من سحر البيان (منقحة) .. بقـلم: صـلاح محـمـد علـي


تعودت منذ عهد الطلب أن أسجل  في مفكرتي ما يمر عليّ  من عبارات جميلة ضناً بها من النسيان .. و عند رجوعي لأوراقي القديمة قبل أيــام وجدتني أنساق وراء قراءة  بعض ما سطرت  فوجدتها عبارات متنوعة لا يربط بينها رابط سوى بلاغة العبارة و جمال اللغة ..  فيما يلي نماذج منها  أرجو أن يجدها القـارئ الكريم كذلك :-

قال أبو الطيّب المتنبي يمدح علي بن أحمد عـامر الإنطاكي في قصيدة مطلعها
( أطـــاعن خيلاً من فوارسـها الدهـــــــر  ***  وحيداً و ما قولي كذا ومعي الصــبر )

و ما زلت حتى قادني الشـوق نحوه   ***   يسـايرني في كل ركب له ذكــر
اسـتكبر الأخــــــبار قبـــــــل لقــــــــــائـه      ***   فلمــا التقيـنا صـغّر الخبر الخـُبــر
دعـاني إليك العلم و الحلم والحجـا    ***  وهذا الكـلام النظم والنائــل النثـــر
و ما قلت من شعر تكــاد بيوتــه إذا   ***   كتـبــت يبيضّ من نورها الحبـــــر
وما أنا وحــدي قلت ذا الشعر كلـَه    ***  ولكن لشـعري فيــك من نفسـه شـعر
وقال :
لعينيكِ ما يلقى الفـؤاد و ما لقِي *** و للحب ما لم يبـق مني وما بـقِي
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه***  و لكـــــــــن من يرى عينيـكِ يعشَــقِ
و بين الرضى والسخط والقرب والنــــــــــــــــــــــــــوى مجال لدمع المقلة المترقـرق

و قال نـــزار :
( إن الشاعر يستبطن النفس البشرية و يتقمص وجدان العالم و يقول ما يريد أن يقوله الناس قبل  أن يقولوه –  وعلى هذا يمكن تفسير نبوة المتنبي الذي لا يزال منذ ألـف سنة مستشار العرب فى كل كبيرة  و صغيرة من شئون الحياة ..  إننا نلجأ إليه  كفنان عظـيم استطاع ببصيرته و رؤياه الخـارقتين أن يحّول تجربته الشخصية إلى تجربة بحجم الكون وأن يخرج من حدود الزمن العربي إلى براري الزمن المطلق ) .
و قال عبد الله الطيّب :
” وقد سما ببني المجذوب أنهمـو* أهل البيان و أهل العلم و الفـكر
لا يأخـذون جرايات الملـوك  * و ما ذُلوا و ما حدهم يوماً بمنكسر “
و قال العباســي :
سبعون قصّرت الخطى 
و تركتني أمشي الهوينى ظالعاً متعثــــــــرا
من بعد أن كنت الذي يطأ الثـــــــــرى
زهواً و يستهوي الحسان
تيهاً و تبختـــــــــرا !
و قال الطيّب صالح  المحجوب:
” كان المحجوب إنساناً مضيئاً في عالم قليل الضوء .. و محباً في عالم يحتاج  إلى كثير من المحبة . “

و قال إيليا أبو ماضي :
” إن الأُلى قد كنت أرمي دونهم    ***  غلـوا يــــــــــدي و حطّمـوا أقواســــــي
و استبدلوا سيفي البتـّار بأسيف      ***   خشب و باعوا عسجدي بنُحاس
أسد الرخام و إن حكى في شكله    ***    شكل الغضنــفـــر ليس بالفـــــّراس   “
و قال لقمان الحكيم :
” ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان :
1. من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق .
2. و إذا رضِيَ لم يخرجه رضـاه إلى الباطل .
3. و إذا قدر لم يأخذ ما ليس له .   “
و قال الفارابي :
” من رفع نفسه فوق قدرها صارت محجوبةً عن نيل كمالها . “
و يقول أحمد مطر في لعبة الشطرنج :
على رقعة تحتويها يدان 
تسير إلى الحرب تلك البيادق ..
تهوي القلاع و يعلو صهيل الحصان 
و يسقط رأس الوزير المنافق ..
يموت الشجاع بذنب الجبان
و تطوي يدا اللاعبْين المكان .
أقول لجدي :
لماذا تموت البيادق ؟!
يقول :
لينجو الملك !
أقول :
لماذا إذن لا يموت الملك لحقن الدم المنسفك ؟!
يقول : إذا مات في البدء
لا يلعب اللاعبان !!!
abasalah45@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً