معلمة مهمومة بالتعليم .. بقلم: أحمد عبدالعزيز الكاروري

بداية جزيل شكرنا وتقديرنا لمجهودات المعلمين، وما ظلو يقدمونه على مر الأجيال ، وحديثي هنا موجه لأشخاص يقبلون بالرأي الآخر ولا يتبنون رأي غيرهم، فذلك مضيعة للوقت، فإن كان النقاش يعتمد الموضوعية والاحترام فأهلا به لأن ذلك يعني امتلاك الحقائق لا مجرد سماعها وإعادة نقلها، 
مما علمني الإعلام أن بعض الإعلاميين يسعون خلف الحقيقة لكن سياسات مؤسساتهم تغير فيها وتعكسها كحقيقة أخرى، وتعلمت أن الإعلام بعضه رخيص يسعى للإثارة وإن كان بالفتنة، ويأخذون بعض الحديث ليدللوا به على مايريدون تاركين الكل الذي ينسف ما يقولون، وتعلمت أنهم غدا أو بعدها سينشغلون بغير هذا الموضوع، والبعض لا يهتم برسالة الاعلام يسعى خلف شهرة أو ترقية مهما أثر ذلك على القيم أو المصداقية، أو ألحق الضرر بآخرين، فإن تأجل حساب الدنيا فإن حساب الآخرة لا شك آت، وتعلمت أيضاً أن الإعلام الحقيقي هو الذي يحمل هم المجتمع ولا يقبل بأن يعرض بضاعة مزجاة لإرضاء البعض أو إثارة البعض الآخر، وهو موجود.
كنت ممن حضروا ندوة تأصيل المناهج التي تداعى لها أهل العلم والخبرة التربويين من السودان والمغرب وتركيا كما تداعت لها وسائل الإعلام المختلفة من فضائيات وإذاعات وصحف، وللأسف اهتمت بعض الصحف بماذكرته الدكتورة رحاب عبدالرحمن في تعقيبها على حديث المتحدثين الثلاث، ومما أسفت له وتأسف له العديدين من الأكاديميين والباحثين الذين حضروا هذه الندوة أن بعض الصحف تجاهلت القيمة الفكرية في الندوة ولهثت خلف جزء لا يذكر، ولا يسعى خلفه إلا ممن ذكرت وصفهم آنفاً، وهنا لابد من الإشادة بصحيفة الوطن التي أوردت تقريراً تفصيلياً للندوة بكل ما فيها.
وأعتقد أن الندوة ناقشت موضوعات غاية في الأهمية انطلاقاً من عنوانها، تأصيل المناهج التربوية ودورها في غرس قيم الإنسانية     ونشر ثقافة السلام بهدف معالجة الخلل في المجتمع ومواجهة الظواهر السالبة وتشريحها بغرض البحث في طرق معالجتها، ونجد أن الدكتور عبدالحميد بوشبكة الأستاذ بجامعة شكيب الدكالي بالمغرب، دعا لمعالجة مشكلات الواقع عبر الانتقال بالدين إلى التدين وبالتأصيل إلى التنزيل والمزاوجة بينهما بفقه الواقع، واتجه الدكتور سمير بودينار رئيس مركز الدراسات الانسانية والاجتماعية بالمغرب لقراءة الكون والوحي معاً معدداً لنماذج مختلفة انتقلت بمنهج التأصيل من الاطار النظري إلى مشروعات عملية أسهمت بنجاح في التغيير الايجابي المأمول، وأوضح الدكتور نوزاد صواش المشرف العام لمجلة حراء الثقافية ومراكز حراء أن الأمل موجود وأن التجارب التي استطاعت أن تنجح دليل يؤكد أن المجتمعات قادرة على صناعة التغيير، داعياً إلى الاهتمام بالمناهج التعليمية في المدراس، وتلخص حديث الدكتورة رحاب في التركيز على الدروس المستفادة لتنزيلها، 
أما الدكتورة رحاب فقد أوضحت أن تحدياتنا الداخلية لمواجهة الاستلاب الفكري والثقافي تكاد تكون من صنع أيدينا مشيرة بذلك لقدرتنا على تجاوزها، وأيضا بأيدينا، مشيرة إلى أن هاجسها كان منصبا على المناهج واستدركت أن الاهتمام بالمعلم أيضا من الأولويات والضروروات الملحة لما له من قدرة في ترسيخ المعاني والقيم،، وفي هذا السياق العلمي والفكري، وعبر النقاش الموضوعي والتشريحي لعلماء وأساتذة وباحثين ذكرت ظواهر سالبة لمعلمين بمدارس أو جامعات ابرزوا عادة أو طريقة عبر قبول الهدايا وأن هذا قد، واكرر قد يرسل رسائل سالبة للطلبة على كونها رشوة بذكرها لبنتها التي أخبرتها أن تعطي هدايا للاساتذة كما يفعل بعض أولياء الأمور حيث يقدمون هدايا للأساتذة، وكان أن اعتبرت البنت ان هذه الوسيلة سبب لجعل زميلتها الطالبة المثالية،
في ذات السياق ذكر معقبون بينهم أساتذه أن هناك ظواهر سالبة يجب مراعاتها ومحاربتها بالتصدي لها، وكل هذه المداخلات لم ترد إلا من أجل توجيه النظر وتصويبه في إطار الإصلاح وصناعة التغيير الايجابي.
إشارات هامة في اعتقادي:
1- المقام مقام علمي وبحضور علماء يبحثون المشكلات لتقديم الحلول، فمن الطبيعي ذكر بعض الحالات الشاذة بوضوح ودون تواري أو حتى تلاعب بالألفاظ.
2- كان بين الحضور الكثير جدا من الأساتذة بالمدارس وأكثر بالجامعات وفهموا وتفهموا حديث الدكتورة رحاب المهمومة بحال المجتمع وضرورة غرس القيم فيه،، وجلسوا معها بعد الندوة ولم يشر أحدهم لما ورد بهذه الصحف التي تسعى لتسويق منتجها عبر الإثارة.
3- الدكتورة رحاب أستاذة جامعية تم تكريمها في سفارة السودان بمصر لما قدمته من أدوار علمية مثلت عبرها المعلمين والمؤسسات العلمية والأكاديمية، فلا يصح أن تنسب لنفسها وتسئ لمهنتها بالطريقة التي عكستها الصحف التي أحسب أن بعضها نقل ولم يحضر الندوة.
4- حديث الدكتورة رحاب ابدا لم يكن بصفة موقعها في الوزارة، فلا يصح أن ينتهج بعض الإعلاميين الأسلوب المفضي إلى الفتنة بين المؤسسات والأفراد.
5- تحدث في الندوة أساتذة لهم أكثر من 40 عاما في التدريس وقالوا كلاما أشد، حيث ذكر أحدهم أن بنته لاقت سلوكا سيئا من بعض المعلمين لتتعلم الصبر ،، 
وشبه أستاذ آخر بعض المعلمين ببائعي اللبن يطرقون الأبواب يطلبون تقديم الدروس بالمقابل، وغير ذلك من النماذج التي ذكرت، بل اتجه أحد المداخلين بأن حكم العسكر له دور في التردي القيمي، فلماذا نأت الصحف من هذه الملاحظة، أم لدغات توقيف الصحف وخسارة الاعلانات كانت أشبه برأس الذئب الطائر.
6- اتفق الناس ام اختلفوا فإن ظواهر سالبه بينة وظاهرة وسط فئة رسالية لا يستطيع أحد أن ينكرها، فلا داعي لعرض ملفات لأساتذة يغتصبون وآخرين يسرقون، ودونكم فضيحة وكالة المعلم، وحالات تحرش في النيابة، وووو، لكنها تظل نماذج وحالات فردية لا تمثل المعلم ولا تقلل من مكانته، حالها حال أى نماذج سالبه في أي مهنة حساسة مثل الطب أو المحاماة غير ذلك لا تُحسب إلا تلك الحالات الفردية ولا تلقي بظلالها على شرف تلك المهن، وسيظل التعليم والمعلم شامة فيهم قمم مشرقة تناطح الجبال شموخا وتنافس السحب الثقال بما قدموه للأجيال، ومنهم اثنين من أعز الناس، خالي عبدالمنعم محمد الحسن جامعة الخرطوم، شفاه الله. وخالي خالد محمد الحسن رحمه الله، واختاي راقية وسناء اللائي شابهت صفاتهما اسميهما، ما سبق لتأكيد أني لا أقبل أن يُمس المعلم، لكن يجب التفكير والمناقشة بموضوعية ووضع الأمور في سياقها، ومن خلال متابعتي وجدت أن بعض كتاب الأعمده لم يتعمقوا في الموضوع و كما ذكر أحدهم في عنوان عموده، فعلاً كان خارج الصورة، وآخر تحدث حديث شخصي أفرغ الندوة ومقصدها من معناها، وللأسف اتجه اتجاه عاطفي وما أسوأ أن يؤخد نقاش في ميدان علمي إلى ميدان عاطفي.
أجمل ما قاله أحدهم يوماً ويبدو أنه أُبتلي بما أُبتليت به الدكتوره، “سأضع كلام الناس تحت قدمي، وكلما زاد ارتفعت” والغريب أن الدكتورة صاحبة القلب الكبير تقبلت كل ما أثير حولها برحابة صدر وعذر لمن جهل فما ارعوي ولا وعى ما حدث،  
ولعل الواجب على كل من تحدث وكتب أو شارك وساهم في هذه المسألة ان يطلبوا منها العفو.
أحمد عبدالعزيز الكاروري
باحث في الإعلام والرأي العام
ahmedkaruri@gmail.com
///////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً