“من الشعب الكويتي إلى أهله في السودان”

بقلم – صديق السيد البشير
siddigelbashir3@gmail.com

(1)
مع حرب السودان، التي تدخل عامها الرابع، لتخلف ملايين النازحين والنازحات، خارج السودان وداخلة، ما اسهم في دخول مؤسسات فاعلة في الحقل الإنساني، بهدف تقديم غذائي وصحي ونفسي، بما يحفظ الحياة الكريمة، لمن احتمى بمراكز اللجوء ، إلى المجتمع المستضيف في الولايات الآمنة في السودان.
(2)
وشهدت نهايات حقبة الثمانينيات من القرن، دخول العون المباشر الكويتية، السودان، لتعمل في المجال التطوعي، من خلال تنفيذ مشروعات مختلفة، من سقيا، إلى غذاء وغيرها.
ومع تأثر السودان بالحرب، وما خلفته من ندوبا على وجه الحياة العامة، كانت الكويت تتدخل ضمن آخرين من الدول الشقيقة والصديقة عبر تقديم آلاف السلال الغذائية، لتوزع على المتأثرين من قطاعات المجتمع المختلفة في السودان.
(3)
وفي ولاية النيل الأبيض تحديداً، كان توزيع حزمة من السلال الغذائية، استجابةً طارئة للنزوح، وإمتدادا لعلاقة عمرها عقود، توزعت بين حفر الآبار، وبناء المراكز الصحية، وكفالة الأيتام.
لأن الجوع لا ينتظر، لذلك بدأت جمعية العون المباشر الكويتية، توزيع أكثر من خمسة ألف سلة غذائية، لتشمل الأشخاص ذوي الإعاقة، والفقراء، والمساكين، والأرامل، والأيتام، والنازحين، الميممين وجوههم شطر مدن النيل الأبيض، هذا إلى جانب الدراميين والإعلاميين، والأسر الأكثر هشاشة، والمجتمع المستضيف.
(4)
صباح الخميس 30 من أبريل 2026، كانت ساحة استاد مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، تتحول إلى خلية نحل، تبادل للأدوار والمهام بين فريق العون المباشر، والرعاية الإجتماعية بمحلية كوستي، إلى جانب تنسيق محكم مع مفوضية العون الإنساني، وقطاع التنمية الإجتماعية بولاية النيل الأبيض، وذلك ترتيبا للسلال الغذائية بعناية ومهنية، إلى إعداد الكشوفات النهائية للمستفيدين من المنحة الكويتية، قبيل إستلام المستفيدين لموادهم الغذائية، التي قد تسهم في توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة، لمن فقد الأرض والثمار والظل.
(5)
مع رصد دقيق لتوزيع أكثر من ألف سلة، ضمن أكثر من خمسة آلاف سلة توزع ، كانت ربما تكفي لرسم إبتسامات على وجوه فقراء، ومعاقين، ومرضى، وعجزة، ومسنين، مع حاجة الكثيرين الماسة لكل شئ، غذاء، ودواء، وكساء، ومأوى، قبل العودة للديار، ضمن مشروعات العودة الطوعية في قادم الأيام.
(6)
خلف لافتة، مصممة بعناية فائقة وبتوزيع مميز للألوان والشعار ، كتب عليها عبارة “تدخل عاجل لإغاثة النازحين”، كان مدير مكتب جمعية العون المباشر الكويتية بولاية النيل الأبيض، شاكر خميس، يقف أمامها، ليدلي بتصريحات صحفية محدودة، في كلمات بقالب “ما قل ودل”، ليؤكد من خلالها على توزيع العون لآلاف السلال الغذائية بولاية النيل الأبيض، بتنسيق دقيق مع حكومة الولاية، لتوزع على المستهدفين وفق القوائم المعدة مسبقا، مع الجهات المختصة.
وثمن الجهود الكبيرة التي بذلتها حكومة الولاية، من أجل وصول السلال لمستحقيها، مقدما شكره لحكومة الكويت وجمعية العون المباشر والداعمين للسلال.
يأتي ذلك في ظل ضغط كبير على المجتمع المضيف، في ولاية تستضيف في المخيمات آلاف النازحين من ولايات السودان المختلفة.
(7)
“لا عيب فيكم، غير أن فعالكم، تبين عجز الشاكرين عن الشكر”، بهذه الكلمات، كان مدير قطاع التنمية الإجتماعية بوزارة الصحة والتنمية الإجتماعية بولاية النيل الأبيض، دكتور محمد بابكر بردسول، يبعث رسائل شكر وعرفان وبطاقات محبة وإمتنان لدولة الكويت، حكومة وشعبا، ولجمعية العون المباشر، التي اسهمت هي الأخرى، في توزيع ستة ألف سلة غذائية، نصفها للنازحين بمخيم قوز السلام، الواقع جنوبي مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، ونصف الكمية، ذهبت للأسر الضعيفة، معاقين، وأيتام، وفقراء، وأرامل، وفاقدي السند.
(8)
وتجتهد إدارة الرعاية الإجتماعية بمحلية كوستي، في ترتيب الاوراق وتجهيز المستندات للمستفيدين من أصحاب الحاجات العاجلة للأغذية والأدوية، من خلال أبحاث ميدانية أجرتها في المناطق المختلفة، مواطنين ونازحين، ليؤكد مديرها ، الأستاذ عوض الطاهر، سعي إدارته لتوفير الدعم العاجل للمحتاجين، عبر المؤسسات الفاعلة في الحقل الإنساني، من داخل وخارج السودان، مثمنا المجهودات التي بذلتها جمعية العون المباشر، عبر سلال غذائية لمختلف الشرائح، الأكثر هشاشة.
وقال إن السلال الغذائية التي سلمت للمستهدفين اليوم، اسهمت بشكل كبير في توفير الدعم الغذائي وتخفيف العبء على الكثيرين
(9)
من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة بولاية النيل الأبيض، كان الأستاذ عمر أحمد سرالختم (المعاق حركيا)، يتحدث بلسان شكر وتقدير لحكومة الولاية وأجهزة إعلامها ، ولجمعية العون المباشر، لما اسهمت به من توفير لآلاف السلال الغذائية،
كأن لسان حاله يقول الأشقاء : “شكرا لدولة الكويت، حكومة وشعبا”.
كما بعث الأستاذ الفنان خالد أحمد المصطفى، من إتحاد الدراميين بالنيل الأبيض، رسالة شكر وتقدير ومحبة لجمعية العون المباشر على المنحة التي قدمت لهم، ضمن الآلاف، من مواطني ولاية النيل الأبيض.
(10)
مع دخول حرب السودان عامها الرابع في أبريل 2026، يواجه أهل النيل الأبيض،كما بقية أهل السودان، أزمة إنسانية حادة، بسبب استضافة الولاية لآلاف النازحين، مع إنعدام الأمن الغذائي، الذي وصفته الأمم المتحدة، بأنه الأسوأ في العالم، حيث دمرت الحرب الإنتاج الزراعي والبنى التحتية، لتصبح الحاجة ماسة للمزيد من السلال الغذائية، التي عدها البعض “مسألة بقاء”، بعد فقدان الناس، مصادر الدخل، وما يقابله من إرتفاع في معدلات البطالة، وزيادة مضطردة في أسعار السلع الغذائية.

عن صديق السيد البشير

صديق السيد البشير

شاهد أيضاً

ثلاث سنوات عجاف على الحرب في السودان

صديق السيد البشير*siddigelbashir3@gmail.com (1)بصبر، ويقين، وكبد ، يحاول السودانيون التعايش مع حرب ممتدة لنحو ثلاث …