هكذا ، تمضى شئون الحُكم وإدارته فى السوان ، من سيءٍ إلى أسوأ ، و بطريقة مسرحيّة ( دراماتيكيّة ) ، إذ يُصر النظام على إجراء العمليّة الإنتخابيّة – رُغم نصائح العُقلاء – على منهج مسرح اللامعقول ، فيواصل سياسة إنكار الحقيقة ، و يستبد كثيراً ، فى إقصاء الآخر ، لأبعد مدى ، وسيفضى هذا النهج ، بالعمليّة كُلّها ، فى نهاية المطاف ، إلى مسرح الرجل الواحد، واستمرار سيادة حُكم الفرد، المُجرّب سودانياً وإقليميّاً وعالمياً ، ليُحشر الوطن ، فى ” جحر ضب ” يُحاصره المزيد من الإنشطار و الدمار والخراب !.
لم يستمع النظام – حتّى الآن – لأصوات العقل والحكمة ، المُنادية والمُطالبة فى اللحظة والفرصة الأخيرة ، بضرورة تهيئة المناخ للحوار الحقيقى الذى ينشده ، أهل السودان ، قبل الدخول فى ” مغامرة ” الإصرار على إجراء إنتخابات ، معلومة – سلفاً – نتيجتها ، و ستؤدّى – حتماً – للمزيد من التصلّب فى الآراء والمواقف ، والمزيد من الإحتراب ، والتشرذم ، وستّتسع بعدها ، دائرة العُنف المُسلّح ، لتشمل كُل أجزاء السودان (الفضل ) !.
من الواضح ، أنّ التفكير فى أمر السودان ، ومُستقبله ، وشئوون حكمه ، يُدار بمنهجين و طريقتين ، الأولى يتبنّاها و يُروّج لها و يسعى لفرضها (صُقور ) الإنقاذ ، على طريقة ” شمسون ” الجبّار ، الذى لا يتحرّج – أبداً – من تحطيم ( المعبد ) ، ” عليه وعلى أعدائه “، وتسيطر على فكره ( الرجعى ) ، مفاهيم و أوهام (القوّة الخارقة ) ، التى يزعم أنّه يستطيع أن يُحطّم ويسحق بها الأعداء ، وللأسف ، فإنّ هناك من ( المُغامرين الثوريين ) يقف بعضهم ، فى الجانب الآخر من النهر ، تنجدهم ، يتبنّون ذات المنهج ، ولو بطريقة مُغايرة ، ليخدموا فى الحقيقة ، نفس مشروع الإنقاذ ، سواء عن وعى أو بدون وعى ، أمّا الثانية ، فهى الرؤية الموضوعيّة ، العقلانيّة ، التى مفادها – بإختصار- أنّ الوطن بصورته وأوضاعه الراهنة ، ما عاد يحتمل أىّ مُغامرات ، ولا بُدّ من تسوية تأريخيّة – حقيقيّة – تُفكّك الدولة البوليسيّة ، وتفتح الطريق لوطن جديد ، يُمكّن كُل أهل السودان ، من الشعور بإنتمائهم لبلد يحترم إنسانيتهم وكرامتهم ، ويُعزّز فُرص التعايش السلمى بين مكوّناته … وعلى الذاهبين إلى ” مشاورات ” مُفاوضات أديس أبابا ، فى يوم 29 مارس 2015 ، ومايليها من جولات ٍ وصولات ، وضع ذلك فى الإعتبار !. وعلى الوسطاء ، فهم وإدراك ، أمانى وغايات شعب السودان ، وإحترام رغباته وتجاربه، فى الثورات والإنتفاضات الشعبيّة.
نقول هذا ، ولا يعنى ذلك – أبداً – فقدان الثقة ، فى شعب السودان ، الذى وضع أهدافه بوضوح شديد ، وصاغ شعاره الخلّاق (( الشعب يُريد إسقاط النظام )) بدقّة وإتقان ، وفى البال ، إعطاء فكرة تحقيق التغيير السلمى الديمقراطى ، فرصة أُخرى – ولو أخيرة – و فتح الطريق بذلك ، لبناء دولة المواطنة والعدل و الإستقرار والسلام المُستدام ، عبر الحُوار الشامل والجاد ، الذى لا يستثنى ولا يستبعد أحداً ، و سنظل نتغنّى بأمجاد شعبنا ، وننشد مع شاعر الشعب الرائع محجوب شريف : (( ” يا شعباً لهبك ثوريتك ، تلقى مرادك والفى نيتك /// عُمق إحساسك فى حرّيتك ، يبقى ملامح فى ذُريّتك ” )) . ولإن كانت – أحياناً – ” البدايات مُغلقة ، فالنهايات – دوماً – مفتوحة ” !.
faisal.elbagir@gmail.com
////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم