مصر في حسابات السياسة الخارجية السودانية .. بقلم: أ.د. الطيب زين العابدين/ جامعة الخرطوم
بسم اله الرحمن الرحيم
الحكم الثنائي
أهم قضايا الاختلاف والاشتباك بعد الاستقلال
2- قسمة مياه النيل: تعتبر مصر نفسها “هبة النيل” لأنها تعتمد على مياهه بنسبة تزيد على ال 90 في المئة. ودرجت طيلة فترة الحكم الثنائي أن تعترض على إنشاء الخزانات والسدود ومشروعات الزراعة الكبيرة في السودان لأن ذلك يقلل مياه النيل الواردة لمصر. أعلنت احتجاجها في 1917 على إنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وعلى تعليته فيما بعد،(14) كما اعترضت على سد سنار وتوسعة مشروع الجزيرة لأن إنتاج القطن السوداني سيؤثر على تسويق مصر لأقطانها في الأسواق العالمية، مما يعني في نظرها تجويع المصريين!
ظل السودان يتولى إدارة مثلث حلايب الذي تسكنه قبائل بجاوية سودانية منذ 1902 وحتى نهاية 1991، عندما أصدرت الحكومة المصرية مذكرات تطالب فيها بإنسحاب القوات السودانية من المنطقة لأنها تتبع لها. استفادت مصر من عزلة السودان الدولية فقامت بعملية احتلال تدريجية منذ 1993 حتى اكتملت في 1995، وقامت بإجراءات عملية مثل نشر قوات مصرية وتكوين إدارة محلية وتشييد مساكن وتقديم خدمات وتمصير المواطنين بمنحهم هويات مصرية تمكنهم من دخول مصر دون تأشيرات. دخلت القوة المصرية المهاجمة في اشتباك مع القوة الشرطية المحدودة التي كانت تعسكر في حلايب ورفضت التسليم أو الرحيل، ووقعت خسائر بشرية من الطرفين كان أكثرها على الجانب المصري. أتفق فيما بعد على تهدئة الأوضاع، وأن تبقى قوة عسكرية سودانية محدودة في المنطقة رمزاً لتمسك السودان بحقه، وما زالت تلك القوة موجودة حتى اليوم لكنها تواجه استفزازات مصرية من وقت لآخر، وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع أمام البرلمان السوداني بداية شهر مايو الجاري. ومن الغريب أن اتفاق يناير 1899 الذي تعتمد عليه مصر في تبعية المنطقة لها قد أنكره كبار المسؤولين المصريين بأنه لا يشكل معاهدة دولية. قال النقراشي باشا رئيس وزراء مصر أمام مجلس الأمن في أغسطس 1949: إن اتفاق 1899 ليست معاهدة دولية حيث لم يكن هناك تفويض للمفاوضين بتوقيع معاهدة، ولم يتم التصديق على نصوصها، ولم تعرض على برلمانات البلدين للمصادقة عليها. كما أن رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس قام بإلغاء الاتفاقية أمام البرلمان المصري في 1952.(23)
المراجع
لا توجد تعليقات
