معقولة المواطن كان احسن حالا ولا دخل للسودان غير قطن الجزيرة .. بقلم: النعمان حسن
13 يونيو, 2015
منبر الرأي, نور الدين مدني
39 زيارة
صوت الشارع
من طرائف فترة الديمقراطية الثانية بعد ثورة اكنوبر ضد انقلاب نوفمبر وعندما تصاعدت الازمة السياسية بعد ان بلغ الخلالف والصراع بين السيد الصادق المهدى زعيم حزب الامة ورئيس الوزراء ورحمة الله عليه الشريف حسين الهندى الزعيم الفاعل فى الحزب الاتحادى ذروته وهى الفترة التى شهدت الكثير من اضراب النقابات المهنية والعمالية مطالبة بحقوقها المهضومة وكانت الحركة النقابية قد اجمعت على تجميد مطالبها النقابية لتحسين اوضاعها نفاعلا مع ثورة اكتوبر لاتاحة الفرصة لعودة الحكم الديمقراطى ولكنها تراجعت عن التزامها على اثر اصدار الحكومة قراربتعويض بعض الجهات السياسية التى تقف على راس الحكم مما استفز النقابات مما دفعها لتتطالب بحقوقها لتزداد الاوضاع سوءا قبل ان تختتم الفترة بانقلاب مايو 69
خلال تلك الفترة كنا مجموعة من الدراميين وفنانى المنلوج نتسابق على تقديم سكتشات كوميدية ساخرة معبرة عن واقع الحال ففى واحد من تلك الايام وعندما كان رئيس الوزراء السيد الصادق المهدى رئيس الوزرا يسرف فى الوعود فى خطاب تنقله الاذاعة على الهواء ومع نهاية الخطاب اللذى اثار سخرية من كانوا يتابعونه فوقف فى مواجهة الحضور منولجست شهير وصفق طالبا الصمت ثم قال من لم يسمع خطاب السيد الصادق المهدى اعديه عليكم وكم كان الموقف ساخرا ومثيرا عندما سمعناه يجارى خطبة الحجاج بن يوسف الشهيرة (انى لارى رؤؤسا قد اينعت) ومحاولا تقليد صوت السيد الصادق وهو يقول فى خطبته:
(ايها الموسيقى وايها الموسيقار وياخلفاء عطية شرار انى لارى رؤؤسا قد اينعت وحان قطافها وانى لقاطفها سوف اعذفنكم عذف الكمنجة ولاضربنكم ضرب الطبل ولااخنقنكم خنق الاكورديون)
تذكرت خطبة هذا الفنان المنلوجست والتى عبر فيها عن لسان الحكم الوطنى اللذى ظل منذ ذلك الوقت يضرب الشعب ضرب الطبل ويخنقه خنق الاكورديون حيث ان حياة المواطن السودانى بدأت فى التدنى وتسير من سئ لاسواء حتى بلغت ذروتها الحالية حيث لم يعد المواطن وحقوقه هم الحكم الوطنى من مختلف مكوناته السياسية مدنية وعسكرية سواءكانت ديمقراطية طائفية او عقائدية او دكتاتورية عسكرية يؤكد ذلك ما يعانيه المواطن السودانى اليوم بالرغم من هرج كل القوى السياسية من مختلف اشكالها ومؤسساتها وما بلغه الحال اليوم من معاناة لم تكن فى اى مرحلة من مراحل الحكم الوطنى هما للسلطة الحاكمة والمعارضة والتى عندما تتحاور يكون حوارها من اجل السلطة وينتهى بدخولها القصر او مكونات الحكومة ولا مردود للمواطن حتى اصبخ (كله عند المواطن رغوة صابون)
مجموعة قضايا تفجرت مع بدايات الحكم الوطنى تداعت وتلاحقت وتصاعدت حتى دمرت حياة المواطن السودانى الغلبان :
اولها كتابة نهاية استقلالية الخدمة المدنية حيث اجرمت اول حكومةوطنية عندما اتبعت وكيل الخدمة المدنية للسلطة السياسية للوزير مما اضعف اهم واكبر قوة حامية لحقوق المواطن دون اى تميز سياسى
ثانيها منتصف السبعينات عندما نحر الجنيه السودانى بالغاء خكومة مايو قانون رقابة النقد فمكنت الدولار من ان يكتب نهاية الجنيه السودانى ولقد شاءت الصدف ان تقع فى يدى صحيفة حكايات التى اعادت نشر تحقيق صحفى اجراة الصحفى الكبير الرمز رحمة الله عليه محمود ابوالعزائم مع رحمة الله عليه سعد ابو العلا والذى كان قد نشر فى صحيفة الثورة عام 61خلال انقلاب نوفمبر 58 حيث قال ابوالعلا ردا على سؤال ابو العزائم له عن من هم اغنى رجال العالم فى ذلك الوقت فرد عليه قائلا انهم ثلاث مواطنين كوايته يمتلك كل منهم تسعمائة الف دولار (وهناامسكو الخشب لترو ما قالهبعد ذلك ) والتى تسوى 350ألف جنيه سودانى
وبذمتكم احسبوها كما اصبحت تساوى اليوم بعد ان اصبح الدولار يساوى تسعة الف جنيه سودانى (ضربوها بقى ان كانت الورقة تسع الاصفار)
ثالثها انتهاج سياسة السوق الحروفتح الاستيراد على مصراعية لدخول كل انواع السلع دون مراعاة لشح المصادر ودون مراعاة لضروريات المواطن ودون اى طوابط وهوما انتهجته الاتقاذ فى بدايات فترة حكمها
رابعا تضخم جهاز الدولة من سياسيين وتنفيذيين ختى بلغ السودان واللذى كان يديره تسعة محافظين لتسعة مديريات بما فيها ثلاثة فى الجنوب يعاونهم ضباط بلديات فى كل مدن السودان فانظرو بعد انفصال الجنوب تروا كم عدد الوزراء والوارات الاتاحادية وزراء الدولة وشاغلى الوظائف بدرجة وزير وكم عدد نواب البرلمان الاتحادى وتوابه من لجان ومنظمات رسمية مضافا لهم 16 حكومة ولائية حلت محل الستة مديريات التى تبقت بعد فصل الجنوب تتكون من عدد مماثل من الوزراء ووزراء الدولة لكل ولاية ولكل ولاية منها برلمان او مجلس بنفس حجم البرلمان الاتحادى ومجموعات ضخمة من اللجان وشاغرى االوظائف الدستورية حتى اصبح جهاز الدولة هو المستنزق الاول الخذينة العامة بجانب ما تبع ذلك من منصرفات لاجهزة الدولة وما ابتدعته من عقود استثنائية لا تخضع للو ائح الخدمة المدنية مع كل المخصصات ومنصرفات الاسفار واعداد البنايات الفاخرة مكاتب وافخم انواع الاثاثات وعيرها مما تتكلفه الخذينة من اشياء اخرى لا يسع المجال ذكرها
خامسا الحروب الاهلية والفتنة الى طالت العديد من مناطق السودان والتى يستنزف ما يتبقى من الخذينة بعد جهاز الدولة ما تكلفه الحروب والاقتتال التى لا تخرج من الرغبة فى السلطة يؤكد ذلك ان كل من كان يرفع السلاح وتخلى عنه بعد النفاوض تنتهى الخرب بعد ان ياخذ مكانه فى كل مؤسسات السلطة من اعلاها لادناها ليصبح هذا وحده مردود الحرب الداخليىة التى تستنزف ما يتبقى من الخذينة ليصبح المواطن العادى هو فى نهاية الامر ضحية هذه القضايا الخمسة
ولعلنى فى احتتام هذه المقالة بسؤال اعود للاجابة عليه فى المقالة القادمة
فمن يصدق منكم ان المواطن كان احسن حالا يوم لم يكن للسودان من دخل غير قطن الجزيرة وفى عهد البترول والذهب وما يسمى بالاستثمار الاجنبى وتوابعها خسر المواطن كل ما كان يتمتع به من عائد قطن الجزيرة
وحده وكونو معى
صوت الشارع
معقولة المواطن كان احسن حالا ولا دخل للسودان غير قطن الجزيرة
من طرائف فترة الديمقراطية الثانية بعد ثورة اكنوبر ضد انقلاب نوفمبر وعندما تصاعدت الازمة السياسية بعد ان بلغ الخلالف والصراع بين السيد الصادق المهدى زعيم حزب الامة ورئيس الوزراء ورحمة الله عليه الشريف حسين الهندى الزعيم الفاعل فى الحزب الاتحادى ذروته وهى الفترة التى شهدت الكثير من اضراب النقابات المهنية والعمالية مطالبة بحقوقها المهضومة وكانت الحركة النقابية قد اجمعت على تجميد مطالبها النقابية لتحسين اوضاعها نفاعلا مع ثورة اكتوبر لاتاحة الفرصة لعودة الحكم الديمقراطى ولكنها تراجعت عن التزامها على اثر اصدار الحكومة قراربتعويض بعض الجهات السياسية التى تقف على راس الحكم مما استفز النقابات مما دفعها لتتطالب بحقوقها لتزداد الاوضاع سوءا قبل ان تختتم الفترة بانقلاب مايو 69
خلال تلك الفترة كنا مجموعة من الدراميين وفنانى المنلوج نتسابق على تقديم سكتشات كوميدية ساخرة معبرة عن واقع الحال ففى واحد من تلك الايام وعندما كان رئيس الوزراء السيد الصادق المهدى رئيس الوزرا يسرف فى الوعود فى خطاب تنقله الاذاعة على الهواء ومع نهاية الخطاب اللذى اثار سخرية من كانوا يتابعونه فوقف فى مواجهة الحضور منولجست شهير وصفق طالبا الصمت ثم قال من لم يسمع خطاب السيد الصادق المهدى اعديه عليكم وكم كان الموقف ساخرا ومثيرا عندما سمعناه يجارى خطبة الحجاج بن يوسف الشهيرة (انى لارى رؤؤسا قد اينعت) ومحاولا تقليد صوت السيد الصادق وهو يقول فى خطبته:
(ايها الموسيقى وايها الموسيقار وياخلفاء عطية شرار انى لارى رؤؤسا قد اينعت وحان قطافها وانى لقاطفها سوف اعذفنكم عذف الكمنجة ولاضربنكم ضرب الطبل ولااخنقنكم خنق الاكورديون)
تذكرت خطبة هذا الفنان المنلوجست والتى عبر فيها عن لسان الحكم الوطنى اللذى ظل منذ ذلك الوقت يضرب الشعب ضرب الطبل ويخنقه خنق الاكورديون حيث ان حياة المواطن السودانى بدأت فى التدنى وتسير من سئ لاسواء حتى بلغت ذروتها الحالية حيث لم يعد المواطن وحقوقه هم الحكم الوطنى من مختلف مكوناته السياسية مدنية وعسكرية سواءكانت ديمقراطية طائفية او عقائدية او دكتاتورية عسكرية يؤكد ذلك ما يعانيه المواطن السودانى اليوم بالرغم من هرج كل القوى السياسية من مختلف اشكالها ومؤسساتها وما بلغه الحال اليوم من معاناة لم تكن فى اى مرحلة من مراحل الحكم الوطنى هما للسلطة الحاكمة والمعارضة والتى عندما تتحاور يكون حوارها من اجل السلطة وينتهى بدخولها القصر او مكونات الحكومة ولا مردود للمواطن حتى اصبخ (كله عند المواطن رغوة صابون)
مجموعة قضايا تفجرت مع بدايات الحكم الوطنى تداعت وتلاحقت وتصاعدت حتى دمرت حياة المواطن السودانى الغلبان :
اولها كتابة نهاية استقلالية الخدمة المدنية حيث اجرمت اول حكومةوطنية عندما اتبعت وكيل الخدمة المدنية للسلطة السياسية للوزير مما اضعف اهم واكبر قوة حامية لحقوق المواطن دون اى تميز سياسى
ثانيها منتصف السبعينات عندما نحر الجنيه السودانى بالغاء خكومة مايو قانون رقابة النقد فمكنت الدولار من ان يكتب نهاية الجنيه السودانى ولقد شاءت الصدف ان تقع فى يدى صحيفة حكايات التى اعادت نشر تحقيق صحفى اجراة الصحفى الكبير الرمز رحمة الله عليه محمود ابوالعزائم مع رحمة الله عليه سعد ابو العلا والذى كان قد نشر فى صحيفة الثورة عام 61خلال انقلاب نوفمبر 58 حيث قال ابوالعلا ردا على سؤال ابو العزائم له عن من هم اغنى رجال العالم فى ذلك الوقت فرد عليه قائلا انهم ثلاث مواطنين كوايته يمتلك كل منهم تسعمائة الف دولار (وهناامسكو الخشب لترو ما قالهبعد ذلك ) والتى تسوى 350ألف جنيه سودانى
وبذمتكم احسبوها كما اصبحت تساوى اليوم بعد ان اصبح الدولار يساوى تسعة الف جنيه سودانى (ضربوها بقى ان كانت الورقة تسع الاصفار)
ثالثها انتهاج سياسة السوق الحروفتح الاستيراد على مصراعية لدخول كل انواع السلع دون مراعاة لشح المصادر ودون مراعاة لضروريات المواطن ودون اى طوابط وهوما انتهجته الاتقاذ فى بدايات فترة حكمها
رابعا تضخم جهاز الدولة من سياسيين وتنفيذيين ختى بلغ السودان واللذى كان يديره تسعة محافظين لتسعة مديريات بما فيها ثلاثة فى الجنوب يعاونهم ضباط بلديات فى كل مدن السودان فانظرو بعد انفصال الجنوب تروا كم عدد الوزراء والوارات الاتاحادية وزراء الدولة وشاغلى الوظائف بدرجة وزير وكم عدد نواب البرلمان الاتحادى وتوابه من لجان ومنظمات رسمية مضافا لهم 16 حكومة ولائية حلت محل الستة مديريات التى تبقت بعد فصل الجنوب تتكون من عدد مماثل من الوزراء ووزراء الدولة لكل ولاية ولكل ولاية منها برلمان او مجلس بنفس حجم البرلمان الاتحادى ومجموعات ضخمة من اللجان وشاغرى االوظائف الدستورية حتى اصبح جهاز الدولة هو المستنزق الاول الخذينة العامة بجانب ما تبع ذلك من منصرفات لاجهزة الدولة وما ابتدعته من عقود استثنائية لا تخضع للو ائح الخدمة المدنية مع كل المخصصات ومنصرفات الاسفار واعداد البنايات الفاخرة مكاتب وافخم انواع الاثاثات وعيرها مما تتكلفه الخذينة من اشياء اخرى لا يسع المجال ذكرها
خامسا الحروب الاهلية والفتنة الى طالت العديد من مناطق السودان والتى يستنزف ما يتبقى من الخذينة بعد جهاز الدولة ما تكلفه الحروب والاقتتال التى لا تخرج من الرغبة فى السلطة يؤكد ذلك ان كل من كان يرفع السلاح وتخلى عنه بعد النفاوض تنتهى الخرب بعد ان ياخذ مكانه فى كل مؤسسات السلطة من اعلاها لادناها ليصبح هذا وحده مردود الحرب الداخليىة التى تستنزف ما يتبقى من الخذينة ليصبح المواطن العادى هو فى نهاية الامر ضحية هذه القضايا الخمسة
ولعلنى فى احتتام هذه المقالة بسؤال اعود للاجابة عليه فى المقالة القادمة
فمن يصدق منكم ان المواطن كان احسن حالا يوم لم يكن للسودان من دخل غير قطن الجزيرة وفى عهد البترول والذهب وما يسمى بالاستثمار الاجنبى وتوابعها خسر المواطن كل ما كان يتمتع به من عائد قطن الجزيرة
وحده وكونو معى