ذكرى يوم 6 ابريل المجيدة تمثل يوم تاريخي للشعب السوداني حيث كانت الملاحم والتوحد في 1985 و 2019 في نفس اليوم والشهر ولكن هذا العام تاتي في خضم نضالات الشعب السوداني من اجل الوجود. لذا لم يعد مسموحاً التغنّي بالتاريخ والامجاد والبطولات ولكن يمكن ان تتحول الذكرى للعظة والاعتبار والسعي للنصر ورد الاعتبار.
يجب ان نتذكر غرق شعبنا السوداني، على وجه التحديد والدقة. بتاريخه حتى نسي مستقبله، فاقتصر حديثه عن الانتصارات السالفة وعن معارك أجداده في كورتي والخرطوم وكرري وام دبيكرات ومع ود حبوبة والماظ ومندي وعجبنا ودقنة وعلي دينار ومؤتمر الخريجين واكتوبر وابريل، ويا شارعا سوا البدع، وغفل أنه يعيش اليوم تاريخه وحاضره ومستقبله. لازم نتلعم ان من يفكّر في صناعة مستقبله يعيش اليوم وهو تاريخه، فيجهد ليكون حاضره أفضل الممكن والمتاح، يجب ان نكون مع الذين يولون الأهمية القصوى لصناعة مستقبل دولهم وشعوبهم، مؤمنين بأن التاريخ يكتبه أبناء اليوم، لا أبناء الأمس، لأجل غدٍ على قدر الطموحات والآمال. ونحن في هذا الوقت الحرج لابد علينا من التأكيد على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه فهذه اولوية فوق كل شي. مع ضرورة العمل على وقف التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، خاصة تزويد طرفي الحرب بالسلاح والعتاد الحربي، وضرورة استخدام الآليات الدولية والاقليمية لمنع ذلك.
وفي عملنا اليومي لابد ان ننظر من خلال التطورات الجارية في البلاد وتحركات العالم، من قممٍ وزياراتٍ ولقاءات وقرارات، وآخرها مؤتمر برلين المزمع قيامه. منتصف هذا الشهر؛ مع العلم والتأكيد على محدودية أثر مؤتمري باريس ولندن السابقَيْن، رغم ما أُعلن فيهما من تعهدات والتزامات، ونتفق على بروز الحاجة إلى إبقاء الكارثة الإنسانية في السودان حاضرة على أجندة المجتمع الدولي ووضعه أمام مسؤولياته تجاهها، وبالتالي نطالب بوجود الية الزام لطرفي الحرب بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون إعاقة الي جميع أنحاء السودان وعبر جميع الطرق. او لا داعي للمؤتمرات وتبقى ضياع زمن مثل سابقاتها من القمم والمؤتمرات. ولا نجد حلا الا الزام الطرفين بالوقف الفوري للحرب في السودان، وذلك بفرض وقف إطلاق النار وقيام آلية رقابة دولية مستقلة لمراقبة مدى التزام طرفي الحرب بوقف إطلاق النار.
على خطٍّ موازٍ نجد هناك اشراقات – في السودان – برغم انه ما زالت أحاديثنا ودعواتنا أسيرة الماضي؛ والماضي هنا ليس أحداثاً أو وقائع فحسب، بل هو امتدادٌ لعقلية تقارب سُبل تحقيق المدنية المطلوبة والمستدامة لشعبنا، وكيفية الارتقاء بطبيعة الخدمات المقدمة وأشكالها، وطبيعة المنظومات المتحركة وهذه مهمة جدا. لانه قريبا ستذهب ادراج الرياح الآيديولوجية السائدة التي تقيّد حدود التفكير والانطلاق نحو الآخر والاشتراك مع الاخر في بناء المستقبل. ايدولوجيا الاخوان المسلمين الارهابية سيئة السمعة. في الثورتين كانت الهزيمة لجماعة الاخوان المسملين (تحالفها مع نميري وبيعتها له بخلافة المسلمين. وتحالفها مع البشير). الشعب السوداني قال كلمته فيهم خلاص وجعلهم عبرة لمن يعتبر.
نحتفل كيف؟؟
ونحن نجد ان اعلى لمسؤولين في حكومتي طرفي الحرب يبحثون ويناقشون كيفية تأمين الدولة لأدنى مستويات الخدمات المطلوبة، والشاهد على ذلك ان رؤسا وزراء بورتسودان ونيالا يمشون وسط الحراسة المشددة في الاسواق هذا يسال عن وزن الخبز والاخر عن تفاح جبل مرة انهم رؤساء بلا اعباء.
بالمشي في الاسواق واسئلتهم الساذجة ماذا تركوا للولاة ناهيك اىضباط الاداريين والمجالس المحلية؟؟ .
وهناك اشراقات مع ذلك البؤس في مكان اخر بعيدا عن طرفي الحرب نجد اخرين يناقشون قضية حدود الدولة وسيادتها، واخرين يتحاورون حول الديمقراطية وكيفية تطبيقها، واخري منخرطين في بعض المشاريع التي تدفع البلاد للامام وتجتاز المحن الحالية سنكتبها تاريخاً مشرفا.
هذه دعوة صادقة للاعتبار والالتحاق بالمتغيّرات. لتحديد الأولويات، قبل فوات الأوان. فالقفزات لم تعد تقاس بالعقود، بل بالسنوات المعدودة والأشهر القليلة.
المعنيّون بالهم العام في السودان اليوم ملزمون بالعمل الجاد على المستوى الداخلي لتحقيق إنهاء الحرب ومسبباتها وقيام النظام المدني الديمقراطي واستقراره ولا يتم ذلك الا بالعودة الي مسار ثورة ديسمبر المجيدة وتحقيق الأهداف والشعارات التي قامت من أجلها.
ومنها تنطلق البلاد نحو الديمقراطية المستدامة والتنمية المتوازنة المطلوبة، والانفتاح على الأشقاء والجيران لتحقيق التكامل الاقتصادي من خلال الشراكات الاستراتيجية والمشاريع الحيوية المبنيّة على رؤية وتخطيط، لا على التنفيع والتخادم والعمالة والانحياز. ونحن لا نعمل لتصدير ثورتنا اليهم ولا نظامنا المدني الديمقراطي فكل شعب حر في خياراته.
يجب ان نكون دافعين منطقتنا – وبسرعة – نحو الاستقرار وتوجد لدينا كثير من الوسائل التي تثبت دعائم البلدان المجاورة، والانطلاق نحو بناء اقتصادات قد تكون بدائل حقيقية لاقتصادات أخرى خلال السنوات المقبلة، وهذا يطرح السؤال الآتي: أين السودان من ذلك؟ هل المطلوب أن نبقى أسرى الماضي؟ أم نكون جزءاً من المستقبل؟
الجواب الطبيعي أن نكون مع الغد، ومع المستقبل. ومستقبلنا يبدا بانهاء الحرب التي تسبب في أسوأ أزمة انسانية في العالم ونقتنع جميعا بلا تردد وبلبلة ان حرب الاخوان المسلمين تشكل مخاطر على الامن والسلام الاقليميين. ويجب الضغط على طرفي الحرب لوقف اطلاق النار وتسهيل عمل المنظمات الانسانية لانه لايوجد حل عسكري للنزاع الدائر الان في السودان والوضع الراهن خلق ويخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر تهدد الامن والسلام العالمي.
الريح علي الريح
elryahali@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم