واسعاً (هناك مقال لإسماعيل حسن عبد الله عن اختيار منطقة “خشم القربة” لإعادة توطين الحلفاويين، تجد تلخيصاً له في هذا الرابط: https://shorturl.at/ZnkTJ. المترجم).
وسُمح لعدد محدود من سكان حلفا وما جاورها بالبقاء في “مستوطنة مؤقتة” اسموها “وادي حلفا الجديدة” على شاطئ ما سيسمى لاحقاً “بحيرة ناصر أو بحيرة النوبة”. وصارت تلك البقعة هي المحطة (الشمالية) النهائية في خط السكة حديد وغدت تلك النقطة بمثابة محطة لنقل البضائع والركاب إلى العبّارة / الباخرة (ferry) التي تواصلت رحلاتها حتى منطقة “الشلال” (عند السد العالي) في أسوان. ونظراً لعمق مياه البحيرة التي تشكلت حديثاً، لم تعد السفن البخارية (التي كانت تعمل سابقاً على خط “وادي حلفا – أسوان”( ملائمة نظراً لضحالة غاطسه (draught)؛ لذا سُحِبَتْ تلك السفن إلى حوض الصيانة في الخرطوم بحري، بعد أن نُقِلَتْ عبر الشلالات الخمسة (من الشلال الثاني إلى السادس)، تماماً كما نُقِلَتْ سابقاتها الأخف وزناً إبان العهد التركي- المصري. وقد اُسْتُبْدِلَتْ بتلك البواخر سفن أخرى ذات غاطس أعمق ومجهزة بمحركات ديزل من إنتاج شركة “جنرال إلكتريك GE”.
لقد قامت مصلحة السكة حديد في عام 1964م ببعض التغيير في البنية التحتية لمحطة الخرطوم الرئيسية (المركزية)، ولم يتطلب ذلك التغيير سوى إضافة نحو كيلومترين إلى شبكتها، إلا أن تلك الإضافة كانت لها أهمية تشغيلية كبيرة. فمنذ إقامة تلك المحطة عام 1908م، بقيت تلك المحطة فعلياً هي المحطة النهائية. وكانت تمتد خلفها خطوط فرعية تؤدي إلى منطقة الشجرة، ومنطقة المقرن (وهي منطقة مخصصة لصيانة البواخر تقع عند ملتقى النيلين الأزرق والأبيض)، إلا أن القطارات القادمة من الشمال والمتجهة نحو مناطق الجزيرة وما بعدها كانت تضطر للقيام بمناورة التفافية ثم تتراجع للخلف لمواصلة مسارها. وينطبق ذات الأمر على القطارات القادمة من جنوب الخرطوم والمتجهة شمالاً. وكان المسار المؤدي إلى منطقة الجزيرة يمر بمحاذاة مدرج مطار الخرطوم مباشرةً. وفي عام 1964م أُلْغِيَ استخدام ذلك الجزء من الخط الرئيسي المحاذي للمدرج، باستثناء وصلة قصيرة بقيت تستخدم خطاً فرعياً لخدمة خزانات وقود المطار. وقد تحولت محطة الخرطوم الرئيسية إلى محطة عبور للقطارات بعد تطوير الخط الفرعي الطويل المؤدي إلى محطة الشجرة ليغدو جزءاً من الخط الرئيسي المتجه جنوباً، وأُنْشِئَ قسم جديد للسكك الحديدية يمتد من الشرق إلى الغرب جنوب العاصمة لربط محطة الشجرة بالمسار القائم في سوبا. وعلى الرغم من استمرار انطلاق جميع قطارات الركاب للمسافات الطويلة من محطة الخرطوم الرئيسية، إلا أن حركة نقل البضائع من بورتسودان إلى منطقة الجزيرة وما بعدها لم تعد تتطلب تغيير اتجاه القطارات (في مناورة عكسية)، وهو ما يُعتبر تحسناً تشغيلياً كبيراً.
كانت خطوط شبكة سكك حديد السودان قد توسعت في العقد الأول من الاستقلال لتبلغ 4275 كم، مما يعني أنها صارت واحدة من أطول خطوط السكة حديد في القارة الإفريقية. وحتم ذلك ضرورة زيادة أعداد المحركات (الوابورات). وقامت إدارة السكة حديد في عام 1960م بتحديث أسطولها من المحركات، فاستوردت 15 من المحركات التي تعمل بالديزل من شركة “جنرال إلكتريك GE” الإنجليزية. وقد صُمِّمَتْ تلك المحركات القوية لتعمل على قضبان حديدية ذات سعة ضيقة. وبعد ثلاثة أعوام اِبْتَاعَتْ سكك حديد السودان 55 من محركات الديزل (من صنع شركتي “جنرال إلكتريك” و “Cockerill – Ougree كوكريل – أوغري” البلجيكية. واشترت مرة أخرى 10 من محركات “جنرال إلكتريك” عام 1969م. وفي العام التالي أضافت السكة حديد لأسطولها 17 من محركات (خفيفة) من صنع شركة هيتاشي اليابانية. وساهم كل ذلك في تعميم استخدام محركات الديزل في قطارات الركاب والبضائع. وبقيت بعض الخطوط تستخدم محركات البخار الإنجليزية مثل الخط الرابط بين سنار وبابنوسة (أورد الكاتب هنا صورتين لمحركين بخاريين في تقاطع سنار وفي بابنوسة في عامي 1983، و1977م، على التوالي. المترجم).
لم يقتصر التوسع والتحديث في العقد الأول للاستقلال على خطوط السكة حديد الرئيسية وحدها، بل شمل ذلك أيضاً خط السكة حديد (الخفيف) في الجزيرة، وذلك ليخدم امتداد المناقل. وكان ذلك قد تم بتمويل من برنامج البنك الدولي. (علق الكاتب على مشروع “امتداد المناقل” بالتالي: يمكن القول إن “امتداد المناقل” قد قوض -على المدى الطويل – مشروع الجزيرة بأكمله؛ إذ تطلب زيادة هائلة في تدفق المياه من سد سنار، مما أفضى لجلب كميات إضافية من الطمي تسببت في انسداد قنوات الري. ومع ذلك، فقد كان يُنْظَرُ إلى تلك الخطوة في ذلك الوقت على أنها قفزة نوعية هائلة للسودان”! المترجم).
السياسة والتدهور
لم تعد سكك حديد السودان منذ عام 1967م واحدة من المصالح الحكومية، بل غدت هيئة حكومية (مستقلة إدارياً ومالياً وتدار بواسطة مدير عام ومجلس إدارة. المترجم). وكان الغرض من ذلك التغيير أن تصبح “السكة حديد” مؤسسة تجارية بحتة، وألا تخضع للتدخلات السياسية. غير أن الواقع يثبت أن تسييس “السكة حديد” قد صار منذ ذلك التاريخ أكثر وضوحا وتزايداً عن ذي قبل. ويعزى ذلك لنشاط “نقابة عمال السكة حديد” (التي سبق لحكومة الفريق عبود حلها وإعادة تشكيلها مرتين)، وفعاليتها في الإضراب الذي ساهم في اسقاط الحكم العسكري الأول في أكتوبر 1964م. ويؤمن الكثيرون بأن تلك النقابة كانت هي إحدى المعاقل الحصينة للحزب الشيوعي السوداني. ولما استولى جعفر نميري ورفاقه على السلطة في مايو 1969م كانوا في تحالف مع الشيوعيين، وكان نميري يستمتع بالطواف بالقطارات على مختلف الأقاليم، ويخاطب الجماهير المحتشدة لاستقباله وهو على سقف عربة “صالون” قطاره. غير أن ذلك “التحالف” قد انفض بعد محاولة الشيوعيين الانقلاب عليه في يوليو 1971م، وما أعقب ذلك من إبعاد الشيوعيين (واليساريين عموماً) من كل المناصب، وشمل ذلك نقابة عمال السكة حديد. وفُصل من السكة حديد 245 عاملاً. وأفلح النظام المايوي في تغيير قيادة نقابة عمال السكة حديد بأعضاء جدد يعادون الشيوعيين، وكانوا على استعداد للتعاون مع الحكومة. غير أن ذلك لم يمنع نقابة السكة حديد من القيام بإضراب عام 1973م للمطالبة بزيادة الأجور، وبإضراب عام 1978م للمطالبة بانتخابات حرة. ومهد الإضرابان لمواجهة كبرى بين النقابة ونظام مايو في عام 1981م. وطالبت نقابة السكة حديد بتخفيض تكاليف المعيشة والتعليم لسكان أتبرا. غير أن الحكومة رفضت الحكومة ذلك وعدته مجرد مؤامرة من تدبير “أعداء الثورة”، وقامت بفصل ثلاثين من نشطاء الاتحاد. طالبت النقابة بإعادتهم للعمل وأعلنت عن إضراب استمر لثلاثة أشهر. وأصدرت الحكومة في يوم 16 يونيو 1981م قرارا قضى بحل نقابة عمال السكة حديد، واعتقال قيادات النقابة، وعينت لجنةً مهمتها فرض اللَامَرْكَزِيَّة في إدارة السكة حديد وتعيين عدد من الضباط والجنود المتقاعدين للعمل بالسكة حديد في أيام ذلك الإضراب. وانتهي الإضراب في 18 سبتمبر عقب تهديد نميري بطرد عمال السكة حديد المضربين من منازل الهيئة. وترك ذلك الإضراب وآثاره عمال وإدارة السكة حديد في حالة من اليأس وإحباط العزيمة (لعبد الله علي إبراهيم مقال بعنوان “إضراب عمال السكة حديد (يوليو 1981): من أجهضك يا فراش؟” https://sl1nk.com/rwbgd0r . المترجم).
وكانت من نتائج خطة “لامركزية السكة حديد” المتقلبة وغير المنظمة نقل رأستها من أتبرا للخرطوم، لتكون تحت مراقبة الحكومة اللصيقة، ونقل “قسم المخازن” لبورتسودان، وتقسيم ورش السكة حديد بأتبرا على خمس مدن. وعلى إثر ذلك استقال محمد أحمد الطيب وعدد من كبار الإداريين والمهندسين بالمصلحة احتجاجا على تلك القرارات. وثبت لاحقاً – لأسباب فنية بحتة – استحالة تقسيم الورش بين المناطق المختلفة. ورغم كل ذلك “نجح” نميري في قمع نقابة عمال السكة حديد وفي تدمير “السكة حديد” بحسبانها واحدة من أهم مؤسسات الدولة. وأفضى صراع الحكومة مع نقابة عمال السودان، وفصل عدد كبير من العمال المهرة لأسباب سياسية، إضافة لظهور فرص لوظائف في دول الخليج العربي، إلى تدهور مريع في الإدارة والقوة العاملة بالسكة حديد.
وأضعف نميري هيئة السكة حديد أكثر فأكثر بتقسيمه لها إلى أجزاء منفصلة. فقد فصل في عام 1972م “قسم البواخر” مثلاً إلى قسمين، أَسْمَى أحداهما “هيئة النقل النهري” (لتعمل بين كوستي وملكال وجوبا، وبين كريمة ودنقلا)، وأَسْمَى الأخرى “هيئة نقل نهر النيل”، وهي شركة مملوكة لحكومتي السودان ومصر، ومقرها مدينة أسوان، تقوم بإدارة البواخر بين أسوان ووادي حلفا. وفي عامي 1973 – 1974م وضع ميناء بورتسودان تحت إدارة “هيئة موانئ البحر الأحمر” التي كانت علاقتها بالسكة حديد علاقة تنازع وخصومة منذ بداية تكوينها. وسلبت حكومة نميري من السكة حديد إدارة “الفندق الكبير” بالخرطوم و”فندق البحر الأحمر” ببورتسودان. وكانت كل تلك الإجراءات قد تمت بناءً على توصيات مؤسسات التمويل الدولية التي كانت ترى أن الشركات المملوكة للدولة ينبغي عليها أن تركز على أنشطتها الأساسية. ورغم ذلك، فلا بد من القول بأن خسارة السكة حديد لميناء بورتسودان كان قد أفقدها الكثير من العائد المالي الضخم ومن النفوذ الاقتصادي.
وأصدر نظام مايو في عام 1973م خطة خمسية ركز فيها على مد طريق الخرطوم – مدني الاسفلتي عبر النيل الأزرق، وعبر القضارف وكسلا حتى بورتسودان. وكان نميري نفسه قد ذكر في أيام إضراب عمال السكة حديد عام 1981م بإن إكمال طريق الخرطوم – بورتسودان في عام 1980م يعني أن البلاد لم تعد تعتمد بصورة كاملة على السكة حديد في عمليات الاستيراد والتصدير.
وكان نظام نميري عقب فشل الانقلاب الشيوعي عام 1971م، وتوقيع اتفاقية سلام مع الجنوبيين في أديس ابابا عام 1972م قد صار من المواليين للغرب، غير أنه احتفظ أيضاً بعلاقة حسنة مع يوغسلافيا ورومانيا، ومع الصين (التي تولت تشييد طريق ود مدني – القضارف). وتلقت حكومة السودان عوناً ضخما وقروضا (بشروط ميسرة) من الولايات المتحدة وألمانيا الغربية والمملكة المتحدة واليابان للقيام بتنفيذ خطتها المعلنة عن أن “السودان هو سلة غذاء الشرق الأوسط وأفريقيا” (ظهر شعار “السودان سلة غذاء العالم” وتُدُووِلَ بشكل واسع رسمياً وشعبياً في منتصف السبعينيات – تحديداً في عام 1974م-. المترجم). وجلب ذلك الشعار بعض المنافع للسكة حديد، فقد قدمت الولايات المتحدة 30 محرك ديزل من نوع “جنرال الكتريك” و10 محركات ديزل من نوع “جنرال موتورز”، وقدت المانيا الغربية كذلك 30 محرك ديزل (من النوع الثقيل والخفيف” من طراز هينزشيل، مع 20 من محركات المناورة (shunting locomotives). وقامت اليابان باستبدال محركات قاطرات المناورة التي تعمل بالديزل من طراز “كاواساكي” (التي كانت قد اُشْتُرِيَتْ أصلاً عام 1967م) وزوّدت السودان بعدد من وحدات القطارات المتعددة (DMU) التي تعمل بالديزل من طراز “ميتسوبيشي”؛ غير أن ذلك الفعل أدى إلى التخلي عن مبدأ توحيد أنواع المحركات. وهكذا، وجدت هيئة سكك حديد السودان نفسها تعمل بتشكيلة هائلة ومتنوعة من محركات الديزل المتطورة، وذلك في وقت كانت تفقد فيه (بدوافع اقتصادية وسياسية) أفضل مهندسيها وفنييها. وبالإضافة لذلك، ومع تزايد أعباء الديون التي أثقلت كاهل النظام الحاكم، غدا من العسير للغاية توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد قطع الغيار، إلا في إطار حزم المساعدات الخارجية. وسببت الأعطال المتكررة لتلك المحركات الجديدة نسبيا مصاعب عديدة في حركة نقل المسافرين والبضاعة، نظر إليها المانحون بحسبانها فشلاً في ادارة السكة حديد. ففي عام 1978م قدمت هيئة التنمية البريطانية لما وراء البحار (ODA) لسكك حديد السودان منحة قدرها مليوناً من الجنيهات الإسترلينية لشراء قطع غيار، غير أن ذلك المبلغ “اختفى” دونما تفسير! وأثار ذلك غضب تلك الهيئة التي قررت أنها لن تقدم المزيد من العون إلا بعد القيام بإصلاح شامل لهياكل الإدارة في السكة حديد. وبعد عامين (أي في عام 1980م) عثر أحد أعضاء القسم التجاري بالسفارة قطع الغيار تلك موجودة في صناديق مغلقة في إحدى ورش السكة حديد بأتبرا. وهذا ما يؤكد حالة الفوضى التي كانت سائدة في إدارة قسم المخازن.
(أسهب الكاتب بعد ذلك في سرد قصص النجاحات التي كان للسكة حديد فيها دور بارز مثل مشروع سكر كنانة في سنوات السبعينيات، ومشروع الأمم المتحدة لتسويق الماشية واللحوم (LMMC) عام 1980م. المترجم).
واستفاد “مشروع الجزيرة” أيضاً من مشروع إعادة تأهيل السكة حديد، إذ قدم البنك الدولي لحكومة السودان تمويلاً لشراء عدد من المحركات في عام 1982م لسكك حديد الجزيرة. وفي منتصف الثمانينات كانت قاطرات سكك حديد الجزيرة تنقل نفس كمية البضائع التي تنقلها شبكة السكة حديد الرئيسية.
في عام 1984م، أدرك نظام نميري – أخيرا جداً – أن أوضاع السكة حديد كارثية بالفعل، فكون فريقا جديداً ليديرها (بالاشتراك مع خبراء من القطاع الخاص) وليفاوض “البنك الدولي” لتمويل مشروع لإعادة تأهيلها. وكان من رأي البنك الدولي أن يبدأ ذلك المشروع (الإصلاحي) بتقليل عدد العاملين بالسكة حديد في إدارة السكة حديد واستقدام خبراء (خاصة من الهند) لمرافقة وملازمة (shadowing) جميع الكوادر الفنية والإدارية (من المستويات المتوسطة والعليا) بمن فيهم المدير العام، وذلك بهدف اكتساب الخبرة العملية (نظام الظل الوظيفي). وعلى مضض، وافقت السكة حديد – أخيرا – على مقترحات “البنك الدولي”، بيد أنها تحفظت على مرافقة وملازمة خبير أجنبي لمديرها العام (هاشم محمد أحمد). وفي نهاية المطاف فشلت المفاوضات مع “البنك الدولي”. ثم نظر نظام نميري في إمكانية “خصخصة” هيئة السكة حديد (مثلما فعلت بريطانيا في منتصف تسعينيات القرن الماضي. المترجم)، غير أن تلك الفكرة ماتت عقب سقوط ذلك النظام في أبريل من عام 1985م. وراودت تلك الفكرة نظام الإنقاذ أيضاً.
(تطرق الكاتب بعد ذلك لتطورات الأحداث بالسكة حديد ومحاولات “إعادة الحياة” لها. ويبدو أن كل تلك المحاولات لم تثمر عن نتائج ملموسة. المترجم).

أوضاع السكة حديد في سنوات حكم نظام الإنقاذ

بدأ نظام الإنقاذ بتقليل أعداد العمالة بالهيئة (خاصة من معارضي النظام)، وفُصل في تلك السنوات نحو ما يقارب نصف عدد العاملين (نحو 16,000). وكان فقدان هيئة السكة حديد لذلك العدد الكبير من العمال المهرة على المدى الطويل تأثير بالغ الضرر على قدرة السكة حديد على التطور، خاصةً بعد توقف المانحين الأوربيين عن تقديم المساعدات المالية والفنية للسودان. وعين نظام الانقاذ للسكة حديد مدير جديد هو المهندس عمر محمد نور، وهو رجل حسن النية ويمتاز بالمرونة، على الرغم من أنه كان قليل الخبرة (قضى عامين فقط في ورش الميكانيكا بورش أتبرا). ولم يفلح الرجل في غضون الـ 15 عشر عاما التالية في الحصول على استثمارات ضخمة لتطوير السكة حديد (يبدو أن الكاتب ربما أخطاُ في عدد سنوات إدارة عمر محمد نور للهيئة، وكانت سنوات إدارته – كما وردت في كثير من المصادر- في الفترة بين 17 أغسطس 1997م – 17 نوفمبر 2006م. المترجم).
وكان نظام الإنقاذ الإسلامي قد علق كل آماله في تطور السودان اقتصادياً على البترول الذي كان قد شُرِعَ في استخراجه عند منتصف التسعينيات؛ وكان معظمة يأتي من حقل بانيو بجنوب السودان ويُنقل لبورتسودان بخط أنابيب أقيم في عام 1999م. ولم تنل السكة حديد سوى نصيب ضئيل في نقل البترول لمناطق أخرى بالبلاد. وفي عام 1995م بُني من المجلد (الواقعة جنوب بابنوسة التي يمتد منها الخط لواو) فرع لخط السكة حديد طوله 52 كم إلى حقل أبو جابرة. وفي العام التالي أقيم خط حديدي طوله 10 كم من محطة الأبيض إلى مصفاة صغيرة خارج المدينة. وفي عام 2000م أقيم خط حديدي آخر بطول 12 كم من “الرويان” على الخط الأساسي من أتبرا لمصفاة الخرطوم.
لقد كان لاتهام أمريكا للسودان بالضلوع في أعمال إرهابية وفرضها عقوبات عليه في عام 1997م من العوائق التي أقعدت بالسكة حديد. وبدأت أمريكا بعد ذلك في التوقف عن إمداد البلاد بقطع الغيار اللازمة لمحركات قطاراتها. وتواصلت تلك العقوبات لعشرين عاما إضافية. وحذت الدول الأوروبية الغربية (مثل بريطانيا وألمانيا وغيرهما) حذو الولايات المتحدة في فرض العقوبات على السودان، فاضطرت حكومة السودان في البدء لاستئجار محركات من جنوب أفريقيا، ثم حصلت على عشرة محركات من شركة هندية اسمها Golden Rock works ، ثم جلبت من الصين بعض المحركات بنظام الائتمان (ذكر الكاتب في الحاشية أنه من المفارقات أن تلك المحركات الصينية كانت مجهزة بمحركات “كاتربيلر” (Caterpillar) الأمريكية، التي كانت قد وُرِّدت إلى السودان في الفترة ما بين عامي 2005 و2011م. المترجم)
وأبدت الصين (التي أولت اهتماما بالغا بقطاع النفط في السودان) اهتمامها أيضاً بالسكك الحديدية بالسودان، وشيدت مبنياً حديثاً لمحطة ركاب متطورة في الخرطوم بحري عام 1998م. غير أن الحكومة اتخذت قراراً غريباً بإغلاق محطة الخرطوم الرئيسية تماماً؛ ونتيجة لذلك، ظلت جميع قطارات الركاب تغادر من محطة الخرطوم بحري وتصل إليها طوال العشرين عاماً التالية. وقد ساهم ذلك التغيير في تنفير الركاب الراغبين في التوجه إلى وسط المدينة، كما جعل القطارات المتجهة (من محطة الخرطوم بحري) نحو تقاطع سنار تعبر جسر النيل الأزرق ثم تزحف ببطء مارّةً بمستودعات السكك الحديدية وساحاتها التي ظلت ممتدة انطلاقاً من الموقع الذي كانت تشغله سابقاً محطة الخرطوم الرئيسية. وفي عام 1999م توقفت قطارات الركاب في خط كريمة، ثم أوقفت هيئة النقل النهري حركة البواخر لدنقلا. وقُلِصَتْ أعداد سفريات القطارات بين الخرطوم بحري إلى أتبرا وبورتسودان وحلفا والأبيض ونيالا.
وعقب المفاصلة بين الرئيس البشير ود. حسن الترابي عمدت الحكومة لبيع أو تخصيص بعض مؤسسات الدولة (مثلما فعلت مارجريت ثاتشر في بريطانيا)، وكانت إحدى نتائج ذلك القرار الإضرار بمشروع الجزيرة وتوقف العمل في الخط الحديدي بالمشروع الذي كان طوله يبلغ 713 كم. وأدت خصخصة المشروع عملياً إلى تناقص انتاج القطن، فبلغ في عام 2007م 6,000 طناً فقط.
وسعت الحكومة مجددا لخصخصة أجزاء من شبكة سكك حديد السودان، وتولت شركة سعودية في عام 1999م إدارة قطارات البضاعة بين بورتسودان والخرطوم والأبيض، وظلت تعمل حتى بعد عام 2019م. ودخلت أيضاً لذلك السوق شركات خاصة أخرى.
تناول الكاتب في نهاية مقاله مسألة سعة الخط الحديدي، التي ظلت تشغل بال المسؤولين، عن إدارة السكة حديد لسنوات طويلة. وفي زمن إدارة (المهندس) عمر محمد نور جرت نقاشات حول تشييد خط حديدي موازٍ بسعة معيارية بين بورتسودان والخرطوم من أجل تقديم خدمة أفضل للركاب ونقل البضائع. وفي عام 2017م نشر (المهندس) هاشم محمد أحمد، كتاباً بعنوان “مستقبل سكك حديد السودان” دعا فيه لأن تتم إعادة تأهيل السكك الحديدة باستخدام سعة القضبان (الضيقة) الحالية، إذ أن التحول للسعة المعيارية سيضاعف من تكلفة إعادة الإعمار والتحديث.

alibadreldin@yahoo.com

Author
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
من صنع ازمة سعر الصرف يملك حلها لو تحلى بالشجاعة .. بقلم: النعمان حسن
منبر الرأي
ولاية المرأة فى عقد زواجها .. بقلم: رجاء عبدالله الزبير
عادل الباز
إذا وقع الانفصال أو تحققت الوحدة؟ 1-2 …. بقلم: عادل الباز
الأخبار
ملايين الأطفال خارج السجل المدني بالسودان
من تسييس المؤسسات إلى دولة المؤسسات (3)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

دور البعثات الدبلوماسیة السودانیة بالخارج في تفاقم أزمة العملة الصعبة .. بقلم: احمد علی احمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

إعادة هيكلة الجيش السودانى مطلب ثورى وشعبى-«6» .. بقلم: موسى بشرى محمود على

طارق الجزولي
منبر الرأي

عن سيرة الدكتور حيدر أقول لكم .. بقلم: بروفسير مهدي امين التوم

طارق الجزولي
منبر الرأي

لماذا تصمت مصر الرسمية على تهريج وغوغائية وإستخفاف إعلامها بالشعب السودانى؟ .. بقلم: د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss