باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 10 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

من المراحيل إلى البراء بن مالك: الخريطة الكاملة للمليشيات التي أنشأها نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية

اخر تحديث: 10 أكتوبر, 2026 9:48 صباحًا
شارك

من المراحيل إلى البراء بن مالك: الخريطة الكاملة للمليشيات التي أنشأها نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية أو استخدمتها أو أعاد تدويرها في السودان، من جذور 1985 إلى حرب 2023–2026

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

ينطلق المقال من التمييز الحاسم بين تاريخ نشأة المليشياوية في السودان وتاريخ تحولها إلى مؤسسة مركزية داخل دولة الإنقاذ. فالعام 1985 يمثل البداية الأهم من الناحية التاريخية والسياسية، لأن تسليح المليشيات القبلية، ولا سيما المراحلين من المسيرية والرزيقات، وتوسيع الاعتماد على القوات غير النظامية في مواجهة الحركة الشعبية لتحرير السودان، بدأ قبل انقلاب 30 يونيو 1989. وفي عام 1986 تبنت الجبهة القومية الإسلامية مفهوم «الدفاع الشعبي» وسعت إلى توسيع قاعدة التسليح القبلي وتنظيم مؤتمر في جنوب كردفان شاركت فيه عشرات القبائل العربية، بينما يمثل عام 1989 نقطة التحول المؤسسية الكبرى، إذ استولى الإسلاميون على السلطة عبر الانقلاب، ثم صدر قانون قوات الدفاع الشعبي في نوفمبر من العام نفسه، فتحولت شبكات وتسليحات سابقة إلى منظومة شبه عسكرية مرتبطة بالدولة والجيش والحركة الإسلامية. ولذلك فإن الإجابة الأدق عن سؤال «1985 أم 1989؟» هي أن الجذور تبدأ في 1985، أما الدولة المليشياوية الإسلامية المؤسسية فتبدأ في 1989.

يوضح المقال أن ظاهرة المليشيات لم تكن ابتكاراً كاملاً لنظام الإنقاذ، بل كانت امتداداً لسياسة أقدم استخدمت فيها الحكومات السودانية قوات قبلية ومحلية مسلحة لتعويض ضعف الجيش أو اتساع رقعة الحرب أو صعوبة السيطرة على الأطراف. غير أن نظام الإنقاذ أدخل على هذه السياسة عنصراً جديداً تمثل في الجمع بين المليشيا القبلية، والتعبئة الإسلامية، والتنظيم الحزبي، والتدريب العسكري، والأجهزة الأمنية، والموارد الحكومية، بحيث لم تعد المليشيا مجرد قوة قبلية مؤقتة وإنما أصبحت جزءاً من بنية الدولة ذاتها. وبهذا انتقلت الدولة من استخدام الوكلاء المسلحين بصورة ظرفية إلى بناء منظومة متعددة المستويات من القوات النظامية وشبه النظامية والقوات الحزبية والقبلية والشعبية.

كانت المراحلين من أهم اللبنات الأولى في هذه المنظومة. فقد نشطت مجموعات من المسيرية والرزيقات في مناطق كردفان ودارفور والحدود مع الجنوب، واستخدمتها الحكومات المتعاقبة في الحرب ضد الحركة الشعبية، بينما ارتبط نشاطها أيضاً بالغارات على المجتمعات الزراعية والرعوية الجنوبية والاستيلاء على الماشية والموارد. وقد أظهرت تجربة 1985–1989 أن تسليح القبيلة يمكن أن يصبح أداة للحرب بتكاليف أقل من تعبئة الجيش النظامي، لكنه في الوقت نفسه يؤدي إلى تفكيك احتكار الدولة للسلاح وتحويل الصراع السياسي والعسكري إلى صراع اجتماعي وقبلي طويل الأمد.

وفي جنوب السودان ظهرت أيضاً تشكيلات محلية موالية للحكومة، ومن أبرزها جيش السلام للفرتيت، الذي نشأ في سياق الصراع الأهلي ثم حصل على السلاح والتدريب والدعم الحكومي، وأصبح جزءاً من قوات الدفاع الشعبي في أواخر 1989. كما ظهرت لاحقاً تشكيلات جنوبية متعددة جرى تجميع معظمها في قوات الدفاع عن جنوب السودان، التي أصبحت مظلة لعدد من القوات المناوئة للحركة الشعبية والمرتبطة بحكومة الخرطوم. وشملت هذه الشبكات جماعات مثل قوات كربينو كوانين، والحركة الشعبية المستقلة لجنوب السودان، وقوات دفاع الاستوائية، وغيرها. وقد كشفت هذه التجربة عن نمط متكرر: إنشاء قوة محلية، تمويلها وتسليحها من الدولة، استخدامها ضد خصوم الدولة، ثم محاولة جمعها في مظلة عسكرية أكبر عندما يصبح تعددها عبئاً على القيادة المركزية.

بعد انقلاب 1989 أصبحت قوات الدفاع الشعبي العمود الفقري للمشروع المليشياوي للإنقاذ. وقد شرّع قانون قوات الدفاع الشعبي وجود قوة شبه عسكرية تحت قيادة الجيش، وفتح الباب أمام استيعاب المليشيات السابقة داخل مؤسسة واحدة. ولذلك لم تبدأ قوات الدفاع الشعبي من الصفر، وإنما استوعبت المراحلين ومليشيا السلام للفرتيت وفرسان الرزيقات وغيرها. وأصبح التنظيم في الوقت نفسه أداة عسكرية وأداة أيديولوجية؛ إذ ارتبط التجنيد والتدريب بخطاب الجهاد والدفاع عن الدولة الإسلامية، وتلقى المجندون تدريباً عسكرياً إلى جانب التعبئة الدينية والسياسية.

وتطور الدفاع الشعبي خلال سنوات الإنقاذ من قوة محلية ذات طابع قبلي إلى مؤسسة واسعة الانتشار تستخدم في الحرب وفي التعبئة السياسية والأمن الداخلي. وفي مراحل معينة استُخدم التجنيد الإلزامي والتعبئة الشعبية لتوسيع صفوفه، وأصبح آلاف الشباب والطلاب جزءاً من منظومة التدريب والحشد. وظهرت داخله أو حوله مجموعات من «المجاهدين» وكتائب ذات طابع عقائدي، بحيث أصبح الدفاع الشعبي حلقة وصل بين الحزب الإسلامي والدولة والجيش والمجتمع. ومع مرور الوقت تغيرت طبيعته؛ فبعد أن كان أكثر التصاقاً بالخطاب الجهادي في بدايات الإنقاذ أصبح بصورة متزايدة قوة احتياطية ومساندة للقوات المسلحة، مع استمرار وجود عناصر عقائدية داخله.

لم تقتصر هندسة القوة على الدفاع الشعبي. فقد أنشأ النظام أيضاً الشرطة الشعبية، ووسع الشرطة النظامية وشبه النظامية، واستخدم شرطة النظام العام وأجهزة الأمن والحرس والكتائب الطلابية والتنظيمات الشبابية المرتبطة بالحركة الإسلامية. وأصبحت هذه المؤسسات تعمل في المساحة الفاصلة بين الشرطة والجيش والحزب. فالشرطة الشعبية، مثلاً، لم تكن مجرد شرطة تقليدية، وإنما حملت أهدافاً سياسية واجتماعية وأيديولوجية، بينما جرى استخدام الشباب والطلاب الإسلاميين في أعمال التعبئة والحراسة وقمع الاحتجاجات.

ومن هنا ظهر ما يمكن وصفه بالبنية الأمنية المتوازية: الجيش الرسمي، والدفاع الشعبي، والشرطة، والشرطة الشعبية، والأمن، والتشكيلات الحزبية والشبابية، والمليشيات القبلية. ولم تكن هذه المؤسسات متساوية في وضعها القانوني أو في درجة توثيقها؛ فبعضها كان مؤسسة رسمية واضحة، وبعضها تنظيماً حزبياً أو أمنياً، وبعضها شبكة غير رسمية أو تسمية عامة لكتائب متعددة. لذلك يرفض المقال مساواة جميع هذه التشكيلات بمفهوم «المليشيا» بالمعنى القانوني الضيق، لكنه يضعها جميعاً ضمن منظومة القوة الموازية التي استخدمها النظام لحماية سلطته.

ويظهر «الطلاب الأمنيون» وكتائب الطلاب الإسلامية باعتبارهم أحد أشكال التعبئة المبكرة التي ربطت الحركة الإسلامية بالعمل شبه العسكري. فقد جرى استقطاب طلاب إسلاميين منذ التسعينيات للانضمام إلى المليشيات والقتال في الجنوب، كما استخدمت التنظيمات الشبابية والطلابية في قمع الاحتجاجات داخل الجامعات والمدن. وبعد سقوط البشير في 2019 عادت هذه الشبكات إلى الواجهة السياسية والإعلامية تحت تسميات مختلفة، مع اتهامات بوجود كتائب ظل وكتائب أمنية مرتبطة بقيادات الحركة الإسلامية.

وتظهر كذلك «الأمن الشعبي» و«كتائب الظل» و«الضباعين» و«المجاهدون» باعتبارها حلقات مختلفة في هذه الشبكة. ولا يجوز التعامل معها جميعاً باعتبارها منظمة واحدة ذات هيكل ثابت؛ فبعض هذه التسميات يشير إلى تشكيلات محددة، وبعضها إلى شبكات أو أجنحة أو وحدات أو أوصاف إعلامية. لكن القاسم المشترك بينها هو استمرار فكرة وجود قوة أيديولوجية أو حزبية مسلحة خارج التسلسل التقليدي للقوات المسلحة. وارتبطت «الضباعين» خصوصاً بخطاب تعبئة إسلامي مسلح وبفكرة استخدام وحدات عقائدية أو احتياطية في حالات الطوارئ، بينما أصبحت «كتائب الظل» تسمية أوسع للشبكات التي يُعتقد أنها كانت تتحرك لحماية النظام وقمع الاحتجاجات.

بعد وصول النظام إلى مرحلة جديدة عقب مفاصلة البشير والترابي في 1999، تغيرت العلاقة بين الحركة الإسلامية والدولة، لكن المليشياوية لم تختف. انتقلت بعض التشكيلات من التعبئة الإسلامية المباشرة إلى خدمة الدولة والحزب الحاكم والمؤسسة الأمنية. وأصبح المؤتمر الوطني أكثر مركزية، بينما ظلت البنية العسكرية المتوازية قائمة. وفي الوقت نفسه استمر النظام في استخدام القوى القبلية والإقليمية كأدوات للحرب في الجنوب ثم في دارفور.

كانت دارفور المرحلة التي وصلت فيها سياسة الوكلاء المسلحين إلى مستوى جديد. فقد ظهرت الجنجويد بوصفها تسمية لمجموعات مسلحة ذات غالبية عربية، لكنها لم تكن منذ البداية منظمة واحدة ذات قيادة موحدة. بل كانت شبكة من مجموعات قبلية ومحلية مختلفة، جرى تسليحها أو تنسيقها أو استخدامها من قبل الحكومة في مواجهة الحركات المسلحة. ومع تصاعد الحرب منذ 2003، أصبح التعاون بين الجيش والقوات المساعدة والدفاع الشعبي وحرس الحدود والمليشيات القبلية أكثر وضوحاً.

وتبرز في هذه المرحلة قوات حرس الحدود والشرطة الاحتياطية المركزية والدفاع الشعبي إلى جانب الجنجويد كعناصر في المنظومة الحكومية لمكافحة التمرد. ولم تكن كل هذه القوات مليشيات بالمعنى الضيق، بل كانت بعضها مؤسسات حكومية شبه عسكرية أو شرطية، إلا أن تداخلها العملياتي مع القوات القبلية جعل الفصل بينها على الأرض شديد الصعوبة. وأدى هذا التداخل إلى تكوين بنية هجينة تجمع القوات الرسمية والقوات شبه الرسمية والوكلاء المحليين.

ويؤكد المقال أن تسمية «الجنجويد» لا ينبغي أن تتحول إلى مفهوم فضفاض يشمل كل القوات العربية أو كل المليشيات في دارفور. فالجنجويد تاريخياً يمثلون مجموعات قبلية مسلحة استخدمتها الدولة في الحرب، بينما كانت قوات أخرى ذات وضع قانوني أو تنظيمي مختلف. كما أن الجنجويد لم يكونوا جميعاً إسلاميين من الناحية الأيديولوجية؛ فقد كان الدافع القبلي والمحلي والمادي حاضراً بقوة. ولذلك فإن الربط بين الجنجويد والحركة الإسلامية يجب أن يكون ربطاً تاريخياً وسياسياً عبر الدولة التي استخدمتهم، وليس ادعاء أن كل مقاتل جندي أو كل قائد قبلي كان عضواً في التنظيم الإسلامي.

ومن هذه البيئة خرجت قوات الدعم السريع. وقد تأسست رسمياً في 2013 بوصفها قوة شبه عسكرية مرتبطة بالدولة ومهمتها مكافحة التمرد، وكانت جذورها البشرية والعملياتية مرتبطة ببيئة الجنجويد وحرس الحدود. لكنها لم تكن «مليشيا إسلامية» بالمعنى الدقيق. فالدعم السريع تطور لاحقاً إلى مركز قوة مستقل بقيادة محمد حمدان دقلو، وأصبح له اقتصاد وشبكات نفوذ وعلاقات إقليمية خاصة به. ومع مرور السنوات نشأت منافسة بينه وبين شبكات الإسلاميين، وخصوصاً بعد سقوط البشير، ثم تحول الدعم السريع إلى أحد طرفي الحرب الكبرى التي اندلعت في أبريل 2023 ضد القوات المسلحة.

وهذا التمييز أساسي في فهم المقال كله: فالدعم السريع يمثل استمراراً جزئياً لإرث المليشياوية الحكومية والجنجويدية، لكنه ليس مرادفاً للمليشيات الإسلامية. بل إن الحرب الحالية جعلت الدعم السريع في مواجهة مباشرة مع جزء مهم من الشبكات الإسلامية التي عادت إلى دعم الجيش. ومن ثم فإن اختزال الحرب إلى «جيش إسلامي ضد مليشيا» أو «الدعم السريع هو مليشيا الإسلاميين» يخفي البنية الحقيقية للصراع.

سقوط البشير في أبريل 2019 لم يؤد إلى تفكيك هذه المنظومة. فقد سقط النظام السياسي، لكن شبكات الأفراد والخبرة والسلاح والتمويل والعلاقات التنظيمية بقيت موجودة. وحاولت السلطة الانتقالية حل قوات الدفاع الشعبي ومصادرة مقارها، إلا أن تفكيك المؤسسة القانونية لم يكن كافياً لتفكيك شبكاتها البشرية والاجتماعية. كما بقيت عناصر من الأمن الشعبي والكتائب الطلابية وكتائب الظل والشبكات المرتبطة بالمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية خارج البنية الرسمية الجديدة.

وخلال الفترة الانتقالية أعادت الشبكات الإسلامية تنظيم نفسها في صورة أكثر مرونة. ولم يعد ضرورياً أن يكون التنظيم الجديد مؤسسة معلنة ذات قانون وهيكل كامل؛ فقد أصبح بالإمكان العمل عبر خلايا وشبكات اجتماعية وواجهات سياسية ومجموعات مسلحة صغيرة أو تشكيلات تطوعية. وقد ساعد الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023 على إعادة فتح المجال أمام هذه الشبكات.

وفي الفترة السابقة مباشرة للحرب ظهرت كتيبة البراء بن مالك بوصفها أبرز التعبيرات الجديدة عن إعادة تدوير الشبكة الإسلامية المسلحة. تأسست الكتيبة في 2020، ثم اكتسبت بعد اندلاع الحرب دوراً عسكرياً وسياسياً أكبر، وأصبحت تُقدَّم باعتبارها أحد أهم التشكيلات الإسلامية المقاتلة إلى جانب القوات المسلحة. وتعود جذورها البشرية والأيديولوجية إلى بيئة الدفاع الشعبي والحركة الإسلامية، وارتبط اسمها بقيادات وشخصيات إسلامية معروفة. وبعد الحرب توسعت من كتيبة إلى تشكيل أكبر وفق تصريحات قادتها ومصادر متعددة، لكن تقديرات حجمها يجب التعامل معها بحذر وعدم مساواتها تلقائياً بكل تقديرات حجم المقاتلين الإسلاميين.

ويبرز كذلك «البنيان المرصوص» بوصفه اسماً مهماً في إعادة تكوين القوة الإسلامية المسلحة. فقد كان مرتبطاً سابقاً بالدفاع الشعبي وبعناصر من جهاز الأمن والمخابرات، وقيل إنه من أكبر التشكيلات السابقة التي أعيد استخدامها في الحرب. وتظهر في المرحلة الحالية أيضاً أسماء مثل «برق الخاطف» و«أسود العرين» و«الألوية الخاصة» أو «كتائب النخبة» وتشكيلات عمليات خاصة مرتبطة بعناصر سابقة من الأمن والدفاع الشعبي والمتطوعين والمقاومة الشعبية. غير أن مستوى التوثيق لهذه التشكيلات ليس واحداً، ولذلك ينبغي التفريق بين التشكيلات المثبتة جيداً وبين التشكيلات التي تظهر في تقارير صحفية أو إفادات لمصادر مجهلة ولم يتم التحقق المستقل منها.

مع اندلاع الحرب في أبريل 2023 اتسعت ظاهرة «المقاومة الشعبية» و«المستنفرين». وأصبحت الدولة والقوات المسلحة تدعو المدنيين إلى حمل السلاح والانضمام إلى الجبهات أو تشكيل مجموعات للدفاع المحلي. وقد استُخدم قاموس قديم من تاريخ الدفاع الشعبي، مثل «المجاهدين» و«النفير» و«المقاومة الشعبية»، لإعادة إنتاج التعبئة المسلحة. لكن المقاومة الشعبية ليست كلها إسلامية، ولا يمكن اعتبار كل مستنفر عضواً في الحركة الإسلامية. فقد انضم إليها مواطنون بدافع الدفاع عن مناطقهم أو أسرهم أو مدنهم أو بسبب الخوف من الدعم السريع أو بدافع الولاء للجيش.

ومع ذلك، وفرت هذه التعبئة الشعبية بيئة مناسبة لعودة الكوادر الإسلامية المسلحة. فقد استطاعت الشبكات القديمة تقديم الخبرة العسكرية والتنظيمية والتعبوية، وربط المتطوعين الجدد بالمقاتلين السابقين، واستثمار خطاب ديني وسياسي يقدّم الحرب باعتبارها معركة وجود. وبذلك أصبح من الصعب الفصل عملياً بين «المقاومة الشعبية» المدنية، والمستنفرين المحليين، والمقاتلين الإسلاميين المنظمين، والوحدات المرتبطة مباشرة بالقوات المسلحة.

تظهر الخريطة الحالية حتى 2026 تعدداً كبيراً في القوى المسلحة. وتقدر بعض الدراسات وجود نحو 150 مجموعة مسلحة مختلفة في الحرب السودانية، تشمل القوات المسلحة، والدعم السريع، والمليشيات القبلية، والحركات المسلحة، والتشكيلات الإسلامية، وقوات الدفاع المحلي، والجماعات الإجرامية، والمقاتلين الأجانب. ولا يعني هذا الرقم وجود 150 مليشيا إسلامية؛ بل إن التشكيلات الإسلامية تمثل جزءاً فقط من هذا المشهد. وتقدر بعض المصادر حجم القوى الإسلامية المسلحة في نطاق عشرات الآلاف، مع تقديرات تقارب عشرين إلى خمسة وأربعين ألف مقاتل، لكن هذا الرقم يجب فهمه كتقدير إجمالي لشبكة أو مجموعة تشكيلات وليس باعتباره حجم كتيبة البراء بن مالك وحدها.

تتركز التشكيلات الإسلامية بدرجات مختلفة في مناطق سيطرة القوات المسلحة، خصوصاً في الوسط والشرق والشمال وكردفان، كما ظهرت لها أدوار في معارك الخرطوم والجزيرة وسنار وكردفان. وأصبحت كردفان بصورة خاصة منطقة مهمة بسبب التداخل بين الدفاع الشعبي القديم، والقوات المسلحة، والمقاومة الشعبية، والمجموعات القبلية، والحركات المسلحة، والدعم السريع. وفي دارفور يتداخل المشهد أكثر بسبب الحركات المسلحة والقوات القبلية والقوى المتحالفة مع الجيش أو الدعم السريع.

لكن المقال يؤكد أن الخريطة الحالية لا يمكن تفسيرها باعتبارها مجرد عودة للدفاع الشعبي القديم. فهناك تحولات مهمة. بعض المقاتلين الإسلاميين السابقين عادوا إلى القتال، وبعضهم انضم إلى تشكيلات جديدة، وبعضهم يعمل داخل وحدات الجيش أو الأجهزة الأمنية، وبعضهم ينشط في المجال السياسي والإعلامي. وفي المقابل ظهرت قوى محلية لا علاقة تنظيمية واضحة لها بالحركة الإسلامية، لكنها تتقاطع معها ميدانياً بسبب الحرب ضد الدعم السريع.

ومن أهم القوى التي ينبغي عدم خلطها بالمليشيات الإسلامية قوات حركات دارفور المتحالفة مع الجيش. وتشمل هذه قوات حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، وقوى أخرى انضمت إلى القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح. كما توجد الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة مالك عقار في المعسكر المتحالف مع الجيش، إلى جانب قوات وتحالفات من شرق السودان. وهذه الحركات قد تقاتل إلى جانب الجيش أو تتعاون مع المقاومة الشعبية، لكنها ليست جزءاً من الحركة الإسلامية لمجرد وجودها في المعسكر نفسه.

كما يجب فصل قوات الاحتياطي المركزي وحرس الحدود والشرطة وغيرها عن المليشيات الحزبية والقبلية. فهذه قوات حكومية أو شبه حكومية ذات أطر قانونية ومؤسسية مختلفة، حتى إذا شاركت في عمليات عسكرية إلى جانب مليشيات غير نظامية. ويؤكد المقال أن الخلط بينها جميعاً يؤدي إلى تضخيم أو تشويه حجم «المليشيات الإسلامية».

وتشمل الخريطة الحالية أيضاً قوات درع السودان، وقوات أو مجموعات قبلية محلية مثل بعض تشكيلات الكواهلة والكبابيش ومجموعات محلية في دارفور وكردفان والشرق، وقوات مرتبطة بموسى هلال والمجلس الثوري للصحوة السوداني. لكن هذه القوى لا ينبغي تصنيفها تلقائياً كإسلامية؛ فبعضها ذو أساس قبلي أو إقليمي أو شخصي، وبعضها تحالف مع الجيش لأسباب تتعلق بالأمن المحلي أو التوازن العسكري.

ويمثل موسى هلال حالة مهمة في فهم الانتقال من الجنجويد إلى التشكيلات الحالية. فهو شخصية مرتبطة تاريخياً ببيئة الجنجويد في دارفور، لكنه لم يتحول إلى مجرد قائد إسلامي تابع للمؤتمر الوطني. وقد تطورت علاقته بالدولة وبالدعم السريع وبالقوات المسلحة بصورة متغيرة. ولذلك ينبغي إدراجه في تاريخ المليشياوية والجنجويدية، لا باعتباره جزءاً ثابتاً من الحركة الإسلامية.

ويشرح المقال أن تعدد المليشيات ليس نتيجة أيديولوجية واحدة فقط، وإنما نتيجة مجموعة من الحوافز المتداخلة. أولها ضعف قدرة الدولة على احتكار السلاح وفرض الأمن في الأطراف. وثانيها رغبة الحكومات في خفض كلفة الحرب باستخدام قوات غير نظامية. وثالثها رغبة الأنظمة في خلق قوى موازية للجيش خوفاً من الانقلابات أو عدم الولاء. ورابعها استخدام الدين والأيديولوجيا لتعبئة المقاتلين. وخامسها استخدام القبيلة والمجتمع المحلي لتوفير المقاتلين. وسادسها اقتصاد الحرب الذي يسمح للمجموعات المسلحة بالحصول على الذهب والماشية والأراضي والضرائب والتهريب والموارد المحلية.

وتشكل الأرض والموارد عاملاً مركزياً في استمرار المليشياوية. فالمقاتل لا يتحرك دائماً بدافع أيديولوجي؛ وقد يتداخل الدفاع عن القبيلة مع المصالح الاقتصادية ومع الانتقام ومع الخوف ومع فرص الحصول على الغنائم أو الوظيفة أو النفوذ. وهذا ما يفسر لماذا يمكن لشخص أو مجموعة أن تنتقل من تحالف إلى آخر دون أن يعني ذلك تحولاً أيديولوجياً كاملاً.

وتفسر هذه البنية أيضاً قدرة المليشيات على البقاء بعد سقوط الأنظمة. فالمؤسسة السياسية يمكن حلها بقرار، لكن الشبكة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية لا تختفي بالضرورة. وعندما تكون الدولة قد دربت عشرات الآلاف من الأشخاص على السلاح، ووزعت الأسلحة على مجتمعات وقبائل، وأوجدت قيادات محلية مرتبطة بها، يصبح نزع السلاح عملية سياسية واجتماعية طويلة وليست مجرد قرار إداري.

وتبرز مسألة التمويل باعتبارها عنصراً أساسياً في إعادة إنتاج هذه القوى. فقد تم تمويل المليشيات تاريخياً من ميزانية الدولة والأجهزة الأمنية، ومن الحزب والتنظيمات المرتبطة به، ومن الموارد المحلية، ومن اقتصاد الحرب، ومن الدعم القبلي، ومن شبكات رجال الأعمال، ومن السيطرة على الموارد. وفي المرحلة الحديثة أصبح الذهب والموارد المحلية والاقتصاد غير الرسمي ومصالح القيادات العسكرية مصادر إضافية للاستقلال المالي.

أما التدريب، فقد جمع بين التدريب العسكري التقليدي والتعبئة الأيديولوجية. وفي حالة الدفاع الشعبي كان التدريب مرتبطاً في فترات معينة بالتفسير الديني للجهاد وبخطاب الدفاع عن الدولة الإسلامية، بينما أصبح التدريب في التشكيلات اللاحقة أكثر احترافاً واستخداماً للأسلحة الحديثة والاتصالات والطائرات المسيّرة والعمليات الخاصة. وهذا يعني أن الشبكة لم تحتفظ فقط بالمقاتلين، بل راكمت أيضاً خبرة عسكرية وتقنية يمكن نقلها من جيل إلى آخر.

وتكمن إحدى أخطر نتائج هذه المنظومة في تآكل الحدود بين الدولة والحزب والقبيلة. فحين يصبح الحزب مالكاً لقوة مسلحة، وتصبح الدولة ممولة لها، ويصبح الجيش مضطراً للتعاون معها، وتصبح القبيلة مصدراً للتجنيد، يصبح تحديد المسؤولية عن الجرائم والعنف أكثر صعوبة. كما تصبح عملية إصلاح الجيش أكثر تعقيداً لأن المشكلة لا تعود مجرد مشكلة قيادة عسكرية، بل تصبح شبكة مصالح ممتدة داخل المجتمع والدولة والاقتصاد.

ويشير المقال إلى أن هذه البنية ساهمت في إنتاج دورة تاريخية متكررة: ضعف الدولة يؤدي إلى تسليح الوكلاء، وتسليح الوكلاء يؤدي إلى زيادة العنف، وزيادة العنف تؤدي إلى مزيد من التسليح، ثم تصبح المليشيات نفسها مراكز قوة، فتضعف الدولة أكثر. وفي كل مرحلة تعيد الدولة تعريف بعض المليشيات باعتبارها «قوات رسمية»، بينما تستمر مجموعات أخرى خارج الإطار القانوني. وهكذا لا تختفي المليشياوية بل تنتقل من اسم إلى آخر.

ومن أهم الاستنتاجات أن السودان لم يشهد مجرد «تعدد مليشيات»، بل شهد تحولاً تاريخياً في مفهوم القوة المسلحة. فابتداءً من منتصف الثمانينيات أصبح استخدام المليشيات وسيلة لإدارة الحرب، وبعد 1989 أصبح جزءاً من بنية دولة الإنقاذ، ثم انتقل في دارفور إلى نظام واسع من الوكلاء القبليين وشبه العسكريين، وبعد 2013 تطور إلى الدعم السريع، وبعد 2019 أعيد تدوير الشبكات الإسلامية، وبعد 2023 ظهرت موجة جديدة من المقاومة الشعبية والمستنفرين والكتائب الإسلامية.

وفي الوقت نفسه، لا يجوز اختزال التاريخ كله في الحركة الإسلامية. فالمليشياوية السودانية أقدم وأوسع من الإسلاميين، وشاركت فيها حكومات وأحزاب وقبائل وحركات مسلحة وقوات نظامية مختلفة. لكن خصوصية الإنقاذ تمثلت في تحويل المليشياوية إلى جزء من مشروع إعادة بناء الدولة على أساس أيديولوجي، ثم في الجمع بين القوات النظامية والقوى الحزبية والقبلية والأمنية في بنية واحدة متعددة الأذرع.

ويخلص المقال إلى أن المشكلة السودانية ليست فقط وجود مليشيات كثيرة، بل غياب احتكار مدني ديمقراطي مستقر للسلاح. ولذلك فإن إنهاء الحرب لا يمكن أن يعني مجرد توقيع اتفاق أو إدماج عدد من القادة في السلطة. المطلوب هو تفكيك البنية التي أنتجت المليشياوية نفسها، بما يشمل إلغاء التشكيلات المسلحة الحزبية والأيديولوجية، ونزع السلاح من المجموعات غير النظامية، وإعادة هيكلة القطاع الأمني، ووضع الجيش والشرطة والأمن تحت سلطة مدنية، ومنع أي حزب من امتلاك جناح مسلح، وربط أي دمج عسكري بمعايير مهنية واضحة لا بالمحاصصة السياسية.

كما أن نزع السلاح يجب أن يكون مرتبطاً بالعدالة. فالدمج غير المشروط للمقاتلين أو القادة المتهمين بجرائم خطيرة قد يعيد إنتاج المليشياوية داخل مؤسسات الدولة. ولذلك يجب أن يسبق أو يرافق إعادة الدمج مسار للمساءلة والتحقيق والمحاكمات وجبر الضرر، مع برامج حقيقية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بالنسبة للمقاتلين الذين لا تنطبق عليهم معايير الخدمة العسكرية.

ويؤكد المقال في نهايته أن السودان يحتاج إلى الانتقال من دولة متعددة مراكز السلاح إلى دولة مدنية تحتكر القوة المسلحة بصورة قانونية وخاضعة للمساءلة. وهذا يتطلب إنهاء اقتصاد الحرب، وتفكيك شبكات التمويل، وإصلاح الخدمة العسكرية، وإعادة بناء الشرطة والقضاء، ومعالجة جذور النزاعات حول الأرض والموارد والتمثيل السياسي، وإقامة نظام اتحادي عادل يخفف مركزية السلطة ويمنح الأقاليم حقوقاً سياسية ومالية حقيقية.

وبذلك تصبح الإجابة التاريخية والسياسية النهائية واضحة: لم تبدأ المليشياوية السودانية في 1989، وإنما سبقت الإنقاذ وبرزت بوضوح منذ 1985؛ لكن انقلاب 1989 هو الذي حوّلها من سياسة تسليح ووكلاء متفرقة إلى منظومة مؤسسية مرتبطة بالمشروع الإسلامي للدولة. ثم تطورت هذه المنظومة عبر الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والمليشيات القبلية والجنوبية والجنجويد وحرس الحدود والدعم السريع والشبكات الأمنية والحزبية وكتائب الظل والمقاومة الشعبية والكتائب الإسلامية الجديدة. وما نراه في 2026 ليس ظاهرة منفصلة عن الماضي، وإنما نتيجة تراكم أربعة عقود من تفويض العنف، وتسييس السلاح، وتداخل الدولة والحزب والقبيلة، وتحول المليشيا من أداة مؤقتة إلى مؤسسة ذات مصالح مستقلة. ولذلك فإن إنهاء المليشياوية لا يتحقق بإسقاط اسم أو حل مؤسسة واحدة، بل بإعادة تأسيس الدولة السودانية نفسها على قاعدة احتكار مدني قانوني للسلاح، والمساواة السياسية، والمساءلة، والتنمية المتوازنة، وإنهاء استخدام القوات غير النظامية كبديل عن الدولة.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: 1985 هو الجذر، و1989 لحظة تحويل المليشيا إلى مؤسسة، و2019 لحظة إعادة التشكل، و2023 لحظة إعادة التشغيل

تقتضي الدراسة الدقيقة لتاريخ المليشيات المرتبطة بنظام الإنقاذ والحركة الإسلامية السودانية عدم اختزال المسألة في سنة واحدة أو في تنظيم واحد، لأن المنظومة لم تكن مؤسسة منفردة ثابتة الاسم والعضوية، وإنما كانت شبكة متحركة من القوات شبه النظامية، والمليشيات القبلية، والقوات العقائدية، والكتائب الحزبية، وقوات الدفاع الشعبي، والمقاتلين المحليين، والقوات الجنوبية المتحالفة مع الخرطوم، ثم الجنجويد وحرس الحدود وقوات الدعم السريع، وبعد سقوط عمر البشير شبكات «كتائب الظل» والأمن الشعبي والأمن الطلابي، ثم البراء بن مالك والبنيان المرصوص والمقاومة الشعبية وقوات الاستنفار والتعبئة الشعبية وتشكيلات إسلامية أخرى، إلى جانب حركات مسلحة إقليمية وقوات قبلية ومجتمعية تحالفت مع القوات المسلحة لأسباب لا يمكن اختزالها كلها في الإسلاموية. ولذلك فإن أي «خريطة كاملة» علمية يجب أن تميز بين ثلاثة مستويات: المليشيات التي أنشأتها الحركة الإسلامية أو نظام الإنقاذ بصورة مباشرة؛ والمليشيات السابقة أو المحلية التي استوعبها النظام وأعاد تسليحها ومأسستها؛ والقوات التي لم تكن إسلامية لكنها أصبحت جزءاً من منظومة الحرب الحكومية أو من تحالفات النظام ثم تحالفات القوات المسلحة لاحقاً.

وعلى هذا الأساس، فإن 1985 هو التاريخ الأدق لبداية الجذور المباشرة للمنظومة، وليس 1989 وحده. فقد بدأت حكومات السودان قبل انقلاب الإنقاذ في تسليح مليشيات قبلية، ولا سيما المراحيل، في سياق الحرب الأهلية، وتوثق هيومن رايتس ووتش أن مليشيات المراحيل بدأت مهاجمة مجتمعات النوبة منذ 1985، وأن حكومة الصادق المهدي والجبهة الإسلامية القومية تعاملتا مع بيئة التسليح القبلي التي كانت قد نشأت قبل انقلاب يونيو 1989 (Human Rights Watch, 1994; Human Rights Watch, 1996). وفي عام 1986، بينما كانت الجبهة الإسلامية القومية شريكاً صغيراً في السلطة، بدأت الجبهة نفسها في الترويج لمفهوم «الدفاع الشعبي» في مناطق البقارة، ونظمت مؤتمراً في جنوب كردفان شارك فيه ممثلون لنحو أربعين قبيلة من البقارة، وروجت لفكرة «الحزام البشري» الممتد من قيسان شرقاً إلى أم دافوق غرباً، وأنشأت لجنة لجمع الأموال لشراء السلاح والذخيرة (Human Rights Watch, 1996). أما 1989 فهو التاريخ المؤسسي الحاسم، لأنه في نوفمبر من ذلك العام صدر قانون قوات الدفاع الشعبي، فأضفى الشرعية على مليشيات كانت موجودة بالفعل، وأدخلها في منظومة عسكرية مرتبطة بالدولة والقوات المسلحة.

ولهذا فإن صياغة السؤال الصحيحة ليست «1985 أم 1989؟»، وإنما: 1985 لبداية الجذر المليشياوي الذي استثمرته الحركة الإسلامية، و1986 لبداية مشروع الجبهة الإسلامية في تنظيم الدفاع الشعبي قبل الاستيلاء على السلطة، و1989 لبداية المأسسة القانونية والعسكرية لمنظومة المليشيات الإسلامية في دولة الإنقاذ. وتؤكد قاعدة بيانات المليشيات التابعة لجامعة مانهايم أن أصول قوات الدفاع الشعبي تعود إلى تسليح المليشيات القبلية في الثمانينيات، وإلى كوادر الجبهة الإسلامية القومية والشباب الإسلاميين، بينما تسجل نوفمبر 1989 تاريخاً لتشكيلها الرسمي (University of Mannheim, 2026). ومن ثم فإن اعتماد 1989 وحده يحذف جذوراً مهمة، واعتماد 1985 وحده دون إبراز 1989 يطمس اللحظة التي أصبحت فيها المليشيا مؤسسة من مؤسسات الدولة.

ويعتمد ترتيب المقال على التسلسل السببي التاريخي لا على مجرد التسلسل الزمني: أولاً الجذور الاجتماعية والعسكرية السابقة على الإنقاذ؛ ثانياً استيلاء الحركة الإسلامية على الدولة ومأسسة الدفاع الشعبي؛ ثالثاً توسيع شبكة القوات الموازية داخل الجنوب والمركز؛ رابعاً إعادة إنتاج النموذج في دارفور وتحوله إلى منظومة الجنجويد وحرس الحدود؛ خامساً انتقال جزء من البيئة المليشياوية إلى قوات الدعم السريع؛ سادساً تفكيك الشكل الرسمي للنظام بعد 2019 مع بقاء شبكاته البشرية؛ سابعاً إعادة ظهور كتائب الإسلاميين بعد 2023؛ ثامناً خريطة التشكيلات الجديدة والأسماء والأعداد والأماكن؛ ثم أخيراً التمييز بين الإسلاميين وبين الحلفاء المسلحين الآخرين للقوات المسلحة. وهذه الطريقة تمنع الخطأ المنهجي في اعتبار كل قوة قاتلت إلى جانب الجيش «مليشيا إسلامية»، كما تمنع الخطأ المقابل في تجاهل المليشيات الإسلامية لأنها قاتلت تحت مظلة القوات المسلحة.

الفصل الأول: قبل الإنقاذ كانت المليشيا موجودة، لكن الحركة الإسلامية تعلمت كيف تحولها إلى مؤسسة دولة

إن بداية التاريخ الحديث للمليشيات التي ستستثمرها دولة الإنقاذ لا يمكن وضعها في 30 يونيو 1989 وحده. ففي النصف الثاني من الثمانينيات كانت الحرب الأهلية قد أنتجت بيئة عسكرية تعتمد على تسليح جماعات محلية، خصوصاً في مناطق البقارة وجنوب كردفان ودارفور وجنوب السودان. وكانت المراحيل، وهي مجموعات قبلية مسلحة من المسيرية والرزيقات وغيرهما، جزءاً من هذه البيئة. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن حكومة السودان كانت قد سلحت المراحيل في الثمانينيات، وأن المليشيات البقارية أصبحت تستخدم في الهجمات على مناطق يسيطر عليها المتمردون أو تتهم الحكومة سكانها بالتعاطف مع الحركة الشعبية (Human Rights Watch, 1996). كما وثقت المنظمة أن الجبهة الإسلامية القومية، خلال الفترة 1986–1989، استثمرت سياسياً في هذه البيئة وسعت إلى بناء «دفاع شعبي» في مناطق البقارة (Human Rights Watch, 1996).

وتكشف هذه المرحلة عن وجود ثلاثة أصول مختلفة للمنظومة اللاحقة. الأصل الأول قبلي ومحلي، ويتمثل في المراحيل ومليشيات البقارة ومليشيات الفرتيت وغيرها. الأصل الثاني أيديولوجي حزبي، ويتمثل في كوادر الجبهة الإسلامية القومية والشباب الإسلاميين الذين تلقوا التدريب والتعبئة العقائدية. والأصل الثالث حكومي عسكري، ويتمثل في أجهزة الدولة التي وفرت السلاح والذخيرة والتدريب والنقل والغطاء القانوني. وعندما استولت الجبهة الإسلامية على السلطة في 1989 كانت هذه الأصول الثلاثة موجودة بالفعل وقابلة للدمج.

ومن أكثر الأمثلة أهمية جيش السلام للفرتيت في بحر الغزال. فقد بدأت الحكومة تسليح مليشيا الفرتيت في منتصف الثمانينيات، وأصبحت تعمل في تنسيق وثيق مع الجيش، وحصلت على التدريب والسلاح والذخيرة والزي والإمدادات من الاستخبارات العسكرية؛ ثم استوعب جزء منها في قوات الدفاع الشعبي في ديسمبر 1989 (Human Rights Watch, 1998; University of Mannheim, 2026). وهكذا فإن «جيش السلام» لم يكن تنظيماً إسلامياً بالمعنى العقائدي، لكنه يمثل نموذجاً مبكراً للآلية التي ستستخدمها الإنقاذ: إنشاء أو دعم قوة محلية، ثم ربطها بالدولة، ثم إدخالها في شبكة الحرب المركزية.

وكانت المراحيل نموذجاً مماثلاً. ففي ديسمبر 1989 استوعبت قوات الدفاع الشعبي مليشيا المسيرية في المجلد بكردفان، ثم في مارس 1990 استوعبت فرسان الرزيقات في الضعين بجنوب دارفور، وبذلك أصبح ما كان قوة قبلية محلية جزءاً من مؤسسة شبه عسكرية مرتبطة بالدولة (Human Rights Watch, 1996). وهذه النقطة جوهرية، لأن قوات الدفاع الشعبي لم تكن مجرد «مليشيا جديدة» أنشأتها الإنقاذ؛ بل كانت أيضاً آلية لاستيعاب المليشيات القديمة وإعادة تسميتها وتسليحها وإدارتها.

أما الجبهة الإسلامية القومية نفسها فقد بدأت قبل الانقلاب في بناء القاعدة الاجتماعية التي تحتاجها. فقد عقدت مؤتمرها في جنوب كردفان عام 1986 بمشاركة ممثلين لنحو أربعين قبيلة بقارية، ودعمت فكرة «الحزام البشري» بين شرق وغرب السودان، وشكلت لجنة لجمع الأموال لشراء الأسلحة والذخيرة (Human Rights Watch, 1996). وهذه الوقائع تجعل عام 1986 حلقة لا يجوز حذفها من السردية، لأنها تثبت أن الحركة الإسلامية لم تكن مستهلكاً سلبياً للمليشيات التي ورثتها، بل كانت تعمل قبل استيلائها على السلطة على تحويل التسليح الأهلي إلى أداة سياسية.

وبعد انقلاب 30 يونيو 1989 انتقلت هذه العملية إلى مستوى جديد. ففي نوفمبر 1989 صدر قانون قوات الدفاع الشعبي، الذي شرعن المليشيات القائمة وأدخلها في منظومة الدولة. وأعلن أول قائد لقوات الدفاع الشعبي هدفاً بتجنيد مئة ألف عنصر خلال السنة الأولى، وتحقق الهدف أساساً من خلال استيعاب المليشيات الموجودة، ومنها مليشيا المسيرية، وجيش السلام للفرتيت، وفرسان الرزيقات (Human Rights Watch, 1996). وبذلك فإن اللحظة الفاصلة لم تكن إنشاء المليشيا من الصفر، وإنما إعادة تعريف المليشيا بوصفها جزءاً من الدولة الإسلامية الجديدة.

الفصل الثاني: 1989–1999 — شبكة الدفاع الشعبي والمجاهدين والشرطة الشعبية والأمن الحزبي أصبحت جيشاً موازياً للمؤسسة الرسمية

أصبحت قوات الدفاع الشعبي العمود الفقري للمشروع العسكري للحركة الإسلامية في السنوات الأولى للإنقاذ. وكان القانون قد وضعها في علاقة مباشرة مع القوات المسلحة، لكن التدريب لم يكن عسكرياً فقط؛ فقد كان مشبعاً بالأيديولوجيا الإسلامية. وتوثق هيومن رايتس ووتش أن كوادر الجبهة الإسلامية كانت تلقي المحاضرات الدينية والسياسية على المجندين، وأن المتدربين كانوا يحفظون أجزاء من القرآن ويؤدون الصلاة ضمن البرنامج التدريبي، وأن الخطاب قدمهم باعتبارهم «مجاهدين» يدافعون عن الدولة الإسلامية (Human Rights Watch, 1996). كما تشير دراسات أكاديمية إلى أن قوات الدفاع الشعبي جمعت بين التدريب العسكري والتعبئة العقائدية، وأنها أصبحت أداة أساسية في استراتيجية النظام لتخفيف الضغط عن الجيش النظامي (Cambridge University Press, 2022).

ولا ينبغي التعامل مع «المجاهدين» باعتبارهم تنظيماً واحداً مستقلاً عن الدفاع الشعبي. فقد كان المصطلح يستخدم في خطاب النظام لوصف المقاتلين الإسلاميين الذين شاركوا في الحرب، وكان كثير منهم يعملون داخل منظومة الدفاع الشعبي أو ضمن كتائب خاصة. وقد أصبحت «كتائب المجاهدين» جزءاً من الذاكرة العسكرية للحركة الإسلامية، كما ارتبطت بها تشكيلات أكثر تخصصاً عرفت باسم الدبابين، وهي كتائب ذات طابع عقائدي ارتبطت بالعمليات الهجومية وبالاستعداد للعمليات عالية المخاطر. وفي عام 2007، عندما دعا البشير إلى إعادة فتح معسكرات تدريب المجاهدين، ذكر صراحة قوات الدفاع الشعبي والمجاهدين والدبابين والشرطة الشعبية باعتبارها قوى ساندت القوات المسلحة في الحرب السابقة (U.S. Embassy Khartoum, 2007). كما وثقت مصادر أخرى أن الدبابين كانوا جزءاً من الجناح العسكري العقائدي للحركة الإسلامية، وأن بعضهم استخدم في عمليات قتالية خاصة أو عالية الخطورة (International Crisis Group, 2005; de Waal, 2007).

وفي هذه المرحلة ظهرت الشرطة الشعبية باعتبارها قوة شبه نظامية مختلفة عن قوات الدفاع الشعبي. ففي سبتمبر 1992 أصدر البشير الأمر الخاص بإنشاء الشرطة الشعبية، وهي قوة شبه منتظمة من متطوعين تمنح بعض صلاحيات الشرطة، مثل الاعتقال والتفتيش وحيازة الممتلكات المشتبه فيها. وكان هدفها المعلن مساعدة الشرطة والحفاظ على الأمن والنظام العام وإصلاح المجتمع وفق التعاليم الدينية، وقد انضم إليها عشرات الآلاف من الرجال والنساء في أنحاء السودان (Human Rights Watch, 1996). وفي تقارير وزارة الخارجية الأمريكية خلال التسعينيات وردت الشرطة الشعبية باعتبارها قوة موازية للشرطة، لها استخدامات سياسية واجتماعية إلى جانب وظائفها الأمنية (U.S. Department of State, 1997; U.S. Department of State, 1998).

وتشكلت إلى جانبها شرطة النظام العام، وهي ليست مليشيا بالمعنى العسكري الدقيق، لكنها كانت جزءاً من شبكة الإكراه الاجتماعي والأمني التي رافقت الدولة الإسلامية. كما ظهرت لجان شعبية وأجهزة مراقبة الأحياء وخطة الأمن الشامل، وأصبحت هذه الشبكات وسيلة لمد الدولة إلى الأحياء والمجتمعات، بحيث لا تعتمد السلطة فقط على الشرطة النظامية أو جهاز الأمن (Human Rights Watch, 1996).

أما الشباب الإسلاميون وكتائب الطلاب فكانوا جزءاً آخر من البنية. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن الجبهة الإسلامية أنشأت منظمات طلابية وجندت شباباً للانضمام إلى المليشيات والقتال في الجنوب منذ وقت مبكر من التسعينيات، وأن طلاباً إسلاميين متشددين شاركوا في التدريب والقتال (Human Rights Watch, 1996). وبحلول 1995 كان هناك آلاف الشباب الذين تم إرسالهم إلى الجبهة الجنوبية ضمن عمليات التعبئة، وظهرت في الجامعات صور قتلى المعارك باعتبارهم مجاهدين وشهداء.

وفي سبتمبر 1995 استخدم النظام أيضاً ميليشيات الشباب التابعة للجبهة الإسلامية داخل الخرطوم لقمع الاحتجاجات الطلابية. وتوثق هيومن رايتس ووتش أن منظمات مثل «شباب الوطن» و«هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن» استُدعيت للمساعدة في مواجهة المظاهرات، وأن مجموعات مسلحة بملابس مدنية شاركت في إغلاق الطرق وحراسة المنشآت وتفتيش السيارات واعتقال المتظاهرين، وأن ذلك كشف عن وجود «مليشيا موازية» لا تخضع للمساءلة المؤسسية المعتادة (Human Rights Watch, 1996). وهذه ليست مجرد تفصيل هامشي؛ فهي تثبت أن وظيفة المليشيا في الإنقاذ لم تكن خارجية، أي الحرب في الجنوب فقط، بل كانت أيضاً أداة لحماية النظام داخل العاصمة ضد المجتمع المدني والمعارضة.

وظهرت كذلك كتائب الأمن الطلابي التي ارتبطت بالاتحاد الطلابي والمنظمات الطلابية الموالية للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وتطورت لاحقاً إلى شبكة من الشباب ذوي التدريب العسكري والأمني. وبعد سقوط البشير أصبحت «كتائب الأمن الطلابي» من الأسماء التي ترد باستمرار في النقاش حول بقايا المليشيات الحزبية للنظام السابق (Sudan Tribune, 2019). ويجب التمييز هنا بين «الأمن الطلابي» باعتباره شبكة تنظيمية وأمنية وبين قوات الدفاع الشعبي بوصفها مؤسسة شبه عسكرية قانونية.

أما الأمن الشعبي فكان طبقة أخرى أكثر سرية. وهو لم يكن مجرد جهاز استخبارات رسمي، وإنما شبكة مرتبطة بالحركة الإسلامية والحزب الحاكم، اتُهمت بالمشاركة في حماية النظام ومواجهة الخصوم. وفي 2019 وصفت مصادر سودانية الأمن الشعبي بأنه مليشيا تابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وبرز اسم كمال عبد اللطيف بوصفه من الشخصيات المرتبطة بهذه الشبكة (Sudan Tribune, 2019). ولا ينبغي الخلط بين الأمن الشعبي وجهاز الأمن والمخابرات الوطني الرسمي؛ فالأول شبكة حزبية/تنظيمية مرتبطة بالحركة الإسلامية، بينما الثاني جهاز دولة رسمي.

وهكذا، في عقد التسعينيات لم تكن هناك «مليشيا واحدة» تسمى الدفاع الشعبي، بل منظومة متعددة الطبقات: الدفاع الشعبي؛ المجاهدون؛ الدبابون؛ الشرطة الشعبية؛ شرطة النظام العام؛ الأمن الشعبي؛ كتائب الأمن الطلابي؛ شباب الوطن؛ هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن؛ لجان الأحياء والأمن الشامل؛ إضافة إلى المليشيات القبلية التي استوعبها الدفاع الشعبي، والمليشيات الجنوبية التي دعمتها الحكومة.

الفصل الثالث: 1990–2005 — الجنوب كان المختبر الأكبر لتدوير المليشيات واستيعابها ثم إعادة إخراجها في أسماء جديدة

في الجنوب، استخدمت حكومة الإنقاذ شبكة أوسع بكثير من الدفاع الشعبي. فقد كانت هناك مليشيات جنوبية موالية للحكومة، بعضها ذو دوافع قبلية ومحلية، وبعضها سياسي، وبعضها انشق عن الحركة الشعبية، وبعضها دخل في تحالفات مع الخرطوم للحصول على السلاح والمال والحماية. ومن أهم هذه التشكيلات قوات الدفاع عن جنوب السودان التي أصبحت في 1997 مظلة لعدد من المجموعات الجنوبية الموالية للحكومة.

وكانت الحركة/الجيش المستقل لجنوب السودان بقيادة رياك مشار، والحركة الشعبية/الجيش – فصيل الناصر، ثم قوات الدفاع عن جنوب السودان، من أبرز هذه الشبكات. وفي اتفاق الخرطوم للسلام عام 1997 جرى توحيد عدد من الفصائل الجنوبية في إطار قوات الدفاع عن جنوب السودان، وضمت المظلة الحركة المستقلة لجنوب السودان بقيادة رياك مشار، وفصيل بحر الغزال بقيادة كاربينو كوانين بول، وقوة جنوب السودان المستقلة، وقوة الدفاع الاستوائية، واتحاد الأحزاب الأفريقية، وتحالف مواطني بور (University of Mannheim, 2026; Human Rights Watch, 2003).

وكانت قوة الدفاع الاستوائية قد انفصلت عن الحركة الشعبية، وبدأت التعاون مع الخرطوم في 1996، ثم وقعت اتفاقاً سياسياً مع الحكومة، وانضمت إلى ترتيبات اتفاق الخرطوم للسلام عام 1997 (University of Mannheim, 2026). أما جيش السلام للفرتيت، فقد أصبح جزءاً من قوات الدفاع الشعبي في 1989، ثم دخل لاحقاً في إطار قوات الدفاع عن جنوب السودان (Human Rights Watch, 1998).

وكانت هذه القوات تؤدي وظائف عسكرية متعددة: حماية الحاميات الحكومية، تأمين الطرق، حماية مناطق النفط، مهاجمة الحركة الشعبية، وحراسة مناطق استراتيجية. وتوضح هيومن رايتس ووتش أن قوات الدفاع عن جنوب السودان كانت تضم فصائل جنوبية متعددة، وأنها ارتبطت بالحكومة في الخرطوم وحصلت على السلاح والذخيرة والدعم (Human Rights Watch, 2003).

وهذه الحالة تكشف مرة أخرى أن التحالف مع نظام الإنقاذ لا يعني بالضرورة الانتماء إلى الحركة الإسلامية. فقد كانت بعض المليشيات الجنوبية تتحالف مع الخرطوم لأنها تعادي الحركة الشعبية أو بسبب مصالح قبلية أو إقليمية. ومن الخطأ التاريخي إدخال كل هذه التشكيلات في خانة «المليشيات الإسلامية»، لكن من الخطأ أيضاً حذفها من تاريخ منظومة الإنقاذ المليشياوية، لأنها كانت جزءاً من سياسة الدولة في استخدام القوى المحلية والوكلاء المسلحين.

وكان جيش السلام للفرتيت من أكثر الأمثلة وضوحاً على استمرار القوة نفسها عبر عدة مؤسسات: نشأ في منتصف الثمانينيات، تعاون مع الجيش، استوعبه الدفاع الشعبي عام 1989، ثم دخل في قوات الدفاع عن جنوب السودان عام 1997، واستمرت أجزاء منه في القتال حتى ترتيبات السلام اللاحقة (Human Rights Watch, 1998; Small Arms Survey, 2006). وهذه القدرة على الانتقال من اسم إلى آخر من أهم السمات البنيوية للمليشيات السودانية.

الفصل الرابع: 2003–2013 — دارفور حوّلت منظومة المليشيات إلى نموذج الجنجويد وحرس الحدود ثم الدعم السريع

كان دارفور نقطة التحول الأعنف. ففي 2003 اندلعت الحرب بين الحكومة والحركات المسلحة، خصوصاً حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، وردت الحكومة بتوسيع استخدام القوات النظامية والمليشيات المحلية. ولم يكن الجنجويد تنظيماً واحداً ذا عضوية ثابتة، بل تسمية واسعة لتشكيلات عربية وغير عربية مختلفة شاركت في عمليات مكافحة التمرد، مع تفاوت كبير في علاقتها بالدولة.

وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن الحكومة السودانية كانت قد استخدمت المليشيات العربية وغير العربية منذ عقود، وأن المراحيل أُدمجت رسمياً في مليشيات حكومية عام 1989، وأن النموذج نفسه جرى نقله إلى دارفور (Human Rights Watch, 2004). ومع بداية حرب دارفور أصبحت المليشيات التي عُرفت باسم الجنجويد تتلقى السلاح والذخيرة والاتصالات والرواتب والدعم اللوجستي، وتعمل بالتنسيق مع القوات الحكومية.

وقد قدرت مصادر نقلتها هيومن رايتس ووتش عدد المجندين في بعض مراحل الجنجويد بنحو عشرين ألفاً، مع اختلاف التقديرات باختلاف الفترة وتعريف «الجنجويد» (Human Rights Watch, 2004). وتوثق المنظمة حصول بعض المقاتلين على دفعات أولية بين 100 و400 دولار، وضمان دعم أسر القتلى، ورواتب شهرية قد تتجاوز رواتب بعض جنود الجيش، إضافة إلى السكر والزيت والمؤن (Human Rights Watch, 2004). كما وثقت استخدام بنادق «جي-3» ومدافع «دوشكا» ووسائل اتصال متقدمة، وإنشاء معسكرات تدريب، وتزويد المليشيات بالذخيرة عبر قنوات حكومية (Human Rights Watch, 2004).

وكان حرس الحدود من أهم التشكيلات التي ظهرت في هذه المرحلة. وقد ارتبطت هذه القوة بقيادات من البيئة الجنجويدية، وكان موسى هلال من أبرز القادة الذين برزوا فيها. وتوضح تقارير هيومن رايتس ووتش أن الحكومة استخدمت حرس الحدود وقوات الدفاع الشعبي والشرطة الاحتياطية المركزية إلى جانب المليشيات الجنجويدية (Human Rights Watch, 2015). كما فرض مجلس الأمن عقوبات على موسى هلال في 2006، وارتبط اسمه بدور قيادي في الجنجويد وحرس الحدود (United Nations Security Council, 2006).

أما الشرطة الاحتياطية المركزية، المعروفة شعبياً باسم «أبو طيرة»، فلم تكن مليشيا إسلامية حزبية، لكنها كانت قوة شبه عسكرية حكومية، واستخدمت في دارفور وغيرها إلى جانب القوات المسلحة وحرس الحدود والدفاع الشعبي والدعم السريع. ولذلك يجب إدراجها في الخريطة المؤسسية للمليشيات الحكومية، لكن لا يجوز تصنيفها تلقائياً باعتبارها ذراعاً للحركة الإسلامية (Human Rights Watch, 2015).

وفي 2013 تأسست قوات الدعم السريع رسمياً تحت قيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، واستندت في جانب كبير من قوتها البشرية إلى البيئة الجنجويدية السابقة. وتوضح هيومن رايتس ووتش أن الدعم السريع كان قوة حكومية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات في بداياته، وأنه أنشئ في منتصف 2013 لمواجهة التمرد، قبل أن يصبح مؤسسة عسكرية وسياسية أكثر استقلالاً (Human Rights Watch, 2015).

وهنا يجب تسجيل تصحيح تاريخي حاسم: الدعم السريع ليس تنظيماً إسلامياً. جذوره البشرية والتاريخية مرتبطة بجزء من بيئة الجنجويد التي أنشأها نظام البشير واستخدمها، لكنه تطور إلى قوة مستقلة ذات مصالح وقيادة واقتصاد خاص، ثم أصبح أحد أكبر خصوم الإسلاميين في السودان. ولذلك لا يصح في المقال أن يقال إن «الحركة الإسلامية أنشأت الدعم السريع» من دون هذا التحفظ؛ الأدق أن نظام الإنقاذ أنشأ البيئة المؤسسية التي خرج منها الدعم السريع، بينما كان الدعم السريع نفسه مشروعاً شبه عسكرياً مستقلاً تطور لاحقاً إلى مركز قوة منافس.

الفصل الخامس: 2003–2019 — الخريطة الكاملة لمليشيات الإنقاذ ليست إسلامية كلها، لكنها كلها جزء من سياسة تفويض العنف

يمكن، بناءً على الأدلة المتاحة، تقسيم التشكيلات المسلحة المرتبطة بنظام الإنقاذ بين 1989 و2019 إلى خمس دوائر.

الدائرة الأولى هي المليشيات الإسلامية العقائدية والحزبية المباشرة، وتشمل قوات الدفاع الشعبي، المجاهدين، الدبابين، الأمن الشعبي، الأمن الطلابي، كتائب شباب الوطن، هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن، وغيرها من التشكيلات المرتبطة بالحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني. وهذه هي الدائرة التي ينبغي تسميتها «المليشيات الإسلامية» بالمعنى السياسي والأيديولوجي.

الدائرة الثانية هي المليشيات القبلية التي أنشأتها الدولة أو استوعبتها، وتشمل المراحيل، وفرسان الرزيقات، وجيش السلام للفرتيت، ومليشيات قبلية أخرى في كردفان ودارفور والجنوب. وهذه لم تكن بالضرورة إسلامية عقائدياً، لكنها أصبحت أدوات للدولة في الحرب.

الدائرة الثالثة هي القوات شبه النظامية الحكومية، وتشمل حرس الحدود، والشرطة الاحتياطية المركزية، ثم قوات الدعم السريع. وهي مؤسسات حكومية أو شبه حكومية، ولا يجوز مساواتها بالحركة الإسلامية.

الدائرة الرابعة هي المليشيات الجنوبية المتحالفة مع الخرطوم، وتشمل الحركة/الجيش المستقل لجنوب السودان، وقوات الدفاع عن جنوب السودان، وقوة الدفاع الاستوائية، وفصائل بحر الغزال والفرتيت وغيرها. وهذه كانت مرتبطة بسياسة الحرب الحكومية لكنها لم تكن إسلامية بالضرورة.

الدائرة الخامسة هي المليشيات المحلية والقبلية التي نشطت في مناطق الصراع بدرجات مختلفة من الاستقلال، والتي قد تكون قاتلت مع الحكومة في مرحلة، ثم عارضتها أو انضمت إلى حركة أخرى في مرحلة أخرى. وهذه الدائرة هي السبب في أن قاعدة البيانات الأكاديمية للمليشيات في السودان تسجل عشرات التشكيلات المختلفة عبر العقود، منها المراحيل، وقوات الدفاع الشعبي، والشرطة الشعبية، وقوات الدفاع عن جنوب السودان، جيش السلام للفرتيت، حرس الحدود، الجنجويد، وقوات الدعم السريع وغيرها (University of Mannheim, 2026).

وفي دارفور تحديداً، تؤكد دراسة مسح الأسلحة الصغيرة أن الحكومة استخدمت بصورة متزايدة القوات المساعدة، خصوصاً الشرطة الاحتياطية المركزية وحرس الحدود وقوات الدفاع الشعبي والدعم السريع، إلى جانب مجموعات الجنجويد، وأن تمويل وتسليح هذه القوى كان جزءاً من استراتيجية مكافحة التمرد (Small Arms Survey, 2014). ولذلك فإن «المليشيا» في السودان ليست بالضرورة اسماً رسمياً؛ قد تكون قوة شرطة شبه عسكرية، أو قوة قبلية مسلحة، أو وحدة دفاع شعبي، أو مجموعة محلية مرتبطة بجهاز أمني.

وبحلول نهاية عهد البشير أصبحت المنظومة أكثر تعقيداً. فإلى جانب القوات المسلحة كان هناك الدفاع الشعبي، الشرطة الشعبية، الشرطة الاحتياطية المركزية، حرس الحدود، الدعم السريع، جهاز الأمن والمخابرات، الأمن الشعبي، الأمن الطلابي، الكتائب العقائدية، المليشيات القبلية، والحركات الجنوبية أو الدارفورية المتحالفة مع الحكومة في مراحل مختلفة. وهذا هو السبب في أن تفكيك النظام بعد أبريل 2019 كان أصعب بكثير من مجرد حل حزب سياسي.

الفصل السادس: 2019–2022 — سقط حزب المؤتمر الوطني، لكن البنية المسلحة للحركة الإسلامية لم تختفِ

أدى سقوط البشير في أبريل 2019 إلى حل حزب المؤتمر الوطني وتفكيك جانب مهم من البنية الرسمية للنظام، كما أُعلن حل قوات الدفاع الشعبي رسمياً، وأعيد تنظيم جهاز الأمن والمخابرات ليصبح جهاز المخابرات العامة، لكن هذه القرارات لم تمحُ الأفراد والخبرات والشبكات الاقتصادية والاجتماعية التي راكمها النظام خلال ثلاثين عاماً.

وفي هذه المرحلة ظهرت أهمية التمييز بين الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والجبهة الإسلامية القومية. فالجبهة الإسلامية القومية كانت الإطار السياسي الذي صعد إلى الحكم عام 1989، ثم أصبح حزب المؤتمر الوطني الإطار الحزبي الرئيسي منذ 1996، بينما الحركة الإسلامية أقدم وأوسع من الحزب. ولذلك فإن حل المؤتمر الوطني لم يكن في حد ذاته حلاً للحركة الإسلامية.

كما أن قوات الدفاع الشعبي نفسها كانت قد تركت إرثاً بشرياً هائلاً. وتشير تقديرات قديمة إلى 10 آلاف عنصر نشط ونحو 85 ألفاً من الاحتياط، بينما تورد مصادر أخرى أرقاماً أكبر بكثير في بعض مراحل التعبئة. ويجب عدم دمج هذه الأرقام لأنها تستخدم تعريفات مختلفة للعضوية والاحتياط والتدريب (Library of Congress, 2004). لكن الثابت أن عشرات الآلاف من الأشخاص مروا عبر منظومة التدريب العسكري والأيديولوجي.

أما «كتائب الظل» فقد أصبحت الاسم الأكثر تداولاً في المرحلة الانتقالية. وفي أواخر 2018 وبداية 2019 تحدث علي عثمان محمد طه عن وجود «كتائب ظل» مستعدة للدفاع عن النظام، بينما ظهرت تقارير عن رجال مسلحين مقنعين وسيارات بلا لوحات وعمليات قمع للمتظاهرين (Washington Institute, 2019). ولم تكن «كتائب الظل» مؤسسة واحدة ذات هيكل معلن يمكن تحديد عضويتها بدقة، ولذلك يجب التعامل معها بوصفها وصفاً لشبكة أو مفهوم تنظيمي للحشد السري أكثر من كونها جيشاً ذا تعداد رسمي.

وفي 2019 ظهرت أيضاً اتهامات باستخدام الأمن الشعبي والأمن الطلابي والدفاع الشعبي وكتائب الظل ضد الثورة، وتحدثت مصادر سودانية عن ضرورة تفكيك هذه الكيانات بعد سقوط البشير (Sudan Tribune, 2019). كما بقيت عناصر سابقة من النظام داخل القوات المسلحة والأمن والشرطة والاقتصاد، وهو ما جعل عملية الانتقال السياسي شديدة الهشاشة.

وتؤكد الدراسات الخاصة ببقاء القوات المسلحة بعد الثورة أن النظام السابق كان قد أضعف الجيش الوطني عبر التطهير الأيديولوجي وتوسيع القوات الموازية، وأن المنافسة بين الجيش والدعم السريع والأجهزة الأمنية أصبحت جزءاً من بنية الدولة نفسها (Cambridge University Press, 2023). وبذلك فإن إرث الإنقاذ بعد 2019 لم يكن «مليشيات» فقط، بل تعدد مراكز القوة المسلحة.

الفصل السابع: 2020–2023 — إعادة التجميع قبل الحرب: البراء بن مالك والبنيان المرصوص والدبابين وكتائب الظل

كان حل الدفاع الشعبي رسمياً خطوة مهمة، لكنه لم يمنع إعادة تجميع بعض عناصره في تشكيلات جديدة. وأوضح مثال هو كتيبة البراء بن مالك. فقد بدأت بوصفها مجموعة مقاومة شعبية ذات خطاب إسلامي، ثم توسعت بسرعة بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى لواء ثم إلى تشكيل أكبر، وارتبطت بقيادات منها المصباح أبو زيد طلحة وأنس عمر وحذيفة إسطنبول (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

وتؤكد تقارير عربية أن المئات من مقاتلي الدفاع الشعبي السابقين انضموا إلى البراء بن مالك، وأن التشكيل ظهر في سلاح المدرعات بجنوب الخرطوم في الأسابيع الأولى للحرب، وأن أفراده استخدموا خطاباً وأناشيد إسلامية في إعلامهم العسكري (الجزيرة، 2024). كما وصفت مصادر التشكيل بأنه امتداد لشبكات إسلامية عسكرية سابقة، مع ضرورة التحفظ على بعض التفاصيل التشغيلية التي تعتمد على تصريحات مصادر غير مسماة.

أما البنيان المرصوص فهو من أهم التشكيلات التي تمثل إعادة تدوير الدفاع الشعبي. وقد وصفته مصادر عربية بأنه من الكتائب الكبيرة السابقة في قوات الدفاع الشعبي التي حُلت رسمياً، وأنه ضم عناصر سابقة من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وأن مقاتليه تلقوا تدريبات متقدمة على الأسلحة، وشاركوا إلى جانب الجيش في مواقع مختلفة من العاصمة (الجزيرة، 2024). وتدرجه خريطة مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية ضمن الجماعات المسلحة الإسلامية تحت قيادة «البنيان المرصوص» وقوات الدفاع الشعبي في جنوب كردفان (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

كما استمرت الدبابين، باعتبارهم شبكة من المقاتلين الإسلاميين المخضرمين، في الظهور في خطاب الحرب. وفي مرحلة ما قبل الاتفاق الإطاري 2022–2023، ارتبط اسم ناجي عبد الله، وهو أحد رموز المجاهدين السابقين، بشبكات الدبابين، وتحدثت مصادر بحثية عن دورهم في رفض الاتفاق الإطاري والتهديد بالتصعيد المسلح (CSF-Sudan, 2025). وهذا مهم لأن الدبابين لم يظهروا فجأة في 2023؛ بل يمثلون استمرارية بشرية بين جهاد التسعينيات والتعبئة المسلحة الجديدة.

وفي المرحلة نفسها بقي مفهوم كتائب الظل حاضراً، لكنه ظل مصطلحاً سياسياً وأمنياً أكثر من كونه اسماً لمؤسسة واحدة. وقد استخدمه خصوم الحركة الإسلامية لوصف الشبكات السرية التي يمكن إعادة تعبئتها عند الضرورة، بينما ارتبط اسم علي عثمان طه بهذه الفكرة منذ احتجاجات 2018–2019 (Washington Institute, 2019). لذلك يجب ألا يوضع «كتائب الظل» في القائمة نفسها مع البراء بن مالك باعتبارهما مؤسستين متماثلتين؛ الأولى مفهوم لشبكة غير معلنة، والثانية تشكيل مسلح محدد نسبياً.

الفصل الثامن: 2023–2026 — الانفجار الجديد: البراء والمقاومة الشعبية والاستنفار الشعبي والبنيان المرصوص وتشكيلات إسلامية متعددة

بعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 أصبح المشهد مختلفاً جذرياً. فالقوات المسلحة لم تعد تقاتل الدعم السريع وحدها، وإنما أصبحت تعتمد على ائتلاف متنوع يضم حركات دارفورية وقوات قبلية وقوات محلية ومقاومات شعبية ومجموعات إسلامية وقوات شبه نظامية. وتقدر وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن القوات المتحالفة مع القوات المسلحة شملت قوات الاحتياط المركزي، وكتائب المقاومة الشعبية، وكتائب «المستنفَرين» من المدنيين المجندين حديثاً، ولواء البراء بن مالك، إضافة إلى حركات دارفورية وأطراف شرقية مختلفة (EUAA, 2025). وتؤكد الخريطة الحديثة لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية وجود نحو 150 فاعلاً مسلحاً في الحرب، بينهم جماعات إسلامية ومليشيات قبلية وقوات دفاع مجتمعي وعصابات ومقاتلون أجانب (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

البراء بن مالك: أبرز إعادة تدوير إسلامية لقوات الدفاع الشعبي

أصبح البراء بن مالك أبرز اسم إسلامي مسلح في الحرب. وتقدر مصادر حديثة حجم مجموعته ضمن تقدير أوسع للمليشيات الإسلامية يبلغ 20 ألفاً إلى 45 ألفاً، لكن هذا ليس تعداداً للواء البراء وحده، وإنما تقدير إجمالي للجماعات الإسلامية المسلحة في الخريطة الحالية (Africa Center for Strategic Studies, 2026). وتذكر الخريطة أن قيادة البراء ترتبط بالمصباح أبو زيد طلحة وأنس عمر وحذيفة إسطنبول، وأن نشاطها امتد إلى شمال كردفان وكردفان الجنوبية والشمالية والجزيرة وكسلا والخرطوم ومناطق أخرى (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

وفي سبتمبر 2025 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على لواء البراء بن مالك، وفي مارس 2026 أعلنت الولايات المتحدة تصنيفات إضافية للحركة الإسلامية السودانية واللواء في إطار إجراءات مكافحة الإرهاب (U.S. Department of the Treasury, 2025; U.S. Department of the Treasury, 2026). وهذه التصنيفات ينبغي عرضها باعتبارها قرارات رسمية أمريكية، لا باعتبارها أحكاماً قضائية دولية.

البنيان المرصوص: استمرار اسم الدفاع الشعبي في الحرب الجديدة

يمثل البنيان المرصوص جسراً مباشراً بين الدفاع الشعبي القديم والحرب الحالية. وقد أدرجته خريطة مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية ضمن الجماعات المسلحة الإسلامية، في حين تشير مصادر عربية إلى أنه يضم عناصر سابقة من الدفاع الشعبي والأمن والمخابرات، وأنه تلقى تدريباً متقدماً (Africa Center for Strategic Studies, 2026; الجزيرة، 2024). ولذلك فإن أهميته ليست في حجمه فقط، بل في أنه يثبت أن حل المؤسسة القانونية لا يعني اختفاء البنية البشرية.

المقاومة الشعبية: إعادة إنتاج وظيفة الدفاع الشعبي دون الاسم القديم

بعد الحرب ظهرت قوات المقاومة الشعبية أو المقاومة الوطنية الشعبية، وهي ليست مؤسسة واحدة متجانسة، بل مظلة واسعة من المتطوعين والمدنيين المسلحين الذين شجعتهم السلطات والقوات المسلحة على التعبئة منذ يونيو 2023. ويصف السودان وور مونيتور هذه التشكيلات بأنها حاولت إعادة إنتاج نموذج الدفاع الشعبي، مع استخدام خطاب «المجاهدين» و«جنود الله» والاستعداد للقتال إلى جانب القوات المسلحة (Sudan War Monitor, 2023). لكن من الضروري القول إن المقاومة الشعبية تضم أيضاً أشخاصاً ليسوا إسلاميين، انضموا لأسباب تتعلق بالدفاع عن مناطقهم أو العداء للدعم السريع.

كتائب المستنفَرين أو التعبئة الشعبية

تشكلت كذلك كتائب المستنفَرين، وهم مدنيون جرى تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم للمشاركة في الحرب. وتفرق وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بين المقاومة الشعبية وبين «المستنفَرين» باعتبارهم مجندين مدنيين جدد، في حين تدرج الاثنين ضمن شبكة القوات المساندة للقوات المسلحة (EUAA, 2025). وهذه الفئة مهمة لأنها تمثل تحولاً من المليشيا العقائدية الصغيرة إلى عسكرة مجتمعية واسعة.

الدبابين بعد 2023

ظل الدبابين حاضرين بوصفهم شبكة خبرة ومقاتلين عقائديين، لا بوصفهم جيشاً موحداً معلناً. وتشير تحليلات حديثة إلى أن عدداً من التشكيلات الإسلامية الجديدة استند إلى مقاتلين سابقين في المجاهدين والدفاع الشعبي، وأن شخصيات مثل ناجي عبد الله لعبت أدواراً في التعبئة الإسلامية المسلحة (Sudan Peace Tracker, 2025; Sudan War Monitor, 2026).

كتائب أخرى ظهرت أو أعيد تنظيمها في الحرب

تورد تقارير بحثية حديثة أسماء تشكيلات إسلامية إضافية، منها برق الخاطف وأسود العرين، إضافة إلى كتائب عمليات خاصة تضم مقاتلين سابقين من الأمن الشعبي والدفاع الشعبي. كما ظهرت تقارير عن كتائب النخبة التي تضم ضباطاً سابقين من الأمن والعمليات، ومتطوعين مستنفرين، وأفراداً من المقاومة الشعبية والشرطة الاحتياطية المركزية المعروفة شعبياً باسم «أبو طيرة» (Sudan Peace Tracker, 2025; Sudan Times, 2025). وهذه المعلومات تحتاج إلى درجة أعلى من التحفظ من المعلومات الخاصة بالبراء والبنيان المرصوص، لأن بعض تفاصيلها يستند إلى مصادر أمنية غير مسماة ولم تُتحقق جميعها بصورة مستقلة.

الفصل التاسع: 2023–2026 — الحلفاء المسلحون للجيش يجب ألا يُخلطوا بالمليشيات الإسلامية

من أكثر الأخطاء خطورة في رسم خريطة الحرب الحالية وضع كل القوى التي قاتلت إلى جانب القوات المسلحة تحت عنوان «المليشيات الإسلامية». فهذا غير صحيح. فإلى جانب البراء والبنيان والمقاومة الشعبية والمستنفَرين توجد حركات دارفورية وقوات قبلية وقوى شرق السودان وقوات منشقة عن الدعم السريع، وكل منها له تاريخ وأيديولوجيا ومصالح مختلفة.

ومن أهم هذه القوى حركة العدل والمساواة – جناح جبريل إبراهيم، وحركة/جيش تحرير السودان – جناح مني مناوي، وحركة تحرير السودان – مصطفى تمبور، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة مالك عقار، والحركات الزغاوية ضمن القوة المشتركة للحركات المسلحة، وحركة التحالف السوداني، ومجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال. وقد صنفت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء عدداً من هذه الحركات ضمن القوات الداعمة للقوات المسلحة، مع تأكيد أنها ليست جزءاً من الحركة الإسلامية (EUAA, 2025).

وتعرض خريطة مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية هذه القوى باعتبارها فئات منفصلة: القوات المسلحة، القوات الوطنية المسلحة والحركات الإقليمية، الجماعات الإسلامية المسلحة، المليشيات القبلية والمجتمعية، والمقاتلون الأجانب (Africa Center for Strategic Studies, 2026). وتضم قائمة الحركات الإقليمية حركة تحرير السودان – مصطفى تمبور بحجم تقديري 10–15 ألفاً، وحركة العدل والمساواة – جناح جبريل إبراهيم بتقدير يصل إلى 35 ألفاً، وحركة تحرير السودان – مني مناوي بتقدير 10–15 ألفاً، إضافة إلى القوة المشتركة وحركات زغاوة وحركة التحالف السوداني ومجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

أما قوات درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل، فهي مثال آخر على قوة لا ينبغي تصنيفها تلقائياً كإسلامية. فقد تأسست في 2022 كقوة دفاع إقليمية في شرق السودان، وانحازت إلى القوات المسلحة عند اندلاع الحرب، ثم انتقلت إلى الدعم السريع في أغسطس 2023، ثم عادت إلى القوات المسلحة في أكتوبر 2024، ولعبت دوراً في العمليات في الجزيرة وفي استعادة الخرطوم عام 2025، وفق الخريطة الحديثة لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية (Africa Center for Strategic Studies, 2026). وقد ارتبط كيكل لاحقاً بعقوبات أوروبية وبريطانية على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما يؤكد أن التحالف مع الجيش لا يساوي الانتماء الإسلامي.

وتشمل القوى الأخرى الفيلق الشرقي وحركة العدالة والتنمية الوطنية وبعض الفصائل المدعومة من إريتريا، وهي قوى شرقية مسلحة لها سياقات محلية وإقليمية مختلفة عن الحركة الإسلامية (EUAA, 2025). كما توجد مليشيات قبلية ومجتمعية مثل الكواهلة والكبابيش وبعض مجموعات البجا ومجموعات دارفور القبلية وتحالفات محلية في كردفان، إضافة إلى تشكيلات أصغر مثل «نسور قوات الاحتياط» و«دار حامد»، وهي أسماء توردها خريطة مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية باعتبارها جزءاً من المشهد المسلح، وليس باعتبارها كلها إسلامية (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

وهذا التفريق ضروري للغاية: البراء بن مالك إسلامي؛ البنيان المرصوص ذو جذور إسلامية؛ الدبابين شبكة إسلامية؛ المقاومة الشعبية مظلة مختلطة لكنها استوعبت الإسلاميين؛ المستنفَرون فئة مختلطة؛ درع السودان قوة إقليمية وليست إسلامية بالضرورة؛ حركات دارفور ليست إسلامية لمجرد تحالفها مع الجيش؛ والدعم السريع ليس إسلامياً رغم جذوره الجزئية في بيئة الجنجويد التي أنشأها نظام البشير.

الفصل العاشر: المال والسلاح والتدريب والخبرة — المليشيا السودانية لم تكن مجرد بندقية بل منظومة اقتصادية واجتماعية

لا يمكن فهم استمرارية المليشيات في السودان من دون دراسة الموارد التي أبقتها على قيد الحياة. فقد اعتمد نموذج الإنقاذ منذ البداية على التجنيد، والتسليح، والتدريب، والرواتب، والإمداد، والحوافز الاقتصادية، والشبكات الاجتماعية. وكانت قوات الدفاع الشعبي مثالاً واضحاً على الجمع بين الخدمة العسكرية والتعبئة الأيديولوجية.

وفي حالة الجنجويد، توثقت الرواتب والدفعات النقدية والمؤن والأسلحة والاتصالات والتدريب بصورة مباشرة في شهادات ووثائق حقوق الإنسان (Human Rights Watch, 2004). وفي حالة الدعم السريع أصبح اقتصاد الذهب والتجارة والنقل ومصالح الشركات عاملاً مركزياً في استقلال القوة عن الدولة، وهو ما ساهم في تحويلها من قوة حكومية مساعدة إلى مركز قوة مستقل.

أما الشبكات الإسلامية بعد 2019 فقد استفادت من رأس مال بشري عسكري لا يمكن مصادرته بقرار حل الحزب. فالمجاهد القديم يعرف التدريب والسلاح والاتصالات، وضابط الأمن السابق يعرف شبكات المعلومات، والقيادي السياسي يعرف شبكات التمويل، والعضو الحزبي يعرف البنية المحلية، والناشط الطلابي يعرف آليات التعبئة. وعندما اندلعت الحرب أصبح من الممكن جمع هذه الموارد في تشكيلات جديدة.

وفي عام 2024 أفادت «سودان تربيون» نقلاً عن وثيقة داخلية مسربة للحركة الإسلامية بأن 2,275 معسكراً للتدريب أنشئت لقوات المقاومة الشعبية، وأن 653,106 أشخاص جرى تعبئتهم، وأن 73,912 شاركوا في العمليات القتالية، وأن 505 من عناصر الحركة الإسلامية قتلوا خلال الفترة من أبريل 2023 إلى أبريل 2024، وفق الوثيقة (سودان تربيون، 2024). وهذه الأرقام يجب عدم تقديمها كإحصاء مستقل؛ فالتمييز بين «المعبأين» و«المشاركين فعلياً في القتال» أساسي، كما أن الوثيقة نفسها مصدر حزبي داخلي لم يتحقق منه تعداد ميداني مستقل.

وفي 2026 قدر مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية حجم المليشيات الإسلامية مجتمعة بين 20 ألفاً و45 ألف مقاتل، مع نشاط يتجاوز معاقلها التقليدية في شرق السودان إلى ولايات كردفان الثلاث (Africa Center for Strategic Studies, 2026). ولا يجوز الجمع بين هذا الرقم وبين رقم 653,106 باعتبارهما يقيسان الشيء نفسه؛ الأول تقدير لقوة مسلحة فعلية، والثاني رقم تعبئة وارد في وثيقة داخلية، وقد يشمل متطوعين ومستنفَرين ومدنيين جرى تدريبهم أو تسجيلهم.

الفصل الحادي عشر: من «كتائب الظل» إلى دولة الظل — لماذا تستمر المليشيا حتى بعد سقوط النظام؟

تكشف المقارنة بين 1989 و2019 و2023 عن قاعدة أساسية في السياسة الأمنية السودانية: حل التنظيم القانوني لا يعني تفكيك الشبكة التي صنعها التنظيم. فقد سقط نظام الإنقاذ، وحُل حزب المؤتمر الوطني، وأعلن حل الدفاع الشعبي، وأعيد تنظيم جهاز الأمن، لكن بقيت شبكات الأفراد والخبرة والسلاح والمال والعلاقات.

ولهذا ظهرت بعد 2019 أسماء جديدة تؤدي وظائف قديمة. فـ«كتائب الظل» أدت وظيفة التعبئة السرية، والأمن الشعبي أدى وظيفة الحماية التنظيمية، والأمن الطلابي أدى وظيفة التجنيد السياسي والشبابي، والدبابين حافظوا على ذاكرة القتال العقائدي، ثم ظهر البراء بن مالك والبنيان المرصوص بوصفهما تشكيلات أكثر وضوحاً في الحرب.

ولا يعني ذلك أن جميع هؤلاء يعملون تحت قيادة مركزية واحدة. بل إن الأدلة الحديثة تشير إلى وجود تنافس داخل المعسكر الإسلامي نفسه، واختلاف بين القيادات، وتعدد في سلاسل القيادة، ومحاولات متفاوتة لإدماج المليشيات داخل القوات المسلحة. ويشير مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية إلى أن البراء بن مالك قاوم مراراً جهود دمجه في هياكل قيادة القوات المسلحة، وهو ما يكشف أن المشكلة ليست فقط في وجود مليشيات، بل في ظهور مراكز قوة يمكن أن تتحدى حتى الحليف العسكري الذي تقاتل إلى جانبه (Africa Center for Strategic Studies, 2026).

وهذا يفسر أيضاً لماذا يمكن للمليشيا أن تتحول من أداة للنظام إلى منافس للنظام. فالدعم السريع مثال واضح: خرج من بيئة المليشيات التي رعاها البشير، لكنه أصبح لاحقاً منافساً للبشير نفسه ثم للإسلاميين وللقوات المسلحة. ولذلك فإن المليشيا التي تنشئها الدولة لحماية نفسها قد تصبح لاحقاً خطراً على الدولة نفسها.

الفصل الثاني عشر: الخريطة النهائية والحل — لا يمكن تفكيك المليشيا السودانية من دون تفكيك وظيفتها السياسية والاقتصادية

تسمح الأدلة التاريخية المتاحة بوضع الخريطة النهائية للمليشيات المرتبطة بموضوع هذا المقال على النحو الآتي، مع التأكيد أن القائمة لا تعني أن كل تشكيل ينتمي إلى الحركة الإسلامية، بل تميز بين الفئات:

أولاً: الجذور السابقة على الإنقاذ: المراحيل، ومليشيات المسيرية والرزيقات، وجيش السلام للفرتيت، ومليشيات قبلية جنوبية أخرى. وهذه تشكلت أو تسلحت قبل 1989، ثم استوعب نظام الإنقاذ أجزاء منها داخل الدفاع الشعبي (Human Rights Watch, 1996).

ثانياً: المليشيات والمؤسسات الإسلامية التي أنشأها أو طورها نظام الإنقاذ: قوات الدفاع الشعبي؛ كتائب المجاهدين؛ الدبابون؛ الشرطة الشعبية؛ الأمن الشعبي؛ الأمن الطلابي وكتائب الأمن الطلابي؛ شباب الوطن؛ هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن؛ شبكات التعبئة الحزبية المسلحة؛ وكتائب الظل بوصفها لاحقاً وصفاً لشبكات مسلحة سرية مرتبطة بالحركة الإسلامية (Human Rights Watch, 1996; Sudan Tribune, 2019).

ثالثاً: المليشيات القبلية التي استوعبها الدفاع الشعبي: مراحيل المسيرية في المجلد، فرسان الرزيقات في الضعين، وجيش السلام للفرتيت في واو، وغيرها من المليشيات المحلية التي أعيد ربطها بالدولة (Human Rights Watch, 1996).

رابعاً: القوات الجنوبية المتحالفة مع الإنقاذ: الحركة/الجيش المستقل لجنوب السودان، قوات الدفاع عن جنوب السودان، فصيل بحر الغزال، قوة الدفاع الاستوائية، وفصائل جنوبية أخرى دخلت في ترتيبات اتفاق الخرطوم 1997 أو تحالفت مع الخرطوم خلال الحرب (Human Rights Watch, 2003; University of Mannheim, 2026).

خامساً: منظومة دارفور الحكومية: الجنجويد بوصفهم مظلة غير متجانسة؛ حرس الحدود؛ الشرطة الاحتياطية المركزية؛ قوات الدفاع الشعبي؛ ومليشيات قبلية ومحلية أخرى استخدمت في عمليات مكافحة التمرد، ثم قوات الدعم السريع منذ 2013 (Human Rights Watch, 2004; Human Rights Watch, 2015; Small Arms Survey, 2014).

سادساً: المرحلة الانتقالية بعد 2019: بقايا الدفاع الشعبي؛ الأمن الشعبي؛ الأمن الطلابي؛ كتائب الظل؛ الدبابون؛ وشبكات مقاتلين سابقين أعيد تنظيمها لاحقاً، مع التأكيد أن بعضها لم يكن مؤسسة رسمية معلنة بعد سقوط البشير (Sudan Tribune, 2019; Washington Institute, 2019).

سابعاً: التشكيلات الإسلامية الرئيسية بعد 2023: البراء بن مالك؛ البنيان المرصوص؛ الدبابون وشبكات المجاهدين؛ المقاومة الشعبية ذات المكونات الإسلامية؛ كتائب المستنفَرين التي تضم عناصر متعددة؛ وتشكيلات أخرى وردت في مصادر حديثة بأسماء مثل برق الخاطف وأسود العرين وكتائب النخبة، مع تفاوت كبير في قوة الأدلة المتاحة حول هياكلها وأحجامها (Africa Center for Strategic Studies, 2026; Sudan Peace Tracker, 2025; Sudan Times, 2025).

ثامناً: الحلفاء المسلحون للقوات المسلحة الذين لا ينبغي تصنيفهم إسلاميين تلقائياً: قوات درع السودان؛ حركة العدل والمساواة – جناح جبريل إبراهيم؛ حركة تحرير السودان – مني مناوي؛ حركة تحرير السودان – مصطفى تمبور؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة مالك عقار؛ القوة المشتركة للحركات المسلحة؛ بعض مليشيات الزغاوة؛ حركة التحالف السوداني؛ مجلس الصحوة الثوري بقيادة موسى هلال؛ الفيلق الشرقي؛ حركة العدالة والتنمية الوطنية؛ ومجموعات قبلية ومجتمعية متعددة (EUAA, 2025; Africa Center for Strategic Studies, 2026).

تاسعاً: الدعم السريع: يجب وضعه في فئة مستقلة. فهو نتاج جزئي لبيئة الجنجويد التي أنشأها نظام الإنقاذ، لكنه تحول إلى قوة شبه عسكرية مستقلة ذات قيادة واقتصاد وشبكات خاصة، وليس مليشيا إسلامية، وأصبح بعد 2019 وخصوصاً بعد 2023 خصماً رئيسياً للإسلاميين (Human Rights Watch, 2015; Washington Institute, 2019).

وبناءً على ذلك فإن أهم تصحيح منهجي للمقال هو أن عبارة «كل مليشيات نظام الإنقاذ» لا ينبغي أن تعني «كل المليشيات الإسلامية». فالإنقاذ استخدم مليشيات إسلامية، ومليشيات قبلية، وقوات جنوبية منشقة، وقوات شبه نظامية، وحرس حدود، وجنجويد، ثم الدعم السريع. وفي المقابل، فإن الحركة الإسلامية نفسها امتلكت أو دعمت الدفاع الشعبي، والمجاهدين، والدبابين، والأمن الشعبي، والأمن الطلابي، وكتائب الظل، ثم البراء بن مالك والبنيان المرصوص وشبكات المقاومة الشعبية الإسلامية. والفصل بين المستويين هو الذي يجعل الخريطة قابلة للدفاع عنها علمياً.

والدرس الأهم هو أن نظام الإنقاذ لم يخترع كل مليشيا قاتلت معه، ولكنه حوّل استخدام المليشيات إلى مبدأ من مبادئ إدارة الدولة والحرب. فقد استوعب المراحيل وجيش السلام وفرسان الرزيقات، وأنشأ الدفاع الشعبي، وطور المجاهدين والدبابين، واستخدم الشرطة الشعبية والشبكات الحزبية المسلحة، ثم نقل النموذج إلى دارفور، ثم ساهم في البيئة التي أنتجت الدعم السريع. وبعد سقوطه لم تختفِ الشبكة؛ بل أعيد توزيع عناصرها بين الجيش والأمن والمليشيات الجديدة.

وهذا هو السبب في أن سنة 1985 تظل أفضل نقطة بداية للمقال التاريخي الكامل، بينما تظل سنة 1989 نقطة البداية الصحيحة للحديث عن «منظومة الإنقاذ المليشياوية المؤسسية». أما سنة 2003 فهي نقطة التحول إلى حرب المليشيات في دارفور على نطاق واسع، و2013 نقطة التحول المؤسسي نحو الدعم السريع، و2019 نقطة انهيار الغطاء الحزبي الرسمي وبقاء الشبكات، و2023 نقطة إعادة تشغيل أجزاء مهمة من الشبكة الإسلامية المسلحة، و2026 لحظة أصبحت فيها المليشيات الإسلامية الحالية موضوعاً مباشراً للتصنيفات والعقوبات والتحليلات الدولية.

الخاتمة النقدية: المشكلة ليست أن السودان امتلك مليشيات كثيرة، بل أن الدولة نفسها صنعت حوافز لإعادة إنتاجها

تكشف أربعة عقود من التاريخ السوداني أن المليشيا ليست مجرد جماعة مسلحة تظهر فجأة عندما تندلع الحرب، وإنما نتيجة مباشرة لعلاقة مختلة بين الدولة والجيش والمجتمع والاقتصاد السياسي. بدأت جذور النموذج الحديث في منتصف الثمانينيات، عندما لجأت الدولة إلى تسليح مجموعات قبلية، ثم جاءت الحركة الإسلامية وأضافت إلى هذا النموذج البعد الأيديولوجي والتنظيمي، وبعد 1989 حولت الدفاع الشعبي إلى مؤسسة قانونية وعسكرية، ثم وسعت شبكة القوى الموازية في الجنوب ودارفور، وأنتجت بيئة الجنجويد والدعم السريع، وبعد 2019 أعادت بعض شبكاتها إنتاج نفسها خارج الإطار الرسمي، ثم عادت بقوة بعد 2023.

إن أخطر نتيجة لهذا التاريخ ليست عدد المليشيات في حد ذاته، وإنما تفكك احتكار الدولة للعنف. فعندما تمتلك الدولة جيشاً نظامياً، ودفاعاً شعبياً، وأجهزة أمنية، وقوات شرطة شبه عسكرية، وحرس حدود، ومليشيات قبلية، وقوة شبه عسكرية مستقلة، وكتائب حزبية، تصبح الدولة نفسها مجموعة من مراكز القوة المتنافسة. وقد أظهرت حرب 15 أبريل 2023 النتيجة النهائية لهذا المسار: لم تعد هناك بنية عسكرية واحدة قادرة على فرض قرارها على جميع الأطراف، بل تحولت القوات المسلحة والدعم السريع نفسيهما إلى مركزين تستقطب كل منهما عشرات القوى المسلحة.

وتؤكد خريطة مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية لعام 2026 وجود نحو 150 فاعلاً مسلحاً في الحرب، بينما يتراوح تقدير المليشيات الإسلامية بين 20 ألفاً و45 ألف مقاتل (Africa Center for Strategic Studies, 2026). وهذه الأرقام لا تعني أن كل هؤلاء مقاتلون محترفون، ولا أن كلهم أعضاء في تنظيم واحد، وإنما تكشف عن حجم التشظي العسكري. كما تؤكد وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن القوات المساندة للجيش تضم مزيجاً من القوات النظامية والحركات المسلحة والمقاومة الشعبية والمستنفَرين ولواء البراء بن مالك وغيرها (EUAA, 2025).

ولهذا فإن أي تسوية سودانية تتجاهل المليشيات الإسلامية لن تكون كافية، لكن أي تسوية تختزل كل المليشيات في الإسلاميين ستكون خاطئة أيضاً. فالدعم السريع ليس إسلامياً، وحركات دارفور ليست إسلامية لمجرد وقوف بعضها إلى جانب الجيش، وقوات درع السودان ليست مرادفاً للحركة الإسلامية، كما أن كل فرد في المقاومة الشعبية ليس بالضرورة عضواً في الحركة الإسلامية. وفي المقابل لا يمكن إنكار أن الحركة الإسلامية احتفظت بشبكات عسكرية مهمة، وأن البراء بن مالك والبنيان المرصوص والمجاهدين والدبابين وشبكات المقاومة الإسلامية يمثلون استمراراً ملموساً لجزء من البنية التي نشأت في عهد الإنقاذ.

ولذلك فإن الحل لا يبدأ بنزع البنادق فقط، وإنما بإلغاء وظيفة المليشيا داخل الدولة. يجب أن تصبح هناك مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، وسلسلة قيادة واحدة، وسلطة مدنية واحدة فوق القوات المسلحة، ومنع الأحزاب والتنظيمات الأيديولوجية من امتلاك تشكيلات مسلحة، وإخضاع الشركات والموارد الاقتصادية المرتبطة بالقوات العسكرية للرقابة المدنية، وإنشاء برنامج شامل لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وفحص أفراد القوات السابقة بصورة فردية، وإبعاد المتورطين في الجرائم الجسيمة عن أي دمج تلقائي، وإتاحة بدائل اقتصادية واجتماعية للمقاتلين الذين لا يمكن استيعابهم في القوات النظامية.

كما يجب ألا تتحول العدالة الانتقالية إلى أداة انتقام جماعي. فالقيادات المتهمة بجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية يجب أن تخضع للمحاسبة وفق القانون، بينما يحتاج المقاتلون الآخرون إلى برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، ويجب أن تخضع إعادة دمج أي فرد في القوات المسلحة أو الشرطة إلى معايير مهنية وحقوقية صارمة. فالدمج الجماعي لمليشيا كاملة داخل الجيش سيعيد إنتاج المشكلة نفسها داخل المؤسسة التي يفترض أن تحلها.

وأخيراً، فإن الدرس الأهم من 1985 إلى 2026 هو أن المليشيا التي تُنشأ لتقوية الدولة في زمن الحرب تضعف الدولة في زمن السلام إذا لم تُفكك مؤسسياً واقتصادياً وسياسياً. وهذا ما حدث مراراً في السودان: المراحيل أصبحت دفاعاً شعبياً، وبعض الدفاع الشعبي أصبح مجاهدين ودبابين، وبعض المليشيات المحلية أصبحت جزءاً من الجنجويد، وبعض الجنجويد أصبحوا جزءاً من الدعم السريع، وبعض عناصر الدفاع الشعبي والأمن والمجاهدين أصبحوا براءً وبنياناً مرصوصاً ومقاومة شعبية بعد 2023. ليست هذه التنظيمات واحدة، ولا تحمل أيديولوجيا واحدة، ولا تخضع كلها لقيادة واحدة؛ لكن بينها سلسلة من إعادة تدوير الرجال والسلاح والخبرة والشبكات.

ولهذا فإن الصياغة التاريخية النهائية الأكثر دقة هي: 1985 بداية الجذر المليشياوي الحديث؛ 1986 بداية المشروع السياسي الإسلامي لتعبئة المليشيات؛ 1989 بداية المأسسة الرسمية للدفاع الشعبي؛ التسعينيات مرحلة بناء الدولة الأمنية والمليشياوية المتعددة؛ 1997 مرحلة توحيد جزء من المليشيات الجنوبية في قوات الدفاع عن جنوب السودان؛ 2003 بداية التوسع الكبير للجنجويد في دارفور؛ 2013 إنشاء الدعم السريع كقوة شبه عسكرية جديدة من بيئة الجنجويد؛ 2019 سقوط الغطاء السياسي الرسمي مع بقاء الشبكات؛ 2020–2022 إعادة التجميع؛ 2023 إعادة التشغيل العسكري واسع النطاق؛ و2026 مرحلة ظهور منظومة إسلامية مسلحة متعددة التشكيلات داخل تحالف القوات المسلحة. وهذا التسلسل هو الأدق لفهم كيف انتقلت السودان من استخدام المليشيا كأداة مؤقتة إلى العيش داخل اقتصاد سياسي وأمني كامل للمليشيات.

المراجع

  1. Human Rights Watch. Behind the Red Line: Political Repression in Sudan. New York: Human Rights Watch; 1996.
  2. Human Rights Watch. The Human Rights Record of the National Islamic Front Government in Sudan. New York: Human Rights Watch; 1996.
  3. Human Rights Watch. Famine in Sudan, 1998. New York: Human Rights Watch; 1999.
  4. Human Rights Watch. Sudan, Oil, and Human Rights. New York: Human Rights Watch; 2003.
  5. Human Rights Watch. Darfur Destroyed: Ethnic Cleansing by Government and Militia Forces in Western Sudan. New York: Human Rights Watch; 2004.
  6. Human Rights Watch. Darfur in Flames: Atrocities in Western Sudan. New York: Human Rights Watch; 2004.
  7. Human Rights Watch. “Men With No Mercy”: Rapid Support Forces Attacks against Civilians in Darfur, Sudan. New York: Human Rights Watch; 2015.
  8. Small Arms Survey. Sudan: Armed Actors and Arms Flows in Darfur. Geneva: Small Arms Survey; 2014.
  9. Small Arms Survey. The South Sudan Defence Forces in the Wake of the Juba Declaration. Geneva: Small Arms Survey; 2006.
  10. University of Mannheim. Pro-Government Militias Database: Popular Defence Forces (Sudan). Mannheim: University of Mannheim; 2026.
  11. University of Mannheim. Pro-Government Militias Database: People’s Police (Sudan). Mannheim: University of Mannheim; 2026.
  12. University of Mannheim. Pro-Government Militias Database: South Sudan Defence Forces (Sudan). Mannheim: University of Mannheim; 2026.
  13. University of Mannheim. Pro-Government Militias Database: Equatoria Defence Force (Sudan). Mannheim: University of Mannheim; 2026.
  14. University of Mannheim. Pro-Government Militias Database: Fertit Militiamen (Peace Army). Mannheim: University of Mannheim; 2026.
  15. U.S. Department of State. Country Report on Human Rights Practices 1996: Sudan. Washington, DC: U.S. Department of State; 1997.
  16. U.S. Department of State. Country Report on Human Rights Practices 1997: Sudan. Washington, DC: U.S. Department of State; 1998.
  17. U.S. Department of State. Country Report on Human Rights Practices 1998: Sudan. Washington, DC: U.S. Department of State; 1999.
  18. U.S. Department of State. Country Report on Human Rights Practices 2019: Sudan. Washington, DC: U.S. Department of State; 2020.
  19. United Nations Security Council. Resolution 1556 (2004). S/RES/1556. New York: United Nations; 2004.
  20. United Nations Security Council. Resolution 1591 (2005). S/RES/1591. New York: United Nations; 2005.
  21. United Nations Security Council. Resolution 1593 (2005). S/RES/1593. New York: United Nations; 2005.
  22. United Nations Security Council. Security Council Committee concerning Sudan: Sanctions against Musa Hilal. New York: United Nations; 2006.
  23. International Criminal Court. The Prosecutor v Omar Hassan Ahmad Al Bashir, ICC-02/05-01/09. The Hague: International Criminal Court; 2009.
  24. International Criminal Court. The Prosecutor v Ahmad Muhammad Harun and Ali Muhammad Ali Abd-Al-Rahman. The Hague: International Criminal Court; 2007–2026.
  25. Cambridge University Press. Globalization and Institutional Change in an Era of Scarcity: Black Markets and Militants. Cambridge: Cambridge University Press; 2022.
  26. Cambridge University Press. Surviving Revolution and Democratisation: The Sudan Armed Forces, State Fragility and Security Competition. Cambridge: Cambridge University Press; 2023.
  27. Washington Institute for Near East Policy. Peaceful Transition in Sudan: Obstacles Along the Path. Washington, DC: Washington Institute; 2019.
  28. European Union Agency for Asylum. Sudan: Major State and Non-State Armed Groups. Valletta: EUAA; 2025.
  29. European Union Agency for Asylum. Sudan: The Sudanese Authorities, the Sudanese Armed Forces and Main Allies. Valletta: EUAA; 2025.
  30. Africa Center for Strategic Studies. Mapping the Armed Actors in the Sudan Conflict. Washington, DC: Africa Center for Strategic Studies; 2026.
  31. U.S. Department of the Treasury. Treasury Sanctions Sudanese Islamist Actors to Counter Regional Instability and Support for Iran. Washington, DC: U.S. Department of the Treasury; 2025.
  32. U.S. Department of the Treasury. Terrorist Designation of the Sudanese Muslim Brotherhood. Washington, DC: U.S. Department of the Treasury; 2026.
  33. U.S. Department of State. Terrorist Designation of the Sudanese Muslim Brotherhood. Washington, DC: U.S. Department of State; 2026.
  34. Sudan Tribune. Leaked Report Reveals Islamist Infiltration of Sudan’s Popular Resistance Forces. Khartoum: Sudan Tribune; 2024.
  35. Sudan Tribune. Sudan’s Uprising: Dealings with Remnants of al-Bashir. Khartoum: Sudan Tribune; 2019.
  36. Sudan Tribune. Sudanese Army Thwarts Coup Attempt, Arrests Its Chief of Staff. Khartoum: Sudan Tribune; 2019.
  37. السودان تربيون. تقرير مسرب يكشف تغلغل الإسلاميين في قوات المقاومة الشعبية السودانية. الخرطوم: سودان تربيون؛ 2024.
  38. الجزيرة. تشكيلات عسكرية وشعبية تقاتل مع الجيش السوداني ضد الدعم السريع. الدوحة: الجزيرة؛ 2024.
  39. الجزيرة. البراء بن مالك: كتيبة مقاومة شعبية تساند الجيش السوداني. الدوحة: الجزيرة؛ 2026.
  40. Sudan War Monitor. Introducing the Popular Resistance Factions. Khartoum: Sudan War Monitor; 2023.
  41. Sudan Peace Tracker. Sudan’s War and the Islamist Grip: Four in Five Army Officers and 100% of Security Officers Are Islamists. Khartoum: Sudan Peace Tracker; 2025.
  42. Sudan Times. Report: Islamist Militias Expand in Sudan as Military Deterrence Frays. Khartoum: Sudan Times; 2025.
  43. CSF-Sudan. Escalation Pathways to the April War and the Dynamics of Sudan’s Political Economy. Khartoum: Conflict and Stabilization-focused Sudan research; 2025.
  44. de Waal A. Contested Sudan: The Political Economy of War and Reconstruction. London: James Currey; 2007.
  45. Arnold MB. The South Sudan Defence Force: Patriots, Collaborators or Spoilers? Journal of Modern African Studies. 2007;45(4):489–516.
  46. Human Rights Watch. Sudan: Global Trade, Local Impact—Arms and Human Rights in Sudan. New York: Human Rights Watch; 1998.
  47. Human Rights Watch. Sudan: The Human Rights Record of the National Islamic Front Government in Sudan. New York: Human Rights Watch; 1996.
  48. Library of Congress, Federal Research Division. Sudan: A Country Study. Washington, DC: Library of Congress; 2004.
  49. U.S. Embassy Khartoum. President Bashir Escalates War of Words with SPLM. Khartoum: U.S. Department of State; 2007.
  50. Sudan Tribune. Rebel Group Says Sudan Inviting Arab Mujahideen to Darfur. Khartoum: Sudan Tribune; 2006.
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
أسرار السياسة العالمية “الجزء الثاني” .. بقلم: يوسف نبيل
منبر الرأي
حمدوك، هل هو مؤهل للتوسط في انقسامات قوى ثورة ديسمبر؟ .. بقلم: عبدالله رزق
معتقلو الثورة هم كنوزها التي يجب استخراجها .. بقلم: ️عصام الصادق العوض
حوارات
مديرة مركز أبحاث الكائنات السامة: الحرب غيّرت البيئة وزادت ظهور الثعابين بالأحياء السكنية
منبر الرأي
ورونا الحاصل!! .. بقلم: الفاتح جبرا

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

اليات الانتقال السلمي لديمقراطية حقيقية. دروس وعبر .. بقلم: عبدالغفار الحاج محمد خوجلي/ كاليفورنيا

طارق الجزولي
منبر الرأي

مناضلون بدون شهادات .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

مصطفى عبد العزيز البطل
منبر الرأي

العلامة عبد الله الطيب ولكل جواد كبوة

عبد المنعم عجب الفيا
منبر الرأي

الانقاذ … من يدخل جحيم الجنائية ؟ ومن يحمل لها الحطب؟!. .. بقلم: أبوذر على الأمين يسن

أبوذر على الأمين ياسين
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss