من صه يا كنار الى “الكلاب بتنبش في الرموم”

” اذا رأيت من الطلاقة بارقا .. فابذل حياتك غير مغلول اليد” هكذا انشد الصاغ محمود ابو بكر في رائعته صه يا كنار وهو يستنهض قوة دفاع السودان للقتال في صفوف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لان ذلك كان طريقا للاستقلال ، ذلك الشاعر المجيد كان رجل عسكرية ومقاتلا شرسا ولكنه يمجد العمل العسكري في سياق تمجيد اهدافه ، فالقتال بتفاصيله القاسية والمقززة احيانا لا يلهم احدا والشاعر الحقيقي والفنان صاحب الوجدان المعافي حتى لو وجد نفسه لضرورة وطنية منحازا لجيش دولته او لحركة تحرر وطنية فانه يهرب من هذه التفاصيل المؤذية، تفاصيل الجثث المتعفنة التي تنهشها الجوارح والحيوانات ويطردها من شعره وينصرف الى تمجيد التضحيات وغايات القتال الذي هو من اكراهات هذا العالم ووجه من وجوه قبحه.
في تلفزيون السودان الرسمي تغنت ندى القلعة باغنية حماسية للجيش (عجوبة هوي الحال دا ما بدوم الجياشة جو وحررو الخرطوم) الاغنية لحنها جميل وندى القلعة بعيدا عن سذاجتها السياسة صوتها جميل وقوي ومناسب جدا لغناء الحماسة، النصيحة الزولة دي غنااااية ، لكن هناك لغم في كلمات الاغنية وهو عندما تقول ( الكلاب بتنهش في الرموم) عبارة مقززة ومؤذية للوجدان المعافي، عبارة تفضح كراهية غليظة ضد بعضنا البعض ، قتلى الحرب من الد.عم السريع سودانيون ولو ما سودانيين فهم بشر وللانسان حرمته حيا وميتا حتى لو كان عدوا تقاتله !
الفن رسالته التي نعرفها هي تكثيف حضور الجمال في حياتنا فما هو الجميل في مشهد كلاب تنهش جثث قتلى حرب بين ابناء وطن واحد! كيف نصف بشر مثلنا بالرموم ازدراء ! وكيف يجد هذا الانحطاط طريقه الى مسامعنا عبر تلفزيون الدولة الرسمي ( بالله دي دولة تقول لي نحافظ عليها من الانهيار!)
انهيار كيف اكثر من الانحطاط والتفاهة دي!
اناشد ما تبقى من هذه الدولة المزعومة ان تحذف هذا المقطع المخجل والمقزز من الاغنية
لقد نهشتم الوجدان السوداني بالقبح في حربكم هذه مثلما نهشتم اجساد السودانيين بالرصاص والدانات!

عن رشا عوض

رشا عوض

شاهد أيضاً

هكذا تعامل الكيزان والجيش مع الانتهاكات كغنيمة حرب!

رشا عوضان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الد.عم السريع من جرائم حرب تشمل المجازر الجماعية والسلب …