مصر والسودان جور الزمان وتدهور الأحوال .. بقلم: محمد فضل علي
14 أغسطس, 2013
محمد فضل علي, منبر الرأي
29 زيارة
الكوارث لن تتوقف ولن تقتصر علي تمرد الطبيعة فماذا انتم فاعلون
www.sudandailypress.net
محمد فضل علي .. محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا
اطلعت علي تفاصيل ما جرى في المؤتمر الصحفي الذي عقده حزب الامة السوداني والسيد الصادق المهدي اخر رئيس وزراء منتخب وقلنا نذكره بهذه المناسبة لعل الذكري تنفع المؤمن ونشد من ازره واذر من معه لمواجهة ازمات السودان المزمنة وحوداثه التي لا تنقطع بما تستحق واخرها كارثة السيول والامطار التي ضربت البلاد الاسبوع الماضي ولاتزال تداعياتها المؤسفة مستمرة امام انظار العالمين في مشاهد تراجيدية محزنة ليس لها مثيل في لحظات عز فيها النصير وقد ذكر حزب الامة السوداني وزعيمه الصادق المهدي في هذا المؤتمر وبالتفصيل عدد من الاسباب والاخفافات والثغرات الفنية الناتجة عن الاهمال وحالة الغيبوبة التي تعيشها اجهزة الحكومة السودانية المختلفة المشغولة باشياء اخري لاعلاقة لها بمصالح العالمين في دولة ظلت تعمل علي طريقة رزق اليوم باليوم وشبه متفرغة للدعاية السياسية والتمكين وحملات العلاقات العامة المكلفة والباهظة الثمن من اجل ضمان استمرارهم في الحكم ليس اقل او اكثر ولولا عناية الله ورحمته لزال هذا البلد وانسانه من الوجود منذ سنين طويلة ولكن اليوم اصبح الناس في السودان بالفعل غاب قوسين او ادني من هذا المصير في البلد الذي ظل يقاوم جور الزمان وتبدل الاحوال وتسلط المتسلطين وهو يقتات من الارث القديم المنحسر والمتلاشي يوما بعد يوم من التكافل الذي كان في يوم من الايام يميز هذه الامة من دونها من بقية الدول والعالمين وما كان لاوضاع مثل هذه ان تستمر في اي بلد اخر لسنين قليلة او شهور ناهيك عن مايقارب الربع قرن من الزمان تحول فيها السودان الي حقل تجارب لانماط من الممارسات وطرق التفكير السياسي التي ليس لها مثيل في كل ارجاء المعمورة وخير دليل علي ذلك هو نفاذ صبر الاخوة الاشقاء في شمال الوادي ومصر الشقيقة بعد عام واحد علي حكومة الاخوان التي حاولت ان تعتمد علي نفس العناوين الرئيسية التي استخدمتها جبهة السودان الاسلامية القديمة المتجددة في زمن الانقاذ الاولي والثانية في تسلطها علي العالمين باسم الدين , لقد حاول اخوانهم هناك وعلي مدي عام كامل السير علي ذات الطريق و احالة الشعب المصري المغلوب الذي ثار علي حكم مبارك بسبب الفقر والتجويع الي الامور الغيبية والشعارات الحماسية المقدسة وقصة ناكل مما نذرع وتمكين الدين دون الدخول في الموضوع ومعالجة مشكلات لقمة العيش والمعاش والصحة والتعليم وبقية الخدمات واعادة مصر سيرتها الاولي وطن للكافية والعدالة والانتاج والخدمات في بلد لم تختل فيه هذه المعادلة ولم يجوع فيها الناس حتي في ازمنة الحروب شبه الكونية وطوابير التموين ولذلك خرجوا مرة ثانية في الثلاثين من يونيو الماضي من اجل ضمان الحصول علي الخبز والحرية بعد ان ضاقوا ذرعا بركود الامور وغموض برنامج واجندة الحكومة الاخوانية التي انشغلت ببناء الدولة التحتية المسلحة دون توفير احتياجات الامة العاجلة والخدمات الاساسية مما استدعي تدخل القوات المسلحة في ذلك البلد الشقيق في عملية احترافية لا سياسية لاعادة الامور نصابها والاوضاع الي طبيعتها استنادا علي وجود الملايين في الشارع والشروع في عملية سياسية جديدة للخروج ببلادهم من دائرة المجهول وظلام الاجندات والمغامرات التي تستعجل النهايات والحروب الكونية بطريقة كانت ستحول مصر الي مسرح لتدخلات اجنبية غير مسبوقة وتنتهي بها الي الوصاية الدولية المتعددة الاشكال وتضيع استقلالها وتهدر سيادتها بحجة محاربة الارهاب وذلك امر اخر ووضع لاتزال تداعياته مستمرة ساعة بعد ساعة ونسال الله لهم الوفاق والسلامة من خطر الدمار وحروب الاستنزاف الداخلية وتبديد الموارد فيما لايفيد الناس بسبب ادعاء الحرص علي الدين من جماعات ايديولجية معروفة ليس لها اي اسهام يذكر في الارتقاء بتدين الناس وامور دنياهم في مصر او السودان علي الرغم من العلاقة الطردية المعروفة بين امور الدين والدنيا, وعودة الي اوضاعنا الداخلية في السودان فقد اصبح الناس والقوي السياسية التي يفترض انها تعارض النظام يصحون بطريقة موسمية بالتزامن مع الكوارث والازمات وينخرط البعض خلالها في مناحات متعددة الاشكال وسرعان ماينفض سامر الناس وتعود الساقية الي الدوران من جديد حتي اشعار اخر وازمة جديدة وهلمجرا في ظل غياب التعاطي والفعل المستمر مع ضرورة عملية التغيير الشامل من اجل الاستقرار السياسي واعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية واعادة بناء الانسان السوداني نفسه الذي اصبح ضحية لعملية التجريف في منظومة القيم وبسبب الهجرات القسرية والخروج بغير هدي الي كل انحاء الدنيا لابد من العمل في هذا الاتجاه من اجل الخروج بالبلاد من هذا الوضع الغريب الذي ليس له مثيل في بلاد العالمين.