القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأت أسر سودانية تحزم حقائبها استعدادا للعودة من مصر، بعد انتهاء امتحانات الشهادة الثانوية السودانية لعام 2026 في 23 إبريل/ نيسان الجاري، بمشاركة نحو 38 ألف طالب في 58 مركزاً في محافظتي القاهرة والجيزة.
وقال محمد عمار، أحد السودانيين القاطنين في منطقة بولاق الدكرور في محافظة الجيزة، إنه كان ينتظر انتهاء امتحانات نجله في الثانوية العامة التي انتهت في الثالث والعشرين من أبريل/ نيسان الجاري.
عمار أكد لـ«القدس العربي»، أن معظم الأسر السودانية كانت تنتظر انتهاء الامتحانات، وأنه بدأ بالفعل في تصفية أعماله في مصر تمهيدا لعودته.
وتحدث عمار عن رغبته في بيع الأثاث الذي اشتراه عنده وصوله مصر، لكنه شدد على أن الأمر سيستغرق على الأقل أسابيع.
وأكد أنه لم يسجل في العودة الطوعية خوفا من أن يأتي موعد مغادرته القاهرة قبل انتهاء الامتحانات، مؤكدا في الوقت نفسه، ارتفاع تكلفة السفر على النفقة الشخصية من خلال الشركات الخاصة، لافتا إلى أن تكلفة السفر من مصر إلى السودان تتراوح عبر شركات تنظيم الرحلات البرية بين 3,500 إلى 4500 جنيه مصري حسب موقع المدينة التي سيعود إليها في السودان، بينما تبلغ أسعار الطيران من القاهرة إلى بورتسودان حوالي 20 ألف جنيه مصري.
وتابع: العديد من الأسر لا يقل عدد أفرادها عن 8 أفراد، وتحتاج لحوالي 37 ألف جنيه مصر في حالة السفر عبر الوكالات الخاصة، وهو رقم لا يتحمله كثير من الأسر السودانية الموجودة في مصر.
ولفت إلى تخوفه من السفر عبر الوكالات الخاصة، بسبب الشكاوى المستمرة من العائدين من صعوبة الرحلة بسبب عدد الأفراد في الحافلة الواحدة بالإضافة إلى وضع الحقائب بين المقاعد.
فيما قالت فاطمة وهي أم لخمسة أطفال وبصحبتها والدها ووالدتها، إنها بمجرد انتهاء أطفالها من الامتحانات قدمت في رحلات العودة الطوعية، وفي انتظار تلقي اتصال بموعد الرحلة.
تقول فاطمة إنها لا تعرف بالضبط الموعد التقريبي للرحلة، ما يجعلها تعيش في قلق، خاصة أنها مطلوب منها أن تعلم صاحب الشقة التي تستأجرها في منطقة حدائق الأهرام بموعد تسليم الشقة، حتى تحصل على التأمين المالي الذي دفعته عند استئجارها.
وتؤكد أن أمام السودانيين الذين اشتروا أثاثا أو أجهزة كهربائية عند وصولهم إلى مصر، خيارين، الأول شحن الأثاث إلى السودان ما يمثل تكلفة كبيرة معظم الأسر لا تتحملها، أو بيعها من خلال صفحات بيع الأثاث المستعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يحتاج إلى الوقت، كما أنه يتسبب في خسائر مادية، حيث تباع الأشياء بأقل من نصف ثمنها.
وتصاعد معدل عودة اللاجئين السودانيين من مصر خلال الأسابيع الأخيرة.
وشهدت مدن القاهرة والإسكندرية وأسوان، الثلاثاء، تحرك 33 حافلة على متنها 1470 سودانيا في طريق عودتهم إلى السودان.
وحسب لجنة الأمل للعودة الطوعية التي نظمت الرحلة، فإن الحافلات أقلت 90 من العاملين في الإذاعة والتلفزيون وأسرهم بالإضافة إلى مواطنين.
وطالبت اللجنة المسجلين ضمن العودة الطوعية، بضرورة المتابعة اللصيقة عبر الأرقام المسجلة مع الالتزام بالزمان والمكان المحدد من قبل اللجنة لانطلاق الحافلات، مشددة على أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق عدة رحلات للعودة الطوعية.
وأكدت على المواطنين السودانيين ضرورة عدم حمل مبالغ نقدية من العملة السودانية والاحتفاظ بالأموال في التطبيق «بنكك» أو أي تطبيق يتبع لأحد البنوك السودانية، والتزود بوجبات خفيفة وسهلة الهضم قبل استقلال باص السفر.
وقال الناطق الرسمي باسم لجنة الأمل، عاصم البلال الطيب، إن 17 حافلة انطلقت من حوش العزيزية في منطقة عابدين في القاهرة، و12 حافلة انطلقت ميدان شركة جومانا في منطقة المطبعة في شارع فيصل في محافظة الجيزة، فيما انطلقت باقي الحافلات من مدينتي الإسكندرية وأسوان.
وأفاد عاصم أن اللجنة اضطرت لزيادة عدد الحافلات، بعد أن فوجئوا بعدد أكبر ممن تضمنت أسماؤهم الرحلة، موجودين في الميادين المقررة لانطلاقها.
وأضاف أن رحلات التفويج متنوعة بين جغرافية وفئوية وقد ضمت عاملين بالهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، وكذلك عددا من الإعلاميين والعديد من الفئات كشرائح مهمة ووفود مقدمة لخدمة المواطنين المقيمين والعائدين.
وتابع: شملت الرحلة تفويج رحلات مخصصة لمناطق بعينها في الخرطوم، مراعاة للكثافة السكانية وأهميتها في تعزيز الأمن والسلم المجتمعيين وإعادة الروح والحياة للأحياء المهجورة.
وبين أن تفويج العدد الأكبر من الرحلات جاء وفقا للتسجيل والأولوية في موقع اللجنة المخصص للراغبين في العودة الطوعية، إضافة إلى استيعاب كبار السن والحالات الحرجة مع إجراء معالجات ميدانية لامتصاص الأعداد المقدرة الراغبة في العودة دون تسجيل مسبق.
وأهاب المتحدث الرسمي للجنة بالراغبين في العودة التقيد بالتسجيل والحضور لموقع التفويج بعد الإخطار بالتأكيد والالتزام بعددية الأمتعة والأغراض الشخصية المحددة تفاديا للارتباك وتأخير الرحلات من المغادرة في أوقاتها المحددة احتسابا للطرق والمعابر.
ولفت الى أهمية التوقيع المنتظر لاتفاق التنفيذ مع ديوان الزكاة الاتحادي لتفويج عشرة آلاف عائد ابتداء من العاشر من مايو/ أيار المقبل مع الوعد من لجنة الأمل بتوسيع مظلة العودة الطوعية. إلى ذلك، أعلن رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية محمد وداعة، مغادرة أولى طائرات رحلات الأمل مطار القاهرة وعلى متنها 107 من المحتجزين وكبار السن والمرضى بتبرعات رجال المال.
وأكد وداعة أن اللجنة تعمل بتنسيق كامل مع الجهات السودانية المختصة والسلطات المصرية المختصة لضمان سلامة الإجراءات وكرامة العائدين، مشيراً إلى أن رحلات الأمل ستتواصل وفق معايير الأولوية والشفافية المعلنة.
وتشكلت «لجنة الأمل»، وهي مبادرة شعبية في فبراير/ شباط الماضي، وبينت أن مهمتها تسهيل إجراءات العودة وتقديم الدعم القانوني والخدمي للاجئين، بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وأكدت في بيان تدشينها أنها ليست جهة حكومية أو حزبية، بل هي مبادرة وطنية خالصة تضع مصلحة المواطن السوداني كأولوية قصوى.
وشددت على أن هدفها الأساسي هو صون حق السودانيين في الاختيار الحر؛ سواء بالبقاء المؤقت في دول الاستضافة بما يحفظ كرامتهم، أو العودة إلى أرض الوطن لمن يرغب في ذلك.
وكانت آخر رحلة لقطار العودة الطوعية للراغبين في العودة إلى السودان من مصر، انطلقت من محطة رمسيس في القاهرة في الحادي عشر من أبريل/ نيسان الجاري، وعلى متنها (1100) من الركاب السودانيين في اتجاه مدينة أسوان، ومنها إلى السودان بمدنه المختلفة.
وبلغ عدد من عادوا من مصر إلى السودان عبر قطارات العودة الطوعية التي أطلقتها الهيئة المصرية للسكك الحديدية، 42 ألفا و828 مواطنا.
وخلال الشهور الماضية، شنت أجهزة الأمن المصرية حملات توقيف، ولاحقت مجتمعات اللاجئين والمهاجرين.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم