مظاهر الاسلاموفوبيا في الغرب

بسم الله الرحمن الرحيم
ا.د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.alglai@gmail.com
رغم روح التسامح التي تضمنتها تعاليم الإسلام ،وبينتها نصوصه المقدسة،وحملها المسلمون في فتوحاتهم وطبقوها في تواصلهم مع الآخرين كما بينت حقائق التاريخ ووقائعه،فإنَّ العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي اتسمت من جانب الغرب بالعداء للإسلام والصراع مع المسلمين.،وتبلورت فيما عرف في العصور المتأخرة بظاهرة “الاسلاموفويبا” او الرهاب من الإسلام
وقد بدأ أول احتكاك للإسلام مع الغرب من خلال الفتوحات الإسلامية التي بدأت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتوسعت حدودها وآفاقها على امتداد قرون طويلة لاحقة، شكلت- بما ارتبط بها وتمخض عنها من دحر جحافل الروم وتهديم معاقل وجودهم في المناطق التي اكتسحتها راية الإسلام- أُولى وأبرز التجارب المؤلمة التي تعرض لها الغرب في علاقته بالعالم الإسلامي. وقد سعت حملات الفتح الإسلامي إلى تحرير شعوب الشرق المضطهدة والمقهورة دينياً وحضارياً من قبل الاغريق والرومان والبيزنطيين. وقد شهدت شعوب تلك المناطق بعدل المسلمين وحمدت سعي المسلمين لتحريرهم من الاضطهاد،كما شهد بذلك الأسقف “يوحنا النقيوسي” ،الذي كان شاهد عيان على الفتح الإسلامي لمصر، وبين أنَّ ذلك الفتح الذي حرر مصر من الإستعمار البيزنطي، إنما كان بمثابة العدل الإلهي الذي انتقم الله به من ظلم الرومان واضطهادهم للمصريين الأرثوذكس
وقد غرست تلك المواجهة بذور الخوف من الإسلام في ذهنية الغرب، وجعلته يطور نزوعاً مرضياً يحكم تفاعله مع ذلك الدين وأتباعه،ثم جاءت الهزيمة المنكرة التي منيت بها جيوش الغرب الجرارة في معركة اليرموك في عام 15 هـ636) م)، وما ترتب عنها من جلاء الاحتلال الرومي عن المنطقة العربية حيناً من الدهر. ثم تلى ذلك فتح الأندلس سنة 91 هـ، ومعركة بلاط الشهداء (لابواتيه) سنة 114هـ، التي لو انتصر المسلمون فيها لدخل الإسلام إلى باريس نفسها، وفتح القسطنطينية على يد العثمانيين سنة 857 هـ…الخ، قائمة لا تكاد تنتهي من وقائع الصراع الدامي بين الجانبين.
ومنذ تلك الفترة المبكرة بدأت عداوة الغرب للإسلام ،وبدأت تتبلور الصورة الغربية المعادية للإسلام وحضارته وأمته ودولته وعالمه، في الثقافة الغربية.ومنذ ذلك التاريخ توالت محاولات الغرب للثأر من الإسلام فكانت الحروب الصليبية:التي بدأت بصيحة البابا أوربان الثاني،في مجمع كليرمونت،سنة 1095م،وحثه ملوك وأمراء وشعوب أوروبة للزحف على أرض الشرق،لإنقاذ بيت المقدس، وبقية الأماكن المقدسة في فلسطين،من أيدي المسلمين،و حماية المسيحيين في المشرق،وتسهيل طرق الحجاج إلى القدس. وقد قام الصليبيون -خلال تلك الحملات التي وجهت ضد بلاد الشام،ومصر،وشمال أفريقية ،ودامت قرابة قرنين من الزمن ( 489-690ه/1096-1291م)- بارتكاب أبشع المذابح التي سجلها تاريخ البشرية
ثم جاءت مأساة الأندلس- او محاولة استرداد الأندلس – كما يحلو للغربيين تسميتها، لتكشف عن مزيد من تلك العداوة في نفوس الغربيين وبعد سقوط الأندلس وسيطرة المسيحيين عليها ،قامت حملات مكثفة باسم المسيحية ،لانهاء الوجود الإسلامي في أسبانيا، تمثلت فيما يعرف :بمحاكم التفتيش التي اقترفت فيها كثير من الفظائع والمجازر بغية إجبار المسلمين على ترك دينهم واعتناق الديانة المسيحية. وكان أول ما قامت به تلك المحاكم هو جمع كل المصاحف والكتب العلمية والدينية وإحراقها على الملأ في ساحة عامة، كخطوة أولى لتنصير المسلمين،وذلك بقطع صلتهم مع تراثهم الديني والعلمي. ثم أعقب ذلك تحويل المساجد إلى كنائس، وإجبار من تبقى من الفقهاء وأهل العلم على التنصر، ليوافق بعضهم مكرهاً، ويواجه بقيتهم القتل بطريقة بشعة، مع التمثيل بجثث الضحايا، وذلك لبث الهلع في صفوف المسلمين، وإيصال رسالة لهم مفادها التخيير بين التنصر أو التعذيب والقتل وسلب الأموال والممتلكات.
ثم تلى مأساة الأندلس، الإستعمار الأوربي للعالم الإسلامي ليكشف عن مزيد من العداء الأوربي للمسلمين .ولم يقتصر الإستعمار الأوروبي على احتلال الأرض ونهب الثروات بل سعت الدوائر الإستعمارية الأوروبية إلى طمس الهوية الدينية والثقافية والحضارية واللغوية للشعوب الإسلامية، وعملوا على تغيير المنظومة القانونية و تفكيك المنظومة الاجتماعية الإسلامية ومظاهرها المختلفة.وحيكت المؤامرات ووضعت الخطط ، لتمزيق العالم الإسلامي، وإضعافه، واستغلال موارده الطبيعية من أجل بنـاء الاقتصاديات الأوروبية المزدهرة في تلك المرحلة، مما كان له مضاعفات سياسية ونفسية وثقافية على مجمل العلاقات التي تربط دول العالم الإسلامي بالدول الأوروبية، وبالولايات المتحدة الأمريكية فيما بعد.ونشأت نتيجة للإستعمار الأوروبي للعالم الإسلامي أوضاع وجدت بسببها الدول الإسلامية ،بعد الاستقلال ،نفسها أمام أزمات كبيرة نتيجة لشيوع الفقر والجهل والمرض وسوء الإدارة والفساد، ولانعدام الشروط الموضوعية لإقامة هياكل جديدة للدولة المستقلة. وقد ترتبت على تلك الأوضاع مشاكل كثيرة ظلت تتفاقم، فتعطّـلت عملية النمو في مناطق، وتعثرت في مناطق أخرى، وتباطأت في جل الأقطار. : وقد صاحب تلك الحملات العدائية والدموية ضد الإسلام والمسلمين، حملات لبث ثقافة الكراهية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين في الذهنية الأوربية ،حتى تكون خلال التاريخ مخزون هائل من الصور النمطية السالبة عن الإسلام والمسلمين.
وصاحب تلك الحملات العدائية والدموية ضد الإسلام والمسلمين، حملات لبث ثقافة الكراهية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين في الذهنية الأوربية ،حتى تكون خلال التاريخ مخزون هائل من الصور النمطية السالبة عن الإسلام والمسلمين.
وقد كان للكنيسة وللإستشراق دور كبير في رسم تلك الصورة وتقديم نموذج مشوه عن الإسلام والمسلمين في المجتمعات الأوربية. في ذلك أنه بعد أن فشلت الحملات الصليبية في القضاء على الإسلام أو هزيمة المسلمين بقوة السلاح ، أدرك رجال الكنيسة أنَّه لا سبيل إلى مقاومة العقيدة الإسلامية بالسيف والحرب،ومن ثم أقبلوا على دراسة الإسلام للرد عليه،ووضع حاجز سميك يحول بين الإسلام الحق وبين المجتمعات الأوربية.وهكذا أضيف إلى جو العداء والحقد الذي ولدته الصراعات الدموية والحروب،جو من التعصب والجهل غذته الكنيسة وشجعته لخدمة أغراضها وأهدافها التبشيرية،وتوطيد نفوذها في أوروبا،وسيطرتها على عقول الناس وقلوبهم وأفكارهم.
في هذا الجو المشحون بالعداء ،نشأ الإستشراق، وخطا خطواته الأولى في أحضان الكنيسة.واتخذ الرهبان الصليبيون من الهجوم على الإسلام وسيلة لإثارة حماس الجماهير ضده،وفي مرحلة لاحقة دخل على خط الإستشراق دافع آخر هو الدافع الإستعماري ،ثم السياسي : إذ شهد القرن التاسع عشر بلوغ الدول الغربية القمة من حيث التفوق الإقتصادي والسياسي والحضاري والحربي،في حين كانت الشعوب الإسلامية تمر بمرحلة انحدار مريع. وظهرت الأطماع الأوروبية ضد الامبراطورية العثمانية التي لم تعد كما كانت مصدر خطر على الغرب،بل أصبحت تعرف في تلك الفترة بالرجل المريض،ودخل معها الغرب في صراع، أدى إلى تمزيقها إلى مجموعة أقاليم ،سقطت الواحدة منها بعد الأخرى لقمة سائغة للمستعمرين الأوربيين.
كما ارتبطت بعض دوائر الإستشراق بالحركة الصهيونية وأطماعها في فلسطين المحتلة،ومصالحها في الشرق الأوسط. وتاريخياً،يمكن الإشارة إلى أنَّ جزءاً كبيراً من الدراسات الإستشراقية في فرنسا ،وجه خلال النصف الأول من القرن العشرين،لخدمة أهداف الإستعمار الفرنسي لشمال أفريقيا.واهتم المستشرقون الفرنسيون بدراسة تاريخ البربر وعاداتهم وتقاليدهم،ومحاولة إحياء لهجاتهم وإثارة العصبية بينهم وبين الشعوب العربية،كل ذلك ليتمكن الإستعمار الفرنسي من تشديد قبضته على هذه المنطقة من العالم الإسلامي.كما نجد كبار المستشرقين الفرنسيين أمثال بلاشير وماسنيون،يعملون مستشارين بوزارة المستعمرات الفرنسية في شمال أفريقيا.ونجد نفس الظاهرة تتكرر في بريطانيا وروسيا وأمريكا وألمانيا. ففي بريطانيا يمكن أن نذكر برنارد لويس المستشرق اليهودي ، وأستاذ التاريخ الإسلامي الحديث بجامعة لندن،يعمل مستشاراً بمكتب الخارجية البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية،وأندرسون ،أستاذ القانون دالإسلامي بجامعة لندن،يقوم بمسح للقانون الإسلامي في الدول الأفريقية المستعمرة ،ويقدم تقريره لمكتب المستعمرات البريطانية. وبالمثل نجد أنَّ الدراسات الإستشراقية في الولايات المتحدة الأمريكية،تهتم أهتماماً عظيماً بدول الشرق الأوسط الإسلامية،والتغيرات الاجتماعية والسياسية التي تطرأ فيها مع عناية فائقة برصد الحركات الإسلامية وما يمكن أن تحدثه من تغيرات في المنطقة،وأثر ذلك على مصالح أمريكا. و لا زال برنارد لويس وحوارييه من أمثال :دانيال بايبس Daniel Pipes، الصهيوني المتعصب ،يلعبون دوراً مهماً في توجيه السياسات والاستراتيجيات الأمريكية تجاه العالم الإسلامي والعربي.
وقد تكونت- من هذه الصورة عن الإسلام.. وقرآنه.. ورسوله.. وصورة المسلمين والعرب وحضارتهم، التي وضعها رجال الدين والسياسة والمستشرقون ،والتي شاعت في الثقافة الغربية، وفي الخطاب الغربي عن الشرق الإسلامي -ووضعت الأصول والجذور لثقافة الكراهية السوداء، و التي سادت في الغرب خلال القرون،واستمرت حتى العصور الحديثة
أهداف الكنيسة والإستعماروالإستشراق:وافق هذا الثالوث على هدف رئيسي تمثل في تحويل المسلمين عن دينهم ،أو على الأقل إضعاف مُثُل الإسلام وقيمه العليا في نفوس المسلمين،والتهوين من شأن أي إنجاز علمي أو حضاري للمسلمين في التاريخ،في مقابل إبراز الدور الحضاري للغرب وتفوق الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية،والتأكيد على أنَّه لا سبيل للمسلمين للنهضة مرة أخرى إلا إذا أخذوا بأسباب التقدم الذي يمثله الغرب،وابتعدوا عن الإسلام ومنهجه.
وقد حمل وزر بلورة هذه الأفكار مجموعة من المثقفين والسياسيين، والإعلاميين الغربيين من أمثال برنارد ليوس وتلاميذه،وهنري كيسنجر ،وهنتينجتون، وفوكوياما.وقد حاول هؤلاء تصوير المسلمين بأنهم أعداء الحضارة الغربية،والتقدم الإنساني،وأنهم يسعون إلى تدمير الغرب والقضاء عليه، ومن ثم على الغرب مواجهتهم والتصدي لهم:فيقول نيكسون في كتابه “الفرصة الضائعة:” يحذر بعض المراقبين من أن الإسلام سوف يكون قوة جغرافية متعصبة ومتراصة .وأن نمو عدد أتباعه،ونمو قوته المالية سوف يفرضان تحدياً رئيساً ،وأنَّ الغرب سوف يضطر لتشكيل حلف جديد مع موسكو من أجل مواجهة عالم إسلامي معادٍ وعنيف… إن وجهة النظر هذه تعد الإسلام والغرب على تضاد.وأن المسلمين ينظرون إلى العالم على أنه يتألف من معسكرين لا يمكن الجمع بينهما،دار الإسلام ودار الحرب”” Seize the Moment, ( Richard Nixon.195) .ويؤكد ذلك هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ،حيث يقول في خطاب له أمام المؤتمر السنوي لغرفة التجارة الدولية عام:1990:” إن الجبهة الجديدة التي على الغرب مواجهتها هي العالم العربي الإسلامي،باعتبار هذا العالم هو العدو الجديد للغرب”
كما صاغ هنتغتون من خلال كتاباته،ما عرف بصدام الحضارات،والقول بحتمية الصدام بين الإسلام والغرب ،ويقول في ذلك: “إن هذا الصدام الحتمي سيكون بين شعوب ذات ثقافة بروتستانتية/كاثوليكية، أي أوربية وأمريكية من جهة ، وشعوب ذات ثقافة إسلامية، أو ثقافة كونفوشية (العالم الإسلامي والصين وكوريا الشمالية) من جهة أخرى، غير أنه عاد فركز على كون الصراع حتمياً بين الحضارة البروتستانتية/الكاثوليكية من جهة، والإسلام من جهة أخرى، وعدد أسبابا لذلك..”
وقبل هؤلاء جميعا درج برنارد ليوس على إثارة مشاعر الغربيين ضد الإسلام والمسلمين ،ومن ثم راح يعدد سمات الإسلام باعتباره ديناً ونظاماً للحياة وسياسة.وتصوير المسلمين بأنهم لا يطيقون العيش مع غيرهم،و لا يعترفون بالأديان الأخرى،بل يعدون أصحابها كفاراً،بدليل طردهم ليهود خيبر ونصارى نجران من الجزيرة العربية.وأن الإسلام دين عدواني،ونبي الإسلام كان قيصراً وصاحب امبراطورية،ارتبطت عنده الرسالة الدينية بالسلطة السياسية، “.وفي كل ما ألفه برنارد ليوس بعد الحرب العالمية الثانية لا سيما كتابيه ” أين الخطأ؟” و ” أزمة الإسلام” ،حاول أن يقدم الإسلام والمسلمين في إطار معين باعتبارهم “خطراً” موجهاً ضد الغرب،وأكد عداء الإسلام للمسيحية،بل رفضه لغيره من الأديان والثقافات الأخرى،وذهب إلى أن المسلمين يعادون السامية بدليل موقفهم الرافض لدولة إسرائيل. وركز في كل كتبه على أن المسلمين لا يحسنون استيعاب ما اقتبسوه من الغرب،فباءت مساعيهم للحاق بركب المدنية الحديثة،مدنيةالغرب،بالفشل الذريع،فراحوا يبحثون عن “كبش فداء” هنا وهناك،لتبرير تخلفهم،وعجزهم وقصورهم،ويصبون جام غضبهم على الغرب،دون أن يدركوا ما وقعوا فيه من أخطاء،هي –عنده-رفض الحضارة الغربية،والعداء للسامية.وينتهي الى نتيجة واحدة:فالمسلمون قوم أوغاد بطبعهم،يكرهون الآخر،ويريدون ذبح الغرب واليهود انتقاماً لعجزهم وتخلفهم.
وقد كان للتيار المسيحي الصهيوني المتطرف دور كبير في تأجيج العداء للإسلام والمسلمين:فقد بات هذا التيار المسيحي الصهيوني المتطرف في الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، يقود أمريكا وأوروبا من ورائه لخوض حرب صليبية جديدة،تشترك في دعمها القوى الرئيسة المؤثرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة،تلك القوى المتمثلة في:
1-اللوبي الصهيوني، الذي يشكل قوة ضغط سياسية واقتصادية وإعلامية وانتخابية مؤثرة في توجهات وسياسات البيت الأبيض.
2- اللوبي الرأسمالي للشركات العالمية،كشركة هالي بيرتون، التي ثبت أن ديك شيني نائب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، عضو في مجلس إدارتها،وهذه الشركة التي حصدت المليارات من حربي أفغانستان والعراق،وغيرها من شركات صناعة وتجارة الأسلحة، لا تعيش ولا تنتعش إلا في أجواء الحروب والدمار!
3- اللوبي الكنائسي البروتستانتي الأمريكي، الذي يبلغ أتباعه نحو ستين مليون عضو في الولايات المتحدة،ويشكل قوة مؤثرة في الرأي العام الأمريكي.
وقد اجتمعت مصالح هذه القوى الثلاث في إثارة الحروب في أنحاء العالم الإسلامي ،ولقيت الدعم الرأسمالي من أجل السيطرة على منابع النفط والتحكم في الأسواق العربية والعالمية. والدعم الصهيوني لتأمين الوضع العسكري لصالح إسرائيل، والضغط باتجاه إخضاع دول المنطقة كلها للنفوذ الإسرائيلي. والتأييد الكنسي لدعم أنشطة التنصير في المنطقة كما يجري حاليا في أفغانستان والعراق حيث تشهدان نشاطا تنصيريا محموماً،يكشف عن بعض أبعاد الحرب الجديدة القديمة على العالم الإسلامي والعربي ويفضح أهدافها.
في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م، أعلنت الحكومة الأمريكية الحرب على الإرهاب ، و تم اتخاذ تدابير عدة كان من بينها إصلاح النظم القانونية بغية التصدي للتهديدات الجديدة التي يمثلها الإرهاب ، و تمت إعادة صياغة قانون الهجرة ، وتركزت التدابير الأخرى على تحسين الآليات الرامية إلى ضمان الحد من تدفق الموارد الاقتصادية و المالية لدعم الأنشطة الإرهابية . وسارعت وسائل الاعلام إلى تقسيم العالم إلى قسمين أو قطبين: أحدهما يمثل الثقافة والحضارة الغربية، و الآخر يمثل الثقافة أو الحضارة الإسلامية، وبات الإرهاب –في نظر الرأي العام الغربي- يمثل الوجه الآخر للإسلام،بفضل أبواق الدعاية الإعلامية، وجهود برنارد لويس في الكيد للإسلام،وجهود تلاميذه من اقطاب اللوبي الصهيوني المهيمن على حقل دراسات الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الأمريكية من أمثال:مارتن كريمرMartin Kremer وستانلي كيرتزStanley Kurtz،ودانيال بايبس Daniel Pipes،وغيرهم.
وعقب تلك الأحداث. قام صامويل هنتنجتون ( أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد ) باختزال فكر ” صدام الحضارات ” من صدام الغرب مع بقية العالم ( أو بقية حضارات العالم ) .. إلى صدام الغرب مع العالم الإسلامي فقط. أو بمعنى أدق : ” صدام المسيحية مع الإسلام ” . وفي مقال أخير لهنتنجتون بعنوان ” عصر حروب الإسلام ” بالعدد السنوي لمجلة ” نيوزويك ” الأمريكية لعام 2002 ،ذهب الى أن السياسة العالمية المعاصرة تعيش : ” عصر حروب الإسلام”، وأن حروب الإسلام قد حلت محل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي سابقاً . فالمسلمون ـ كما قال ـ يحاربـون بعضهم بعضا ويحاربون الآخرين بأكثر مما تفعل شعوب الحضارات الأخرى ، وماذهب اليه هنتيجتون لا تصدقه وقائع التاريخ الذي شهد حروباً داخل الحضارات كلها بل داخل الحضارة الواحدة مثل الحروب بين الصين وفيتنام ، أو بين اليابان وكوريا أو بين فيتنام وكمبوديا أو بين اليابان والصين داخل الحضارة الكونفوشوسية .. والحروب التي حدثت بين الأوروبيين أنفسهم في التاريخ القديم والحديث والحربين العالميتين الأولى والثانية، إضافة إلى أن الحضارة الإسلامية لم تنفرد بالصراع الداخلي كما يزعم هنتجنتون..
وبعد وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م تنامت الصورة النمطية السلبية عن العرب و المسلمين من خلال العديد من الحملات الدعائية المكثفة ، و قد شاركت في هذه الحملات كثير من وسائل الإعلام في الدول الغربية ، ضمن جهود مؤسسية منظمة للتأثير على المتلقي الغربي . وبالاضافة الى المنابر الإعلامية التي تمركزت في الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن وسائط الإعلام الاوروبية قد شاركت بفاعلية في تلك الحملات السلبية الموجهة ضد العرب و المسلمين.
الأسباب الحقيقية وراء الحملة ضد الإسلام والمسلمين:
رغم الخلفيات التاريخية للصراع بين الغرب والعالم الإسلامي ،وما وقع من خصومات وما نتج عنها من سوء الظن وعدم الثقة ،واحتدام الصراع بين الحين والآخر ،فإن هناك أسباباً حقيقية تقف وراء تجدد الحملات ضد الإسلام والمسلمبن ،لعل من أهمها :
1 -ضعف القيم التي كانت تسود في أوروبا: فقد عاش الغرب فترة من الزمان يتظاهر بأنه يحمل قيماً تقوم على احترام الثقافات والحضارات والقيم الإنسانية المختلفة،وصور نفسه حتى في فترة الإستعمار بأنه حامل مشعل الحرية وحقوق الإنسان والدعوة الى التقدم البشري.ويبدوا أن التقدم المادي وغلبة المادية على الحضارة الغربية،ادى الى تلاشي تلك القيم او على الأقل ضعفها، وحلّت محلها-للأسف- قيم عنصرية وثقافة أحادية تركز على التفوق العلمي والمادي للغرب، وظهرت الدعوات الى سمو الغرب في مقابل النظرة الدونية للآخرين، وقد سبقت الاشارة الى ما طرحه فرنسيس فوكوياما في كتابه “نهاية التاريخ وخاتم البشر” The end of History And The Last Man ،نظريته “نهاية التاريخ ، ودعواه بأن الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية الأمريكية تشكل نقطة النهاية في التطور الإيديولوجي للإنسانية، والصورة النهائية لنظام الحكم البشري، وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ”، ومن ثم فإنه لا خيار إلاَّ باتباعها،وبما أن الإسلام يمثل تحديا حقيقيا لهذه الدعوة،وتقف قيمه الثقافية ومبادئه ضدها،فلا بد اذن من السعي الى ازالته حتى يتمهد الطريق لتنفيذ اشواق الغرب وطموحات ساسته..
2-التنافس بين الكنيسة والإسلام: إن التنافس بين الديانتين الإسلامية والكاثوليكية بات على أشدّه في القرن العشرين، وأصبح عدد المسلمين اليوم -كما تقول بعض الاحصائيات- أكبر من عدد الكاثوليك في العالم. فالقي هذا التنافس بظلاله على المؤسسات الدينية في الغرب لإعطاء بُعد سلبي، وصورة سيئة عن الإسلام وحضارته. وكما يقول جون سبوزيتو” لقد شكل نجاح الإسلام وتوسعه المبكر تحدياً على المستوى اللاهوتى والسياسى والثقافى، كما شكل تهديداً للغرب المسيحى. وحيث إن كلا من الإسلام والمسيحية يمتلك شعوراً برسالة ومهمة عالمية، كان محتما أن تسير العلاقة بينهما إلى المواجهة بدلاً من التعاون. وذلك وبسبب تاريخ طويل، غالبا ما كان العالم المسيحى خلاله يسب النبى والإسلام الذى كانت صورته مشوهة جداً بالنسبة لهم، وبسبب تاريخ حديث، كان الإسلام خلاله يوضع على قدم المساواة مع الإرهاب والتطرف.
3 -استغلال العداء للإسلام لأغراض سياسية: هناك فئة من الساسة الغربين العاطلين اتخذوا من عداوة المسلمين والاساءة اليهم والى الإسلام، وسيلة لدعم مواقفهم السياسية ، وحاولوا تحميل المسلمين في الغرب كل ما تمر البلاد الغربية من تدهور اقتصادي وخلل اجتماعي. وعلى هذا المنوال أصبحت مهاجمة الإسلام والإساءة إلى رموزه وقيمه وسيلة الكثيرين من الساعين إلى الشهرة، والكسب السياسي ، و قد قادت بعض الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة في أوروبا، مثل الجبهة الوطنية في فرنسا، والحزب القومي البريطاني، وحزب Vlaams Belang “فلامس بيلانج” بزعامة دي فينتر في بلجيكا،و الحزب القومي اليميني المتطرف (NPD)في ألمانيا ، حملة منظمة مضادة للوجود الإسلامي في اوروبا،من أجل كسب اصوات الناخبين عن طريق اثارة مشاعرهم المعادية للإسلام. .كما يمكن تلمس الأصابع الصهيونية التي تدفع نحو تضليل الشعوب الأوربية والامريكية عن إدانة اسرائيل والتغطية على مجازرها ضد الشعب الفلسطيني واحتلالها لأراضيه ، وذلك باستخدام مصطلحات في وصف المجاهدين الفلسطينيين مثل” الفاشية الإسلامية”،و”الإرهاب الإسلامي” ،وغيرها من المصطلحات التي روج لها كتاب صهاينة من أمثال: دانيال بايبس. Daniel Pipes
4-أزمة المهاجرين لا سيما المسلمبن: فقد هجرت الدول الإستعمارية إبَّان فترة الإستعمار أعداداً كبيرة من سكان المستعمرات من أجل انشاء البنية التحتية للمدن الأوربية،وبعد انتهاء الاستعمار بدأ الغربيون يشعرون بالضيق من وجود وتنامي اعداد اولئك المهاجرين. وشهدت بريطانيا -خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين- حملة قوية قادها النائب البريطاني اليميني انوخ باولEnoch Powel ،وشهر بخطبته نهر الدم ،والتي حذر فيها من خطر المهاجرين على المجتمع البريطاني ووحدة نسيجه الاجتماعي،ودعا الى ايقاف الهجرة والسعي الى التخلص من المهاجرين.
و منذ بدايات التسعينات من القرن العشرين، توسع الجدل حول المسلمين المهاجرين بخاصة ،في عدة دول أوروبية، ،وظهرت حملات عدائية تمثلت في الهجوم على النقاب والحجاب” ،ودعت الى منعه في المدارس والمؤسسات و الاماكن العامة،وتصويره بأنه مخالف لقيم الحضارة الغربية.ويبدو ان الهدف لم يكن الحجاب لذاته ،والا لضاقت المجتمعات الغربية بأشكال العري المنتشرة فيه،و بمختلف الازياء والرموز التي تعبر عن ثقافات واديان مختلفة،مثل زي الراهبات الذي لا يختلف كثيرا عن الزي الشرعي للمرأة المسلمة،وبعمامة السيخ ،وازياء الهنود ،و بالقلنسوات التقليدية لليهود. ويبدو ان هذا الرفض للمظاهر الإسلامية دون سواها في المجتمعات الغربية ، ،انما هو تعبير عن ظاهرة ضيق الغربيين بالمسلمين، الذين تميزو عن الآخرين بسعيهم للحفاظ على هويتهم ،وذلك بعد عقود من الذوبان في الثقافة الغربية،. فقد ادى تنامي وعي المسلمين في الغرب عموماً بإسلامهم عقيدة وسلوكاً وثقافة وهوية وتأثيرهم في المجتمعات الغربية إلى الإقبال الكثيف من قبل الغربيين على الإسلام وأصبح الإسلام الدين الأكثر والأسرع انتشاراً. أمام هذه الظاهرة غير المسبوقة راح كثير من الساسة والخبراء والمفكرين يحذرون من الأخطار الديمغرافية والسياسية التي يمثلها تنامي الإسلام وانتشاره في أوروبا على المجتمعات الأوروبية. واتخذ هذا التحذير شكلين -كما يقول فريد هاليداي -شكل استراتيجي ارتبط بقضايا أمنية كالاسلحة النووية ،والامدادات النفطية ،والارهاب،والآخر شعبوي تعلق بقضايا الهجرة ،والاستيعاب والعرق والحجاب”
5- إسهام بعض المرتدين في تشويه صورة الإسلام :ظهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة فئة من المسلمين المتمردين على الإسلام الكارهين لأنفسهم وثقافتهم وحضارته ،واتخذوا من إعلان الإرتداد عن الإسلام والهجوم على قيمه وتعاليمه سبيلاً لبناء مجد شخصي تافه. وتلقفتهم دوائر عديدة في الغرب ،وجعلت منهم أبواقاً للتشهير بالإسلام والعالم الإسلامي. ومن بين هؤلاء : سلمان رشدي Salman Rushdie ،وتسليمة نسرين Taslima Nasreen ،وشهلة شفيق Chahla Chafiq ،وايان هرسي علي Ayaan Hirsi Ali ، وابراهيم ابن الوراق Ibn Warraq وغيرهم ،ممن فتحت لهم وسائل الاعلام الغربي ابوابها ،وشجعتهم الدوائر الكنسية والمحافل السياسية على مهاجمة الإسلام ،والطعن في تشريعاته ونظمه ،واتهامه بتشجيع الارهاب ،ومحاربة الحضارة الغربية ،واضطهاد المرأة ،والتعدي على حقوق الانسان،الى غير ذلك من التهم الباطلة والمطاعن الزائفة. التي سعى اولئك من من ورائها الى تحقيق الشهرة من أيسر الطرق وأقصرها وأكثرها خسة ودناءة ،حيث نجد البيان الذي وقعه عدد من الماجورين لمهاجمة الاسلام وقيمه،والتصريح بالخروج على تعاليمه.،ولم يكن لهولاء على اختلاف ما بينهم،من المواهب ما يستحقون به المجد الذي أحيط بهم والشهرة التي نالوها،لولا ردود أفعال بعض المسلمين غير المنضبطة،والمتشنجة.
من خلال هذه الدراسة ،تبين أنه رغم عوامل الصراع التاريخي بين الغرب والإسلام ،ورغم وقوع خلافات خلال التاريخ بين الفريقين لأسباب متعددة،فإنًّ قيم الإسلام وتعاليمه ،تحتم على المسلمين مد جسور التواصل بينهم وبين الآخر ،من أجل أن يؤدي المسلمون رسالتهم ،ويحققوا أهدافهم في الحياة،والمتمثلة في اخراج الناس من ظلام الجاهلية الى نور الإسلام ،ومن جور الأديان الى عدل الإسلام ، وحتى يتمكن المسلمون من اتخاذ هذا الموقف، والمشاركة في عمل ايجابي مع الغرب كي يؤدوا رسالتهم في هداية الناس الى الحق، لا بد من تحقيق ما يلي:
1- ابتداءَ لا بد من العمل على تقوية نسيج البنية الأساسية لوحدة الأمة الإسلامية ، و تجديد الشعور بالإنتماء إليها،والعمل على تفعيل العوامل التي وحدت الأمة الإسلامية في العصور السابقة ، و في مقدمها: العقيدة والشريعة و اللغة و القيم الأخلاقية ، وحفز التعاون في المجالات الإقتصادية و السياسية و الثقافية بين شعوب الأمة العربية و الإسلامية،واجراء دراسات علمية جادة في كل من تلك المجالات ،وإقامة مؤسسات يتحقق من خلالها الوحدة والتكامل بين شعوب الأمة وأقطارها.
2-. ينبغي العمل على تطوير مناهج التعليم في العالم الإسلامي، بما يتضمن الرؤية الإسلامية للعلم والمعرفة ،ويتلاءم مع التقدم العلمي والتقني الحديث. وانشاء مدارس نموذجية لا سيما في المناطق التي يستهدفها التنصير. وبذل جهد حقيقي لمعالجة الخطر الذي يواجه الإسلام وتعاليمه من جانب المتطرفين والغلاة من المسلمين،ومواجهة التحديات و الرد على الشبهات التي تثار ضد الإسلام من قبل غير المسلمين.
3-. بذل جهود علمية جادة من أجل مقابلة جهود المستشرقين العلمية،ترد على افتراءاتهم وشبهاتهم التي أثاروها ضد الإسلام،من ناحية، و من ناحية أخرى ،تعرض الإسلام ،عقيدة وشريعة ،ونظماً وحضارة ،عرضاً علمياً، يستخدم التقنيات المعاصرة ،ويستجيب للتحديات التي يمثلها الأدب الإستشراقي.وإنشاء مؤسسات علمية للدراسات الإستشراقية ،تتابع ما ينتجه المستشرقون ،وترصد التحولات التي تطرأ على حركة الإستشراق. وتتبنى الدخول في حوار جاد مع المستشرقين المعتدلين،من أجل تصحيح الرؤية،ونزاهة الغرض،ومصداقية الكلمة.
4-تجديد الخطاب الإسلامي ،وانشاء جهاز عالمي للدعوة الإسلامية،يزود بكفاءات علمية متخصصة،تخاطب المسلمين المتأثرين بأساليب المستشرقين،والغربيين الذين وقف الإستشراق حائلاً بينهم وبين معرفة الإسلام،كما يخاطب المسلمين في المهاجر الغربية ،بما يمكنهم من التعايش بسلام في المجتمعات التي تأويهم ،من غير ان يفقدوا هويتهم الإسلامية او يفرطوا فيها.
5-قبل مطالبة الغرب بالتصدي للمارسات العدائية تجاه الإسلام والمسلمين،ينبغي في المقابل ان يتصدى المسلمون للمارسات التي تصدر عن العالم الإسلامي فتعطي صورة سالبة عن الإسلام والمسلمين ،ومعالجة ظواهر الغلوّ والتطرف والتعصب والفهم العقيم لأحكام الإسلام ، وما ينتج عنها من انعكاسات سالبة على صورة الإسلام في داخل العالم الإسلامي وخارجه.
.6-. ينبغي أن يسعى المسلمون الى إقامة علاقة مع الغرب على أساس المباديء الإنسانية النبيلة التي بشر بها الإسلام ونادت بها الأديان السماوية جميعاً ،والتي تنطلق من الإيمان بوحدة الأصل الإنساني ،والأخوة الإنسانية ،و الأصل المشترك للأديان الموحى بها جميعا،والعمل الجماعي في اطار التعاون الإنساني النزيه من أجل إشاعة قيم الخير والعدل والسلام ,و لا بد ان تقوم هذه العلاقة أيضا على أساس أحكام القانون الدولي ،بحيث يكون الحق فوق القوة ،وتسود في الأرض وتهيمن على العلاقات الدولية قوة القانون لا قانون القوة ،وبذلك نتوجه معا ،إلى عمل إنساني تضامني ،من اجل مستقبل مزدهر للبشرية جمعاء ،وان يتخذ الحوار وسيلة لتدعيم قنوات التواصل مع الأخرين ،من اجل التعريف بالإسلام وبمبادئه السمحة ،والتفاهم مع غير المسلمين من أجل إرساء دعائم السلام العالمي.

ا.د. احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.alglai@gmail.com
الخميس / 17 /شعبان/1447 هـ
الموافق:5 /فبراير/2026م

عن أ.د. احمد محمد احمد الجلي

شاهد أيضاً

الإسلام السياسي ….وبناء سودان جديد*

بسم الله الرحمن الرحيمالإسلام السياسي ….وبناء سودان جديد*د.احمد محمد اجمد الجليahmedm.algali@gmail.comهذا المقال تعليقا على مقال …