مفكرو الحركة الإسلامية .. هل يلحق د.أمين حسن عمر بالركب .. بقلم: محفوظ عابدين
1 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
54 زيارة
بعد خروج غازي صلاح الدين من المؤتمر الوطني ، كتبت مقالا في صحيفة الصحافة في 18-4 2013م بعنوان (لم يبق الا أمين حسن عمر .. مفكرو الحركة الاسلامية فك الارتباط السياسي ) تناولت فيه خروج الترابي من المؤتمر وكذلك خروج د. غازي صلاح الدين وقلت لم يبق من المفكرين سوى أمين حسن عمر .
وبدأت تظهر على السطح بعد انعقاد المؤتمر الرابع للمؤتمر الوطني الذي إختتم أعماله الاسبوع الماضي بعض الاراء التي تنتقد ماجرى داخله ومن قيادي في قامة أمين حسن عمر الذي كشف في ذلك الحوار الذي تم بعد المؤتمر والذي اوضح فيه بعض ماجرى ،حيث اشار الى ان مخرجات المؤتمر العام تهدد بخسران الحزب لطوائف مؤثرة ستتجه الى الرصيف ، واذا اخذنا ايضا ما أشار اليه الكاتب خالد التجاني النور في مقال في صحيفة الراية ، الى ان غياب اكثر مائة عضو من اجتماع الشورى يعتبر موقف ورسالة من هؤلاء الغابين ، وهذا الحديث من د .أمين حسن عمر ود.خالد التجاني يذهب الى عكس ما ذهب اليه البروفسيور غندور نائب رئيس الحزب انه لن بحدث إنشقاق لو ترشح ألف مع البشير .
وفي هذه المساحة نعيد ماكتبناه في ذلك اليوم 18-4من ذاك العام 2013م عسى ان يكون فيه رابطا
في مطلع التسعينات جاء الدكتور جعفر شيخ ادريس إلى الخرطوم وقدم محاضرة في قاعة الشارقة، وفي هذه المحاضرة خصص جزءاً كبيراً منها لآراء الدكتور حسن الترابي خاصة الفقهية منها وكل ما يتعلق بآرائه في بعض المسائل المعاصرة. وكادت حصيلة ما قاله الدكتور جعفر شيخ ادريس أن تخرج الترابي من الإسلام ان لم تكن أخرجته بالفعل حسب النتائج النهائية لهذه المحاضرة. ولكن الدكتور الترابي لم يكلف نفسه عناء الرد على الدكتور جعفر شيخ ادريس وتفنيد تلك الآراء التي ذكرها في تلك المحاضرة، ولكن بعد أسبوع تماماً تصدى لآراء جعفر شيخ ادريس حول الترابي ثلاثة من تلاميذه هم أمين حسن عمر والتجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام، ولعل الترابي أراد بهذا الأمر أن يرسل رسالة إلى غريمه جعفر شيخ ادريس ليقول يكفي الترابي ان له من التلاميذ من له القدرة الكافية للرد على تلك الادعاءات التي تراها هي القاصمة للمجهود الفكري لحسن الترابي ، وأذكر بعد تلك الردود التي قدمها الثلاثي أمين حسن عمر والتجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام خرجت من قاعة الشارقة بصحبة الزميل والأستاذ سليم عثمان، واستفسرنا أحد المارة عن ماهية هذا النشاط ذي الحضور الكثيف فقام الأخ سليم بالرد على السؤال وبطريقة أهل دنقلا «أصلو قبل أسبوع جاء الدكتور جعفر شيخ ادريس قدم محاضرة وطلع الترابي من الإسلام وهسع نحن جينا رجعناهو».
وقد يكون الهدف من تلك الاشارة هو ما تردد بعد اقالة وابعاد الدكتور غازي صلاح الدين من أمانة الشؤون البرلمانية ورئاسة الكتلة البرلمانية للمؤتمر الوطني. ان الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني بدأ يفقد (المفكرين) فبعد خروج د. الترابي بسبب (المفاصلة) عام 1999م، وخروج غازي صلاح الدين من المؤسسات ذات التأثير بسبب (المجادلة) لم يعد هناك مفكر داخل هذه المنظومة التي تجمع بداخلها كيانات سياسية وتنظيمية وحزبية سوى الدكتور أمين حسن عمر، وقد يكون صاحب هذا القول قد انصف أمين حسن عمر ووصفه (بالمفكر)، ولكن في نفس الوقت قد ظلمه حينما قدم د. غازي عليه في الترتيب بعد الترابي.
والشيء المعروف ان د. غازي قد وضع نفسه خليفة للترابي على الأقل في خانة (المفكر) وظهر ذلك جلياً بعد المفاصلة، إذ كان د. غازي يمني النفس أن يكون خليفة الترابي في المؤسسات التي كان يشغلها قبل المفاصلة مثل الامانة العامة للمؤتمر الوطني ورئاسة البرلمان، ولكن المكتب القيادي للمؤتمر الوطني في ذلك الوقت حاول أن يستفيد من هذه التجربة وأن لا يكرر مثل هذا الأمر الذي يخلف الترابي في منصب الأمين العام، فكان التفكير جدياً في تغيير النظام الأساسي وتغييب منصب الأمين العام واستبداله بنواب للرئيس الأول للشؤون التنفيذية والثاني للشؤون التنظيمية، حتى لا يجعل مفاصل التنظيم في يد الأمين العام وبعد ذلك تصعب السيطرة على الأمور أو معالجة المستجدات.
ولكن هذا التطور في تغيير النظام الأساسي للمؤتمر الوطني قد قفل الباب نهائياً أمام طموحات غازي صلاح الدين في خلافة الترابي، حيث لا يوجد منافس بذات المواصفات، وهو الأمر الذي لم يستدركه غازي في ذلك الوقت عندما بعث كل من أمين حسن عمر والتجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام للرد على ادعاءات الدكتور جعفر شيخ ادريس، وكان يمكن أن يضاف لهؤلاء الثلاثة د. غازي صلاح الدين، أدرك د. الترابي ان غازي صلاح الدين الذي تخصص في الكيمياء الحيوية لا يستطيع فك (تفاعلات) د. جعفر شيخ ادريس وأمثاله والرد عليهم بمثل ما يفعل أمين وصحبه.
وبالتالي فان الدفع بغازي في الترتيب ثانياً بعد الترابي كمفكر في الحركة الإسلامية كان فيه اجحاف كثير على مفكرين مثل أمين حسن عمر الذي لم تشغله التكاليف السياسية والتنفيذية من أن يواصل اسهامه الفكري عبر الكتابة ان كانت في الصحف في موضوعات ذات صلة بالمعاصرة او ان كانت في مجالات فقهية أو اجتماعية أو سياسية أو المشاركة بأوراق في مؤتمرات علمية أو الدفع بمؤلفات جديدة.
ود. أمين من خلال سيرته الذاتية مؤهل أن يوصف بأنه مفكر فهو عضو في الاتحاد العالمي للكتاب والمفكرين (باكستان) ، ورئيس مجلس ادارة هيئة الاعمال الفكرية، وعضو اتحاد أدباء السودان، وعضو باتحاد الصحفيين السودانيين، وعضو في مجلس الصحافة لدورتين، وله العديد من المؤلفات منها أصول السياسات، صراع العلمانية والاسلام في الشرق الأوسط، أصول التفكير الإسلامي، أصول الثقافة السودانية، وكتاب الواقعية الإسلامية، بالإضافة إلى ديواني شعر الأول بعنوان (أشجان المتوحد) والثاني بعنوان (محمديات).
ويكفي د. أمين حسن عمر ما قاله عن د. الترابي لإحدى الصحف السودانية “إن أمين مفكر إسلامي بامكانه أن يغذي المكتبات بالعديد من الكتب والدراسات».
ورغم ان البعض لديه تحفظات في خلافة غازي للترابي (فكرياً) ، وتعود هذه التحفظات إلى ان د. غازي ليس له اسهامات (فكرية) بالمعنى الذي تجعله أن يكون في عدَّاد المفكرين، وليس له مؤلفات بما يفيد اسهامه في الحياة السياسية والثقافية من خلال رؤية في قضايا معينة، واضافة جديدة بما لديه من معرفة حتى ان كانت في حال تخصصه.
وتوجد فرصة أمام د. غازي صلاح الدين بعد أن (تحلل) من الاعباء السياسية أن يتفرغ للكتابة والتأليف، ورصد التجربة السودانية السياسية من خلال مشاركته في السلطة لمدة ربع قرن ، وهي ذات المدة التي عابها د. غازي على الرئيس البشير في مقاله الأخير الذي نشر في عدة صحف (من يحكم السودان؟) بدلاً من مخاطبة الشباب والطلاب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يقدم خلاصة تلك التجارب في مؤلفات لأنها تبقى للأجيال القادمة، وكان هذا الأمر أن يجدد فيه د. الترابي كتاباته بعد أن تخفف من عبء الدولة والحكومة بانفصاله عن الوطني، ويكمل (التفسير التوحيدي) والذي بدأه من قبل، ولكن يبدو أن الترابي انشغل بتصيَّد اخفاقات الحكومة وزلات المؤتمر الوطني السياسية وأرجو أن لا يشغل بها غازي صلاح الدين.
ان فك الارتباط السياسي لمفكري الحركة الإسلامية قد يكون فيه اسهام كبير، وهم بالفعل تحرروا من هذا الالتزام مثل الترابي والتجاني عبد القادر والمحبوب عبد السلام، وأخيراً غازي صلاح الدين، ان كان من عدادهم! ولم يبق إلا أمين حسن عمر.
18-4 2013م الصحافة
nonocatnonocat@gmail.com
//////////
//////////